تزخر كرة القدم بتاريخ طويل مملوء باللحظات المثيرة والأهداف الرائعة، ولكنها أيضًا شهدت مباريات خرجت عن المألوف تمامًا، وتحولت إلى حكايات تُروى لغرابتها الشديدة، من قواعد أدت إلى سلوكيات عبثية على أرض الملعب، إلى احتجاجات اتخذت أنماطًا غير مسبوقة، وظروف طبيعية أو بشرية حولت المنافسات إلى مشاهد سريالية.
يستعرض هذا المقال جولة في أغرب مباريات كرة القدم التي سُجلت في التاريخ، وتبرهن أن الساحرة المستديرة قادرة دائمًا على مفاجأتنا بما هو غير متوقع، وتجاوز حدود المنطق أحيانًا.
على الرغم من أن عالم كرة القدم يمتاز بالإثارة والمفاجآت، فإن الأمور تبقى غالبًا في إطار الطبيعي والمتعارف عليه، من أهداف غريبة وحالات طرد غير متوقعة، وربما بعض طرق التشجيع غير المألوفة، لكن توجد مباريات خرجت عن هذا الإطار تمامًا، ولولا أن سجلتها عدسات الكاميرات لصارت مجرد أساطير ونوادر لا يصدقها أحد.
بربادوس ضد جرينادا عام 1994.. قوانين غريبة وذكاء غشاش
من وجهة نظر كثيرين، تعد مباراة بربادوس وجرينادا التي أُقيمت عام 1994 ضمن فعاليات كأس الكاريبي هي المباراة الأغرب في تاريخ كرة القدم، وقد يعود الأمر إلى القوانين المنظمة للبطولة في ذلك الوقت، فنصت القواعد على تمديد الوقت في حالة التعادل بين الفريقين وعدم انتهاء المباراة دون وجود فائز.

الغريب أن القوانين نصت على أن الهدف المحرز في الوقت الإضافي يُحتسب بهدفين، وبالعودة إلى أحداث المباراة، كان فريق بربادوس متقدمًا بهدفين مقابل هدف، وهي النتيجة التي تؤهل جرينادا، وكان بربادوس يحتاج إلى الفوز بفارق هدفين، فأحرز لاعبو منتخب بربادوس هدفًا في مرماهم من أجل التعادل، ووصول المباراة إلى الوقت الإضافي، لعلهم يحرزون هدفًا يُحتسب بهدفين.
وحينئذ أدرك لاعبو منتخب جرينادا تلك الحيلة، فأحرزوا هدفًا في مرماهم لكي تنتهي المباراة بهزيمتهم (3-2 لصالح بربادوس أو 2-1 لصالح بربادوس في حال تسجيلهم في مرمى بربادوس)، وهو ما يمنحهم الصعود ما دام الأمر بفارق هدف واحد، وبدورهم، أحرز لاعبو منتخب بربادوس هدفًا آخر في مرماهم، واستمر الأمر على هذا المنوال حتى نجح منتخب بربادوس في النهاية في مسعاه والوصول إلى الوقت الإضافي، وسجلوا الهدف الذهبي الذي احتُسب بهدفين، ليصعد منتخب بربادوس بطريقة شرعية قائمة على الغش، في أغرب مباراة شهدها تاريخ الساحرة المستديرة.
استاد أوليمبيك ضد أديما عام 1998.. أكبر نتيجة في تاريخ كرة القدم
أما مباراة فريق استاد أولمبيك ضد غريمه أديما في الدوري المحلي في مدغشقر، فكانت المباراة التي شهدت أكبر عدد من الأهداف في تاريخ الساحرة المستديرة، فقد انتهت المباراة بنتيجة 149 مقابل صفر لمصلحة فريق أديما، وذلك لأن لاعبي فريق استاد أولمبيك سجلوا الأهداف في مرماهم اعتراضًا على قرارات التحكيم في المباراة السابقة، طريقة من طرائق الاعتراض على الظلم.

بعد المباراة الغريبة، أجرى المسؤولون في اتحاد دولة مدغشقر لكرة القدم تحقيقًا موسعًا، وعلى أثره أُوقف المدرب مدة 3 سنوات، وأُوقفت مجموعة من اللاعبين المنتمين لفريق استاد أولمبيك، ولم يعاقب حكم المباراة، نظرًا لأن كل أحداث المباراة كانت تجري قانونيًا، لكنها تبقى إحدى أغرب المباريات في تاريخ اللعبة.
مباراة الضباب أرسنال ضد دينامو موسكو عام 1945
تعد مباراة أرسنال الإنجليزي ضد دينامو موسكو الروسي من أغرب المباريات في تاريخ كرة القدم، وقد تزداد غرابتها مع عدم القدرة على التحقق من أحداث المباراة التي سجلتها عدسات الكاميرات، فقد كان الضباب الكثيف يكسو الملعب بدرجة لا تسمح بالرؤية وممارسة اللعب، لكن الحكم قرر استئناف المباراة.

ومع كثافة الضباب، تحولت المباراة إلى مشهد من فيلم هزلي، فقد كسر اللاعبون كل القواعد والقوانين، وهو ما لا يمكن إثباته، ولا يمكن إثبات الروايات التي تحدثت عن المباراة، وقالت إن فريق دينامو موسكو أجرى تبديلًا ولم يخرج اللاعب، وأدخل 3 لاعبين آخرين مع مجريات المباراة، ولعب بـ15 لاعبًا في الوقت نفسه.
من ناحية أخرى، تقول الروايات التي لا يمكن إثباتها بسبب الضباب إن أرسنال أعاد اللاعب الذي طُرد إلى الملعب مرة أخرى دون أن يلاحظ الحكم، ثم إن حارس مرمى أرسنال اصطدم بالقائم نتيجة عدم قدرته على الرؤية، وهو ما استدعى خروجه من أجل العلاج، لتنتهي المباراة الغريبة في النهاية بفوز فريق دينامو موسكو بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، وفقًا للروايات المتداولة التي وثقها بعض المؤرخين الرياضيين مثل ما ورد في كتاب (The Ball is Round) لـديفيد غولبلات (David Goldblatt).
ليستر سيتي ضد أستون فيلا عام 1976.. كريس نيكول المدافع الذي سجل للفريقين
قد لا تكون مباراة ليستر سيتي ضد أستون فيلا في مارس عام 1976 هي الأغرب، وإنما تحمل قدرًا كبيرًا من الطرافة والغرابة بسبب مدافع أستون فيلا كريس نيكول الذي أحرز الأهداف الأربعة في المباراة التي انتهت بهدفين لكل فريق، فقد أحرز هدفًا بالخطأ في مرماه في الدقيقة 15، ثم عدل النتيجة وأحرز هدفًا لفريقه من تسديدة رائعة في الدقيقة الأربعين، ثم عاد في الدقيقة 53 ليسجل هدف التقدم لفريقه، لكن الحظ لم يمهله كثيرًا فقد أحرز هدفًا عكسيًا في مرماه بعد 4 دقائق فقط لتنتهي المباراة بهدفين لكل فريق.

حتى يومنا هذا يظل كريس نيكول هو صاحب الرقم القياسي، في تسجيل هدفين لفريقه وهدفين في مرماه في مباراة واحدة بالدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الحديث، أو في الدرجة الأولى سابقًا، فلم يستطع أي لاعب إحراز 4 أهداف لفريقين في المباراة نفسها في أي من الدوريات الأوروبية، وكان كريس اللاعب الدولي في منتخب أيرلندا الشمالية قد لعب لأندية إنجليزية عدة منها برينلي وساوث هامبتون.
مباراة فيتبسك ضد نافتان نوفوبولوتسك عام 2008.. الحكم المخمور
في عام 2008 وفي إطار مباريات الدوري البيلاروسي الممتاز، دارت أحداث المباراة التي جمعت بين كل من أف سي فيتيبيسك ونافتان نوفوبولوتسك، لكن حكم المباراة الذي كان من المفترض أن يكون أكثر عناصر اللعبة انضباطًا، كان هو السبب في كونها إحدى أغرب المباريات في تاريخ كرة القدم.

كان الحكم (سيرجي شموليك) المكلف بإدارة المباراة مترنحًا تمامًا وفي حالة سكر واضحة، حتى إنه وقف في دائرة وسط الملعب، وأخذ يلوح بيده بطريقة غريبة جعلت اللاعبين في ذهول تام، في حين كان المدرب الوطني لمنتخب بيلاروسيا (بيرندت ستانج) حاضرًا في أرض الملعب، ليبدي اندهاشه الكبير على المشهد الذي لم يره من قبل طول مسيرته في الملاعب.
وبعد فاصل من الأداء الكوميدي، أُخرج حكم المباراة من الملعب ليخضع لتحليل الدم الذي أثبت وجود نسبة عالية من الكحول، وهو ما علله الحكم بأنه كان مصابًا ويحتاج لتناول المسكنات، لكن الاتحاد البيلاروسي لكرة القدم أوقف الحكم شموليك عن التحكيم تمامًا، لتبقى ذكرى المباراة ضمن أغرب المباريات في تاريخ الساحرة المستديرة.
وفي نهاية هذه الجولة الرياضية الاستثنائية، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.