النوم الجيد ضروري للبالغين والأطفال على حد سواء، ومع ذلك، غالبًا لا يحصل كثير من الناس على قسطٍ كافٍ من الراحة.
وقد يكون من الصعب على الأمهات معرفة ما إذا كان الطفل الذي يعاني مشكلات في النوم يمر بمرحلة نمو طبيعية أم يعاني اضطرابًا في النوم.
ما اضطرابات النوم؟
تُعرِّف الجمعية الأمريكية للطب النفسي اضطرابات النوم التي تُعرف أيضًا باضطرابات النوم والاستيقاظ، بأنها مشكلات تتعلق بجودة النوم أو توقيته أو مدته. يمكن أن يؤدي العيش مع اضطراب في النوم إلى الشعور بالتوتر وانخفاض القدرة على أداء المهام اليومية.
تؤثر اضطرابات النوم في كثير من الأطفال. ووفقًا لدراسة أُجريت عام 2014، يقدَّر أن ما يصل إلى 50% من الأطفال قد يعانون اضطرابًا في النوم. ووفقًا لهذه الدراسة، فإن أنواع اضطرابات النوم الشائعة تشمل:
- انقطاع النفس الانسدادي النومي ( 1إلى 5%).
- السير أثناء النوم (17%).
- نوبات الاستيقاظ المتضاربة (17.3 % في الأطفال حتى سن 13 و2.9 إلى 4.2 % في المراهقين الأكبر من 15 عامًا).
- نوبات الذعر الليلي (1 إلى 6.5 %).
- الكوابيس (10 إلى 50 % في الأطفال من 3 إلى 5 سنوات).
- الأرق السلوكي لدى الأطفال (10 إلى 30 %).
- اضطراب تأخر مرحلة النوم (7 إلى 16 % في المراهقين على وجه الخصوص).
- متلازمة تململ الساقين2) %).
يمكن أن يؤثر اضطراب النوم لدى الطفل في الأسرة كلها. لكن توجد وسائل يمكن أن تساعد في تحسين نوم الأطفال. إذا كان طفلك يعاني اضطرابًا في النوم، فقد يتمكن أحد مقدمي الرعاية الصحية من تقديم المساعدة.
علامات اضطرابات النوم لدى الأطفال
أحيانًا يحتاج الأطفال إلى بعض الوقت للهدوء قبل النوم، لكن إذا كان طفلك يبدو وكأنه يواجه كثيرًا من الصعوبات في النوم، فقد يكون ذلك بسبب اضطراب في النوم.
كل واحد من هذه السيناريوهات يمكن أن يشير إلى اضطراب نوم محتمل:
- يبقى طفلك مستلقيًا في السرير، يطلب قراءة كتاب آخر، أغنية إضافية، شراب، أو زيارة للحمام، وقد يستمر ذلك ساعات.
- ينام طفلك مدة 90 دقيقة فقط في كل مرة، حتى خلال الليل.
- يشتكي طفلك حكة في الساقين في أثناء الليل.
- يشخر طفلك بصوت عالٍ.
من الطبيعي أن يواجه الأطفال لياليَ متقطعة أو يعانون قلة النوم أحيانًا. ولكن إذا استمرت هذه التصرفات لليالٍ عدة، فقد توجد أسباب كامنة تحتاج إلى الانتباه.
خلال ساعات النهار، قد تلاحظين أن طفلك الذي لا يحصل على نوم كافٍ:
- يبدو أكثر مزاجية وسريع الغضب.
- يتصرف بطريقة أكثر اضطرابًا.
- يفشل في أداء مستواه المعتاد في المدرسة.
ماذا يحدث عندما لا يحصل الأطفال على قسط كافٍ من النوم؟
النوم ضروري للجميع، وعندما لا يحصل الأطفال على كفايتهم منه، يمكن أن يؤثر ذلك في صحتهم. مع مرور الوقت، قد يؤدي نقص النوم إلى تغييرات جسدية وعاطفية وعقلية لدى الأطفال، بما في ذلك:
- النعاس خلال النهار.
- تقلبات المزاج.
- صعوبة في التحكم بالعواطف.
- ضعف في الجهاز المناعي.
- ضعف في الذاكرة.
- ضعف في مهارات حل المشكلات.
- تدهور في الصحة العامة.
يُعد التهيج عند الأطفال الصغار عادةً علامة على نقص النوم. أما عند المراهقين، فقد يؤدي الحرمان من النوم إلى إخفاء مشاعر الاكتئاب والأفكار السلبية.
يجب على الأم مراقبة أنماط نوم طفلها، والتحقق من أنه يحصل على الراحة الكافية؛ لضمان صحته الجسدية والعقلية والعاطفية.
كيف ينام الأطفال؟
كثير من الأمهات لا يعرفن بالضبط كم من النوم يحتاج إليه الأطفال أو كيف يبدو النوم النموذجي بناءً على عمر الطفل. يمر الرضع بمرحلة تطور، ولذلك يدعم جدول نومهم هذا النمو.
غالبًا ما ينام الرضع الذين تقل أعمارهم عن 3 أشهر ما بين 16 إلى 17 ساعة في اليوم، ويبدأون بالنوم طوال الليل بين عمر 3 إلى 12 شهرًا. ولكن، هذا يختلف اختلافًا كبيرًا من طفل لآخر.
0 - 3 أشهر
في هذه المرحلة، النوم ضروري تمامًا لنمو طفلك وتطوره. ولكن لا تقل أهمية الطعام والتفاعل معك بصفتك مقدمة الرعاية؛ لهذا السبب يستيقظ الطفل الجديد لتناول الطعام، أو مشاهدة وجهك أو ما يحدث حوله، ثم ينام مجددًا.
3 - 12 شهرًا
بحلول عمر 6 أشهر، يبدأ كثير من الأطفال في النوم طوال الليل، مفضلين البقاء مستيقظين أوقاتًا أطول خلال النهار. مع اقتراب الطفل من عيد ميلاده الأول، يميل إلى النوم على نحو أكثر انتظامًا ليلًا، مع أخذ قيلولة واحدة أو اثنتين خلال النهار.
ما بعد السنة الأولى
بمجرد أن يصبح طفلك في مرحلة الطفولة المبكرة، يبدأ عادةً بأخذ قيلولة واحدة طويلة يوميًا بدلًا من اثنتين قصيرتين. وبحلول سنوات ما قبل المدرسة، يبدأ كثير من الأطفال في الاستغناء عن القيلولة تمامًا.
اقرأ أيضًا: أهمية تحسين نمط النوم والتغلب على اضطراباته للحفاظ على الصحة
اضطرابات النوم
في كل مرحلة من مراحل نمو الطفل، يمكن أن تؤدي التغيرات في جسد الطفل وعقله إلى صعوبة النوم أو البقاء نائمًا.
قد يعاني طفلك القلق بسبب الفراق، ويريد العناق في منتصف الليل. وقد يكون في مرحلة تعلم الكلمات، ويستيقظ وهو يفكر في كيفية قول أسماء كل شيء في سرير الطفل. حتى الرغبة في مد ذراعيه وساقيه قد تمنعه النوم ليلًا.
يمكن أن تتسبب الأيام المثيرة أو المتعبة خاصة في جعل طفلك يشعر بالتوتر الزائد، ما يجعله غير قادر على النوم بعمق. أيضًا فالأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تجعل النوم أو البقاء نائمًا صعبًا على طفلك.
تعد البيئة الجديدة أو التغييرات الكبيرة في الروتين أيضًا عوامل مُعطلة للنوم.
تشمل الأسباب الأخرى لاضطرابات النوم:
- المرض
- الحساسية
- حالات مثل:
- انقطاع النفس النومي
- نوبات الذعر الليلي
- السير في أثناء النوم
- متلازمة تململ الساقين
اضطرابات النوم وأعراضها
إذا كان عيد ميلاد طفلك يقترب ولا يستطيع التوقف عن الحديث عنه، فهذا مؤشر جيد على أن الترقب قد يكون أكبر من تحمله. وبالمثل، قد يؤدي يوم بلا قيلولة ممتلئ باللعب إلى أن يصبح طفلك متحمسًا للغاية، ما يجعله غير قادر على النوم أو البقاء نائمًا.
تُعد هذه اضطرابات مؤقتة يمكن التعامل معها بإجراء تعديلات بسيطة.
أما وفقًا للاضطرابات طويلة الأمد، فقد يستيقظ طفلك خلال الليل ويرفض العودة إلى النوم إلا إذا قمتِ بعناقه أو هزه، حتى بعد بلوغه عمر 6 أشهر. وهذا يعني أن طفلك على الأرجح لم يتعلم كيفية تهدئة نفسه للنوم.
التهدئة الذاتية هي عندما يتعلم الأطفال كيفية تهدئة أنفسهم بدلًا من الاعتماد على شخص آخر. تعليم الطفل كيفية التهدئة الذاتية لا يعني تركه "يبكي حتى يهدأ"، بل يتعلق بمساعدته في تطوير مهارات تساعده في النوم وحده.
ولأنك أم، من المهم أن تكوني على دراية بهذه العلامات، وتبحثي عن كيفية لتعزيز قدرة طفلك على التهدئة الذاتية، ما يساعده في النوم أفضل ليلًا.
انقطاع النفس النومي
يُعد انقطاع النفس النومي مخيفًا؛ لأن طفلك غالبًا يتوقف عن التنفس مدة تصل إلى 10 ثوانٍ أو أكثر في أثناء النوم. في معظم الحالات، لا يكون الطفل مدركًا لهذا الأمر.
قد تلاحظين أيضًا أن طفلك يشخر بصوت عالٍ، ينام وفمه مفتوح، ويشعر بالنعاس الشديد خلال النهار. إذا لاحظتِ هذه الأعراض على طفلك، من المهم زيارة اختصاصي الرعاية الصحية في أسرع وقت ممكن.
يمكن أن يؤدي انقطاع النفس النومي إلى مشكلات في التعلم والسلوك، بل حتى مشكلات في القلب؛ لذلك تحققي من طلب المساعدة إذا لاحظتِ العلامات على طفلك.
متلازمة تململ الساقين
كانت متلازمة تململ الساقين تُعد مشكلة خاصة بالبالغين، ولكن البحوث تشير إلى أنها قد تبدأ أحيانًا في مرحلة الطفولة، حسب مؤسسة متلازمة تململ الساقين.
قد يشكو طفلك من إحساس يشبه "الحركة المفرطة" أو الشعور بوجود حشرة تزحف عليه، وقد يغير وضعياته في السرير باستمرار بحثًا عن الراحة. بعض الأطفال لا يدركون حتى إنهم يشعرون بعدم الراحة، ولكن يعانون قلة النوم نتيجة لمتلازمة تململ الساقين.
يوجد عدد من العلاجات لهذه المتلازمة، على الرغم من أن كثيرًا منها لم يُدرس على نحو كافٍ لدى الأطفال. وفقًا للبالغين، تشمل العلاجات مكملات الفيتامينات والأدوية. تحدثي مع الطبيب لمعرفة العلاج المناسب لحالة طفلك.
نوبات الذعر الليلي
نوبات الذعر الليلي أكثر من مجرد كابوس، ويمكن أن تخيف الجميع في المنزل.
تحدث أكثر عند الأطفال أكثر من البالغين، وتؤدي نوبات الذعر الليلي إلى استيقاظ الطفل فجأة من النوم وهو يبدو خائفًا أو مضطربًا بشدة، وغالبًا ما يبكي أو يصرخ، وأحيانًا قد يمشي في أثناء النوم. عادةً ما يكون الطفل غير واعٍ تمامًا، ومعظم الأطفال لا يتذكرون الحادثة في الصباح.
غالبًا ما تحدث نوبات الذعر الليلي في أثناء النوم غير مصحوبة بحركة العين، بعد نحو 90 دقيقة من نوم الطفل. لا يوجد علاج مباشر لهذه النوبات، ولكن يمكنك تقليل احتمالية حدوثها بالالتزام بجدول نوم منتظم، وتقليل الإزعاجات الليلية إلى الحد الأدنى.
ولأنك أم، يجب أن تكوني على دراية بهذه الأعراض، وأن تبحثي عن وسائل لدعم طفلك في التعامل مع هذه الحالات لضمان نوم هادئ ومريح.
نصائح لتحسين نوم طفلك
يمكنكِ أن تؤدي دورًا نشطًا في تحسين جودة نوم طفلكِ. أحيانًا يمكن لتغييرات بسيطة، مثل شراء مرتبة جديدة، أن تُسهم في راحة طفلكِ طوال الليل.
يوصي الخبراء بوسائل عدة لمساعدة الطفل في الحصول على الراحة التي يحتاج إليها:
- تعزيز الاسترخاء: قبل النوم، فكِّري في تقديم حمام دافئ أو قراءة هادئة. احرصي على أن تكون إضاءة غرفة النوم خافتة خلال هذا الوقت. وفي وقت النوم، تحققي من أن الغرفة مظلمة ودرجة حرارتها مناسبة.
- وضع روتين: اتباع الخطوات نفسها كل ليلة يساعد طفلكِ في الاعتياد على روتين النوم. أما الأطفال الأكبر سنًّا، اسأليهم عن عدد الكتب التي يرغبون في قراءتها قبل النوم. يمكنكِ وضع خطة في غرفة الطفل باستخدام كلمات أو صور، مثل: "تنظيف الأسنان، قراءة الكتب، الاحتضان، إطفاء الأنوار."
- التركيز على قضاء وقت معًا: اقضي بضع دقائق قبل النوم، مثل وقت الاحتضان، للتحدث مع طفلكِ. اسأليه عن يومه وشجعيه على التحدث. هذا النوع من النشاط يمكن أن يساعد في تقليل التوتر والقلق عند الأطفال.
- إبعاد الأجهزة الإلكترونية: اجعلي غرفة النوم منطقة خالية من الإلكترونيات. ابدئي روتين النوم مبكرًا بما يكفي لضمان أن يكون الطفل بعيدًا عن الشاشات مدة لا تقل عن ساعة قبل إطفاء الأنوار.
من الجيد إنشاء ارتباط إيجابي مع وقت النوم. بدلًا من توبيخ الطفل إذا استيقظ في منتصف الليل، فكِّري في استخدام نظام مكافآت لتحفيزه على الالتزام بموعد النوم المحدد.
اقرأ أيضًا: 7 أشياء لا تفعلها قبل النوم
متى يجب استشارة الطبيب؟
قد يكون من الصعب أحيانًا معرفة ما إذا كان طفلكِ يعاني اضطرابًا في النوم أم مجرد قلق وتوتر.
تحدثي مع طفلكِ في الصباح بعد مدة من النوم غير الجيد. إذا كان طفلكِ يتذكر كابوسًا، تحدثي معهِ وأخبريه أن تلك الصور ليست حقيقية.
إذا لم يستطع طفلكِ تذكر المشي في أثناء النوم أو نوبات الذعر الليلي، فقد يشير ذلك إلى حالة تحتاج إلى عناية طبية. تحدثي مع مختص الرعاية الصحية حول هذه الأحداث أو إذا لم تنجح محاولاتكِ لتحسين النوم.
يجب أن تكوني مرتاحة عند التحدث مع الطبيب في أي وقت لديكِ مخاوف بشأن نوم طفلكِ. إذا لم تنجح محاولات تحسين نوم طفلكِ، يمكن للطبيب تقديم توجيهات قيمة.
على وجه الخصوص، يمكن للطبيب أو اختصاصي النوم للأطفال:
- المساعدة في وضع خطة لتحسين النوم يمكنكِ تطبيقها في المنزل.
- تشخيص مشكلة طبية تحتية، مثل انقطاع النفس النومي.
- إحالتكِ إلى اختصاصي آخر، مثل اختصاصي الحساسية أو طبيب الأذن والأنف والحنجرة.
في الختام، عزيزتي الأم، لا تستهيني بأهمية النوم لصحة طفلكِ وتطوره. قد تبدو اضطرابات النوم بسيطة في البداية، لكنها قد تؤثر في مزاجه، نموه، وأدائه اليومي. إذا لاحظتِ أي علامات تشير إلى أن طفلكِ يعاني صعوبة في النوم، فلا تترددي في طلب المشورة الطبية.
بتقديم الرعاية المناسبة ومعالجة أي اضطرابات، ستسهمين في منح طفلكِ الأساس القوي لنوم هادئ وصحي، ما يعزز نموه، ويمنحكِ الطمأنينة وراحة البال.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.