أكبر 10 صحارى في العالم من الجليد القطبي إلى الرمال العربية

عندما نسمع كلمة صحراء يتبادر إلى أذهاننا مشهد الرمال الممتدة بلا نهاية تحت شمس حارقة، لكن الحقيقة أن الصحارى ليست كلها ساخنة أو مغطاة بالكثبان، فبعضها بارد جدًا وتغطيه الثلوج معظم أيام السنة. فما الذي يجعل منطقة ما تصنف بأنها صحراء؟ الصحارى هي أمكنة تعاني من قلة شديدة في هطول الأمطار، سواء كانت درجات الحرارة فيها مرتفعة أو منخفضة.

في هذا المقال، نأخذك في جولة عبر أكبر الصحارى في العالم، من القطب الجنوبي المتجمِّد إلى الرمال الحارقة في إفريقيا وآسيا، لنكتشف معًا كيف يمكن أن تتنوع الصحارى بهذه الصورة المدهشة، وأين تقع أضخمها على سطح الأرض.

ما أكبر صحراء على وجه الأرض؟ قائمة العشرة الكبار بالترتيب

عالم الصحارى واسع ومتعدد التضاريس، فهي ليست أراضي جافة ومقفرة، بل تمثل مساحات شاسعة لها طابعها البيئي والجغرافي الفريد، بعضها تغمره الرمال الذهبية وبعض آخر مغطى بالجليد القارس، لكنها جميعًا تشترك في سمة واحدة وهي قلة الأمطار وندرة الحياة النباتية وفقًا للتعريف العلمي.

في السطور التالية نستعرض أكبر الصحارى في العالم بالترتيب الصحيح، ونتعرف على خصائص كل واحدة منها، لندرك أن التصور التقليدي للصحراء ليس دائمًا دقيقًا.

1. صحراء القارة القطبية الجنوبية (Antarctic Polar Desert)

قد يبدو من الغريب أن تُصنَّف منطقة مغطاة بالجليد على مدار العام أنها بأكبر صحراء على وجه الأرض، لكن وفقًا للتعريف العلمي للصحراء -وهو المكان الذي يتلقى أقل من 250 ملم من الأمطار أو الثلوج سنويًا- فإن القارة القطبية الجنوبية تحتل هذه المرتبة عن جدارة.

 تقع هذه القارة في أقصى جنوب الكرة الأرضية، وتغطيها طبقة هائلة من الجليد يبلغ متوسط سمكها أكثر من 1.6 كيلومتر، وتمتد على مساحة تقارب 14.2 مليون كيلومتر مربع وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)؛ ما يجعلها ليست فقط أكبر صحراء في العالم، بل أيضًا أبرد قاراته على الإطلاق.

صحراء القارة القطبية الجنوبية

وعلى الرغم من قسوة مناخها؛ فإنها تؤدي دورًا حيويًا في تنظيم مناخ الكوكب بفضل تأثيرها في التيارات البحرية والهوائية، وتُعد مركزًا مهمًا للأبحاث العلمية حول المناخ وتغيراته. لا يعيش فيها سكان دائمون، لكن تستضيف محطات بحثية دولية يقيم فيها العلماء مدة مؤقتة.

2. صحراء القطب الشمالي (Arctic Desert)

قد تبدو كلمة (صحراء) مرتبطة بالرمال والجفاف والحرارة المرتفعة، لكن الحقيقة أن الصحراء لا تُعرَّف بدرجة الحرارة، بل بكمية هطول المطر. ومن هذا المنطلق، تُصنَّف صحراء القطب الشمالي بأنها واحدة من أكبر وأبرد الصحارى في العالم، فهي تأتي في المرتبة الثانية في المساحة بعد القارة القطبية الجنوبية والصحراء الكبرى، بمساحة تقارب 13.9 مليون كيلومتر مربع، وفقًا لموسوعة بريتانيكا (Britannica).

صحراء القطب الشمالي

وتقع هذه الصحراء الهائلة في المنطقة القطبية الشمالية، وتشمل أجزاء من كندا، جرينلاند، روسيا، آيسلندا، النرويج، والولايات المتحدة (ألاسكا). وعلى الرغم من تغطيتها بالجليد والثلوج معظم فصول السنة، فإن معدل تساقط الأمطار والثلوج فيها منخفض جدًا، غالبًا أقل من 250 ملم سنويًا، ما يضعها بوضوح ضمن تصنيف (الصحراء).

البيئة هنا شديدة القسوة، حيث تسود درجات حرارة تحت الصفر معظم الوقت، وتندر الحياة النباتية بسبب التربة المتجمدة (التُندرا). ومع ذلك، فإن صحراء القطب الشمالي تحتضن تنوعًا فريدًا من الكائنات الحية المتكيفة مع هذا المناخ، مثل الدببة القطبية، والثعالب القطبية، والفقمات.

وتحظى هذه الصحراء بأهمية علمية وبيئية كبيرة؛ لكونها من أكثر المناطق تأثرًا بتغير المناخ، حيث تذوب الكتل الجليدية بوتيرة متسارعة، ما ينعكس على التوازن البيئي العالمي.

3. الصحراء الكبرى (The Sahara Desert)

عندما نتحدث عن الصحارى الرملية، فإن الصحراء الكبرى هي أول ما يتبادر إلى الأذهان. إنها ليست فقط واحدة من أكثر البيئات تطرفًا على سطح الأرض، بل أيضًا أكبر صحراء حارة في العالم، وتأتي في المرتبة الثالثة بعد الصحارى القطبية الجنوبية حسب المساحة بين الصحارى كافة، إذ تمتد على مساحة تقارب 9.2 مليون كيلومتر مربع وفقًا لوكالة ناسا الفضائية (NASA).

تقع الصحراء الكبرى في شمال إفريقيا، وتغطي أجزاءً شاسعة من دول مثل مصر وليبيا والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا والسودان وتشاد ومالي. وتتنوع تضاريسها بين الكثبان الرملية، والهضاب الصخرية، والسهول الحصوية، والجبال الجرداء. وتضم أيضًا بعض الواحات التي تمثل نقاط حياة نادرة في هذا الامتداد الواسع القاحل.

الصحراء الكبرى

المناخ في هذه الصحراء قاسٍ إلى أقصى الحدود، بدرجات حرارة نهارية قد تتجاوز 50 درجة مئوية، يقابلها برد قارس ليلًا. والأمطار فيها نادرة جدًا، وقد تمر سنوات دون أن تشهد بعض المناطق قطرة واحدة.

وعلى الرغم من هذا الجفاف الشديد، فإن الصحراء الكبرى تحوي سجلًا جيولوجيًا غنيًا، وتاريخًا بشريًا موغلًا في القِدم، إذ كانت يومًا ما أرضًا خصبة تعيش فيها حضارات بدائية قبل أن تتحول إلى ما نراه اليوم من امتداد رملي مترامي الأطراف.

4. الصحراء العربية (Arabian Desert)

تقع الصحراء العربية في قلب شبه الجزيرة العربية، وهي واحدة من أكبر الصحارى الرملية في العالم، وتُعد الرابعة حسب المساحة بين صحارى العالم، إذ تمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 2.33 مليون كيلومتر مربع. تغطي هذه الصحراء معظم أراضي السعودية، وتمتد إلى دول أخرى مثل اليمن، سلطنة عمان، الإمارات، الأردن، العراق، وقطر.

ما يميز الصحراء العربية عن غيرها هو وجود الربع الخالي داخلها، والذي يُعد أكبر امتداد رملي متصل في العالم، بمساحة تتجاوز 650 ألف كيلومتر مربع. ويشتهر هذا الجزء بقسوته المناخية، حيث تكاد تنعدم فيه مظاهر الحياة النباتية أو البشرية.

الصحراء العربية

المناخ في هذه الصحراء جاف جدًا، ومعدل هطول المطر فيها يكاد لا يُذكر. أما درجات الحرارة، فتتسم بتباين كبير بين الليل والنهار، فقد تصل في النهار إلى أكثر من 50 درجة مئوية، وتنخفض ليلًا إلى درجات باردة نسبيًا. وعلى الرغم من هذا الجفاف، فإن الصحراء العربية تحتوي كنوز طبيعية هائلة من النفط والغاز؛ ما يجعلها ذات أهمية استراتيجية واقتصادية عالمية.

وعلى الصعيد التاريخي، كانت الصحراء العربية موطنًا لكثير من القبائل العربية القديمة، وكان لها دور مهم في طرق التجارة القديمة التي ربطت بين الشرق والغرب، ولا تزال حتى اليوم تحتفظ بجوانب ثقافية وتراثية غنية تظهر أصالة سكانها وتقاليدهم.

5. صحراء جوبي (Gobi Desert)

تقع صحراء جوبي في قارة آسيا، وتحديدًا في جنوب منغوليا وشمال الصين، وهي تُعد واحدة من أكبر الصحارى غير الرملية في العالم، بمساحة تُقدَّر بنحو 1.3 مليون كيلومتر مربع. بعكس ما قد يتخيله البعض، فإن صحراء جوبي ليست مغطاة بالكثبان الرملية، بل تتكوَّن في الغالب من سهول صخرية وجبال منخفضة؛ ما يمنحها طابعًا فريدًا بين الصحارى الكبرى.

المناخ في جوبي قاسٍ للغاية، فهي من الصحارى القليلة التي تشهد شتاءً باردًا تصل فيه درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، ويعود سبب جفافها إلى تأثير ظل المطر (Rain Shadow Effect) الناتج عن سلسلة جبال الهيمالايا التي تمنع وصول السحب المحملة بالرطوبة إليها. في حين يمكن أن تكون درجات الحرارة في الصيف مرتفعة جدًا. هذا التباين الشديد في درجات الحرارة بين الفصول، وأحيانًا بين الليل والنهار، يجعلها بيئة صعبة للتأقلم سواء للبشر أو الحيوانات.

صحراء جوبي

تتمتع صحراء جوبي بتاريخ جيولوجي وحفري مدهش؛ فقد اكتُشفت فيها كثير من أحفوريات الديناصورات، وهو ما جعلها محط أنظار علماء الحفريات في العالم. أيضًا لها أهمية تاريخية كبيرة، فقد كانت جزءًا من طريق الحرير الشهير، الذي ربط الصين بالشرق الأوسط وأوروبا عبر قوافل التجارة.

وعلى الرغم من بيئتها القاسية، فإن صحراء جوبي تُعد موطنًا لعدد من الحيوانات المهددة بالانقراض مثل الإبل البرية والفهد الصحراوي، إضافة إلى بعض المجتمعات البدوية التي لا تزال تعيش في أطرافها، متأقلمة مع تحديات الطبيعة.

6. صحراء كلهاري (Kalahari Desert)

تقع صحراء كلهاري في الجنوب الإفريقي، وتغطي أجزاءً واسعة من بوتسوانا ومعظم ناميبيا وبعض مناطق جنوب إفريقيا. وتبلغ مساحتها نحو 900 ألف كيلومتر مربع، ما يجعلها واحدة من أكبر الصحارى شبه الجافة في العالم، فإن تصنيفها يختلف أحيانًا بسبب احتوائها بعض مظاهر الحياة النباتية والمطر الموسمي الخفيف.

على عكس الصحارى القاحلة الأخرى، فإن صحراء كلهاري ليست صحراء رملية جافة بالكامل، بل تحتوي مناطق من الأراضي العشبية والأشجار القصيرة، ولا سيما في المواسم الماطرة؛ لذا، تُعرف أحيانًا بأنها (صحراء حية)، بسبب تنوعها البيولوجي اللافت.

صحراء كلهاري

المناخ في كلهاري متباين، فتكون درجات الحرارة مرتفعة نهارًا، وتقل ليلًا على نحو ملحوظ، في حين تسقط الأمطار الموسمية في بعض مناطقها خلال فصل الصيف؛ ما يسمح بوجود نباتات مثل الأشجار الشوكية، والأعشاب، حتى بعض أنواع الحيوانات البرية.

تُعد الصحراء موطنًا لشعوب السَّان أو (البوشمن)، وهم من السكان الأصليين في المنطقة، ويعيشون بطريقة تقليدية تعتمد على الصيد والجمع. أيضًا فهي تضم مجموعة مدهشة من الحيوانات مثل الأسود الصحراوية، والظباء، والحمار الوحشي، ما يجعلها منطقة مهمة للحفاظ على الحياة البرية.

7. صحراء بتاغونيا (Patagonian Desert)

تقع صحراء بتاغونيا في الجزء الجنوبي من قارة أمريكا الجنوبية، تحديدًا في الأرجنتين، وتُعد أكبر صحراء في القارة، وثاني أكبر صحراء في نصف الكرة الجنوبي بعد صحراء أستراليا الكبرى. وتمتد صحراء بتاغونيا على مساحة تقارب 673,000 كيلومتر مربع، وهي تُعرف أيضًا باسم الصحراء الأرجنتينية.

تتميز هذه الصحراء بمناخها القاسي، لكنها تختلف عن معظم الصحارى الأخرى في العالم حسب طبيعتها الجغرافية؛ فهي ليست مغطاة بالرمال الذهبية، بل تتكون في الغالب من هضاب صخرية وسهول جافة، مع درجات حرارة منخفضة نسبيًا بسبب قربها من القطب الجنوبي وتعرضها للرياح الباردة القادمة من جبال الأنديز.

صحراء بتاغونيا

المطر في صحراء بتاغونيا نادر، لكن الرياح شديدة جدًا على مدار العام، ما يزيد صعوبة الحياة فيها، وعلى الرغم من ذلك؛ فإنها تضم عددًا من النباتات الصحراوية المتكيفة مع الظروف القاسية، إضافة إلى بعض الحيوانات مثل الثعلب الرمادي، والريا (نوع من الطيور شبيه بالنعام)، والبوما.

الصحراء ليست خالية من السكان كليًا، إذ تنتشر على أطرافها بعض البلدات الصغيرة والمزارع الرعوية، فيعتمد السكان المحليون أساسًا على تربية الأغنام.

ما يميز صحراء بتاغونيا حقًا هو تباينها بين القرب من الجبال والجليد وبين الجفاف الواسع، ما يمنحها شخصية فريدة ومكانة مهمة في الجغرافيا الطبيعية لأمريكا الجنوبية.

8. بادية الشام (Syrian Desert)

تُعد بادية الشام واحدة من أقدم وأشهر الصحارى في منطقة الشرق الأوسط، وتمتد على مساحة واسعة تُقدَّر بنحو 500,000 كيلومتر مربع. وتشمل أراضيها أجزاء من سوريا، العراق، الأردن، والسعودية، وتتميز بأنها صحراء حجرية أكثر منها رملية، على عكس الانطباع الشائع عن الصحارى.

بادية الشام

والمناخ في بادية الشام قاري وجاف، فدرجات الحرارة تكون شديدة الارتفاع في الصيف وتنخفض بحدة في الشتاء. والأمطار فيها قليلة جدًا وغير منتظمة، وغالبًا ما تسقط على هيئة زخات قصيرة لا تؤثر كثيرًا في خصوبة الأرض. وتغلب على تضاريسها السهول الصخرية والهضاب البركانية، وتنتشر فيها الوديان الجافة والواحات المتناثرة.

تاريخيًا، كانت بادية الشام معبرًا للقوافل التجارية بين شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق، ومثَّلت جزءًا مهمًا من طرق التجارة القديمة مثل طريق البخور وطريق الحرير. وكانت ملاذًا للقبائل البدوية التي لا تزال تعيش في أجزاء منها، محافظة على نمط حياة تقليدي قائم على الرعي والتنقل.

على الرغم من قسوتها، فإن بادية الشام تحوي تنوعًا بيئيًا محدودًا يشمل بعض الزواحف، والقوارض، والنباتات الصحراوية مثل الشيح والقيصوم. وتُعد موطنًا لبعض الطيور المهاجرة والنادرة، خصوصًا في مواسم الربيع.

9. صحراء الحوض العظيم (Great Basin Desert)

تقع صحراء الحوض العظيم في الجزء الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية، وتُعد من أكبر الصحارى الأمريكية، حيث تغطي مساحة تقدر بنحو 492,000 كيلومتر مربع. تمتد أراضيها عبر ولايات مثل نيفادا ويوتا وأجزاء من أوريغون وكاليفورنيا، وهي صحراء مميزة حسب طبيعتها الجغرافية والمناخية.

بعكس الصورة النمطية للصحراء التي ترتبط غالبًا بالرمال والكثبان الذهبية، فإن صحراء الحوض العظيم تتميز بطابعها الجبلي والحجري، فتتخللها سلاسل جبلية عالية ووديان واسعة، وتحتوي مجموعة من البحيرات الجافة والمالحة مثل (بحيرة بونفيل القديمة). ويمتاز هذا الحوض بعدم وجود تصريف نهري خارجي، وهو ما يميز الصحراء باسم (الحوض العظيم) نظرًا لطبيعته المغلقة.

صحراء الحوض العظيم

حسب المناخ، تُعد صحراء الحوض العظيم باردة نسبيًا مقارنةً بصحارى العالم الأخرى، حيث تنخفض درجات الحرارة على نحو كبير في الشتاء، وخصوصًا في المناطق المرتفعة، في حين يكون الصيف حارًا ولكن أقل قسوة من صحارى مثل الكبرى أو العربية. وتتلقى هذه الصحراء معدلات مطرية ضئيلة، ولكنها أعلى من نظيراتها من الصحارى الحارة.

بيئيًا، تضم صحراء الحوض العظيم نظامًا بيئيًا فريدًا، حيث تنمو بها نباتات متكيفة مثل العرعر والمريمية، وتعيش فيها أنواع من الثدييات الصغيرة، والزواحف، والطيور الجبلية. وهي موطن لنباتات نادرة تعيش فقط في هذا النطاق البيئي، ما يجعلها منطقة مهمة للتنوع البيولوجي.

تُعد صحراء الحوض العظيم أيضًا ذات قيمة جيولوجية وتاريخية، فهي تحتوي أدلة كثيرة على التغيرات المناخية القديمة، وكانت مأهولة منذ آلاف السنين بالسكان الأصليين الذين تركوا آثارًا بارزة في الكهوف والمواقع الأثرية المنتشرة في أرجائها. إنها صحراء تحمل في طياتها جمالًا خفيًا وتنوعًا مدهشًا لا يظهر من النظرة الأولى.

10. صحراء فيكتوريا الكبرى (Great Victoria Desert)

تعد صحراء فيكتوريا الكبرى أكبر صحارى أستراليا، وتأتي في المرتبة العاشرة عالميًا، فهي تمتد على مساحة تقدر بنحو 422,466 كيلومتر مربع وفقًا لحكومة أستراليا، وتشغل أجزاء واسعة من جنوب أستراليا وغرب أستراليا. وعلى الرغم من اسمها الذي يوحي بالقسوة المطلقة؛ فإن هذه الصحراء ليست رمال جافة فحسب، بل نظام بيئي غني ومعقد.

صحراء فيكتوريا الكبرى

تتميَّز صحراء فيكتوريا الكبرى بأنها مزيج من الكثبان الرملية، والسهول الحصوية، والتلال الصخرية، وتحتوي عددًا من البحيرات المالحة الجافة. المناخ هناك حار صيفًا، في حين تنخفض درجات الحرارة في الشتاء، وتتراوح معدلات الأمطار بين 200 إلى 250 ملم سنويًا؛ ما يجعلها أكثر رطوبة نسبيًا من بعض الصحارى الأخرى.

وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة، فإن الصحراء تحتضن تنوعًا حيويًا مذهلًا، فهي موطن لأنواع مختلفة من الزواحف، والثدييات الصغيرة، والطيور، وتحتوي أيضًا كثيرًا من النباتات المحلية المتكيفة مع البيئة الصحراوية، كالشجيرات القزمية والعشب الصحراوي.

يعيش في صحراء فيكتوريا الكبرى عدد من السكان الأصليين الأستراليين الذين حافظوا على أساليب حياة تقليدية، معتمدين على موارد البيئة المحلية في الغذاء والمأوى والثقافة. وتُعد هذه المنطقة من الناحية البيئية والثقافية ذات قيمة كبيرة، فقد تم تصنيف أجزاء منها بأنها محميات طبيعية لحماية التنوع البيولوجي.

في ختام رحلتنا عبر المساحات الشاسعة والجغرافيا المتنوعة، نجد أن الصحارى التي تبدو أراضي قاحلة وخالية من الحياة كما قد يُخيَّل للبعض، إنما هي بيئات طبيعية فريدة تحتضن تنوعًا مذهلًا في المناخ والتضاريس والتاريخ. من القارة القطبية الجنوبية الجليدية إلى صحراء جوبي القاحلة، ومن الصحراء الكبرى الحارقة إلى صحراء الحوض العظيم الباردة، تتجلى عظمة الأرض وتنوعها الجغرافي. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.