الأشياء لا تأتي بالتمني

الأشياء لا تأتي بالتمني

قال تعالى: "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له دون الله وليا ولا نصيرا" سورة النساء
أنا لست مفسراً ولا أريد تفسير هذه الآية الكريمة ولكن الشيء الذي أريد أن أتطرق له في هذه الآية هو أن ليس هنالك أمنية تأتي بلا عمل وإنه بقدر اجتهادك ستأتي نتائجك لذلك قيل إن التمني هو بضاعة الحمقى.
استندت على هذه الآية الكريمة؛ لأننا يجب أن نحتكم بقواعد هذا الكتاب العظيم الذي يعتبر مرجعنا في هذه الحياة.
لكل منا أمنيته الذي يحلم بتحقيقها لذلك نسرح أحياناً في عالم الخيال وهو عالم رحب يعشقه كل البشر ولكن يقطنه قلة منهم.
ونحن في أضغاث أحلامنا نتخيل أنفسنا في الدرجات المرموقة في عالم المستقبل وقد اعتصرنا الزمن وجعلناه في غير موعده.
كل منا يتمنى أن يكون هو الأفضل في مجاله وله شخصية مفضلة يريد أن يحذ حذوها ولكن لا تأتي تلك الأمنية بالتمني.
الأهم من ذلك كله والذي يعتبر نقطة التقاطع بيني وبين علماء التنمية البشرية وكلامي ليس انتقاداً لهم ولكن إنما بنيت فكرتي على أن هنالك عوامل مساعدة وعوامل مؤثرة لكل عمل ولكل شخصية ناجحة بيئةٌ مختلفةٌ ومحيط ٌمختلفٌ عن الشخصية الأخرى ولكن تجد معظم علماء التنمية البشرية يتحدثون عن عادات الناجحين وما أدراك ما عادات الناجحين.

أتفق معهم في أهمية عامل الزمن وساعات الصبح المبكرة؛ فإنها من أفضل الأوقات ولكن معظم العوامل الأخرى ليست متاحة لنا جميعاً، إذن ماذا نفعل؟ وهل نستسلم؛ لأننا لم نحظى بتلك الظروف المناسبة، أو نصنع طريقنا بأنفسنا ونسلكه بمحض إراداتنا؟ .
فلنصنع طريقنا ونبني جسورنا على المحيط كله وليس على الأنهار فقط.
فلنصنع عاداتنا الناجحة لأنفسنا؛ لأن ما تتمتع به أنتَ/أنتِ ليس متاح لغيرك وما يتمتع به غيركَ/غيركِ ليس متاح لك.
إنني على يقين كل منا يشعر بالحماس الذي ينتابه عند سماعه لقصة أو مشاهدته فيديوهات عن إحدى الشخصيات البارزة وعاداتهم اليومية وكيف يسيرون حياتهم ولكن سرعان ما يزول ذلك الشعور بعد ساعات قليلة أو يوم بالأكثر وذلك ما يسمى بالحماس الزائد وهو يأتي طارئ ومؤقت ولكن إذا صنعته أنت فسوف يكون دائم. بناء على ذلك، ضع جدولك أمامك وضع فيه خططك وفق الظروف المتاحة لك سواء كنت طالباً أو عاملاً أو أياً كنت؛ لأن نجاحات غيرك ربما لا تناسبك من حيث الظروف.
لا تنتظر ما ليس لك؛ لأن الظروف لا تصنع نفسها بل أنت من يصنعها وكذلك الفرص لا تأتيك وأنت متكئا ً على أريكتك ولكن أنت من يبحث عنها. قم وأنفض غبارك واجعل من عثراتك خبراتك ولا تجعلها القاتلة لك وإذا سقت حاول القيام لوحدك ولا تطلب من أحد أن يرفعك لسببين؛
الأول لكي تصنع نفسك بنفسك وتنسى السقوط وتتذوق طعم القيام.
والثاني تفاديا لزلات الغير والتمتع بعزة النفس وحتى لا تستخدم يد العون تلك كخنجر تطعن به ذاتك.
قبل ذلك كله فلنسأل أنفسنا عن علاقتنا مع الله -سبحانه وتعالى- أين نحن من صلواتنا؟ أين نحن من قوله -صلى الله عليه وسلم- فإن لم تكن تراه فإنه يراك؟ وهل استشعرنا هذا الحديث مرة من المرات؟ .

هل يوما من أيام الله احتكمنا بقوله تعالى: "ألم يعلم بأن الله يرى" من سورة العلق، فبلى إنه تعالى يرانا في السر والعلن في الليل والنهار في الظلمات وفي النور الذي يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء يعلم كل شيء.
إذن فلنستحضر الله في كل مكان وزمان ونحن في أعمالنا أين كانت فالتاجر في تجارته فليتقٍ الله والطالب في دراسته فليتقٍ الله وهكذا.
فلنتجنب الغش والكذب أي كان نوعه ثم فلننظر إلى حياتنا كيف تسير وإلى أين تسير.
ثم نختم بالذين كانوا سبب وجودنا على هذه الدنيا بعد الله -سبحانه وتعالى-. الوالدين وما أدراك ما الوالدين. والذي نفس محمد بيده لا تقوم لنا قائمة وهما غير راضين عنا.
كن ما تكن ولكن سوف لن تكن بعدها إذا غضبا عليك.
إذن فلنحسن التعامل معهم ولا نفضل عليهما الأولاد والأزواج؛ لأن التعامل معهم من الديون التي تدفع ثمنها في الدنيا قبل الآخرة وحسب تعاملك لهم ستعامل أنت كذلك المثل بالمثل.

قال عنهم الله -عز وجل: "فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما" سورة الإسراء.
وكذلك قال عنهم -عز وجل: "وصاحبهما في الدنيا معروفا" سورة لقمان.
حتى وإن اختلفا معك في العقيدة وهي التي لا يطاع فيها مع الله أحداَ أُمرت أن تحسن إليهما. فما أعظمهما.
لم تكن المقالة مرتبة على حسب المقام وإنما هي رسالة يكمن مضمونها في إنهاء هذه السطور البسيطة ولكن طاعة الله هي الأولى ثم طاعة الوالدين التي قرنها مع طاعته وبالوالدين إحسانا ثم اغتنم الوقت بالطرق الصحيحة ولن ينقصك شيء بعده وسوف تتحول الأمنية إلى حلم ويتحقق الحلم -بإذن الله-.

بقلم الكاتب


طالب جامعي في كيلة الطب


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

كيم سابو - Jun 2, 2021 - أضف ردا

روعة

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تسلم ❤❤

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

طالب جامعي في كيلة الطب