الألعاب النوبية القديمة بين محاكاة الطبيعة والإندثار

للألعاب الإلكترونية أوما يسمى بالبلاستيشن PlayStation وأجهزة التلفزيون وقنواته المتخصصة للأطفال وأجهزة التليفونات الذكية هذه الأجهزة التي يقضي بها أطفالنا أوقات فراغهم بها الآن لميكن  لها وجود في عالمنا ونحن صغار..

إذاَ كيف كنا نملئ هذا الفراغ الكبير كأطفال صغار بأقصى جنوب الوادي؟ فمن وحي الطبيعة.. النيل والنخيل أسس أطفال النوبة ألعابهم  الشعبية التي  توارثها الأبناء عن الآباء جيلاً بعد جيل.

فالصبية والغلمان في النوبة القديمة كان  لهم ألعابهم الخاصة وهم بجوار نهر النيل، فيتسابقون بالسباحة بنهر النيل وأحياناً يجرون السباق بين مراكبهم الجريدى، فكثير من الصغار كان يصنع كل منهم لنفسه مركباً صغيراً يسمى الجريدى مصنوع من الصفيح لمثل هذا السباق، وتظل روح سباق المراكب فيما بعد متغلغلة في نفوسهم حتى يشبوا ويصيروا رجالاً .
ومن الألعاب النوبية القديمة التي لعبناها في طفولتنا  (سند الديب) وهذه اللعبة يلعبها الأولاد  والبنات كذلك، وطريقتها أن تجلس المجموعة فى صفين متساويين في العدد ومتوازيين، ويمد كل فرد رجليه أمامه وقد عقد كلتا كفيه على بطنه، وعلى رأس كل صف يقف رئيس الفريق قابضاً يده على قطعة من الورق صغيرة  أو أي شئ يتفق عليه الفريقان، وتبدأ اللعبة بأن يمر رئيس أحد الصفين على أفراد فريقه واحداً بعد الآخر وكأنه يعطى كل شخص هذه الورقة، وإن كان في الحقيقة لا يعطيها إلا لشخص واحد ، ثم يأتي دور الفريق الآخر لاكتشاف من يحمل الورقة، فإذا وفق لاكتشافها من أول مرة بدأ الفريق بدوره يقدم اللعبة ، وإلا ظلت اللعبة للفريق الأول .
وكانت هناك لعبة أخرى تسمى  (جسر كدية)  ويشترط في هذه اللعبة أن يسود الظلام تماماً، وتنقسم المجموعة كذلك إلى فريقين وتستخدم فيها قطعة من العظم وتبدأ بأن يلقى أحد الأفراد قطعة العظم بعيداً في الظلام ثم ينطلق الفريقان للبحث عنها، وعندما يجدها أحدهم يحاول أن يعود بها إلى كومة التراب أو الرمل التي كانت نقطة الانطلاق بالنسبة لفريقه لكي يدفنها فيها، وعندما يشعر الفريق الآخر في أثناء البحث بان شخصاً من غير فريقهم قد وجد العظمة، وهذا يتضح من محاولة تسلله وإسراعه نحو كومة فريقه، فإنهم يجرون خلفه ويحاولون بالقوة أخذ العظمة منه، وفي الوقت نفسه يدافع فريقه عنه، ويحاولون في أثناء ذلك نقل العظمة إلى شخص آخر منهم، وهكذا حتى يتم توصيلها إلى كومة، والمنتصر من الفريقين هو اذيي يوفق في المحافظة على العظمة حتى آخر لحظة.

وكانت أيضاً (لعبة التاب) هذه اللعبة نعد لها من الجريد الأخضر نقطعها إلى أربعة أجزاء ونشطر القطعة شطرين فنصبح جهة خضراء وجهة بيضاء، فاللاعب يرمي بالقطع الأربعة في الأرض فتارة تتكون أربعة بيضاء، وتارة تتكون اربع قطع خضراء، وتارة تتكون قطعتين خضراء وقطعتين بيضاء، وتارة تتكون قطعة بيضاء وثلاث قطع خضراء، وتارة تتكون قطعة خضراء وثلاثة بيضاء، والقطع التى كلها خضراء تحسب بستة والتي كلها فتحسب بأربعة والتي ثلاثة خضراء وواحد بيضاء تحسب بولد والتي واحد خضراء وثلاثة بيضاء تحسب ببنت.

لعبة الهندكية

(والهندكية) هي لعبة الأولاد، حيث يتسارع فريقين من الأولاد  بقدم واحدة مع إمساك قدم الآخر باليد الأخرى وفي أثناء الجري لأسبقية الوصول إلى (الأم) وهو مكان يضع اللاعبون ملابسهم في مكان يسمى (الأم) فلا مانع لمن يستطيع أن يجذب يد الأخر ليترك قدمه، فإذا ترك قدمه يصبح خارج اللعبة لمن يصل قبل الآخر من أى الفريقين وكانت تلعب صيفاً في الليالي القمرية.

وغيرها من الألعاب التى قدمها الطفل النوبي إلى البشرية من وحي الطبيعة التي عاش فيها، حيث نهر النيل وأشجار النخيل التي كانت بطول نهر النيل ولكن ضاعة هذه الألعاب بعد تهجير أهالي النوبة من مواطنهم الأصلية حيث بحيرة النوبة (ناصر) خلف السد العالي إلى صحراء وادى كوم أمبو، حيث لا زرع فيه ولا ماء ولذا ضاعة هذه الألعاب، حيث لم تجد الطبيعة التي ولدت فيها نهر النيل وأشجار النخيل،  فالألعاب النوبية القديمة كانت لها طبيعة تحاكي منها مفرداتها وعندما ضاعة هذه الطبيعة إندثرت هذه الألعاب.

بقلم الكاتب


كاتب وباحث فى تاريخ والتراث النوبة مشرف صفحة ادبى وفنى الجنوبى بجريدة صوت النوبة مدير تنفيذى منتدى ادندان عضو جمعية التراث النوبى عضو جمعية النادى النوبى الثقافى

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وباحث فى تاريخ والتراث النوبة مشرف صفحة ادبى وفنى الجنوبى بجريدة صوت النوبة مدير تنفيذى منتدى ادندان عضو جمعية التراث النوبى عضو جمعية النادى النوبى الثقافى