أصبح الواقع يفرض علينا الألعاب الإلكترونية كمصدر جديد للمعلومات بل كوسيلة جديدة للتعلم.
ففي المجال التربوي نجد استخدام الألعاب الإلكترونية في بعض المناهج التعليمية المختلفة بمرحلة التعليم الأساسي مثل: تعليم اللغات بل توصي كثير من الدراسات بتفعيل طرق التدريس باستخدام الألعاب الإلكترونية في تعليم مناهج الرياضيات للتلاميذ في مراحل التعليم الأساسي أو الثانوي.
يمكنك من هنا الاطلاع على ألعاب ذكاء على منصة جوك
هل يمكن أن تصبح الألعاب وسيلة للتعلم؟
بل ناشد المختصين وزارة التربية والتعليم بالأردن لتوفير الألعاب المحوسبة في الرياضيات لمساعدة المعلمين على الابتكار والإبداع في التدريس.
وعلى المستوى الجامعي فإن كثيراً من الباحثين والمكتبيين يعدها وسيلة جذابة للتعلم، فقد درس كل من توماس وكليد أربعة ألعاب تدور حول الحرب العالمية لتحديد مدى نجاحها في توصيل المعرفة والمعلومات في مجالات محددة منضبطة.
وقد خرج بأن اثنين منهما يعدان بمثابة مصادر لمعلومات تاريخية أو على الأقل مصدر لدراسات متعلقة بالتاريخ، على الرغم من أنها لا تعد ألعابا معدة للتدريس، بل ذهبا إلى أن الألعاب الإلكترونية لها القدرة على أن تتفاعل في توصيل المعرفة بطريقة واضحة غير مشوشة وبطريقة انضباطية، ومقارنة بالكتب فإنها تتميز بعوامل التشويق والحركة فتعطي تفاعلًا وتجسيدا للمعلومة مما يجعل المستفيد أكثر تفاعلاً وتقبلاً لها.
الطلاب والألعاب التعليمية
قد أشار الطلبة إلى أن تطبيق وسائل التسلية مثل الألعاب يعد من أكثر الطرق فعالية للتعليم.
كما أعرب بعض الشباب أن إضافة الألعاب الإلكترونية التعليمية في المكتبة قد يساعد في تحسين مستوى العملية التعليمية فتبدأ المكتبة في أخذ دور جديد لها وتصبح مكان جذب للطلبة؛ وهذه الفكرة التي أشار إليها الشباب نجد تنفيذها في جامعة ولاية كارولينا الشمالية في (Greensboro) حيث أنشأت الجامعة لعبة على الإنترنت لمحو الأمية المعلوماتية للطلبة، وقد كانت تحظى بشعبية كبيرة بين الطلبة.
ومن ثم فإن الألعاب الإلكترونية سوف تعيد صياغة التعليم، ولذا يحاول العلماء تحويل إدمان الألعاب الإلكترونية إلى أداة تعليم فعالة وممتعة تسهم في تنمية مهارات التفكير التحليلي والعمل بروح الفريق الجماعي وحل المشكلات المعقدة بطريقة إبداعية، ولا يخفى على أحد أن هذه المهارات هي أهم متطلبات التعليم في هذا العصر.
بل إن بعض العلماء وصفوا الألعاب الإلكترونية بالاكتشاف العظيم الذي سيغير مجرى التعليم نحو الأفضل باعتبارها الطريقة المثالية لجذب الطلاب نحو التعليم بطريقة مشوقة، مما حتم على اتحاد العلماء الأمريكيين الاعتراف علنياً بأن الألعاب الإلكترونية يمكن أن تعيد صياغة التعليم من جديد.
ونسوق هنا تجربة بروسارد (Broussard) في كلية ليكومينج (Lycoming College) حيث صممت لعبة لتعليم علوم المكتبات مرتكزة على معايير الوعي المعلوماتي، وقد مزجت في هذه اللعبة بين القصص الخيالية والأهداف التعليمية، وقد هدفت إلى تقديم أهداف التعلم التقليدية في جو من المرح يعمل على تفاعل الطلاب مع المكتبة، وقد أظهرت النتائج أن الألعاب وسيلة فعالة للتعليم؛ ومن ثم فقد قدمت ماري تجربة للتدريس الأكاديمي بصورة مشوقة.
و قد أشار بعض الطلبة إلى أن على مصممي الألعاب الإلكترونية إنتاج ألعاب تعليمية تفيد في توسيع الإدراك المعرفي وتعلم أمورا جديدة مفيدة.
فهم يرون أن هناك قلة اهتمام بتوفير ألعاب تعليمية عالية الجودة في كافة المجالات، وأن كثيرا من الألعاب بعيدة عن الأساس الديني والأخلاقي للمجتمع.
ويدافع المتخصصون في المجال التربوي عن أهمية تضمين الألعاب الإلكترونية في المكتبات لمساندة العملية التعليمية ودعم الأهداف الديمقراطية للمكتبة، فالألعاب تعزز عملية البحث والتعلم كما أنها تدعم وتعزز بعض المهارات مثل التفكير النقدي.
ونظراً للإثارة المحيطة بألعاب الفيديو قام البروفيسور جون (John) في جامعة شيكاغو، بتدريس دورة في قسم علوم الحاسب الآلي من خلال ألعاب الكمبيوتر في عام (2010)، وفي عام (2011) اشترك مع ميليسا جيليام (Gilliam Melissa) أستاذ التوليد وأمراض النساء وطب الأطفال، ورئيس قسم التخطيط وبحوث العائلة بجامعة شيكاجو بدراسة علمية جادة حول الألعاب الخطيرة والتثقيف الصحي .
الغرب والألعاب التعليمية
ومن هنا نجد العالم الغربي قد أدخل بالفعل استخدام الألعاب الإلكترونية في التدريس لكثير من الموضوعات سواء في العلوم الانسانية أو العلوم التطبيقية بل أصبحت مادة للبحث العلمي.
ومن هذا العرض فإننا نجد أن العلوم الإنسانية والاجتماعية بل والعلوم التطبيقية أصبحت على نحو متزايد تهتم بدراسة الخصائص التاريخية والتكنولوجية والفنية للألعاب الإلكترونية، وتهتم بدراسة استخدام الألعاب كوسيلة تعليمية إلى جانب كونها أداة ترفيهية.
وهناك العديد من المناقشات الجارية بين العلماء و مصممي الألعاب عن خصائص الألعاب الرقمية وتكوينها وتصميمها لتستمد من الأشكال الأخرى بما في ذلك الروايات ، والأفلام ، والمسرح، والمسابقات الرياضية، و هلم جرا.
كما أثارت الدراسات الثقافية أيضا أسئلة حرجة حول الطرق التي يتم تمثيل العرق أو الجنس أو الطبقة، في الألعاب الشعبية الإلكترونية وغيرها، ولذا فإن المكتبة الجامعية أصبحت أمام حقل غني للبحث و الدراسة يثير اهتمام الباحثين والعلماء؛ مما يستوجب معه أن تعمل المكتبات على اقتناء هذه الألعاب لتفي بهذه الاحتياجات البحثية الجديدة.
ومن هنا فعلى المكتبات الأكاديمية أن تشتمل مجموعاتها على الألعاب الالكترونية باعتبارها مصادر هامة للمعلومات و البحث والدراسة، بل استخدامها كوسيلة جديدة من وسائل التدريس؛ لذا وجب على المكتبات اقتناؤها ضمن مجموعات المكتبة مثلها مثل الكتب والدوريات وغيرها من مصادر المعلومات، ويجب أن تعتمد في تكوين مجموعاتها على أساس المحتوى العلمي والحجج العلمية التي تتضمنها لا أشكالها فقط.
المصادر
- Broussard, Mary J. Snyder (2011). Digital games in academic libraries: a review of games and suggested best practices. From Retrieve on 7June2013
الذهلي، أحمد بن شامس. (٢٠٠٨). أثر التدريس باستخدام الألعاب الرياضية المحوسبة على تحصيل طلبة الصف الثالث الأساسي واتجاهاتهم نحو الرياضيات-أطروحة ماجستير- كلية التربية، جامعة السلطان قابوس، عمان.
سالم، ناهد محمد بسيوني (نوفمبر ٢٠١٢- أبريل ۲۰۱۳)- تصنيف الألعاب الإلكترونية بين النظرية والتطبيق: دراسة مقارنة بين خطتي تصنيف ديوي العشري وتصنيف مكتبة الكونجرس- مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية. مج 12،19
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.