الأشجار تصنع الماء، هذه هي الحقيقة.. في هذا المقال سأشرح بالضبط كيف يمكن للأشجار أن تنتج الماء عندما تُزرع، وتدمر الماء عندما نزيل الأشجار من الأرض،
لذلك دعونا نبدأ بالهيكل البسيط للشجرة التي هي شبكة عملاقة لالتقاط الرطوبة والمواد المغذية الموجودة في الغلاف الجوي.
الأشجار تصنع الماء
المساحة السطحية المجمعة لأوراق الأشجار وأغصانها وجذوعها كبيرة بدرجة مدهشة.. فالهواء الرطب أو الضباب يتحرك عبر الشجرة ويعترض كل سطح من أسطحها، وتتكثف الرطوبة الجوية على كل سطح من أسطح الشجرة، في حين يتدفق الهواء الرطب عبرها، ويُصفى الماء من الغلاف الجوي وتجمعه الشجرة.
ولا يقتصر الأمر على الرطوبة التي تلتقطها شبكة الأشجار فحسب، بل إنها أيضًا تعمل على جمع جزيئات دقيقة من الغبار وحبوب اللقاح وأبواغ أجسام الحشرات وفضلات الطيور وأكثر من ذلك، بواسطة الشبكة الواسعة لبنية الأشجار، لذلك عندما تجمع الشجرة الرطوبة أحيانًا على هيئة صقيع عندما يكون الجو باردًا، فإنها تتساقط من الأوراق حاملة كل هذه العناصر الغذائية الجوية معها إلى مستوى التربة وأسفل مناطق جذور الأشجار، ويمكن لهذه الرطوبة التي تحصدها الأشجار أن تفسر فعليًّا نسبة كبيرة من إجمالي هطول الأمطار الذي يسقط على الغابة.
وعندما يهطل المطر، يعترض سطح الشجرة بالكامل مرة أخرى سقوط المطر، وتنكسر كل قطرة مطر تسقط عندما تصطدم بالشجرة وتتناثر لتكوِّن ضبابًا خفيفًا، إذ يوجه هيكل الشجرة نفسها المياه المتدفقة من طريقها إلى أسفل الفروع والجذع المتساقط بواسطة شبكة الأوراق المتشابكة لغسل كل الغبار وحبوب اللقاح وبراز الطيور بلطف إلى أسفل جذور الأشجار خارج التربة الموجودة أسفل الأشجار، التي تمتصه كالإسفنج فعلًا من كل بقايا الأوراق والبيئة المحمية الموجودة تحت الشجرة، لذلك يتسرب الماء بامتصاص التربة له وتشربه جذور الأشجار، وتصبح الشجرة مملوءة بالمياه التي تعد مصدرًا حيويًّا للأشجار وغيرها من النباتات، وتساعدها على البقاء في الحياة والنمو.
تمامًا مثل جسم الإنسان، يحتوي جسم الشجرة على نسبة كبيرة من الماء.. في المتوسط، يحتوي جسم الشجرة على 60% ماء، ويتكون النظام الجذري من 50% من الماء فوق الأرض وتحتها، لذلك، يمكن تخيل غابة على قمة تل أنها بحيرة تحتوي على مياه فقط، وهذه المياه مهمة للغاية للأشجار وتساعدها على البقاء في الحياة والنمو.
دور الغابات في المناخ المحلي
تؤدي الغابات دورًا مهمًّا في تدفق المياه وتأثيرها في المناخ المحلي، فغابة قمة التل معتدلة لأن الوقت الذي يستغرقه الماء للتحرك عبر التل يبطئ المدة التي يستغرقها الماء للتحرك إلى أسفل عبر الطبيعية، وتحتفظ الغابة بمخزون كبير من الماء في أعلى التل، الذي سيُطلق ببطء على مدار المواسم، إذ تسحبه الجاذبية إلى الأسفل.
ولكن في الوقت نفسه، تعمل الجاذبية على سحب الماء إلى أسفل الشجرة وإلى أعلى وخارج الأوراق، ثم يعود إلى الغلاف الجوي بواسطة التبخر والنتح، لذلك، فإن الماء ليس فقط هو الذي يصعد للأعلى ويخرج من الأشجار، بل يتدفق أيضًا إلى أسفل وتمتصه التربة والجذور.
تساعد هذه العملية على تحقيق التوازن في نظام المياه وتحافظ على مخزون كبير من الماء في أعلى التل على هيئة غابة، وهذا المخزون من الماء يطلق ببطء على مدار المواسم، ما يساعد على تحقيق التوازن في نظام المياه والحفاظ على رطوبة التربة، وتساعد هذه العملية أيضًا على تحسين جودة المياه والحفاظ على صحة النظام البيئي.
تطلق الغابة عددًا من الجزيئات الصغيرة مثل حبوب اللقاح وغبار الأوراق والبكتيريا والفطريات التي تطفو في الهواء، عندما تواجه هذه الجزيئات الصغيرة الرطوبة وتطفو في الغلاف الجوي مثل السحب، ثم تتيح جزيئات الغابة نواة لتكوِّن قطرات المطر حولها، لذلك لدينا سحب تتكون من الماء المتبخر فوق المحيطات والبحار وتتحرك عبر الغلاف الجوي فوق الأرض، ثم تتكون فوق الغابة المليئة ببخار الماء في الجزيئات العضوية.
تؤدي الغابات دورًا مهمًّا في تدفق المياه وتأثيرها في المناخ المحلي.. في دراسات أجريت على غابات الأمازون، أظهرت الغابة هناك أنها قادرة على إعادة 75% من مياهها إلى الغلاف الجوي بكميات عالية بما يكفي لتكوين السحب الممطرة الخاصة بها، ولكن الأمر لا يتعلق فقط بالمناطق الاستوائية الرطبة،
فكل مناخ لديه شراكة مع الغلاف الجوي، إذ تتعاون الأشجار مع الغلاف الجوي لإنتاج الأمطار وتساقط الثلوج، وبذلك، فإن السحب التي نراها تتحرك في السماء ليست مجرد بخار ماء المحيط هناك، ولكن أيضًا ماء الغابات.
كما تساعد سلاسل الجبال الحرجية على ربط المياه التي تقفز من السواحل إلى داخل القارات، إذ يقفز بخار الماء من سلسلة جبلية إلى أخرى، ويعتمد هطول الأمطار في المناطق الداخلية من القارة على وجود غابة على الساحل.. لذلك، عندما نزيل الأشجار منها فإننا نزيل الغابات التي تعمل على هذه الدورة المهمة للغاية وتكسر هذا التوازن،
وذلك يؤدي إلى هطول أمطار أقل على المناطق الطبيعية المتصدعة أصلًا، لأنه لم تعد هناك غابات لتعترض السحب ببخار الماء ونوى قطرات المطر، وعندما يتعطل هذا التوازن على السواحل، سيؤدي ذلك إلى تداعيات مؤسفة على هطول الأمطار في المناطق الداخلية، ما يؤدي إلى ما يُعرف باسم “الجفاف”.
الغابات تقلل من احتمالية حدوث الفيضانات
ولذلك، يجب تذكر أن الغابات ليست فقط قادرة على جلب بخار الماء ونوى قطرات المطر إلى الغلاف الجوي، بل تعمل أيضًا على تخفيف تدفق الماء نزولًا إلى المناطق المنخفضة، ما يقلل من احتمالية حدوث الفيضانات ويجعل الهطول أكثر اتساقًا وثباتًا.
فالغابة إسفنجة عملاقة تعمل على تخزين المياه، لذلك عندما نزيل تلك الإسفنجة ثم يهطل المطر، يندفع الماء إلى أسفل سفوح التلال العارية من الأشجار بسرعة إلى الأسفل عند المناطق القاحلة، ما يؤدي إلى حصول فيضانات في الوديان، لذا يا أصدقائي هذه الحالة المؤسفة هي ما نسميه الجفاف ودورة الفيضانات، وهذا هو ما يعانيه معظم العالم اليوم من أوقات الجفاف الطويلة التي تتخللها فيضانات شديدة قصيرة،
وبعد مدة وجيزة من انتهاء الفيضانات يبدأ الجفاف مرة أخرى، ولكن كما بينت في كثير من الحالات فإن المسار الذي يجب اتباعه هو أن الأشجار تجعل دورة المياه معتدلة، وتدفق الغابات المائية جزء مهم جدًّا في دوران الرطوبة الجوية، وهو أمر أساسي جدًّا، لذا فإنّ الحلول الأساسية والسهلة للغاية هي وقف الفوضى والعمل على حماية الغابات، وأن نذهب لزراعة مزيد من الأشجار من أجل الحفاظ على صحة كوكبنا.
مقال رائع يبين اهمية الغابات فى الحماية من التغير المناخى
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.