اعرف نفسك


الحلقة الأولى من سلسلة أعرف نفسك... ماذا تعني (اعرف نفسك)؟

معكم إيمان حامد أبو المكارم أخصائية صحة نفسية وإرشاد نفسي وأسري، وخبيرة تطوير الذات وتنمية المهارات.

هل تعرف نفسك؟ هل تعرف من أنت؟ هل تدرك ماهيتك الحقيقية التي داخل هذا الجسد؟ وكل جوانب تلك النفس التي تسكنها؟،، هل تدرك كل مناطق القوة والضعف بداخلك؟

لكل منا غالباً صندوقه الأسود... عارف تفتحه؟،، عارف تشوف محتوياته بوضوح؟ هل ترى المناطق المظلمة منه قبل الأماكن التي تشع لك نور وقوة بداخل ذاتك... هل اكتشفت شغفك وما يجعلك تستمتع به حقا من كل ما تقوم به؟

وما هو ما تستطيع أن تقوم به بالفعل وتتقنه؟ لو استطعت أن تجيب على تلك الأسئلة بكل سهولة ووضوح فأنت بالفعل تعرف نفسك وتعرف من أنت... قد لا تعرف نفسك حقا... وقد يعيش البعض حياة طويلة دون أن يدرك حقيقته بشكل واعٍ...

أولا، لا بد وأن تعلم وتؤمن بأنك لحظة فريدة في زمانك ومكانك بهذا الكون، لذلك وجب على كل منا أن يدرك ويعي ذاته ليحقق وجوده بعقل ووعي، وإرادة حرة، كما خلقنا الله سبحانه وتعالى، ولكن...! لماذا قد يعيش البعض دون أن يعرف نفسه أو يحقق ذاته؟!

يأتي الإنسان على الوجود ومعه كل الطاقة والإمكانيات العقلية والجسدية التي تمكنه من الحياة بكل جوانبها وطاقتها، والانطلاق بكل قوة لتعمير الكون من حوله، ولكل منا منهجه وطريقته لذلك مع كل الاختلاف والتنوع في القدرات التي وهبنا الله إياها حتى من كان يعاني الإعاقة وقت ولادته، فهناك ميّزة وقدرة أخرى غير تلك التي يحمل إعاقة بها هو مميّز بها عن كل فرد آخر حتى عن صحيح الجسد وعليه أن يكتشفها...

هناك ذكاءات متعددة، يعلمها أغلبنا فهي نظرية تؤكد على أن هناك أنواع متعددة من الذكاءات لدى العديد منا، وقد يحمل بعضنا أكثر من نوع من الذكاء، وقد يحمل نوعا واحدا ومميّزا جدا من تلك الأنواع المتعددة وهي:

  1. الذكاء المنطقي الرياضي: وهنا يكون الشخص ذو قدرات ومهارات في حل المسائل الرياضية، وقدرة متميّزة على التعامل مع الأرقام بشكل عام، وهو يظهر مهارات الاستقراء والاستنتاج، وصاحب قدرة على التفكير بشكل رمزي مجرد، ويدرك العلاقات بين الرموز بشكل رائع ويتمتع بتنظيم وتسلسل رائع في التفكير.

  2. الذكاء اللغوي اللفظي: وهنا يظهر قدرة الفرد على استخدام اللغة بفاعلية ومهارة على التعبير بأسلوب له القدرة على التأثير في القارئ أو السامع، وتوصيل المعنى بشكل بسيط ومؤثر، وقد يتمتع بمهارة تعلم أكثر من لغة والتمكن منها.

  3. الذكاء البصري المكاني: وهي قدرة على التخيل المكاني وتصوير واستخدام المكان بشكل مثالي يحقق أكبر قدر من النقع بأقل مساحة، كما يتمتع على القدرة على أن يتذكر تفاصيل المكان وإدراك الأبعاد بشكل دقيق، وكذلك اللون، وكل التفاصيل، فهو صاحب مخيلة واسعة على الإبداع الفني لتفاصيل المكان وأبعاد الصورة أو اللوحة بشكل فني.

  4. الذكاء الطبيعي: وهي القدرة على فهم الطبيعة والكائنات الحية من حولك وحتى الجماد، فنجد صاحب هذا الذكاء يستمتع بالطبيعة وله قدرة على التواصل مع مفردات البيئة من حوله، والاهتمام بالحيوانات الأليفة والنباتات المختلفة سواء زينة أو أماكن زراعية.

  5. الذكاء الموسيقى السمعي: ونجده صاحب قدرة واضحة على تمييز الأصوات والنغمات الموسيقية، فهو حساس للصوت وله قدرة على التلاعب بالنغمات وحدة الصوت، يتأثر بها من يحب سماع الموسيقى في كل الأوقات.

  6. الذكاء الوجودي: وهنا قدرة عالية على التعامل مع القضايا الوجودية والقدرة على الخوض في أسئلة جدية للغاية، وذو شغف حول الحديث عن قضايا مثل سبب الوجود الإنساني ولماذا نعيش؟ ولماذا نموت؟ ...

  7. الذكاء الجسدي الحركي: ويتمتع صاحب هذا الذكاء بتناسق جسدي رياضي بارع، ويتمتع بمهارة جسدية، وقوة للسيطرة على الأشياء من حوله، وله قدرة على فهم لغة الجسد، والتواصل الجسدي مع الآخرين بالتصافح والتواصل البصري وكل تفاصيل لغة الجسد.

  8. الذكاء الوجداني (العاطفي): ويبدو هنا قدرة الفرد على الإحساس بمشاعر الآخرين وقراءة دوافعهم، حيث يمتلكون مهارات تواصل شفوية وغير شفوية عالية، يدركون ويميّزون بين الأفراد بمشاعرهم وطبائعهم، ويدركون موضوعاً ما من وجهات نظر مختلفة بدلاً من التمسك بوجهة نظر واحدة.

  9. الذكاء الداخلي: وهنا حالة خاصة من الوعي الذاتي حيث تفهم نفسك وتدرك وتميّز بين مشاعرك وأفكارك، ومسمى كل نوع من تلك المشاعر والسبب خلفها، ويتمتع بتقدير كبير واحترام للآخر، لأنه يحترم ذاته ويدرك حقيقة قدراته ومهاراته ونقاط ضعفه، وهو صاحب إرادة قوية ويتمتع بالاستقلالية، وله قدرات خاصة في التعليم الذاتي بمفرده. 

ونحن جميعًا عندنا كثير من تلك الأنواع من الذكاء بدرجات مختلفة، فهل استطعت الآن أن تدرك أي نوع من تلك الذكاءات تمتلكه؟ ... فقد تستطيع أن تتميّز وتتفوق لمجرد أنك عرفت نوع ذكائك وعرفت كيف تستخدمه بما يمكنك من التميّز وتحقيق أهدافك وتوظيفها بشكل مناسب.

هناك إمكانيات للبعض قد لا نصدقها أو نعلمها نحن عن أنفسنا، إلا في لحظات فارقة في حياتنا، وحياة من يهمنا فنجد جدة في السبعين من عمرها تتمكن في لحظة ما أن ترفع عربة تزن عشرات الأطنان لتنقذ حفيدها، وهذا أب تحرك في لحظة لينقذ حياة ابنته من موت محقق ويلتقطها قبل سقوطها بثانية، وهذا طالب له نفس درجة الذكاء مع عدد آخر من الطلاب، لكنه تقدم وأثبت ذاته وتميّز، بينما غيره أكله القلق والتشاؤم ولم يحقق النجاح المنشود...

دعونا ندخل خطوة خطوة إلى أغوار تلك النفس، ذاتك التي تملكها ولا تملكها، لتضيء وتشع نورا وتخرج إلى عالم الواقع وتحقق وجودها المتميّز..

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة وأولى وأهم خطواتك نحو معرفة نفسك بعنوان: (فن تقبل الذات).

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية