أطعمة تحسن المزاج وتقلل الاكتئاب: كيف يؤثر طعامك على نفسيتك؟

يمكن لبعض الأطعمة أن تدعم توازن المزاج عبر توفير عناصر غذائية مرتبطة بإنتاج وتنظيم النواقل العصبية مثل السيروتونين، ومن أبرزها الأسماك الدهنية والمكسرات والخضراوات الورقية والبقوليات والشوفان والشوكولاتة الداكنة. ورغم أن هذه الأطعمة قد تساعد في تخفيف التوتر والحزن وتعزيز الشعور بالراحة، فإن تأثيرها يظل جزءًا من نمط حياة متكامل ولا تُعد بديلًا عن التقييم أو العلاج الطبي في حالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية.

وفي هذا المقال نصحبك في جولة لذيذة بين أنواع الأطعمة والمأكولات التي يمكن أن تؤثر على حالتك النفسية والعقلية، بين أطعمة تحسن المزاج، وأطعمة تقلل الاكتئاب، وأطعمة تساعدك على مقاومة التوتر والقلق.

كيف يجعلك الطعام أكثر سعادة

توجد دراسات عديدة تم إجراؤها في السنوات الماضية عن تأثير الأطعمة والمشروبات على الصحة العقلية والنفسية، والتي أشارت جميعها إلى تأثير كبير لمادة السيروتونين على الدماغ البشري، وهي المادة المسؤولة عن تنظيم المزاج، والتي يطلق عليها البعض هرمون السعادة.

ومن هنا تفهم أن انخفاض هرمون السيروتونين لدى الشخص قد يسبب حالة من حالات عدم استقرار المزاج، وأن زيادة السيروتونين قد يكون لها نتائج هائلة في إحساس الشخص بالتحسن النفسي والسعادة، وهو الأمر الذي أكده موقع هيلث لاين المتخصص في مجال التغذية والصحة، كما جاء في تقرير علمي نشره موقع (سي نت) وتواتر عنه الحديث من الأطباء وخبراء التغذية والمتخصصين في الصحة النفسية والعقلية.

أطعمة تحسن المزاج وتزيد السعادة

بما أن السيروتونين هو السر الذي يعمل على استقرار المزاج ويرفع مستوى السعادة، فإننا نشير إلى أهم أطعمة تزيد هرمون السعادة وتحارب الاكتئاب، التي تحتوي على السيروتونين وهي كالتالي:

الشوكولاتة الداكنة

تحتوي الشوكولاتة الداكنة على عدد من العناصر التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على المزاج وإحساس الشخص بالسعادة، ومنها مجموعة من الأحماض الأمينية التي يستخدمها الدماغ بعد ذلك لإنتاج المادة التي يبحث عنها لاستقرار المزاج وهي السيروتونين.

الموز

يأتي أن الموز ضمن فواكه لتحسين المزاج فهو يحتوي على مادة السيروتونين بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الفيتامينات التي تساعد الجسم أيضًا على إنتاج السيروتونين مثل فيتامين ب 6.

جوز الهند

يُعد جوز الهند من الأطعمة التي خضعت لكثير من الدراسات حول علاقته بتقليل القلق والتوتر وتحسين الحالة المزاجية، نظرًا لكونه مليئًا بالدهون التي تعزز إنتاج الطاقة في الجسم. وقد أفادت الدراسات بأن حليب جوز الهند أحد أبرز أطعمة ومشروبات تحسن المزاج وتساعد في تقليل القلق.

الأفوكادو

يأتي الأفوكادو على رأس قائمة الأطعمة التي تساعد على تحسين المزاج وزيادة الإحساس بالسعادة، ليس فقط لأنه من الفواكه المليئة بالعناصر الغذائية، وإنما بسبب احتواء الأفوكادو على مادة الكولين التي يستخدمها الجسم في عملية تنظيم الجهاز العصبي وتحسين المزاج بشكل طبيعي. بالإضافة إلى وجود الدهون الصحية التي تعمل على تحسين المزاج لدى النساء، خاصة من خلال خفض مستويات التوتر والقلق.

الأطعمة المخمرة

أكثر الأسباب التي تجعل الشخص يشعر بعدم الراحة وربما الانزعاج والتوتر هي أسباب تعود إلى عدم راحة المعدة. وبالتالي، فإن الأطعمة التي تساعد المعدة وتحافظ على صحتها تأتي ضمن الأطعمة التي تحسن المزاج، وعلى رأسها الأطعمة المخمرة التي تزيد بدورها من البكتيريا الصحية في الأمعاء، وبالتالي تحسن المزاج بدرجة كبيرة بشكل غير مباشر، مثل الزبادي ومخلل الملفوف وغيرها من الأطعمة التي تمر بعملية تخمير.

أطعمة تحارب الحزن والاكتئاب

ما هو الأكل الذي يزيل الاكتئاب؟ قد برد إلى ذهنك هذا السؤال في أوقات الحزن والإحساس بالملل وعدم الرغبة في ممارسة الأنشطة وأداء المهام العادية، حينها يجب أن يبحث الشخص عن أطعمة تحسن المزاج وتحد من الاكتئاب، ومن أهمها:

الأسماك والمأكولات البحرية

لا يختلف أحد من الناس على المأكولات البحرية والأسماك من حيث الطعم اللذيذ والتأثير الكبير على الحالة المزاجية، والتي يمكن اعتبارها مكافأة يقدمها الإنسان لنفسه. ويقبل عليها الكبار والصغار، بالإضافة إلى أن الأطعمة البحرية تحتوي على الأوميجا 3 الذي يعمل بدوره على تهدئة الأعصاب، وكذلك تحتوي على الزنك الذي يعمل على تنظيم المزاج والذاكرة، وتحتوي على اليود الذي يعد مادة مضادة للاكتئاب، وهو ما يجعل الأطعمة البحرية والأسماك جلسة نفسية رائعة للخروج من حالات الحزن المختلفة.

الخضراوات الخضراء

معظم الخضروات الخضراء، وعلى رأسها السبانخ، تحتوي على المغنيسيوم، وهو العنصر الذي يتمتع بخصائص هائلة على مستوى الصحة الجسدية والنفسية. إلا أن الدور المهم للمغنيسيوم يبرز في حالات الحزن والاكتئاب، فهو يعمل على تخفيف القلق من خلال التفاعلات البيوكيميائية الموجودة في الدماغ، حيث يؤدي تناول المغنيسيوم إلى زيادة مستويات الطاقة وتنظيم تلك التفاعلات، وهو ما يحسن كثيرًا من الحالة النفسية ويقلل من الحزن والاكتئاب بالإضافة إلى وجود حمض الفوليك الذي يحسن أداء النواقل العصبية ويساعد على إفراز الدوبامين والسيروتونين، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على الحالة النفسية.

المكسرات والحبوب

يعدها كثيرون أفضل طعام لتحسين المزاج، فبمجرد أن تذكر اسم المكسرات والحبوب، يشعر الإنسان بالسعادة. فما بالك بتناول المكسرات والحبوب مثل اللوز والكاجو والجوز والفول السوداني، والتي يكون لها تأثير كبير على تحسين المزاج وخروج الشخص من حالات الملل والحزن وتعكر المزاج، كما أنها تساعد على إفراز هرمون السعادة، بالإضافة إلى كونها مصادر للزنك، الذي يمثل نقصه مشكلة كبيرة في الجسم ويؤدي لزيادة معدلات الاكتئاب. وبالتالي، تأتي المكسرات والحبوب مثل السمسم وبذور عباد الشمس وبذور اليقْطين على رأس قائمة الأطعمة التي تحارب الحزن والاكتئاب.

التوت والفراولة

غالبًا ما ترتبط الفواكه بالشعور بالسعادة في معظم الثقافات القديمة، لكن التوت والفراولة لهما وضع خاص بين الفواكه فيما يخص محاربة الحزن والاكتئاب، بدءًا من شكلهما الخارجي الذي يتميز بالألوان الزاهية، ومرورًا بالطعم والمذاق الرائع الذي يجعل الشخص يشعر بالرضا والسعادة، وصولًا إلى الفوائد الكبيرة بسبب احتواء التوت والفراولة على مضادات الأكسدة والمركبات الفينولية التي تعمل بدورها على تقليل الالتهابات التي تسبب الاكتئاب، وتقليل الاضطرابات المزاجية في الدماغ. كما أن تناول هذه الأنواع من الفواكه لا يرتبط بموسم محدد، حيث يمكن تناولها مجمدة في أي وقت من العام.

البقوليات

تُعَدُّ البقوليات من المصادر الرخيصة والشائعة للسعادة ومقاومة الحزن والاكتئاب، ويأتي على رأس القائمة كل من الفاصوليا والعدس، حيث تمتلئ هذه الأطعمة بالعناصر الغذائية التي تحسن المزاج وتزيد من مستويات الناقلات العصبية، وتعمل على تنظيم الحالة المزاجية، بالإضافة إلى أنها تساهم بدرجة كبيرة في تحسين إرسال الإشارات العصبية.

أضف إلى ذلك أن البقوليات تمد الجسم بالزنك والمغنيسيوم، وهما العنصران اللذان يساعدان على إنتاج هرمون السعادة في الجسم، وهو ما يقدم بدائل سهلة ومتاحة للجميع من الأطعمة التي تساعدهم على مقاومة الحزن والاكتئاب والشعور بالسعادة والرضا.

أطعمة رائعة تساعد على تخفيف القلق والتوتر

كما تحدثنا عن الأطعمة التي تساعد على تحسين المزاج والأطعمة التي تسبب الحزن والاكتئاب، فنحن نشير أيضًا إلى الأطعمة التي تساعد الشخص على تخفيف الشعور بالقلق والتوتر، وبالتالي يشعر بالراحة والاسترخاء، وهو ما يساعده في تحسين مزاجه في أوقات الضغط وتراكم المهام والأنشطة.

اللحوم الحمراء

رغم أن تناول اللحوم الحمراء بكميات كبيرة قد يكون له بعض المشكلات الصحية، فإن تناول اللحوم الحمراء يعد علاجًا طبيعيًا للقلق والتوتر، نظرًا لكونه غنيًا بالبروتين وفيتامين ب 12 وهو واحد من مجموعة فيتامينات لتحسين المزاج، ما يساعد بشكل طبيعي على تخفيف أعراض القلق وتوازن الكورتيزول وسكر الدم، وهو ما يساعد الجسم على التخفيف من أعراض التوتر، خاصة إذا حافظ الشخص على الكمية الطبيعية من اللحوم الحمراء والتي تكون مرة أو مرتين في الأسبوع مع تنويع مصادر البروتين من الأطعمة الأخرى.

البيض

من أسهل الوجبات التي يمكن إعدادها في أوقات الإحساس بالتوتر والقلق هو البيض، الذي يحتوي بدوره على نسبة عالية من البروتين، بالإضافة إلى فيتامينات متعددة مثل ب 12 وب 7، وهو ما ينافس اللحوم الحمراء في فائدتها الكبيرة على مستوى البروتين ومقاومة القلق والتوتر، خاصة إذا تناول الشخص البيض باعتدال بحيث يتناول بيضة واحدة يوميًا للاستفادة الجسدية والنفسية ومقاومة القلق والتوتر.

الشاي الأخضر

رغم أن الشاي الأخضر قد اكتسب سمعته الكبيرة من أنظمة الرجيم وإنقاص الوزن، لكن له فوائد كبيرة وقدرة على التخفيف من آثار القلق والتوتر والعمل كمهدئ طبيعي للجسم، بالإضافة إلى قدرته السريعة على منح الجسم الاسترخاء بسبب احتواء الشاي الأخضر على عناصر مضادة للأكسدة مثل الثيانين والذي يُعد من أهم العناصر التي تعمل على تحسين الاسترخاء وتقليل التوتر والقلق، وبالتالي يمكن تناول كوب دافئ من الشاي الأخضر في أوقات الإحساس بالتوتر والقلق. كما يُنصح بتناوله قبل النوم للحصول على نوم جيد وعميق.

الشوفان

يعد الشوفان من الأطعمة ذات الفوائد المتعددة، فهو غني بالكربوهيدرات المعقدة، وبالتالي له تأثير كبير على إنتاج مادة السيروتونين التي تحسن المزاج وتنظم العمليات العصبية، وهو الأمر الذي يحتاجه الشخص الذي يشعر بالقلق والتوتر. كما أن الشوفان غني بالألياف، وبالتالي يساعد على استقرار نسبة السكر في الدم، ويُريح الأعصاب، ويقدم مجموعة من العناصر التي يحتاجها الجهاز العصبي مثل الحديد وفيتامين ب، خاصة إذا حرص الشخص على استهلاك الشوفان الكامل وتجنب الشوفان المصنع الذي يحتوي على السكر.

وكما تحدثنا عن الأطعمة التي تحسن المزاج وتقاوم الحزن والاكتئاب، والأطعمة التي تقلل التوتر وتساعد على الاسترخاء، فإننا أيضًا نحذر من الأطعمة التي تزيد مستوى القلق وتهدد الصحة النفسية، مثل الكحوليات والأطعمة التي تحتوي على الكافيين بكميات كبيرة، بالإضافة إلى الأطعمة الغنية بالسكر والكربوهيدرات المكررة والدهون المتحولة.

تأسيسًا على ما سبق، يتبين لنا بوضوح أن مأكولاتنا اليومية تتجاوز دورها كوقود للجسد، لتصبح بمثابة نسيج حيوي يتحكم في كيمياء الدماغ ومساراتنا النفسية؛ فاختيار أطعمة تحسن المزاج وتقلل الاكتئاب ليس رفاهية عابرة، بل قرار واعٍ وثقافة غذائية متكاملة لتعزيز جودة الحياة ومقاومة ضغوطات العصر الحديث.

ما هي الأطعمة التي تشعرون أنها تحسن مزاجكم فور تناولها؟ وهل لاحظتم تأثيرًا سلبيًا للأطعمة المصنعة على حالتكم النفسية من قبل؟ شاركونا تجاربكم في التعليقات أسفل المقال، ولا تنسوا مشاركته مع أحبائكم لتعم ثقافة الغذاء الصحي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.