الأخوة غير.. عشت دون أخ


  ليس بالأمر الهين أن تكون وحيداً على ظهر هذا الكوكب دون سند، لا أحد يشعر بمدى الفقد الذي أحمله، النقص، الضعف، الخوف من أن تخونني قدماي من الثبات يوماً ما ولا أجد من يمد يده نحوي.

ليس من العدل أبداً أن يقرأ الفرد من مظهره الخارجي أبداً، ففي باطن هذا الشموخ الذي أرتديه تسكن روحاً هالكة، قلبا هزيلا، أعضاء تالفة. هناك أسكن أنا، أرتدي ملامح شاحبة، عينان جاحظتان، هيكلاً عظمياً بارزاً بطبقة خفيفة من اللحم، أمشي صباح كل يوم نحو نقطة غير محدده وانام حيث تغرب شمس ذلك اليوم على أمل أن أواصل السفر في الغد.

فقط صحوت يوماً ووجدتني هكذا، لا أحد معي.

حزنت جداً قبل يومين حين عرفت لأول مره بأني جئت من صلب رجل ورحم إمرأه، وحزنت اليوم أكثر عندما أخبرني أحدهم بأنه كان بإمكاني أيضا أن أمتلك أخاً.

كنت على يقين طوال كل تلك الأعوام التي مرت بأن هناك قصة ما لتلك الغصة التي كنت أشعر بها حين يحدثني أحدهم عن أخاه.

وكأنها البارحة.. لا أزال ألمح ذلك الطفل يحمل كل صباح حقيبته المدرسية على كتفه النحيل قاطعاً مسافة شاسعة في طقس حار دون أن يطلب المساعدة من أحد، فيما أترابه يمشون جواره خفافاً دون حمولة لأنهم يملكون إخوة يحملون عنهم أمتعتهم..

كان يتعب، لكنه لم يكن يحزن للموقف أبداً، فقد كان مؤمناً بقدره، ومتكيفاً مع الوضع الذي وجد نفسه فيه.

لكني لم أعد طفلاً، لقد كبرت وكبر الحزن معي وأصبح وارفاً، أنا أستظل تحته الآن لوحدي، العديد من المارة يشاركونني الظل للحظات.. لكنهم يمضون.

لم يأتي الفرد الذي يهمه أمري بعد، ولن يأتي.

لم تتعبني قساوة الظرف وثقل الحمولة، بقدر ما أتعبني كتمان حالة التوحد التي أعانيها. يوماً بعد آخر أشعر بصعوبة في التعايش مع الوسط المحيط بي، ألمح وكأن أعين الرفاق تحاصرني، وكأنهم يحيكون لي أمراً في الغيب.

لم أعد بارعاً في التمثيل كما كنت، أصبحت ضحكتي باهته، تصرفاتي غير متزنة، لم يعد الثبات الذي كان، لقد سيطر الخوف على ملامحي، وأصابني الذعر من كل شي.

بقلم الكاتب


أنا من اليمن ،أهوى القراءه ولاسيما الكتابه ،خريج ثانويه للعام 2021م


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مريم حسين - Sep 13, 2021 - أضف ردا

لا احد يستطيع فهم ما قد كتب الا الذي عاش هذه المعاناة وعندما نفصح عن داخلنا يستهزء منا الذين لديهم اخوة وكم هم منزعجين منهم
الا انهم لا يعلمون ما قيمة النعمة التي بين ايديهم 💔

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

رائع ،، الي الامام

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أشكرك بقوة على تشجيعك لي (بتشجيعكم أستمر)

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 27, 2021 - معن محمد سليمان البنيان
Sep 27, 2021 - عبد الحليم بركات
Sep 27, 2021 - عطر الجنة
Sep 26, 2021 - ملاك الناطور
Sep 26, 2021 - وجدان غبر
نبذة عن الكاتب

أنا من اليمن ،أهوى القراءه ولاسيما الكتابه ،خريج ثانويه للعام 2021م