الأسد ورفاقه الأسود

الHبطال والشجعان لا يرضون إلا بمرافقة أمثالهم من الأبطال والشجعان، فصحبة الرجل تؤثر في صفاته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء على دين خليله. وقالت العرب: ( قُل لي من تعاشر أقل لك من أنت ), وقيل: ( الصاحب ساحب)، أي يسحب صاحبه إليه حتى يتطبع بطباعه، ويقال في الأمثال: إن الطيور على أشكالها تقع. فلن تجد شجاعاً بطلاً يحرص على مصاحبة جبان، أو يعتمد على رعديد، وإن ربطته به صلة قرابة أو نسب.

وعلى هذا كان المجاهد الشهيد بإذن الله (عمر المختار) يتخير رفاقه من المجاهدين، يتخيرهم من الشجعان والمغاوير، فنجد أن رفاقه حتى وإن خفي صيتهم وغابت معظم أخبارهم، فإن الشجاعة لا تغيب عنهم، إنما تنتظر الفرصة والموقف المناسب لتظهر جلية للناس، وعلى هذا كان البطل المجاهد مفتاح موسى بن قويرش.

استمر شيخ الشهداء -الأسد الشيخ كما يسميه البعض-عمر المختار في كفاحه ضد الطليان، يلاحقهم من صحراء إلى جبل، ومن سهل إلى زُقاق، ومن وأدى إلى آخر، لمدة تزيد عن عشرون عاما، أذاق فيها الإيطاليين من الويلات ما لا تحصيه كتب التاريخ، حتى وصل إلى محطة النهاية التي كتبها الله عليه.

جاءت معركة (وادي الكوف)، أو (عين الغو على المشهور بين الناس، والتي كانت في صباح يوم الحادي عشر من سبتمبر سنة 1931م، حيث تمكن الطليان من محاصرة قوات المجاهدين من كل جانب، وعلى أثر القتال العنيف الذي حصل فيها، وقع المجاهد البطل عمر المختار من فوق جواده بعد أن جُرحت يده، وأصيب فرسه بضربة قاتلة، وحُشرت يده السليمة تحت فرسه، فلم يتمكن من سحبها ليقوم ويلحق بأصحابه، فلم تسعفه يده الجريحة فعل ذلك، لأنه لم يتمكن من الارتكاز عليها، ليتمكن من سحب يده السليمة من تحت فرسه الميت، هنا التفت المجاهد ابن قويرش فرأى ذاك الموقف المحزن، كيف لا وهو يرى قائده وقدوته وشيخه في هذه الحالة، فصاح في إخوانه الذين شقوا طريقهم للخروج من حصار الطليان، الذي ضربه عليهم الطليان كما أسلفنا في بداية المعركة، صاح بهم قائلاً: ( الحاجة إِيلِي تنفع عُقبت )، يقصد أن الشيخ عمر المختار لن يتمكن من الفرار والنجاة من حصار الطليان، وبالتالي ليس هناك داع لأن ينجوا جميعاً، فعادوا جميعاً لتخليص قائدهم، ولكن رصاص الطليان حصد أغلبهم، وكان ابن قويرش أول من قُتل وهو يحاول إنقاد الأسد الشيخ.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب