اقتباسات من أشعار محمود درويش عن الوطن: كلمات خالدة في حب فلسطين

حينما تقرأ اقتباسات من أشعار محمود درويش عن الوطن، فإنك تطل على عالم محمود درويش من نافذة كبيرة تمنحك كثيرًا من التفاصيل عن الموهبة العملاقة لهذا الشاعر الكبير، وعن رؤيته لقضايا وطنه التي يمكن أن تنسحب بشكل أو بآخر على قضايا الإنسان الذي يعاني من الاحتلال في كل مكان وزمان.

وفي هذا المقال، نقدم لك مجموعة رائعة من أجمل ما قال محمود درويش عن الوطن، سواء من خلال قصائد محمود درويش الشعرية أو النثرية، أو حتى من خلال حواراته وعباراته التي تعكس حبه لوطنه وتمرده على الواقع وخبرته الإنسانية العميقة.

محمود درويش: شاعر الحب والوطن

محمود درويش هو أحد أشهر الشعراء العرب والفلسطينيين في القرن العشرين، والذي ولد عام 1941 في الجليل في فلسطين، قبل أن تتعرض قريته للتدمير عام 1948. هاجرت عائلة محمود درويش إلى لبنان، قبل أن يعودوا مرة أخرى إلى فلسطين ليعيش حياة مليئة بالأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية، وهو ما ساعده على تكوين تلك الشخصية العميقة والقوية.

عمل محمود درويش كصحفي في عدة مجلات وجرائد وكتب الشعر منذ بداية مراهقته ونشر أول قصيدة له عام 1957 وهو في الـ 16 من عمره ليصبح بعد ذلك أحد أهم أصوات الشعر العربي والفلسطيني. وقد عاش درويش متنقلًا بين العديد من المدن والبلدان العربية والأوروبية من بينها بيروت وتونس والقاهرة وباريس حتى انتقل إلى مدينة رام الله عام 1996.

توفي محمود درويش في مدينة هيوستن الأمريكية في أغسطس عام 2008، حيث كان قد سافر لإجراء عملية قلب مفتوح، وتم دفنه في مدينة رام الله بعد 4 أيام من موته، تاركاً خلفه إرثًا ثقافيًا وإنسانيًا كبيرًا.

أجمل اقتباسات من أشعار محمود درويش عن الوطن

كان درويش صوتًا للأرض، وذاكرة حية تأبى النسيان، ومحاميًا بارعًا صاغ قضية وطنه في قوالب شعرية هزت الوجدان الإنساني العالمي. في شعره، يتحول الوطن من مجرد حدود جغرافية أو شعارات سياسية إلى تفاصيل يومية دافئة؛ إلى زيتونة خالدة، وخبز مغموس بعرق الكادحين، وجراحٍ تزهر أملاً بالحرية. إليك مجموعة منتقاة من أجمل أشعار محمود درويش عن الوطن:

سجل.. أنا عربي

سجل

أنا عربي

ورقم بطاقتي خمسون ألف

وأطفالي ثمانية

وتاسعهم.. سيأتي بعد صيف!

فهل تغضب؟

سجل

أنا عربي

وأعمل مع رفاق الكدح في محجر

وأطفالي ثمانية

أسل لهم رغيف الخبز،

والأثواب والدفتر

من الصخر

ولا أتوسل الصدقات من بابك

ولا أصغر

أمام بلاط أعتابك

فهل تغضب؟

سجل

أنا عربي

أنا اسم بلا لقب

صبور في بلاد كل ما فيها

يعيش بفورة الغضب

جذوري

قبل ميلاد الزمان رست

وقبل تفتح الحقب

وقبل السرو والزيتون

وقبل ترعرع العشب

أبي.. من أسرة المحراث

لا من سادة نجب

وجدي كان فلاحًا

بلا حسب.. ولا نسب!

أنا من هناك

أنا من هناك. ولي ذكريات. ولدت كما تولد الناس. لي والدة

وبيت كثير النوافذ. لي إخوة. أصدقاء. وسجن بنافذة باردة

ولي موجة خطفتها النوارس. لي مشهدي الخاص. لي عشبة زائدة

ولي قمر في أقاصي الكلام، ورزق الطيور، وزيتونة خالدة

مررت على الأرض قبل مرور السيوف على جسد حولوه إلى مائدة

أنا من هناك. أعيد السماء إلى أمها حين تبكي السماء على أمها،

وأبكي لتعرفني غيمة عائدة

تعلمت كل كلام يليق بمحكمة الدم كي أكسر القاعدة

تعلمت كل الكلام ، وفككته كي أركب مفردة واحدة

هي: الوطن.

الشهداء لا يتشابهون

القتلى/ الشهداء لا يتشابهون، لكل واحد منهم قوام خاص وملامح خاصة وعينان واسم وعمر مختلف، لكن القتلة هم الذين يتشابهون، فهم واحد موزع على أجهزة معدنية، يضغط على أزرار إلكترونية يقتل ويختفي.

جبين وغضب

وطني! يا أيها النسر الذي يغمد منقار اللهب

في عيوني

أين تاريخ العرب؟

كل ما أملكه في حضرة الموت:

جبين وغضب.

وأنا أوصيت أن يزرع قلبي شجرة

وجبيني منزلًا للقبرة.

وطني، إنا ولدنا وكبرنا بجراحك

وأكلنا شجر البلوط...

كي نشهد ميلاد صباحك

أيها النسر الذي يرسف في الأغلال من دون سبب

أيها الموت الخرافي الذي كان يحب

لم يزل منقارك الأحمر في عيني

سيفًا من لهب..

وأنا لست جديرًا بجناحك

كل ما أملكه في حضرة الموت:

جبين... وغضب.

كتابة بالفحم المحترق

مدينتنا.. حوصرت في الظهيرة

مدينتنا اكتشفت وجهها في الحصار

لقد كذب اللون

لا شأن لي يا أسيرة

بشمس تلمع أوسمة الفاتحين

وأحذية الراقصين

ولا شأن لي يا شوارع إلا

بأرقام موتاك

فاحترقي كالظهيرة..

عابر سبيل

بلادي بعيدة

تبخر مني ثراها

إلى داخلي...

لا أراها

وأنت بعيدة

أراك

كومضة ورد مفاجئ

وفي جسدي رغبة في الغناء

لكل الموانئ

وإني أحبك

لكنني

لا أحب الأغاني السريعة

ولا القبل الخاطفة

وأنت تحبينها

كبحارة يائسين

اقتباسات رائعة من كلمات محمود درويش عن الوطن

  • إن البكاء على ذكرى الوطن المغتصب حق والوقوف أمام المحاكم الدولية حق والقرع على أجراس الضمير العالمي حق والحق ليس حقًا إذا كان صاحبه ضعيفًا.
  • هذا الوطن الصغير كقبضة اليد، الواسع مثل كتاب الإبداع، هذا الرائع، هذا الجارح والمجروح. هذا الوطن، هل يتحول إلى سجن لأبنائه؟
  • نحن لم نبحث عنه، عن هذا الوطن في حلم أسطوري وخيال بعيد، ولا في صفحة جميلة من كتاب قديم. نحن لم نصنع هذا الوطن كما تصنع المؤسسات والمنشآت، هو الذي صنعنا، هو أبونا وأمنا. ونحن لم نقف أمام الاختيار، لم نشترِ هذا الوطن في حانوت أو وكالة، ونحن لا نتباهى، ولم يقنعنا أحد بحبه. لقد وجدنا أنفسنا نبضًا في دمه ولحمه ونخاعًا في عظمه، وهو لهذا لنا، ونحن له.
  • لو تحول هذا الوطن الصغير كقبضة اليد إلى سجن، فسنبقى على حبه لأنه وطننا، وإن من صار سجنه وطنًا أو وطنه سجنًا لخير ممن يجعل الاحتلال وطنًا له. ويا أيها الوطن الذي نرى أشجاره وحقوله وهضابه عبر الأسوار، لقد صرت أجمل.
  • إذا كان من المتاح الآن تقويم هذه التجربة تجربة اللاجئ في وطنه فإني أشعر بأنها تبعث على خطر القتل النفسي بصفاقة أقسى من تجربة المنفى.
  • ما هو الوطن؟ ليس سؤالًا تجيب عليه وتمضيه، إنه حياتك وقضيتك معًا. ما هو الوطن؟ هو الشوق إلى الموت من أجل أن تعيد الحق والأرض. ليس الوطن أرضًا ولكنه الحق والأرض معًا. الحق معك والأرض معهم.
  • سنصير شعبًا حين لا نتلو صلاة الشكر للوطن المقدس، كلما وجد الفقير عشاءه، سنصير شعبًا حينما نشتم حاجب السلطان والسلطان دون محاكمة.

في ختام جولتنا بين هذه الاقتباسات الخالدة، ندرك كيف نجح محمود درويش في تحويل القضية الفلسطينية من مجرد حدود جغرافية وصراع سياسي، إلى فلسفة إنسانية عالمية وصرخة حرية تتردد في قلوب المستضعفين في أنحاء العالم. لقد كان درويش يعزف على أوتار الوجع والأمل ببراعة، جاعلاً من كلماته درعًا للهوية، وحارسًا للذاكرة الوطنية ضد النسيان؛ ليبقى وطنه حيًا في تفاصيل الزيتون، وجدران الزنازين، وعيون اللاجئين الحالمين بالعودة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.