اقرأ ولا تحدث أحداً عنها


دعوني أبحث عن أعماق نفسي لوحدي دون أن يرى شخص ما بداخلي، لا أريد أن أكون محل عطف أحد ولا أن يجاملني أحد برؤية ما أفضفض به عن داخلي، لا أعرف كيف وجدت هذا البرنامج! ولا أتذكر كيف عملت حساباً فيه؟

ولا أحد دلني عليه، الشيء الجميل لدي في عالمي الإلكتروني والذي يثير فضولي أني متجهة إلى عالم غريب ومبهم، لا أحد يعرفني ولا أحد يقوم بانتقادي الذي لا أهتم فيه، ولكن طالما كان يزعجني فضول الواقعيين الذين دوماً ما يقومون بدور الملائكة والبطولة في واقع  الجميع يرفضه، وأكبر دليل على ذلك الجميع لديهم عالمهم الافتراضي الذي يهربون منه من واقعهم المرير بل صراحة هو المهدئ الذي يقوم بأخذه الصغير قبل الكبير، بل أن حتى المولود الذي لم يتجاوز عمره الأربعة أشهر لا يأكل أو حتى ينام إلا بعد سماعه أغنيته الطفولية حتى يهدأ وينام.

والذي نعتبره اليوم هو المساعد للأم لكي تسيطر على طفلها وهي متعبة ومنهكة من كثرة الأعباء التي طالما الجميع اعتبروه هذا واجب على الأم، غير مكترثين بها، وبإحساسها، ومشاعرها، وصحتها النفسية، والجسدية.

وبعد ما كان المولود ينام وهو في حضن أمه أصبح ينام في حضن السوشال ميديا ونتعجب عندما يكبر من أين يأتي بقساوة القلب؟ وبالتصرفات الغريبة؟

ولا نلوم أنفسنا على كيفية تربيتنا له وهو ما زال يسمع ولا يرى في هذا الكون سوى أشباح لأناس قد اعتاد على سماع صوتهم، وقد ينتقدني البعض منكم، ولكن ارجعوا جيدًا إلى ذاكرتكم، وتذكروا ألم تفعلوا هذا من قبل؟

أنا لا ألوم أحدا بقدر ما أعتب على العقول التي تحجرت والعاطفة التي أصبحت إلكترونية…

أما الآن دعوني أحكي لنفسي عن نفسي ما الذي يجري حولي لماذا وصلت إلى هنا متى ولماذا؟ 

ما الذي جعلني أصل إلى هذه المرحلة الغريبة والتعيسة في نفس الوقت؟

هل أنا في حالة عشق أم في جنون مبهم؟ هل كل الذي مروا بالحبّ وصلوا إلى مرحلة الجنون؟ لماذا تكون البدايات جميلة والنهايات تعيسة أهي بسببي أم بسببه؟ طالما كنت اقرأ لا يهم السبب من كان طالما الحبّ موجود، لم أقرا في يوم يجب أن يكون الحب بالعقل وإن كانت بداياته في القلب نعم، هذه حقيقة أتمنى أن تصل لكل إنسان يبدأ بحياة عاطفية طالما كانت ضحية الحب فتاة أعمها الحبّ.

أهو حبّ؟ أم هو مجرد ملء لفراغ كبير أختنق به يومياً! كلا بل هذه الوحدة أحس كأنها حبل يخنقني في كل لحظة بعد أن تركتني الحياة وحيدة في منزل أبي الكبير، وذهبوا جميع الإخوة والأخوات تاركين خلفهم تاريخهم أحمله على كتفي لوحدي، ولم يأبه أحد كيف تعيش، كيف تتنفس، كيف كان يومها بعد أن كنا نملأ حياتها بضجيجنا ولعبنا، وكنا لا نأكل حتى الجميع يكونوا هنا تحت سقف واحد، كيف لهذه الإنسانة أن تعيش بمفردها تاركين لها أباً وأماً مسنين؟

يا ترى كيف تشعر بشبابها وهي خلف قضبان حديدية كبيرة لا يذكر إلا الدواء والموت حتى نسيت عمري وعشت في عمر أكبر بكثير عدا مسؤوليات البيت التي كان الجميع يشتركون بها، لا يوجد أحد في هذا الكوكب أن يحس بعمق الجرح عندما تركتني أختي الصغيرة لتلتحق في بيت زوجها، لقد مرَّت سنتان وأنا أتذكر الساعات الأخيرة التي نامت بجنبي وهي تمسك بيدي وسماعة الهاتف التي كانت تتحدَّث مع زوجها، الآن كل الذكريات تأتي وتذهب كأنها فلم قصير، كنت لا أبالي لنفسي، كنت دومًا أحرص على سعادة الجميع، وكيف لي أن أسعى جاهدة معهم لتحقيق طموحهم، وأخذتهم الأنانية، ولم يذكرني أحد بنفسي ويقول أين سعادتك؟ أين أنت من كل هذا والسنين تمرّ علينا كلمحة بصر؟ 

كان كل ما يهمهم أنفسهم، وكيف أن يجري الروتين اليومي دون أن يعكر صفو حياتهم إلى أن فتحت عيني لأجد نفسي أني مقبلة على الأربعين من العمر، وأنا في نفس مكاني لم أعمل شيئاً لنفسي، قمت ما باستطاعتي لأسعد الجميع، ولم تأتِ لحظة لكي يتفكروا بي أهذا غباء أم قلة حيلة! لا أعرف ماذا يطلقون عليه، ولكن اليوم أنا أصرخ بعلو صوتي، لا أحد يقوم كل شيء يتعوض في هذه الدنيا إلا العمر والصحة إن ذهبت لا يوجد من تعويض عليها...) افهموا هذه العبارة جيِّدًا.

ثلاثون عاماً ثلاثة عقود مرت بدون أن يطرق بابي الحب لا أعرفه ولا أفهمه ولا آمنت به يوماً كانت أمي دوماً تقول لي لا يوجد حب في هذه الدنيا لا تصدقي ذلك غير حب الأم لأولادها، طالما ترسخت هذه العباره في رأسي لثلاثة عقود مرّت عليه.. وهكذا سرت على مسيرتي.ولكن أي قلب يتحمل عذاب الحب الوهمي أي روح تسطيع إعطاء المزيد من تضحيات الحب؟ لماذا نستمر في علاقات كتبت لها نهاية  قبل ان تبدأ؟  أهي الوحدة القاتلة!! نعم لقد تعودت عليها أهي الحاجه لسند؟؟

في حياتي لقد أمضيت أكثر من ثلاثة قرون وأنا أحارب مثل الجندي حرب كاملة لوحدي، بكيت لوحدي، أحسست بالخوف لوحدي، انغدرت من أقرب الناس لوحدي، روحي توجعت أيضاً كنت وحدي،فما فائدتك الآن أيها الحب بعد كل هذه السنوات!! ماذا تريد إعطاءك وأنا كل أسلحتي نفدت؟!!

أعترف لك أيها القارئ أني لست بحاجة لشخص يحاسب وينهي ويحب ويكره بمزاجه ولا يأبه لشأني. أينما تكون  أيها القارئ وأينما حطت بك  الرحال كرامتك تتجلى فوق كل شيء والذي لا يقدرك بالذهب لا يهم إن بقي أو رحل. لا أحب الرجل المهزوز والخائف والذي يراني نقطة سوداء في حياته من ولد وحيداً في هذه الدنيا وعاش وحيداً فليمت بكرامته وهو وحيد، فلا أحتاج لحب يشعرني بالنقصان والخذلان ويأخذ ولا يعطي شيء فليذهب إلى غيري وليعشق أي شابة وليحمل الغل على كل إثنين يعيشون بسعادة ولكن ابتعد عني فلا أسمح بأن تأخذ حتى من وقتي.

أنا على يقين كامل بأن سندي وقوتي وعزتي بالواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد، أما انتقامي منك سأتركه للذي خلقني وخلقك وهو كفيل بارجاع الحقوق لأصحابها وهو الوحيد الذي يعرف ما بدواخلنا، لهذا لدي كل هذا اليقين بالله وبعدالته السماوية، أنا تركت كل سجل حياتي ورفعتها للسماء، لله العادل وليس للعبد الذي لا يرحم أحداً، أما الزمن هو الكفيل الوحيد  الذي يثبت ذلك. 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 21, 2021 - اروى اياد
Oct 20, 2021 - قمر دلول
Oct 20, 2021 - مجدولين شنابله
Oct 20, 2021 - ملاك الناطور
Oct 19, 2021 - سماح القاطري
Oct 17, 2021 - اسماء عمر
نبذة عن الكاتب