الأرباح المحتجزة والإدارة المالية

تختلف هذه الأرباح عن غيرها من مصادر التمويل طويلة الأجل، من حيث كونها مصدراً داخلياً للتمويل، وليس خارجياً كبقية المصــادر الأخرى.

وتحقق المنشـأة هذه الأرباح، وفي نهاية العام يمكن توزيع جزء منها، والاحتفاظ بالجزء الآخر داخل المنشأة لحين الحاجة إليه..

وهناك بعض التشريعات القانونية التي تلزم المنشآت بالاحتفاظ بالاحتياطيات الإجبارية كنسبة مئوية من الأرباح السنوية المحققة.

وتخصّ الأرباح المحتجزة المساهمين، وتُعدّ جزءاً من حقوق الملكية، كما أن كمية هذه الأرباح تتأثّر بسياسة توزيع الأرباح في المنشأة..

حيث يوجد علاقة إيجابية بين كمية هذه الأرباح والقيمة الدفترية للسهم، فبزيادة الأرباح المحتجزة يمكن زيادة حقوق الملكية، ومن ثم القيمة الدفترية للسهم.

مزايا وعيوب الأرباح المحتجزة: 

يمكن تلخيص أهمّ مزايا وعيوب الأرباح المحتجزة من وجهة نظر كل من المنشأة، والمساهمين، (أو المستثمرين)، على النحو الآتي: 

من وجهة نظر المنشأة:

المزايـــــــــــــا

  1. تعتبر تكلفة هذه الأرباح قليلة نسبياً وتعادل تكلفة الفرصة البديلة لاستثمار هذه الأموال في مجالات أخرى.
  2. لا يتطلب الحصول على هذه الأرباح معاملات وتكاليف كثيرة.
  3. لا يترتب على استعمال هذه الأرباح أي ضمان أو رهن لأصول المنشأة.

العيــــــــــــــوب

  1. قد لا تكون هذه الأرباح متاحة أمام المنشأة خاصة في بداية حياتها الإنتاجية.
  2. زيادة نفقات استخدام هذه الأرباح، إذا تتطلب ذلك إصدار أسهم مجانية للمساهمين.
  3. لا تستطيع المنشأة استخدام هذه الأرباح بشكل متكرر.

من وجهة نظر المساهمين (أو المستثمرين):

قد ينعكس تراكم هذه الأرباح على السعر السوقي للسهم، فإذا ما زادت هذه الأرباح فمن المحتمل زيادة السعر السوقي للسهم.

كما أنه عند رسملة هذه الأرباح، فإن المساهمين يحصلون على أسهم مجانية ممّا يزيد من عدد الأسهم التي يملكونها، هذا علاوة على احتمال انخفاض هذه الأرباح في المستقبل لزيادة عدد الأسهم.

ينظر إلى الأرباح المحتجزة كبديل لدفع الأرباح للمساهمين، فإذا لم يتمّ احتجاز هذه الأرباح، فإنها ستوزع حتماً على المساهمين.

وتعادل تكلفة الفرصة البديلة هذه الأرباح، بمعنى أنها تساوى العائد الذي من المفروض أن يتسلمه المساهمون لو لم يتم احتجاز الأرباح.

وهناك بديلان لاحتجاز هذه الأرباح، هما:

  1. توزيع الأرباح على المساهمين بنسبة معينة، وقد يقوم كل مساهم باستثمار هذه العوائد.
  2. استثمار المنشأة لهذه الأرباح في شكل استثمارات خارجية، مقابل عائد معين من هذا الاستثمار.

ولذلك يلاحظ أن هناك طريقتين لحساب تكلفة الأرباح المحتجزة: الأولى تعتمد على الأرباح الموزعة على المساهمين، والثانية تعتمد على عائد الاستثمار الخارجي. وعليه، فإن تكلفة الأرباح المحتجزة تحسب كما يأتي:

-في حالة الاعتماد على الأرباح الموزعة على المساهمين:

على افتراض عدم وجود ضرائب وعمولات، تصبح:

تكلفة الأرباح المحتجزة = تكلفة الأسهم العادية

=

الأرباح المتوقعة للسهم

 

+

الزيادة المتوقعة في الأرباح الموزعة للسهم

القيمة السوقية للسهم (1 - تكلفة إصدار السهم)

   

على افتراض وجود ضرائب وعمولات، تصبح:

تكلفة الأرباح المحتجزة = تكلفة الأسهم العادية =

الأرباح المتوقعة للسهم

 

+

(الزيادة المتوقعة في الأرباح الموزعة للسهم) (1 – نسبة الضريبة) (1 – نسبة العمولة)

القيمة السوقية للسهم (1 - تكلفة إصدار السهم)

   

 

في حالة الاعتماد على الاستثمارات الخارجية:

يعتمد حساب تكلفة الأرباح المحتجزة، والتي تتعلّق بالاستثمارات الخارجية للأرباح، على نسبة الضريبة التي يدفعها المساهمون، ومن الصعوبة تقدير النسب المختلفة للضريبة لكل مساهم، ممّا يجعل هذه الطريقة غير مناسبة للاستخدام.

الاختيار بين مصادر التمويل المختلفة 

بعد التعرُّف على مصادر التمويل المختلفة وتكلفتها – يبقى تساؤل هام هو: كيف يتم اختيار المصدر المناسب من مصادر التمويل المختلفة خاصة الطويلة الأجل؟

وفي هذا، نورد فيما يلي بعض الاعتبارات المطلوب مراعاتها عند اختيار مصدر التمويل الملائم:

  1. التكلفة، حيث التركيز يجب أن يكون على أساس تكلفة كل مصدر، واختيار المصدر الأقل تكلفة.
  2. أسعار الفوائد السائدة، حيث يجب تجنب المصادر التمويلية ذات التكلفة المرتفعة نتيجة لتذبذب هذه الأسعار في السوق المالية.
  3. ربحية المنشأة، حيث من الأفضل اختيار المصادر التمويلية التي تكون نسبة ربحية المنشأة أعلى من نسبة الفوائد المدفوعة على هذه المصادر.
  4. مكوّنات رأس المال، حيث من الأفضل أن تعمل المنشأة بقدر الإمكان على الاحتفاظ بنسب متوازنة من مصادر التمويل المختلفة.
  5. طبيعة نشاط المنشأة، حيث يجب مراعاة حالة الأصول الثابتة في ضوء عمل المنشأة، فقد تكون هذه المنشأة مجبرة على إصدار الأسهم بدلاً من السندات، خاصّة إذا كانت لا تمتلك الكثير من هذه الأصول لرهنها، أو لبيع السندات بضمانتها كالبنوك على سبيل المثال.

مفهوم الإدارة المالية

هي النشاط الذهنيّ الذي يختصّ بعملية التخطيط والتنظيم والمتابعة لحركتي الدخول والخروج للأموال الحالية والمرتقبة من وإلى المنظمة.

ويتضّح من هذا التعريف أن الفلسفة الرئيسية التي تقوم عليها الإدارة المالية هي تعظيم تدفق المال إلى داخل المنظمة، بحيث يكون أكبر من المال المتدفق خارج المنظمة.

وحتى تقوم الإدارة المالية بهذا الدور فعليها أن تجيب على ثلاثة أسئلة غاية في الأهمية وهي:

ما هي الاستثمارات طويلة الأجل التي على المنظمة مباشرتها؟

من أين ستحصل المنظمة على التمويل طويل الأجل لتتمكن من مباشرة هذه الاستثمارات طويلة الأجل؟

كيف ستدير الأنشطة المالية اليومية للمنظمة؟

وفي الواقع أن هذه ليست كل الأسئلة التي على الإدارة المالية إجابتها لكنها أهم ثلاثة أسئلة، ولذا فإن دراسة الإدارة المالية تعتبر في جملتها هي دراسة الإجابة على هذه الأسئلة الثلاث.

وحتى تتم الإجابة على هذه الأسئلة الثلاث فعلى المدير المالي للشركة اتخاذ قرارات ثلاثة كل قرار منهم يجيب على واحد من هذه الأسئلة وهي بالترتيب كالآتي:

- إعداد الميزانية الرأسمالية: وهذا القرار يجيب على السؤال الأول، والميزانية الرأسمالية تعني:

(عملية التخطيط لتحديد الاستثمارات طويلة الأجل مثل شراء آليات جديدة، استبدال الآليات، إنشاء مصانع جديدة، امتلاك مباني جديدة) والمعنى أن يتم إعداد ميزانية بأهم الأصول الثابتة (طويلة الأجل) التي تهدف المنظمة لامتلاكها خلال الحقبة الزمنية المقبلة.

فمثلاً: أراضي بـ 100 مباني بـ 200 ماكينات بـ 80 وسائل نقل بـ 50 مليون جنيه. وعلى أساس الفلسفة التي ذكرناها في البداية يكون علي المدير المالي مراعاة أن العائد المالي المنتظر من وراء استثمار هذه الأصول أكبر من تكلفتها.

تحديد هيكل رأس المال: بعد أن يحدد المدير الاستثمارات طويلة الأجل التي ستقوم بها المنظمة يحتاج أن يحدد الطريق إلى تمويل هذه الاستثمارات أي من أين سيأتي بالمال إلى يؤهله لمباشرة هذه الاستثمارات..

هل سيأتي بالمال من ملاك الشركة (حقوق الملكية) الذين وضعوا أموالهم في هذه الشركة في صورة أسهم أو أوراق مالية.

أو الاقتراض كخيار آخر الذي يكون في صورة قرض من البنك أو سندات. وفي الغالب يكون هيكل رأس المال نسبة بين حقوق الملكية وبين الالتزامات (القروض والديون) وفي تغيير هذه النسبة تأثير على العائد المتوقع من الاستثمار.

وبذلك فإن زيادة نسبة الديون في هيكل رأس المال يؤدّي إلى زيادة المخاطر (Risk) مع زيادة العائد المتوقع والعكس صحيح، فإن زيادة نسبة حقوق الملكية تؤدّي إلى نقص المخاطر مع نقص العائد المتوقع..

وعلى المدير المالي تحديد أفضل نسبة ممكنة بالموازنة بين المخاطرة والعائد المتوقع:

50% أسهم 50% سندات 75% أسهم 25% سندات إدارة رأس المال العامل: وهو مقدار ما تملكه الشركة من أصول جارية مقابل الالتزامات الجارية التي عليها.

رأس المال العامل= الأصول الجارية – الالتزامات الجارية ويقصد بالأصول الجارية الأصول النقدية أو التي من السهل تحويلها إلى نقدية مثل الشيكات وحسابات العملاء المدينين إلى المنظمة..

أمّا الالتزامات الجارية فهي الديون قصيرة الأجل مثل أوراق الدفع وحسابات الموردين الدائنين.

وتأتي أهمية رأس المال العامل في أنه المؤشر فيما تملكه المنظمة من سيولة مالية لإدارة الأعمال اليومية، فكلّما كان عند المنظمة رأس مال عامل أكبر كانت فرصة نجاحها أكبر..

وبالتّالي فدور الإدارة المالية هو ضمان وجود أصول جارية كافية مقابل الالتزامات الجارية التي عليها تضمن سير الأعمال اليومية بسلام دون حدوث مقاطعات مكلفة نتيجة عدم وجود سيولة كافية.

المصدر:

malekahmed2.blogspot.com

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب