هل لاحظت يومًا تقلبات شديدة في مزاجك؟ قد يكون اضطراب ثنائي القطب أحد الأسباب وراء هذه التقلبات، هذا الاضطراب النفسي يؤثر في المزاج بطريقة قطبية؛ إذ يمر المصابون به بحالات تتراوح بين حدة الحزن الشديد إلى شدة المتعة والهوس. وفي هذا المقال، سنتناول كل ما يتعلق باضطراب ثنائي القطب من أسباب وأعراض وأنواعه إلى التشخيص والعلاج، مدعومين بأحدث الدراسات العلمية.
تعريف اضطراب ثنائي القطب
أحد الاضطرابات النفسية التي تؤثر في المزاج، فيتسم بقطبيه: حدة المزاج، إلى شدة المتعة. فيمر المصابون فيه بحالات حزن شديدة ونقيضها من حالات الهوس وشدة الفرح والبهجة.

ففي حالة الاكتئاب، ستشعر بالحزن وفقدان الأمل، وفقدان المتعة والاستمتاع بالأنشطة المختلفة. على خلاف ذلك في حالات الهوس أو أقصى المتعة، فإنك ستمتلك طاقة لا نهائية وأملًا لا ينفد، وستتمكن من إنجاز كثير من المهام وترغب في القيام بكثير من الأشياء.
لكن هاتين الحالتين ستؤثران في جودة نومك وطاقتك وأنشطتك اليومية، وعلى قدرتك في اتخاذ أحكام صحيحة، وتصرفاتك وسلوكياتك.
قد يحدث التغير بين القطبين عدة مرات خلال السنة، وتستمر الحالة عدة أيام. وسيمر المرء بحالة الاستقرار في المدة ما بين الحالتين، ويمكن أن تحدث الحالتان في الوقت ذاته.
إن ثنائي القطب مرض عضال لا شفاء منه، لكن بإمكان الطبيب النفسي أو المعالج النفسي أن يوفر للمريض حلولًا تقلل حدة الحالات، وتمكنه من عيش حياة أكثر استقرارًا.
أعراض اضطراب ثنائي القطب
لاضطراب ثنائي القطب عدة أنواع، ولكل منها صفات تساعد في تشخيصه، هي:
اضطراب ثنائي القطب 1
تعد نوبة الهوس شرطًا أساسيًا لتشخيص هذا النوع، وقد تسبق حدوث نوبة الهوس الخفيفة أو الاكتئاب، أو تأتي بعدها. وفي بعض الأحيان قد تتسبب نوبة الهوس في حدوث انفصال عن الواقع، ما يسمى بالذهان.
اضطراب ثنائي القطب 2
يمر المصاب بنوبة هوس خفيفة مع إصابته بالاكتئاب، لكنه لا يمكن أن يكون قد أُصيب حتى ولو مرة واحدة بنوبة الهوس. ويبرز هذا النوع غالبًا في مرحلة الشباب، ما يستدعي رصد الأعراض المبكرة من كثب.

اضطراب دورية المزاج
يشترط مرور سنتين على التوالي (أو سنة في مرحلة الطفولة أو المراهقة) لظهور أعراض الاكتئاب أو نوبة الهوس الخفيفة، لكن الأعراض تكون أقل حدة من اضطراب الاكتئاب.
اضطرابات أخرى
وتعود هذه إلى بعض الظروف أو المواد التي تسبب ظهور حالات اضطراب ثنائي القطب من الهوس أو الاكتئاب، مثل الأدوية والكحول والممنوعات، أو بعض الأمراض الجسدية مثل مرض كشن، أو الجلطات أو التصلب اللويحي المتعدد. في مثل هذه الحالات، ينصح الأطباء بإجراء تقييم شامل للتاريخ الطبي للمريض لتحديد العوامل المسببة بدقة.
أعراض نوبة الهوس
- الشعور بالنشوة المفرطة أو التهيج.
- زيادة الطاقة والنشاط.
- قلة الحاجة إلى النوم.
- سرعة الأفكار والكلام.
- اتخاذ قرارات متهورة.
أعراض نوبة الاكتئاب
- الشعور بالحزن واليأس.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
- تغيرات في النوم والشهية.
- صعوبة التركيز.
- أفكار انتحارية.
لا يعد الاضطراب الثاني أقل حدة من الأول، لكن لكل واحد منهما شروط محددة، فعلى جانب أن حالة من الهوس تصاحب الاضطراب الأول، لكن حالة الاكتئاب المصاحبة للاضطراب الثاني قد تقود الشخص إلى منعطفات غير محمودة في حياته.
إذا لاحظت تغيرات غير معتادة في مزاجك أو في سلوكك، أو كنت تعاني أي مشكلات أو تغيرات غريبة في مزاجك، فلا تتردد في استشارة الطبيب النفسي للاطمئنان على صحتك النفسية، فالصحة النفسية جزء أساسي من حياتنا، والوقاية خير من العلاج، أكدت دراسة من National Institute of Mental Health (NIMH) أن التدخل المبكر والعلاج المستمر يُحسنان بشكل ملحوظ جودة الحياة لدى المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب.
يظل اضطراب ثنائي القطب تحديًا يوميًا يؤثر في حياة المرضى تأثيرًا عميقًا؛ فهو يجمع بين أوقات من الاكتئاب الشديد ونوبات الهوس التي قد تبدو لا محدودة. ومع ذلك، فإن التشخيص المبكر والدعم الطبي والنفسي المستمر يمكن أن يساعد المرضى على عيش حياة أكثر استقرارًا وتوازنًا. وتذكر أن الحصول على المساعدة هو الخطوة الأولى نحو تحسين جودة حياتك النفسية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.