"إن الجسر الأفضل بين اليأس والأمل هو ليلةٌ ينام فيها المرء جيداً" جوزف كوسمان.
قال أخصائي التغذية يوماً: "القواعد الأساسية التي عليك أن تتبعها للحصول على جسم صحي هي: الغذاء المعتدل، وممارسة الرياضة، والنوم مُدّة كافية"، ودائما ما يكون الغذاء الصحي والرياضة نجومَ المسرح، ويبقى النوم وراء الكواليس.
بدأ التطور في الطب والفيسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) منذ القدم، حيث تم تسليط الضوء على أغلب أجزاء الجسم، ومع اعترافنا بجهلنا في بعض المواضيع، لكن يمكننا أن نكون واثقين مما نعرفه.
لكن ظلّ مكانٌ واحد في الظلام لم تصله الأضواء بعد، جزءٌ مجهول وغريب، ولكنه مثير للاهتمام، إنه الدماغ، وفي هذه الأيام بدأنا نطَّلع على بعض أسراره واكتشاف العديد من خصائصه المثيرة والغريبة التي غيرت نظرتنا عن أجسامنا، ومن أهمها هي النوم.
لم يُكتشف سوى مؤخراً عن هذه الحالة الغريبة التي هي أشبه بالموت، ولم نغُص في عالم الأحلام ونعرف أسبابها وفوائدها، مما أدى إلى نقص في الوعي لدينا والتقليل من أهميتها وانتشار الكثير من الأفكار المغالطة.
ومع محاولاتنا اقتحام أسرار النوم المعاندة أخذنا لمحة عن احد أكثر الحالات غرابة ألا وهي الأحلام التي حاولنا أن نفك شيفرتها المبهمة الغريبة، فتأكدنا أنها أغرب مما توقعنا.
هناك نظرية تنص على أن الزمن يشفي الجروح، ولنكن دقيقين هو الزمن الذي تقضيه في الأحلام، حيث إنه في مرحلة نوم الحلم يشهد دماغك انخفاضا شديداً في تركيز مادة كيميائية أساسية مرتبطة بالتوتر والشدة النفسية اسمها (النورأدرينالين)، وقد أكدت دراسات أن أجزاء الدماغ الأساسية من حيث علاقتنا بالانفعالات والذاكرة تمر بعملية إعادة تفعيل عندما تحلم، أي إن إعادة التفعيل الانفعالية للذاكرة تحدث في دماغ خالٍ من المادة الكيميائية التي تسبب التوتر والشدة؛ أي إن الدماغ يعيد معالجة التجارب والأمور المزعجة الموجودة في الذاكرة في ظل هدوء عصبي كيميائي وكأنما الحلم يكون بلسماً ليلياً ومهدئاً شافياً يزيل الحواف الانفعالية الحادة الجارحة من حياتنا النهارية.
إذن.. يمكن أن يكون النوم شبيهاً بالحياة أكثر منه إلى الموت، فجميع التجارب التي يمر فيها دماغك أثناء النوم والأحلام السريالية العشوائية تحمل وراءها الكثير من الأشياء ليكتشفها العلم، ولكن على الأقل عرفنا أن أرنست همنغواي كان محقاً عندما قال: "لنعد إلى النوم، أشعر أنني بخير فقط على فراشي".
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.