اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.. الأعراض والأسباب والعلاج

قد لا يدرك كثيرون منا أن المشكلات التي تحدث في العلاقات الاجتماعية من تعدٍّ وظلم وغدر وخيانة يُفاجأ بها الأشخاص من نظرائهم أو أقاربهم أو شركائهم، مرجعها في كثير من الأحيان إلى الاضطرابات النفسية التي تصيب الإنسان في مراحل حياته نتيجة الضغوط ومصاعب الحياة المختلفة، وتؤثر تأثيرًا مباشرًا في السلوك.

وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، الاضطرابات النفسية كثيرة ومتعددة، منها اضطراب القلق، واضطراب الهلع، والخوف، وفرط الانتباه والتصرف، والاكتئاب، واضطراب الأكل، والاضطراب ثنائي القطب المصاحب للاكتئاب، وفقدان المتعة والشغف. وقد سجّلت المنظمة في تقاريرها عام 2019 (عام انتشار جائحة كورونا) زيادة في معدل الإصابة باضطراب القلق بسبب الوباء، ووجدوا أن من كل ثمانية أشخاص يوجد شخص لديه اضطراب نفسي.

في هذا المقال سنتناول واحدًا من أهم هذه الاضطرابات النفسية التي تصيب الإنسان وتؤثر في علاقته بالمجتمع، وهو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial Personality Disorder)، ونحن نسميهم أحيانًا بصورة عفوية «أعداء المجتمع» أو «أعداء البشر».

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (ASPD)

هؤلاء الأشخاص الذين لديهم اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع يكرهون بلا وعي منهم كل ما له علاقة بالمجتمعات من قوانين ونظم وأشخاص وعادات وتقاليد ودين ومعتقدات، وهم في حالة نقد دائم لكل ما حولهم: نقد الطبيعة، والخلق، وكل شيء، بل أنفسهم أيضًا. وهم غير راضين على الإطلاق، يبحثون في كل شيء عن العيوب والمساوئ ليثبتوا لأنفسهم أنهم على حق دائمًا في شعورهم بالعداء والكراهية.

هؤلاء الأشخاص الذين لديهم اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع يكرهون بلا وعي منهم كل ما له علاقة بالمجتمعات

الشخصية المعادية للمجتمع تكون غالبًا مصابة بالنرجسية؛ فهم يرون أنفسهم أكثر ذكاءً وأرقى مستوى من الآخرين، والمفاجأة أن أكثر هؤلاء من المثقفين المنفصلين عن المجتمع، وربما كانت الثقافة وحب القراءة والاطلاع من العوامل التي تعزز لديهم العداء تجاه المجتمع، وتجعلهم يرون أن المجتمع مريض ويحتاج إلى علاج.

أعراض وعلامات اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

 إليكم بعض الأعراض التي تتسم بها الشخصية المعادية للمجتمع حسب تصنيف علم النفس السلوكي:

أولًا: تجاهل الآخرين والقانون 

غالبًا ما يُبدِي الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع تجاهلًا للآخرين وللقانون، وذلك عن طريق محاولاتهم تشويه الأماكن العامة، وإلقاء القمامة في أي مكان، أو البصق. ثم إنهم يحرصون على مضايقة الآخرين دون سبب، ويرون أن خداع الناس مبرر للوصول إلى ما يريدون، فالناس لهم حمقى يستحقون الخداع؛ لذا فهم أكثر الناس تلاعبًا وخداعًا بالمشاعر من أجل تحقيق رغباتهم في الحصول على المال، والنفوذ، والجنس.

ثانيًا: غياب الندم أو الشعور بالذنب

لا يشعر المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بالندم أو بالذنب تجاه ما يفعلونه، بل إنهم يبررون أفعالهم بإلقاء اللوم على ضحاياهم، فهم الذين استفزوهم كي يرتكبوا الخطأ، أو يلقون اللوم على نظام المجتمع غير المنصف لهم.

لا يشعر المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بالندم أو بالذنب بل يبررون أفعالهم بإلقاء اللوم على ضحاياهم

ثالثًا: افتقاد التعاطف

الأشخاصُ الذين يعانون اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع يفتقدون التعاطف مع الآخرين؛ فهم يحتقرون الآخر، ولا يبالون بمعاناته ومشاعره، فهم متكبّرون ومعاندون، يُقدِمون على إهانة الآخرين دون أيّ شعورٍ بتأنيب الضمير.

رابعًا: الاندفاعية وعدم التخطيط وعدم التفكير في العواقب

يُعرَف الأشخاص المصابون باضطراب الشَخصِيَّة المُعادِية للمُجتَمَع بأنهم اندفاعيون عادة؛ ويواجهون صعوبة في التخطيط للمستقبل، والنظر في العواقب لهم أو للآخرين. ولذلك، يغيرون المنازل أو العلاقات أو العمل فجأة، مع عدم وجود خطة بديلة أو عملٍ آخر، ثم أنهم دائمًا يلجؤون إلى تناول كمّيات كبيرة من الكحول أو العقاقير المُهدِّئة.

خامسًا: العدوانية الجسدية 

الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع يكونون عدوانيين بدنيًا، لأنهم يعانون مشكلات في السيطرة على انفعالاتهم، ويكون متوسّط العمر المتوقع لديهم أقصر من بقيّة الأشخاص الذين لا يعانون هذا النوع من الاضطراب النفسي.

الذين يعانون من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عدوانيون بدنيًا لأنهم يعانون مشكلات في السيطرة على انفعالاتهم

أسباب الإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

الآن ننتقل إلى أهم أسباب الإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، توجد عوامل كثيرة تؤدّي إلى الإصابة بهذا النوع من الاضطرابات، منها:

  • عوامل بيولوجية: مرتبطة بصحة الإنسان الجسدية.
  • عوامل بيئية ونفسية: مثل الثقافة والتعليم وصعاب الحياة التي يواجهها الفرد، والعلاقات الأسرية غير السوية، والصدمات العاطفية، والفشل في تحقيق الطموحات.
  • اضطرابات السلوكية في الطفولة: يرجّح الأطباء وعلماء النفس أن الأطفال الذين أُصيبوا باضطراب المسلك (Conduct Disorder) أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) قبل أن يبلغوا سن الخامسة عشرة، يكونون هم الأكثر عرضة للإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عندما يصبحون بالغين.

اضطراب التصرُّف يشبه إلى كثير اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، فهو نمط متكرر من السُّلُوك الذي ينتهك الحقوق الأساسية للآخرين، وقد يكون اضطرابُ التصرُّف أكثر قابلية لأن يتحوَّل إلى اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

علاج اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

يعتمد علاج اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع والاضطرابات النفسية عمومًا على جلسات العلاج النفسي السلوكي المعرفي (CBT)، وبعض العقاقير المهدئة التي تُستخدم لعلاج الاكتئاب مثل مثبطات السيروتونين (SSRIs). لكن المشكلة تكمن في اعتراف الشخص المصاب بالمرض وطلبه للعلاج، إذ إن كثيرًا ممن لديهم هذا الاضطراب لا يعترفون بأنهم مصابون بأيّ مرض من الأساس، خصوصًا في البلدان النامية والفقيرة التي لا يزال أهلها يعتقدون أنه من العار اللجوء إلى الأطباء النفسيين أو طلب العلاج النفسي، ومراعاة الصحة النفسية للإنسان.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة