اكفي البنت على فمها تطلع البنت لأمها

كثيرًا ما نسمع جملة: «البنت دى زي أمها»، «الولد ده ورث حظ أبوه».. هل الشخصية تورث؟ وهل نرث الحظ مثلما نرث من الآباء ملامح الوجه والعينين؟ هذا ما أثار فضول العلماء للبحث عن دور البيئة والتنشئة والجينات في نقل الحظ من الآباء للأبناء.

تشير كثير من الدراسات في علم (الوراثة السلوكي) أننا نستمد كثيرًا من سماتنا الشخصية من الآباء، مثل مشاعر الغضب، الانطواء والانبساط، العنف، والخجل.. واستطاعوا إثبات ذلك بدراستهم على التوائم المتطابقة، فقد لاحظوا أن كثيرًا من التوائم المتطابقة الذين عزلوا في مجتمعات مختلفة يمتلكون التصرفات والميول حتى السمات نفسها، على الرغْم من تربيتهم في مجتمعات مختلفة، وهذا ما أثبت صحة توارث الجينات.

وكما أن للجينات دورًا في تكوين شخصية الفرد، فإن للبيئة تأثيرها أيضًا، (التأثير المتبادل بين الجينات والبيئة). والبيئة تمثل كل ما يحيط بالفرد من (تعليمه، ثقافته، عاداته وتقاليده، أعرافه، حتى التأثيرات الخارجية المحيطة بالفرد). فيمكن أن يرث الطفل العناد من الأب، لكنه يعبر عن عناده بفضل تربيته، فهل يغضب ويخرب؟ أم ينعزل ويكتم ما بداخله؟ أم  يتنفس بعمق ويحاول أن يوصل فكرته بطريقة أكثر رقيًا؟

أيضًا فالقدوة لها دور في تشكيل الشخصية، والأطفال يقلدون من يحبونهم، ويوجد ما يسمى أيضًا (البرمجة النفسية المبكرة) للطفل. فالطفل الذي تربَّى في بيئة يتردد فيها كثيرًا عبارات اليأس والعجز، مثل: (انت فاشل زي أبوك)، (انت مش معمول للنجاح) يولد لديه فكرة سودواية عن المستقبل؛ ما يعيق نجاحه فعلًا. 

وأخيرًا هل نرث الحظ من الآباء؟

في الحقيقة أننا نرث جزءًا من شخصية الآباء وأحلامهم وتصرفاتهم، ونرث أيضًا ظروف الآباء الاقتصادية والاجتماعية التي لها أيضًا دور في تشكيل مستقبلنا، وكذلك حظوظنا. فالوراثة لا تعني الوراثة الفعلية، وإنما وراثة عادات ومعتقدات عجزنا عن كسرها. 

نجب أن نكون واعين؛ فالوعي نصف الحل، نحن لا نرث الحظ السيئ، بل نكرر أخطاء الآباء نفسها.

مثال على ذلك: فتاة عانت أمها صعوبة العيش مع الأب، بسبب عنادها الشديد، فانتهى بها الأمر إلى الطلاق، ونشأت الطفلة وعانت كثيرًا من انفصال الوالدين. وعلى الرغم معاناتها فإنها قد كررت التجربة نفسها؛ لأنها تعاملت بالطريقة نفسها؛ فحصدت النتيجة نفسها، ليس لسوء حظها، ولكن لسوء تصرفها، وعدم إدراكها الكامل لأهمية التغيير.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.