اغتصاب نساء الشعوب المغلوبة أو المنهزمة في الحروب من قِبل الجيوش المنتصرة كانت مستخدمة في الحروب العالمية قديماً، ولا زالت تستخدم في الحروب الحديثة في يومنا هذا، ويبدو أن للحروب وجوهاً قبيحة تقشعر لها الأبدان.
اقرأ ايضاً المعارك الفرنسية .. كيف كانت هذه المعارك نقطة تحول في الحرب العالمية الثانية
اغتصاب النساء والأطفال في الحروب
ويأنف عن إتيانها الحيوان، فبين اغتصاب النساء والأطفال والرجال وقتل البعض منهن أو إدخال العصا في الأجهزة الحساسة من أجسادهن إنما يدل على غريزة حيوانية وحشية، واستراتيجية عسكرية متخلفة، فلنتعرف على هذا السلوك المستهجن وتوضيح أسبابه في هذا الموضوع.
عندما نطالع أخبار الحروب نجد أن النساء غالباً ما تكون ضحايا اغتصاب أفراد الجيش الغالب لنساء البلد المغلوب، وهذه الحالة لم تكن وليدة اليوم إنما كانت منذ الأزل، إذ يتم سبي نساء القبيلة الخاسرة في الغزو أو الحرب والاستغلال الجنسي لهن.
وعلى الرغم من أن كل رجل يحرص على شرف وسمعة عائلته من الأم والأخت والبنت، لكنه يتحول في الحرب إلى وحش كاسر يغتصب النساء دون رحمة، فهل يفقد الإنسان في ظروف الحرب إنسانيته، وهل ممارسة الجنس غريزة حيوانية تنفجر حالما ينفرد المقاتل بالمرأة دون أن يتهدده عقاب أم هو صفحة من صفحات الحرب بهدف كسر الروح المعنوية للمقاومين أم تعبير عن فرحة النصر؟
ولماذا لا يعتبر المقاتل أن المرأة هي الأم والأخت والزوجة؟ وأن الأعمال والأفعال ديون وكما يقول الشافعي:
إن الزنا دين فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
من يَزْنِ يُزْنَ به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيباً فافهم
اقرأ ايضاً الحرب العالمية الأولى (الجزء الأول)
نماذج من الحروب التي اغتصبت بها النساء
1- الحرب العالمية الثانية
أولاً
ما بين شهر كانون الثاني (يناير) وشهر آب (أغسطس) سنة 1945 وعلى مدار ثمانية أشهر اغتصبت ما لا يقل عن مليوني امرأة ألمانية على يد الجنود السوفييت، بعض النساء تعرضن إلى عمليات اغتصاب متكررة بلغت أحياناً سبعين مرة، تتراوح أعمار النساء المغتصبات بين سن الثامنة إلى سن الثمانين.
قال ستالين معلقاً على حوادث الاغتصاب: "إنه يجب عليه أن يفهم أن الجندي الذي عَبَرَ آلاف الكيلومترات وسط الدماء والنار والموت، تسلى مع امرأة أو تسكعوا بعض الوقت"، وعندما قيل له إن جنود الجيش الأحمر انتهكوا اللاجئات الألمانيات جنسياً.
قال: "نحن نحاصر جنودنا أكثر من اللازم، لندعهم يأخذوا مبادرتهم"، وقد تعرضت هانلوره كول زوجة المستشار الألماني السابق هلموت كول لاغتصاب جماعي في سن الثانية عشرة من عمرها ورمي بها من نافذة في الطابق الأول من قبل جنود سوفييت في أيار 1945، وعانت من آلامٍ في ظهرها على مدى حياتها ثم انتحرت هانلوره في 2001.
كلارا مولر من ماغدبورغ تحدثت قائلة: "إنها كانت تجر دراجتها المحملة بأغراضها بعد تدمير بيتها إذ أوقفها جنود سوفييت وطرحها أحدهم أرضاً، وكانت منهكة، وقام باغتصابها، كما تناوب الباقون على اغتصابها.
وأثناء ذلك مرت عدة سيارات لقوات الحلفاء ورغم بكائها وتوسلها لم ينجدها أحد وبعد هربها أخبرت أمها بأن دراجتها قد سرقت وأخفت عنها الاغتصاب لخجلها مما حدث لها، وبعد أن أدركت أنها حامل وبمساعدة إحدى الممرضات تمكنت من الإجهاض وما زالت حتى اليوم تعاني من مشكلات نفسية".
ثانياً
وفي كتاب أُخذ بالقوة لمؤلفه ج. روبرت ليلي، يقدر عدد الاغتصابات المرتكبة من قبل الجنود الأمريكان في ألمانيا بـ 11000، آخرون ادّعوا بأنها تقدّر ب 190 ألف شابة وامرأة ألمانية تعرضن للاغتصاب، العديد من الانتهاكات الجنسية الأمريكية المرتكبة في ألمانيا سنة 1945، كانت عملياتِ اغتصاب جماعي، ارتكبها جنود مسلحون تحت تهديد السلاح.
أحد القادة المميزين الأمريكان ألقى ملاحظة متميزة مفادها: "المضاجعة دون محادثة لا تعتبر مصادقة"، وكان من بين الضحايا ابنة شقيقة أوغست مولر من هانوفر وتبلغ الآن 88 عاماً، اعتدى عليها أربعة ضباط أمريكان وضعوها في الإسطبل وتناوبوا على اغتصابها تحت تهديد السلاح، بعد إنجابها طفلاً اضطرت للعيش في الريف كي تبتعد عن أنظار الناس وما زالت تكابد أهوال ما حدث لها.
اقرأ ايضاً الحرب العالمية الثانية في أوروبا
2-في جنوب السودان وفي النزاع بين قبيلتي الدينكا والنوير
اغتصبت الآلاف من النساء قال بعض الجنود لماري ابنة قرية النوير: "نحن لا نقتل النساء، لكن نغتصبهن فقط"، وهي متعجبة وتقول: "كيف يكون الاغتصاب أكثر رأفة من القتل وكأنهم يسدون خدمة إليهن، وإن الاغتصاب سلاح أقوى من قنبلة أو رصاصة، فبالرصاصة على الأقل تموت، ولكن إذا تعرضت للاغتصاب فإنك تظهر للمجتمع مثل شخص ملعون".
3- تقديرات الأمم المتحدة
كشفت عن حوادث اغتصاب نساء وأطفال خلال الصراعات الأخيرة في الكونغو تقدر بنحو مئتي ألف.
4- في سيراليون
وطبقاً لنيويورك تايمز فإن نصف النساء تعرضن للاغتصاب والاعتداء الجنسي، و77% من الناجيات من الاعتداء الجنسي هنّ دون سن الخامسة عشر.
5- قدرت منظمة العفو الدولية
عدد حالات اغتصاب النساء والفتيات خلال حرب البوسنة والهرسك في الفترة ما بين 1992 و1995 بالآلاف.
6- وفي بورما ووفقاً لهيومن رايتس ووتش
ارتكب الجنود البورميون فظائع تجاه نساء وفتيات الروهينغا المسلمات، كان الجنود يجمعون نساء وفتيات الروهينغا في مجموعات ثم يغتصبوهن بشكل جماعي، وتقول هالة صادق إحدى النساء اللواتي تم اغتصابهن: "إن الجنود نزعن ملابسها ثم جروها من منزلها إلى شجرة مجاورة حيث تقدر أن حوالي 10 رجال اغتصبوها من الخلف، وتركوها حيث كانت وعندما جاء أخوها وأختها لإرجاعها كانت مستلقية على الأرض واعتقدوا أنها ميتة".
7- وخلال حرب البوسنة
قامت القوات الصربية البوسنية (جيش صرب البوسنة) والجيش الصربي بعمليات اغتصاب جماعية ضمن برنامجهم للتطهير العرقي، ويقدّر عدد النساء من صرب البوسنة اللواتي تمّ اغتصابهنّ خلال تلك الحرب بـ 12000 إلى 50000 امرأة.
8- تعرضت النساء الأويغور في معسكرات الاعتقال في الصين
للاغتصاب والاعتداء الجنسي والتعذيب بشكل منهجي، فالأويغور هم شعب مسلم في الغالب حيث يوجد حوالي 11 مليون في شينجيانغ (تركستان الشرقية) في شمال غرب الصين.
ووفقاً لتقديرات مستقلة اعتقل أكثر من مليون رجل وامرأة في معسكرات مترامية الأطراف، وهناك العديد من المعتقلين السابقين، وأحد الحراس أخبر هيئة الإذاعة البريطانية: "إنهم شهدوا أو رأوا أدلة على وجود نظام منظم للاغتصاب الجماعي والاعتداء الجنسي والتعذيب".
تورسوناي ضياء الدين التي فرت من شينجيانغ بعد إطلاق سراحها وهي الآن في الولايات المتحدة قالت:" إن النساء يتم إخراجهن من الزنازين كل ليلة ويتعرضن للاغتصاب من رجل صيني ملثم أو أكثر، وقد تعرضت للتعذيب ثم تعرضت للاغتصاب الجماعي ثلاث مرات، في كل مرة على يد رجلين أو ثلاثة".
اقرأ ايضاً اغتصاب
9-تُشير التقديرات
إلى أنَّ أكثر من 20 ألف امرأة تعرضت للاغتصاب خلال الحرب في يوغسلافيا سابقاً بين عامي 1992 و1995.
10- في مناطق متعددة من جمهورية الكونغو الديمقراطية
أكثر من مليون امرأة تعرضن للاغتصاب في منتصف التسعينيات، وفي عام 2017 لوحده سجلت الأمم المتحدة 5783 حالة، ويمكن أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.
11-وفي 11 من تموز (يوليو) 1995
سلمت قوات حفظ السلام الهولندية في الأمم المتحدة المنطقة الآمنة في سريبرينيتسا، وفيها 25 ألف بوسني للقوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش الذي أطلق عليه فيما بعد اسم "الجزار الصربي" الذي قام فوراً بفصل النساء عن الرجال ثم قاموا باغتصاب النساء، ونقلوا الآلاف من الرجال بالشاحنات والحافلات إلى مصير مجهول وموت محتم.
12-أثناء الحرب العالمية الثانية
ارتكبت القوات اليابانية بعد دخولها إلى مدينة نانجنج الصينية مجزرة بحق الصينيين، وقامت بتصفية الجنود الصينيين المختبئين في المدينة، وكانت الحصيلة الأولى اغتصاب 20 ألف امرأة من الفتيات أو النساء أو العجائز، البعض من الجنود اليابانيين قاموا بتشويه جسم الفتاة بعد اغتصابها ثم قتلها بوضع حربة أو عصاة في الأماكن الحساسة من جسدها.
13- الحرب الروسية الأوكرانية (حرب حديثة حالية)
تقول الممثلة الخاصة للأمم المتحدة براميلا باتن: "إن الأمم المتحدة تحققت من أكثر من مئة حالة اغتصاب واعتداء جنسي في أوكرانيا منذ بداية الحرب، لكن الأمر ليس مسألة أرقام".
وأضافت: "عندما يتم احتجاز وخطف نساء وفتيات لأيام واغتصابهن، وعندما يبدأ اغتصاب فتية صغار ورجال، وعندما نرى سلسلة من حالات تشويه الأعضاء التناسلية ونسمع شهادات نساء يتحدثن عن جنود روس مزودين بعقار فياغرا، فهذا يشكل بوضوح استراتيجية عسكرية".
وتتابع: "عندما يتحدث الضحايا عما قيل خلال عمليات الاغتصاب يصبح من الواضح أن هذا تكتيك متعمد لتجريد الضحايا من إنسانيتهم".
وأوضحت أن الحالات الأولى لعنف جنسي ظهرت بعد ثلاثة أيام من بدء غزو أوكرانيا.
اقرأ ايضاً لمحة على جريمة الاغتصاب في القوانين العربيّة
أسباب اللجوء لاغتصاب النساء
1- للمتعة والترفيه
يقول البروفيسور توماس ألبرت أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب السلوكي في جامعة كونستانتس الألمانية: "لم أر طرفاً في حرب لم يرتكب فظائع حتى ولو كان متحلياً وموجهاً بأعلى القيم الأخلاقية"، ويحدد بعض أسباب اللجوء للاغتصاب كالآتي:
- الاغتصاب يوظف كسلاح في الحروب: كأن يعطي القادة أوامر لجنودهم بالاغتصاب لإجبار العدو على الاستسلام، وهو أمر نادر ربما في 10% من الحالات، وعندما سئل جنود عن سبب اغتصابهم النساء قال أغلبهم: إن القادة قد تسامحوا أو تغاضوا، لكنهم لم يعطوا أمراً.
- الاغتصاب كأنه حق للمنتصر: يفسر ألبرت "الاغتصاب كأنه حق للمنتصر" وحسب رأي بعض الجنود وبعد العمليات القتالية يأتي وقت المتعة، ويقول الجنود: "نفضل أن تكون لدينا علاقة حب، لكن هذا غير متوفر، لذلك أخذنا ما أمكننا أخذه".
- الاغتصاب ليس له علاقة بالأوامر: لذلك يفسر ألبرت الاغتصاب بأنه ليس له علاقة بالأوامر، وإنما له علاقة أكثر بالغريزة والشهوة.
2- الإرهاب والتهجير
إذ تسجل حالات اغتصاب ممنهجة ومدروسة من قبل القيادات السياسية والعسكرية بهدف تهجير السكان وترهيبهم كما في بورما، وتذكر سوزانا سيركين من منظمة "نحن لسنا أسلحة حرب" بقولها: "لكن في معظم الحالات التي نعرفها، يُستخدم الاغتصاب لإرهاب السكان بأسرهم ودفعهم للفرار وذلك ضمن عملية تطهير عرقي".
3- الإبادة الجماعية
وحول دوافع جريمة الاغتصاب تشير سوزانا سيركين من منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان غير الحكومية": إلى أنَّ العديد من الشهادات التي تمَّ جمعها تذكر التهديدات المُقدَّمة من قبل الجُناة سواء كانوا قادة ميليشيا أو قوات مُسلحة، ويبدو منها أنَّ ثمة رغبة بتدمير طائفة من خلال تغيير هوية الجيل القادم.
4-الحرب وقت مثالي للرجال للتعبير عن غلبة العنصر الذكوري
كانت أطروحة براون ميلر عن غلبة العنصر الذكوري على الجيوش التي جعلت منهم أسلحة ذات قوة غاشمة بين أيديهم، روح الجماعة بين الرجال في الجيوش، والانضباط الرجولي بإعطاء الأوامر وإطاعتها، المنطق البسيط للقيادة الهرمية كلها تؤكد للرجال ما يشكون به من وقت طويل وهو أن النساء مجرد هوامش في العالم الحقيقي.
كتبت سوزان براون ميلر عن الاغتصاب
وحول تكريس الهيمنة الذكورية كتبت سوزان براون ميلر أول مؤرخة في محاولة لدراسة عامة عن الاغتصاب في كتاب لها صدر عام 1975 بعنوان "ضد إرادتنا": الرجال والنساء والاغتصاب تقول: "إن الاغتصاب كان أقرب إلى معرفة الرجال وليس النساء، وبأن الرجال يلجؤون إليه ويستفيدون من ثقافة الاغتصاب، ويستخدمونها لصالحهم كوسيلة لتكريس الهيمنة الذكورية بإبقاء النساء في حالة من الخوف".
نخلص من هذه الدراسة الى أن اغتصاب النساء يمارسه الطرف المنتصر كمنهج دائمٍ في الحروب القديمة والحديثة، وأن الحرب ذات وجه قبيح غير أخلاقي يتعمد فيه المتحاربون غير المكتفين بغنيمة النصر إلى اغتصاب النساء، والعبث بأعراض وشرف الشعوب الأخرى، وامتهان كرامتهم مستهدفين التأثير على معنوياتهم، وإشاعة الرعب والفوضى والهزيمة بين صفوفهم إضافة إلى الترفيه عن مقاتليهم، وممارسة ذلك السلوك من قبل بعض المقاتلين كغريزة جنسية غير مسيطر عليها أقرب ما يكون لغريزة حيوانية مكبوتة تطلق طاقتها عند أول فرصة مناسبة للتنفيس عن كبتها أثناء الحرب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.