الألم صانع العظماء


"الألم هو من يصنع العظماء".

جملة قالها شيخ غريب كان يسرد قصة حياته المليئة بالألم والمعاناة التي انتهت أخيراً بطرد ابنه له من المنزل، ولكن الغريب في الأمر أنه يتحدث بسلاسة وعفوية كأنه تأقلم على الألم وأصبح جزءاً منه لا يشعر به، ولا يسبب له أذى، بالعكس كأنه يستمتع بالألم ويشعر بنشوة مختلفة.

عندما سمعت قصته أُصبت بدهشة وحيرة، هل من الممكن أن يتأقلم الإنسان على الشعور بالألم ويدمنه، ولماذا؟

من منا يحب أن يُعكِر مزاجه ويعيش في تعاسة وحزن، هل هذا طبيعي؟

استشهد ذلك الشيخ المثقف ببرهان قوي ألا وهو أن التاريخ يسطر اللحظات الصعبة ولحظات الألم، بل ويذكرنا بها كل عام وليس هذا فقط، ولكن إذا نظرت إلى العلماء والمشاهير والشخصيات المؤثرة ستجد أن حياتهم وماضيهم مليء بالمواقف الصعبة والتجارب المؤلمة التي يرجع لها الفضل بعد اللَّه في خلق تركيبتهم الشخصية الغريبة والجذابة والقوية.

فهل هذا طبيعي أن يدمن الشخص النشوة الناتجة عن الحزن؟ وإذا لم يحزنه شيءٌ يسترجع ذكرياته الأليمة ويجددها حتى يصل إلى نشوة الحزن والألم.

هل نعتاد عليه مع مرور الوقت، ويصبح شيئاً أساسياً في حياتِنا؟

لحظات السعادة قصيرة، ونشوتها مؤثرة، ولكنها لا تبقى طويلاً كما لحظات الحزن والألم، فهي تعيش معنا أكثر، فبعض الناس يحزن لعام وعامين وأكثر من ذلك، ولكن من المستحيل أن تأثير حدث سعيد يبقى إحساسه وتأثيره مع ذلك الشخص لعام أو عامين، ولكن الحزن يؤثر بِنا كأن الحدث كان البارحة ومهما طال الزمن للحزن غصة بالقلب تبقى للأبد. 

يقال إن الوقت يُداوي، وهذه حقيقة، الوقت دواء لكل شيء، ويقل الألم بمرور الوقت، ولكن الأثر لا يُمحى؛ لذلك يجب أن نقدس الحزن والألم كما نقدس السعادة؛ لأن للألم التأثير الأكبر على حياتِنا، فيجب أن نتعلم كيف نتعامل معه وكيف نواجهه؟ وكيف نمر من المراحل الصعبة بأمان؟ بل ويجب أن نتجه إلى تربية جيل قادر على مواجهة الألم وعلى التعامل معه، جيل مُدرك الطرق الصحيحة لتخطي الحزن، لا يخجل منه ويعرف أنه شعور مثل السعادة والحب يجب ألّا يُخفى، وأنه يأخذ وقته وينتهي كما أي شيء في الحياة.

فنصيحتي لك - أيها القارئ العزيز - لا تخجل من حزنك ولا تكتمهُ، اكتشف ذاتك وتعامل مع حزنك وهوِّن على قلبك، وتعلم كيف تتخطى التجارب المؤلمة والمواقف الصعبة حتى تحافظ على صحتك النفسية؛ لأنها تعادل أهمية الصحة الجسدية، ولا تخجل من استشارة مختص إذا عجزت عن تخطي مرحلةٍ ما في حياتك، ففي التداوي حياة.

وفي النهاية أتمنى من اللَّه أن يرزق قلب ذلك الشيخ المثقف السعادة التي تعوضه عن الألم الذي مرَّ به.

دمتم سعداء.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب