شهدت روما في المدة الأخيرة من نظام الحكم الجمهوري (52-44ق.م) أحداثًا تدور حول ثلاثة من أشهر القادة الرومان، الذين اصطدمت أطماعهم ورغبتهم في التفرد بالسلطة.
وهم كل من (جنايوس بومبيوس Gnaeus pompeius/106-48 ق.م) و(ماركوس لكنيوس كراسوس Marcus Licinius Crassus/ 115- 53 ق.م)، و(جايوس يوليوس قيصر G. Julius Caeser).
اقرأ أيضًا المسرح الروماني من أشهر المباني في روما
نشأة الحكومة الثلاثية
ما أثر ذلك الصدام في الوضع السياسي العام، إذْ تمكن كل منهم أن يركز بين يديه مجموعة من السلطات تجعلهُ قادرًا على الوقوف في وجه مركزية الدولة الرومانية، وذلك بتشكيلهم التحالف الذي عرف بالحكومة الثلاثية الأولى (First Triumvirate Governaer/ 59-44 ق.م).
فاتفقوا على تنحية خلافاتهم والوقوف في وجه مجلس السناتو معًا، وتحجيم مكانته والسيطرة على جمعيات ترابنة العامة، وكل مفاصل الدولة، بل الأكثر من ذلك التحكم بآرائهم وقراراتهم أيضًا.
وهكذا أصبحت الدولة تحت رحمة الأعضاء الثلاثة، وعُدت هذه المدة التاريخية من تشكيل هذا الحلف بدايةَ الحروب الأهلية ونهاية النظام الجمهوري في الدولة الرومانية.
ذلك لأنهُ لم يتسنَّ للشعب الروماني الخلاص من الفوضى والاضطرابات الداخلية إبان الحكم الثلاثي الأول، فأخذ كل واحد من هؤلاء القادة الثلاثة التوجه من أجل تحقيق مصالحه الشخصية، ومنها الحصول على المجد العسكري والشهرة والمال.
فأخذت الأمور تتدهور ما أحدث خلافات بين الأعضاء الثلاثة لاسيما بعد أن قوي نفوذ يوليوس قيصر بفتحه بلاد الغال، فزادت أعداد جيوشه وأمواله، فأخذ كراكوس يبحث عن المجد العسكري والشهرة فحشد القوات وتوجه إلى الشرق وشن حملة على الفرثيين.
لكن لم يكن يعلم أن تعجيله لهذه الحملة سيقضي عليه فقط، بل سيقضي على الحكومة الثلاثية الأولى وعلى الجمهورية الرومانية.
وذلك لأن خسارته في معركة (كرهاي حران Harran عام 53 ق.م) وبموته هدم أهم أركان هذه الحكومة؛ لأن كراسوس كان يمثل إحدى القوى التي لا يُستهان بها في هذا التحالف الثلاثي الأول لكونه مؤسس قوة المال التي قد تكون أحيانًا موازية لقوة السلاح أو القوة السياسية.
اقرأ أيضًا كليوباترا.. حقائق هامة لا تعرفها من قبل
الصراع بين بومبي ويوليوس قيصر
فكانت نهاية كراسوس أحد الأعضاء المهمين في القوة السياسية قد عجلت من النزاع بين بومبي ويوليوس قيصر؛ لذلك أصبح الاتفاق الثلاثي بحكم المنتهي، ولم يبق سوى بومبي وقيصر اللذين بدا العداء واضحًا بينهما، لأن نهاية كراسوس مثل البذرة الأولى التي قد عجلت من حدوث النزاع، وانتهاء التحالف الثلاثي الأول، فبمقتلهِ انتهى الوسيط وعامل الصفاء والتهادن بين بومبي ويوليوس قيصر.
حتى أصبحت الجمهورية أضعف من أن تحتوي كليهما لا سيما بعد أن رفض بومبي تجديد المصاهرة مع يوليوس قيصر بعد وفاة جوليا ابنة قيصر عام 54 ق.م، ثم اعتماد السناتو على بومبي من أجل تهدئة الأوضاع في روما في عام 53 ق.م.
كل هذه الأمور عجلت من اندلاع النزاع بين الندين بومبي ويوليوس قيصر.
لقد أصبح النزاع واضحًا بينهما من عام 52 ق.م، إذْ كان لوجود بومبي بالقرب من روما رغم أن بروقنصليته تُحتم عليه الذهاب إلى إسبانيا، لكنه كان يرى من روما مركز القوى، والبقاء بالقرب منها تمكنهُ من مراقبة أحوالها ومراقبة منافسه قيصر.
وكانت حجة بقائه لاستكمال تعبئة القوات لحاجته إليها في إسبانيا، وكذلك مهمته لم تنتهِ في مسألة الإشراف على التموين، وكان يراقب تدهور الأحوال في روما إلى أن اضطر السناتو منحه سلطات استثنائية تمكنه من دخول روما وانتخابه (قنصلًا منفردًا Consulsdus/ 52 ق.م).
وأسندت إليه إعادة النظام واستئصال الفساد وإصلاح شؤون الدولة، وأراد مجلس السناتو إنقاذ الجمهورية إذْ اصبحت الدولة تستجدي الحماية من أحد مواطنيها.
اقرأ أيضًا إطلالة على روما القديمة
قوانين بومبي
إن اختيار بومبي (قنصلًا متفردًا Consulsdus) كان خروجًا صارخًا عن مبدأ الزمالة الذي قامت عليه وضعية هذا المنصب.
وهذا إن دل على شيء لا يدل إلا على تلك المحنة التي كانت تعانيها روما، وكذلك اتخاذ السناتو مثل هذا القرار ما دل إلا على أنهم كانوا على دراية تامة بأن بومبي لا يستعمل مثل هذه الصلاحيات بتنصيب نفسه (دكتاتورًا Dictator)، فقد منح مرتين مثل هذه الصلاحيات في عامي 77 و55 ق.م.
واستعمل بومبي صلاحياته بإصدار مجموعة من القوانين صبت في مصلحته منها منحه قرار مد بروقنصليته مدة خمس سنوات تبدأ من عام 52 ق.م دون القبول بمد بروقنصلية يوليوس قيصر.
ما أدى إلى اضطراب ميزان القوى الذي اتفق عليه في مؤتمر (لوكا Luca/ 56 ق.م)؛ لذا نلاحظ تباعدًا بين بومبي ويوليوس قيصر,
وتقارب بومبي من مجلس السناتو إذْ لم يكن الجمهوريون يدافعون عن مبدأ ما بقدر ما كانوا يخشون من تفاقم قوة وسلطة قيصر وإمساكه زمام الأمور؛ لأنه إذا ما سيطر يوليوس قيصر على مقاليد القوة فسيقضي على سلطاتهم.
ورغم الخداع السياسي الذي نفذه يوليوس قيصر باستمالة القضاة إليه، وكذلك التربيون (غايوس سكربونيوس كوريو Gaius Scribanius Curio/ 90-49 ق.م)، فضلًا عن رفيقه (ماركوس أنطونيوس Marcus Antonius) الذي مارس دوره في تشكيل الحكومة الثلاثية الثانية مع أوكتافيوس و(ماركوس أميليوس لابيدوس Marcus Aemilius Lepidus/ 89-12 ق.م).
فإن هذا الأمر لم يؤد إلى نتيجة تحسب إلى صالح يوليوس قيصر، ففي نهاية الأمر أًنهيت بروقنصليته في بلاد الغال عام 49 ق.م، وعُدَّ عدوًا للوطن لعدم الانصياع إلى أوامر مجلس السناتو ما أدى إلى إشعال نيران الحرب الأهلية.
اقرأ أيضًا تاريخ الحضارة الرومانية وأهم شخصياتها
لابيدوس الحاكم المؤقت
وأمام قرار مجلس السناتو أعلن يوليوس قيصر الحرب وتوجه من بلاد الغال في الحادي عشر من شهر كانون الثاني (يناير) عام 49 ق.م مع جنوده ليعبر نهر الروبيكون، ويتمكن من إخضاع عدد من المدن تحت سيطرته، وفي أثناء التقدم العسكري ليوليوس قيصر انضمت له عدة قوات عسكرية تابعة لبومبي.
وفي النهاية انسحب بومبي ودخل قيصر إلى روما في 16 آذار (مارس) عام 49 ق.م، ونفذ عددًا من القرارات أهمها إعلان العفو العام عن أهل روما وتنظيم الإدارة فيها من جديد فضلًا عن إجراء عدد من الاصلاحات الاجتماعية أعادت الأمن إلى روما.
ثم أخذ بعد ذلك يخضع الولايات الرومانية فسيطر على سردينيا ومرسيليا وإسبانيا، ورغم محاولته ضم إفريقيا تحت السيطرة فإن شدة المقاومة فيها جعلتهُ يتخلى عنها لتصبح واحدة من أهم المناطق المعارضة ليوليوس قيصر وأتباعه.
أما في روما بدأت تظهر شخصية وهي شخصية لابيدوس الذي وضعه يوليوس قيصر حاكمًا على روما مؤقتًا لكي يجري انتخابات عام 48 ق.م، فوضع يوليوس قيصر في منصب الدكتاتور وعرفت بدكتاتورية قيصر الأولى.
أما بومبي فلم يستسلم، بل أراد أن ينهي قيصر بشتى الوسائل، فأخذ يجمع القوات العسكرية في البلقان، وبدأ بالتهيؤ للقاء قيصر.
لكن ما إن علم الأخير بذلك حتى جهز قوة عسكرية اتجهت صوب مكان وجود بومبي، فسيطر قيصر على تساليا Thessaly ليصل بعد ذلك إلى (فارسالوس Pharsalos) المنطقة التي شهدت حدوث المعركة.
اقرأ أيضًا الحكم الروماني في مصر أثناء احتلال الرومان
نهاية واحد من أشهر قادة روما
ثم بدأ قيصر بتهديد الطرق الواقعة تحت سيطرة بومبي، وتمكن الأخير من تشتيت جيش يوليوس قيصر إلا إن الخطة العسكرية التي وضعها قيصر قد قلبت الموقف لصالحه، وفي النهاية أعلن قيصر انتصاره في عام 48 ق.م على بومبي، وتكبد جيشه خسائر بشرية كبيرة جدًّا فضلًا عن أسر معظمه.
وهروب بومبي من أرض المعركة ليعيش متنقلًا من مدينة إلى أخرى باحثًا عن الأمن له ولعائلته، ليصل في نهاية الأمر إلى مصر حيث لقي حتفه هناك بعد أن أمر حاكمها بطيلموس الثالث عشر بقتله.
وهكذا انتهت حياة واحد من أشهر القادة الذين شهد لهم التاريخ الروماني وتزعم الرومان مدة طويلة جدًّا، ولعل السبب الحقيقي الذي أدى إلى قتل بومبي هو خوف بطليموس من تسيد هذا القائد مصر وإنهاء حكمه فيها.
عندما علم يوليوس قيصر بذهاب بومبي إلى مصر تتبعهُ وقبل وصوله إلى الإسكندرية نزل عند سواحلها، فوصلت الأخبار إليه بمقتل بومبي.
وفي الوقت ذاته استغل قيصر الاضطرابات الملكية في مصر التي كانت بين بطليموس الثالث عشر وأختهُ الملكة (كليوباترا السابعة Cleopatra VII/ 69-30 ق.م)، ووعد الملكة بأنه سيعمل على حل النزاع بينهما.
ورغم معارضة المصريين له فإنه استمر بموقفه وكان يريد من وراء ذلك التدخل وإخضاع مصر تحت تصرفه، وفعلًا نجح في ذلك بعد أن اختفى بطليموس الثالث عشر وعيّن أخاه الأصغر ملكًا مع كليوباترا.
لتصبح مصر بعد ذلك تابعة إلى يوليوس قيصر الذي دارت بينه وبين كليوباترا علاقة عشق أثمر عنها إنجاب طفل عام 47 ق.م سمته الملكة على اسم والده قيصر، وكان يطلق عليه الإسكندريون اسم قيصرون (47- 30 ق.م)؛ أي قيصر الصغير.
اقرأ أيضًا المسرح الروماني من أشهر المباني في روما
العلاقة بين يوليوس قيصر وكليوباترا
ويمكن أن نتساءل لماذا سعت الملكة كليوباترا إلى هذه العلاقة التي أرادت أن تكتمل بإعلان زواجها في الوقت المناسب؟
في الواقع إن السبب الحقيقي وراء ذلك هو رغبة الملكة كليوباترا في إعادة أمجاد أجدادها وإحياء امبراطوريتهم لا سيما إدراكها للقوة التي كانت يمتلكها يوليوس قيصر، ثم إذا حدث الزواج فإن ذلك سيساعدها على تحقيق ما تريد.
بعدها توجه يوليوس قيصر إلى آسيا، وخاض فيها عدة حروب فأخضع أرمينيا تحت سيطرته، وأخضع غلانيا أيضًا، وبتوجهه إلى فلسطين خفض الجزية عليهم لما قدموه لهُ من مساعدة في أثناء حروبه في مصر.
وتوجه بعد ذلك إلى سوريا ونظم أمورها الداخلية وبعدها إلى كبدوكيا وإلى حدود البنتس وأيضًا نظم أمورها الداخلية.
في ظل غياب قيصر عن روما شهدت بلاده اضطرابات كثيرة جدًّا كانت أسبابها مختلفة، فبعض تلك الاضطرابات أثارها أولئك الذين يريدون إلغاء الديون المترتبة عليهم والمستأجرين.
ولم يتمكن القائد ماكوس أنطونيوس من السيطرة على الوضع لا سيما تمرد الجند بسبب طول انتظارهم للقيصر، لكن بوصوله إلى روما عام 47 ق.م اتخذ خطوات إصلاحية حيال ذلك الأمر.
فأصدر قانونًا أعفى به المستأجرين من دفع الإيجار مدة سنة، وأصدر قانونًا أعفى به المدنيين من دفع الفوائد المتراكمة على ديونهم لتثمر تلك الإصلاحات في حل الأزمة الاقتصادية وإعادة الأمن إلى روما الذي فقدته في مدة غياب قيصر.
ثم أجرى الانتخابات القنصلية، وانتخب قنصلًا مع زميله لابيدوس لعام 46 ق.م، وكان هذا عام الدكتاتوريتة الثانية.
اقرأ أيضًا الملكة كليوبترا السابعة.. من هي وما لغز وفاتها؟
نهاية النظام الجمهوري
بعد أن انتهى قيصر من تنظيم أوضاع روما الداخلية بدأ بعدها يتوجه نحو إفريقيا التي أصبحت مأوى للجمهوريين الذين ذهبوا إليها بعد معركة فارسالوس، واتخذ من صقلية قاعدة لانطلاقه ثم اتجه إلى (لمطة Leptis minor) التي رحب حاكمها به.
وبعد ذلك سيطر على (جزيرة كركينا Cercina)، وسيطر على (روسبينا Ruspina) التي حصنها، هنا بدأ أعداء قيصر يفكرون بخطة لإنهائه فكانت خطتهم تعتمد قطع الإمدادات عنه ومحاصرته إلا أن التنظيم العسكري لقوات قيصر أنهى تلك الخطة، وأباد جيش الأعداء من خصومه الجمهوريين ليتجه بعد ذلك إلى أوتيكا التي كانت تحت سيطرة كاتو.
وعندما أدرك عدم مقدرته على المقاومة انتحر، ويُعدُّ موت كاتو مقدمة لنهاية النظام الجمهوري، وتمكن قيصر بعد مدة وجيزة في معركة (تابسوس Thapsus) من السيطرة على ولاية إفريقيا بأسرها.
وبعد ذلك نفذ سلسلة من الإصلاحات الإدارية، وضم نوميديا إلى الولايات الرومانية وأصبح اسمها (إفريقيا الجديدة Provincia Africa Nova)، وفرض على بعض المدن الجزية السنوية، وهكذا استطاع يوليوس قيصر تسيد العالم الروماني بعد قضائه على آخر معقل للجمهوريين المعارضين له.
إن انتصارات قيصر العسكرية المتتالية أتته بنتائج إيجابية، فقد قرر مجلس السناتو تنصيبه قنصلًا منفردًا للقنصلية عام 45 ق.م، وتعهد إزاء ذلك بأنه سيحقق كل ما هو صالح للبلاد.
ليعلن بعد ذلك توجهه نحو إسبانيا عام 46 ق.م التي شهدت اضطرابات وتمردًا بسبب سوء معاملة الجنود، وحاول البعض منهم الانضمام إلى الجمهوريين.
اقرأ أيضًا المنظر الطبيعي عبر الحضارات القديمة
قتل جنايوس بومبي
وعندما علم قيصر بذلك أرسل قوة عسكرية بقيادة (كوينتوس فابيوس Quintus fabius) و(كاينتوس بديو Quintos Bdiyo)، إلا أنهما فشلا في مواجهة الأمر لا سيما بعد انضمام عدد من المدن الإسبانية تحت ولاء ابن بومبي الذي اسمه جنايوس بومبي.
فتوجه قيصر بقواته، وتذكر المصادر أنه اصطحب معه أوكتافيوس الذي أثبت قدرته على تحمل الصعاب، وفي أثناء تقدمه انسحب أعداؤه وأخذوا يتنقلون من مدينة إلى أخرى إلى أن وصل جنايوس بومبي إلى مشارف مدينة (أورسو Urso) إحدى المدن الغربية من (موندا Munda)، ودارت المعركة التي انتهت بقتل جنايوس بومبي وتكبده خسارة فادحة عام 45 ق.م.
ومن أهم نتائج هذه المعركة منح قيصر لقب (أبو الوطن)، وجعله دكتاتورًا مدى الحياة (Dictator perpatuse) وذلك في شهر شباط (فبراير) عام 44 ق.م، وقد بدأ عدة إصلاحات إدارية في الدولة الرومانية.
لقد أولى يوليوس قيصر الجانب الإداري أهمية كبيرة جدًّا لا سيما الولايات التابعة إليه، وفعلًا حقق ما يريد، وأصبح بعد ذلك الكاهن الأعظم، وأحيط بهالة الملوكية التي تشير إليها أكثر الدلائل لا سيما بعد أن عزم على أن يعِدَّ العدة ويرسل الجيوش إلى ما وراء بحر الأدرياتيكي.
وأرسل أوكتافيوس مع الجيش للاستعداد إلى مواجهة الفرثيين، والأخذ بثأر كراسوس وإعادة المجد العسكري للرومان.
اقرأ أيضًا قيصر روما المقدس أوكتافيوس.. نبذة عن سيرته
سقوط يوليوس قيصر
وإزاء هذا الأمر ذيع خبر نبوءة مفادها أنهُ لن يُهزم الفرثيون إلا إذا قادهم ملك، وبدأت بوادر معارضة قيصر تظهر في مجلس السناتو وكان على رأسهم (غايوس كاسيوس Gaius Cassius)، ومعظم المتآمرون متخذين من حجة عدم إعطائهم حقهم في الغنائم في أثناء الحروب، وأنهم يستحقون أكثر من ذلك.
ومن أجل إنجاح المعارضة أدخلوا معهم (بروتوس Brutus/ 85-42 ق.م) الذي كان يُعد من نسل بروتس، هذه السلالة التي طردت الملوك قبل نحو أكثر من 446 عامًا، ثم عليه أن يعيد مجد آبائه.
وفي ظل تلك الاوضاع كان على قيصر أن يذهب إلى مجلس السناتو ليعاد تنصيبه، ورغم كثرة النبوءات بأنه سيُقتل فإنهُ رفض عدم الذهاب إلى المجلس، وعند دخول قيصر إلى القاعة نفّذ المتآمرون ما اتفقوا عليه وطعنوه.
وشاءت الأقدار أن يسقط يوليوس قيصر قتيلًا في 15 آذار (مارس) عام 44 ق.م عند قاعدة تمثال بومبي نتيجة الطعنات التي وجهها إليه بداية (كاسكا Casca)، وبعدها طعنة بروتس.
إن أطماع قيصر سببت بهلاكه؛ لأنه لم يرض بالألقاب الشرفية التي منحها له مجلس السناتو، ولم تشبع رغباته المناصب العالية التي تقلدها، بل تطلبت نفسه أن يكون ملكًا ويرتقي عرش الملك.
وبمقتل يوليوس قيصر أُنزل الستار على حقبة زمنية غاية في الأهمية لما فيها من أحداث وحروب أهلية، لتبدأ مدة الصراع والحرب الأهلية الثانية التي كان لأوكتافيوس وريث يوليوس قيصر الدور الرئيس فيها.
أسلوبك جعل فهم التاريخ شئ سهل
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.