يمتلئ التاريخ الأدبي العربي بالقصص الطريفة، ويتناول المقال الآتي بعض هذه القصص التي عبر عنها أصحابها شعراً، وفيما يلي بعض هذه القصص.
اقرأ ايضاً العرب وأهتمامهم بالشعر دوناً عن كل فنون الأدب الأخرى
حوار بين صديقين
نظرَ رجلٌ إلى قامة صديقه فقال:
رمْحٌ يظلِّلُ قوسَه في حين يمرق واستوى
فإذا رماه آخــذٌ يأبى عليه إذا غوى
هو لا يصيبُ مرامه أنَّى يفيدُ إذا التوى
يا رمْحُ زُلْ وتنحَّ عن ظلٍّ يزول إذا نوى
فإذا انكسرتَ فإنما تبقى على هذا الهوى
اقرأ ايضاً المنهج البنيوي في النقد الأدبي
شكوى الصديق
فغضبَ صديقه، فاشتكاه إلى أهله، فلما سمع أبوه بهذا، قال:
يا جذعُ تسخرُ من عصا لا طوْلُها مثلُ القِصَرْ
وإذا أُرِيدَ لها انحنا ءٌ ما انحنَتْ بيد البَشَرْ
رجعتْ إلى قاماتِها وبذاك ليستْ تنكسرْ
وقد شبَّهه أبوه بالجذع لقصره، فسكتَ فلم ينطق بشيء بعدها، فانطلق إلى صديقه الذي شبّهه بالرمح والعصا، فاعتذر إليه، فعفا عنه صديقه، فقال:
يا من أشبِّه بالعصا جُدْني رضاكَ...خذِ اعتذارْ
شُبِّهْتُ بالجذْع التي قُطِعَتْ، فكنتُ بها أحارْ
فلما انتهى من كلامه، قال له صديقه:
عفوي وعفوُك مبتغَى عفوي فما هو بالعَفا
إن كنت تزعم أنني غضبانُ قلبي قد صفا
فافترقا….
اقرأ ايضاً كيمياء الثقافة والأدب
حوار بين أخ يزور أخاه
زار أخٌ أخاه، فقرع بابَه، فسأله: من ذاك؟ قال له:
إني أخٌ لك فافتحِ الـ أبوابَ حتى أدخُلا
فإذا انتظرتُك ساعةً أبقى وأكسرُ مدْخلا
قال له أخوه: لو أنت أخي ما كسرت المدخل، فردَّ عليه غضبانَ:
أتريدني متغللا في الدار كيلا أُغفَلا؟
وإذا مكثتُ هنا فهل ترضى لكيلا أُمْهَلا؟
قال له انتظرني دقائق، فلما انتظره فلم يأت، قال:
إني ظننتُك طاعمًا فافتحْ لكيما آكُلا
للجوع مني حظُّه جدْ، لا أظنُّك أبْخلا
قال له أخوه: لماذا لم تقلْ: أنت جوعان؟ قال:
لو قلتُ: إني جائعٌ أغلقتَ أُذْنَك أولا
لكنني قد حرْتُ في أمري، فقدِّمْ مأْكَلا
قال له أخوه: ماذا ستأكل؟ قال:
وإذا وجدتُ لذائذًا ناولتُ بطني ما حلا
وإذا وجدتُ عصيدةً أُنْسيتُ جوعًا مُقْبِلا
المرأة والكبش
نطحَ كبشُ رِجل امرأة فتأذَّت، فهرب الكبشُ إلى صاحبه، فجاءت المرأة تشتكي وتتألم، فقالت:
عيدٌ مضى وتركتَ كبْ شَك ناطحًا نتضررُ
فاذبحْه...وزِّعْ لحمه لنُراحَ مما يُصْدِرُ
وإذا جاء ينطحُ جارَنا سنذيقُه ما يجدُرُ
فأحضَره صاحبه للمقاضاة، فقال للمرأة: سأعرف الحق، إن أذنبَ فلحمُه مشويٌّ الليلة، وإن لم يقترفْ هذا الذنب، ستشترين له العلف، فوافقت. فسألَته: كيف تعرف وهو من العجماوات؟ قال: انتظري، فقال:
يا كبشُ ما لك هاربا من بعد ذنبٍ يجهرُ؟
لِمَ لستَ ترحم هذه ما ذنبها...هل تُخبِرُ؟
فحرَّك الكبشُ ذيله، فقال لها: هل رأيتِ أنه أجابني، قالت: رأيتُ، فواصل صاحب الكبش سؤاله، فقال:
هل ضربَتْك بالأسواط قلْ هل ذنبُها لا يُغفَرُ
فصاح الكبشُ، فسألها صاحبه: لماذا ضربتِه؟ قالت: في الحقيقة ضربتُه، فقال: لهذا نطحك، ولكن لم يغفر لكِ الذنب، فقالت في دهشة: هل سأتوب إلى حيوان؟ قال: إذا لم تتوبي سينطحك في كل يوم وفي كل مكان، فقالت:
يا كبشُ تبتُ إليكَ من ذنبي، أإنَّك مُسْكَرُ؟
آتيك بالعلف الذي يكفيك، لا ما تُنكِرُ.
فخلَّى الكبشُ عن سبيلها فمضتْ.
قصيدة عاشق لحبيبته
شبّه عاشقٌ معشوقتَه بالقمر، فقالت:
يا من يخادعُ في الهوى إني هنا...ثَمَّ القمرْ
أنَّى لمن في أرضنا ألا يعيشَ مع البشَرْ
لِمَ لا أكونُ كمثْلِه فأُضيءَ أرجاءَ الحضَرْ؟
قال: شبَّهتُكِ به من جلاء ضيائك، فقالت:
شبِّهْ بما لا يستحيـ لُ ...فذاك تشبيهٌ يسرّْ
في الأرض أمثالي فما يبقى إذا نزلَ القمرْ؟
أتطيقُ إعلاءَ التي في الأرض للجوِّ الأغرّْ؟
قال: أنتِ ظبية، قالت:
لِمَ صرتُ ظبيةَ غابةٍ إذ إنني امرأةٌ تمرّْ؟
بين الأنام معيشتي ليستْ بغابٍ بين برّْ
قال: للجمال شبهتُكِ بها، قال:
لو أنها ذات الجما ل لرأيتَها أملَ البشَرْ...
وتزوّجَ الحيوانَ من يرجو الغزالةَ في الصُورْ
ولغارَ أزواجُ الغزا لةِ والحنينُ لهم شكَرْ…
حضر رجلٌ إلى مجلس قوم يتظاهرون بعدم لغتِه، فقال:
صمٌّ إذا ما كُلِّمُوا بكمٌ، وكلٌّ أعْجَمُ
أرأيتَ كيف تحلَّقوا قولي وهم لم يفهموا؟
نطقوا وتمتمَ كلُّهم وبما همُ قد تمتموا؟
فأراد أحدهم أن يُسكتَه، فأومأ شخص برأسه بأن يكفَّ، فاستمر الرجلُ في قوله:
ولقد أتيتُ فأنتمُ لم تفهموا ما أكتمُ
فإذا بقيتم هكذا ألقيتُ شيئا يلزَمُ
فقام أحدهم، فقال: اسكت يا رجل، فأنشدَ:
إنا فهمنا عنك ما قد قلتَ، ما هو مُبْهَمُ
إنا أردنا الصمتَ لا نبغي كلاماً ينقمُ
فتصالح معهم، فتبادلوا الكلام، وتضاحكوا.
طرائف جميله جزاك الله خيرا ..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.