أخطاء اللغة العربية على السوشيال ميديا .. مسؤولية من؟

قبل أيام قليلة تحدثنا أنا وصديقي علي الفاضل حديثاً مُطولاً عن أخطاء اللغة العربية، وعن عدم اكتراث البعض بها، تحدثنا عن مدى الألم الذي نشعر به عند كتابة أحدهم لكلمة خاطئة، وكيف يستفزنا لدرجة الغضب حيث إننا حريصون جداً على الكتابة بطريقة صحيحة.

الأخطاء اللغوية على السوشيال ميديا

أخبرني أنه عندما يكتب رسالة في واتسأب أو في أي مكان إلى أحد ما يُراجعها عدة مرات كي لا يكتب كلمة خاطئة لم ينتبه لها، وينزعج جداً إذا وصلته رسالة غير دقيقة إملائياً، فقلت له:

- أنا مثلك تُضايقني الأخطاء من أغلب الناس، لكن ما يُروّعني ويفجعني ويدعوني للحزن هي أخطاء الكُتاب والمُثقفين والمُفكرين، ومن هنا تبدأ الكارثة الحقيقية، هذه الفئة وتحديداً الذين يكتبون بالفُصحى عليهم أن يهتموا كثيراً بقواعد النحو والإملاء، وهم في الحقيقة لا يجيدون اللغة إملاءً وإعراباً وبناءً للجُمل.

جوجل ومتخصصو اللغة العربية في انتظارك

ليس عيباً أن يطلب أي كاتب مهما كانت مكانته المساعدةَ من الأصدقاء الأكثر معرفة في اللغة أو المتخصصين وفي أسوأ الاحتمالات يمكن لتطبيق (غوغل) أن يساعدك حال لم تجد من يساعدك، المهم أن تُصِر على الكتابة الصحيحة؛ لأن الإصرار على الخطأ نوع من الغرور، ويُعد واحداً من أوهام بلوغ القمة، ولن يتقدم من لم يعترف بأخطائه.

كتبت منذ حوالي شهر مقالاً وأرسلته للدكتور السيد جبريل للمراجعة اللُغوية قبل أن يبدأ بمراجعتها، أخبرني أنه يفخر بي؛ لأنني قلِقة، سألته مُندهشة:

- هل تفخر بكوني قلِقة؟

 قال لي:

- نعم؛ لأن القلق أهم شعور يجب أن يشعر به كل كاتب، فكلما كان الكاتب قلِقاً كلما أثرانا بنصوص صحيحة ودقيقة تستحق القراءة.

قال لي:

- أنا كأستاذ لغة عربية أشيد باهتمامك، ومطمئن جداً ما دام في هذا الجيل شخص واحد فقط مُهتم وحريص كل هذا الحرص على لغتنا العربية؛ لأنها ستنعكس على من حولك ممن يقرأ لكِ، ومن يصادقك، ومن يزاملك، وكل من هو قريب منك.

وأخبرني أيضاً أنه من خلال تجربته في تدريس اللغة العربية تيقّن أن العقبة الأولى في تقبُلها هو قلة تذوق واختيار القصائد والنصوص، وفُرص تقديمها وكثرة الاهتمام بالقواعد التي هي العقبة الكبرى، وكأن الإنسان يتعلم القاعدة ثم يتعلم الكلام، وهذا عكس المطلوب، لذلك في رأيه ينجح الطلبة في القواعد ويخفقون في الكتابة، ووصل الأمر ببعض المدرسين أن يُحفّظوا الطلبة إنشاءً جاهزاً، وأكمل حديثه معي قائلاً:

- أدرت دورات تدريبية عديدة للمدرسين، واكتشفت أن كثيراً منهم لا يحسن القراءة فضلاً عن قلة اطلاعه على الإنجازات الأدبية، فهو يكتفي بما هو متوفر فقط في هذا المنهج البائس.

قلت له:

- تعلمنا في الابتدائية حيث كان المعلم يصرخ في وجهنا كلما نطقنا أو كتبنا كلمة خاطئة، ولا زلت أذكر عندما قالت لي أستاذة الملكة ضاحكة:

- إن حرف الجر "يجرك ويجر أباك معك".

 وهكذا كانت مع كل درس تبهجنا بطرفة حتى لا ننسى.

اللغة العربية والإعلام

 وأنا أُتابع أحد مقدمي البرامج السياسية المشهورة الحاصل على شهادات عديدة، ومع ذلك يُصر على كثير من الأخطاء اللُغوية، لا أعلم كيف حصل مثل هؤلاء على شهاداتهم العليا؟ وكيف تمكنوا من كتابة رسائلهم التي تؤهلهم لما وصلوا إليه؟

 يرجع هذ كله إلى أساليب التدريس وغياب الرؤية المستقبلية وعدم كفاءة الكوادر، وضحالة المناهج وانغلاقها على نصوص عتيقة بمفردات ميتة، وهذا هو السبب الرئيس لضعف المتحدثين باللغة أو الذين يكتبون بها.

لذلك فإن تعليم النحو والقواعد يجب أن يرتبط بكتابة الإنشاء والمطالعة؛ لكي يجد الطالب تطبيقاً لما يتعلمه في النحو أو الصرف، وأن تكون مطالعة النص بصوت مسموع لمجموعة من الطلبة وكذلك الكتابة والخط والإملاء أمام الآخرين لتصويب النطق، فقد وصلت رداءة الخط والكتابة إلى ما لا يصلح أبداً لسجلات ومدونات الدولة، فقد أصبحت كتابة هويتنا ووثائقنا بخط أقرب إلى (الشخبطة)، ويندر ألّا تحتاج الوثائقُ الرسمية إلى تعديل وتصحيح، ولكم تقدير المعاناة المعروفة في صدد هذا.

التعليم واللغة العربية

الخلل كل الخلل في نظامنا التعليمي من البداية وعدم تطوير أساليب تدريس اللغة العربية، بدأ الانحدار منذ الثمانينات، واستمر الوضع بالتدهور حتى بلغ حضيضه اليوم.

اللغات تتطور وتتغير في كل عام، فمثلاً تدخل نحو 300 كلمة جديدة سنوياً إلى قواميس اللغة الإنكليزية، كما الفرنسية، فاللغة مثل أي كائن حي، تتجدد وتنمو ولا تنغلق على قديمها.

ستظل اللغة العربية هي لساننا الثري الذي لا تنتهي كنوزه، وهي مسؤوليتنا جميعاً وكلٌّ من منبره.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.