الأخوة والترابط بالحياة

الإخوَّة هي المساواة

والإنسان قليل بنفسه كثير بإخوانه، فلا يصح أن يكون بمعزل عن إخوانه، فيجد نفسه وحيداً في بحر الحياة، تغمره أمواجها حتى تغرقه كلياً، ولا يترك نفسه للحسد والحقد والبغضاء، وليعلم بأن خير الأخوة، تلك القائمة على المحبة والتفاني وإيثار الآخر. 

كان المجتمع في عصر رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه، يعرف معاني الإخاء حق المعرفة، فقد كان محباً لبعضه وداعماً ومسانداً ومتكاتفاً، فلا تجد فيه واحداً يشعر بالوحدة ولا الحرمان، حتى لو كان وحيد والديه، كنت تجد المسلمين متكاتفين وداعمين ومساندين له، ولا يشعرونه بأي نقص في نواحي الحياة. 

لقد كانوا يراعون حقوق بعضهم البعض، ويساعدون بعضهم البعض، ويكمّلون بعضهم البعض، فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم، ”وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أولئك سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”، وأن يكون الناس سواسية كأسنان المشط لا يميز أحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح، وأن يحترم الكبير الصغير ويوقر الصغير الكبير في خلق وتعاليم وتقاليد الإسلام الحنيف. 

ولا يغترّ القوي بقوته، ولا يتجبّر الغني بما أوتي من مال ونفوذ، فهو يعرف أن الأيام دول وأن الله قادر على تغيير حاله من الأفضل للأسوأ، ويجد نفسه في حاجة لمن يدعمه ويقيل عثرته، ويعينه منها. 

كل الصراعات الإنسانية، كل الحروب، كل المخاطر التي تعرضت لها الإنسانية، كان السبب الأول فيها اعتقاد البعض أنه الأفضل بسبب العرق، أو اللون، أو العقيدة، أو الجنس فيعتدي على حقوق الغير بدعوى أنه الأفضل، وأنه يحق له ما لا يحق لغيره، ومبدأ الإخوة يلغي مثل هذه الأفكار التي لا تؤدي إلا إلى الفرقة، والتحارب، والتناحر، والدمار.

الأخوّة تعني النصيحة الصادقة والدعم والمساندة، والإنسان في الشدائد يكون أحوج ما يكون لأخ يدعمه ويسانده ويساعده على القيام من عثراته. 

الإنسان هو كائن يعيش في مجتمعات، ولا غنى له عن الآخرين، فكل إنسان في المجتمع يقوم بدور يفيد المجموع، ولذلك قامت المجتمعات ونشأت الدول، والتحالفات الإقليمية والدولية، واللبنة الأولى لكل ذلك تكون الأسرة والإخوة الذين يساندون بعضهم بعض ويقفون معاً في مواجهة الشدائد، فأخوة الدم تعني أن يعمل كل واحد على حماية أخيه ودعمه، وأن يتلقى منه في المقابل الدعم والمساندة، وأخوة الإنسانية تتطلب المثل وتجعل العالم يعرف السلام والرخاء والأمان.

فلا تكونوا بمعزل عن إخوانكم، بل تآخوا وتحابوا.. أكرمكم الله...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

خالد أحمد - May 18, 2021 - أضف ردا

مقال أكثر من رائع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب