اضطرابات النطق والتأتأة إحدى أكثر المشكلات النمائية شيوعًا بين الأطفال، وقد تؤثر في قدرتهم على التواصل والتعلّم والتفاعل الاجتماعي. وتشير الإحصاءات إلى أن طفلًا من بين كل 12 طفلًا ومراهقًا يعاني أحد أنواع هذه الاضطرابات، وعلى الرغم من خطورة تأثيرها طويل الأمد إذا لم تُعالج، فإن التدخل المبكر والعلاج المتخصص يحققان تحسنًا ملحوظًا لدى معظم الأطفال.
في هذه المقالة نسلط الضوء على أنواع اضطرابات النطق والتأتأة، وأسبابها، وكيفية التعامل معها لضمان أفضل النتائج...
قد تُصعِّب مشكلات النطق واللغة على طفلك فهم الآخرين والتحدث معهم، أو نطق أصوات الكلام، وهي شائعة، إذ تُصيب واحدًا من كل 12 طفلًا ومراهقًا وفقًا للإحصائيات التي أُجريت على عينة من الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية.
غالبًا ما يواجه الأطفال المصابون بهذه الاضطرابات صعوبة في تعلم القراءة والكتابة، أو عند محاولتهم التفاعل الاجتماعي وتكوين صداقات، ومع ذلك فإن العلاج يُساعد معظم الأطفال في التحسن، خاصةً إذا بدأ مبكرًا.
ماذا عن البالغين؟
قد يُصاب البالغون أيضًا بهذه الاضطرابات، فقد تبدأ في الطفولة، أو قد تُصاب بها بسبب مشكلات أخرى مثل إصابات الدماغ، أو السكتة الدماغية، أو السرطان، أو الخرف.
اضطرابات النطق
قد يُواجه الأطفال المصابون باضطرابات النطق صعوبة في تكوين الأصوات التي تُكوِّن الكلام أو تركيب الجمل. وتشمل علامات اضطراب الكلام ما يلي:
- صعوبة في نطق أصوات ب، م، أ، و في عمر سنة إلى سنتين.
- صعوبة في نطق أصوات ك، ج، ف، ت، د، ون بين عمر سنتين و3 سنوات.
يمكن للمحيطين بالطفل في نطاق العائلة معرفة ذلك جيدًا في وقت مبكر، مع الأخذ في الاعتبار أن أسباب معظم اضطرابات الكلام غير معروفة.
أشكال وصور اضطرابات النطق لدى الأطفال
لاضطرابات النطق لدى الأطفال 3 أنواع رئيسة، هي:
1. التأتأة
يصعب على طفلك نطق بعض الكلمات، وقد يغفل بعض الأصوات أو يستخدم أصواتًا خاطئة، فيقول أشياء مثل «أينب» بدلًا من «أرنب»، وحروف مثل حرفي الميم والنون أسهل في التعلم، ويستطيع معظم الأطفال إتقان هذه الأصوات في سن الثانية، لكن أصوات الراء، واللام، والذال تستغرق وقتًا أطول لإتقانها.
2. الطلاقة
قد يعاني طفلك من مشكلات في انسياب كلماته وجمله. فالتأتأة اضطراب في الطلاقة، يحدث عندما يكرر طفلك الكلمات أو أجزاء منها أو يستخدم فترات توقف غريبة. ويشيع هذا الاضطراب مع اقتراب الأطفال من سن الثالثة، ويحدث هذا عندما يفكر الطفل أسرع مما يستطيع الكلام، وقد يكون ذلك دلالة على الذكاء. وإذا استمرت هذه الحالة لأكثر من 6 أشهر، أو إذا كان عمر طفلك أكثر من 3 سنوات ونصف، فاطلب المساعدة على الفور.
3. الصوت
إذا كان طفلك يتحدث بصوت عالٍ جدًا، أو بصوت منخفض جدًا، أو كان صوته أنفيًا، أو كان صوته أجشَّ في كثير من الأحيان، فقد يكون مصابًا باضطراب في الصوت. وقد يحدث هذا إذا تكلم طفلك بصوت عالٍ وبقوة مفرطة. ومن الأسباب الأخرى ظهور نتوءات صغيرة على الثنايا الصوتية تُسمى عقيدات أو سلائل، وهي ناتجة عن إجهاد الصوت الشديد. وهنا يجب على الآباء والأمهات وضع ذلك في الاعتبار جيدًا، فالأصوات العالية وكذلك المنخفضة جدًا تؤثر سلبًا في الثنايا الصوتية.

هل يستخدم طفلك كلمات أقل وجملًا أبسط من أصدقائه؟
قد تكون هذه المشكلات علامات على اضطراب لغوي. يعاني الأطفال المصابون بهذا الاضطراب من صعوبة في استخدام الكلمات المناسبة أو التحدث بجمل كاملة، وقد يصعب عليهم فهم ما يقوله الآخرون، وقد يُصاب طفلك بهذا الاضطراب إذا ظهرت عليه هذه العلامات:
- لا يُثرثر بعمر 7 أشهر.
- يتحدث بضع كلمات فقط بعمر 17 شهرًا.
- لا يستطيع ربط كلمتين معًا بعمر سنتين.
- يواجه مشكلات عند اللعب والتحدث مع الأطفال الآخرين من عمر سنتين إلى 3 سنوات.
لاضطرابات اللغة نوعان رئيسان، يمكن أن يُصاب الطفل بكليهما:
1. الاستقبال: عندما يجد طفلك صعوبة في فهم الكلام، وهو ما نسميه اللغة الاستقبالية التي تبدأ مع الطفل منذ الشهر الرابع من الحمل، ويخزن فيها الطفل كل ما يسمعه من المحيطين به، لذلك قد يجد صعوبة في:
- اتباع التعليمات.
- الإجابة عن الأسئلة.
- الإشارة إلى الأشياء عند السؤال عنها.
2. التعبير: وهي اللغة التعبيرية والعرض للغة المخزنة في الدماغ، فإذا كان طفلك يعاني من صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن نفسه، فقد يكون مصابًا بهذا النوع من اضطرابات اللغة. وقد يجد الأطفال المصابون باضطراب التعبير صعوبة في:
- طرح الأسئلة.
- تركيب الكلمات في جمل.
- بدء محادثة ومواصلتها.
ليس من الممكن دائمًا تحديد سبب اضطرابات اللغة. وتشمل الأسباب الجسدية لهذا النوع من الاضطراب إصابات الرأس، أو المرض، أو التهابات الأذن، تُسمى هذه أحيانًا اضطرابات اللغة المكتسبة.

من العوامل الأخرى التي تزيد احتمالية الإصابة:
- وجود تاريخ عائلي لمشكلات اللغة.
- الولادة المبكرة.
- فقدان السمع.
- التوحد.
- متلازمة داون.
- سوء التغذية.
لا يعرف الأطباء دائمًا سبب حالة طفلك، وعليك أن تتذكر أن هذه الأنواع من الاضطرابات لا علاقة لها بمدى ذكاء طفلك، إذ غالبًا ما يكون الأطفال المصابون باضطرابات اللغة أذكى من المتوسط.
اضطرابات النطق.. التشخيص والعلاج
اضطرابات النطق واللغة هي إعاقات مُعرَّفة قانونيًا، فقد يخضع طفلك للفحص والعلاج في برنامج التدخل المبكر في محافظتك أو المدارس العامة المحلية. وقد يراجع طفلك اختصاصي أمراض النطق واللغة، وقد يحاول اختصاصي النطق واللغة معرفة ما إذا كان طفلك:
- يستطيع اتباع التعليمات.
- يستطيع تسمية الأشياء الشائعة.
- يجيد اللعب بالألعاب.
- يستطيع حمل الكتب بالطريقة الصحيحة.

سيفحص اختصاصي النطق واللغة سمع طفلك أولًا، إذا كان الأمر جيدًا، فسيجري فحوص لتحديد نوع الاضطراب المحتمل، وما إذا كانت مشكلة مؤقتة أم تتطلب علاجًا، وخطة العلاج التي يوصي بها.
كيف تساعد طفلك؟
يتعلم الأطفال وينمون بوتيرتهم الخاصة، كلما صغر سنهم، زاد احتمال ارتكابهم للأخطاء. لذا، عليكَ معرفة مراحل نموهم. اعرف المهارات التي يجب أن يتقنها طفلك في سن معينة.

لمساعدة طفلك في تحسين مهاراته الكلامية واللغوية يجب عليك:
- التحدث إلى طفلك، حتى لو كان مولودًا جديدًا.
- أشر إلى الأشياء وسمِّها.
- عندما يكون طفلك مستعدًا، اطرح عليه أسئلة.
- شاركه الحوار واستجب لما يقوله.
- اقرأ لطفلك 15 دقيقة في الأقل يوميًا.
- استبدل وقت الشاشة بوقت تفاعلي معًا.
إذا كان طفلك يعاني من أحد هذه الاضطرابات، فلا تفترض أنه سيتجاوزها مع مرور الوقت، فالعلاج يساعد معظم الأطفال على التحسن، وكلما تم تشخيصه مبكرًا، كانت أفضل النتائج.
وأنتم أعزائي القراء، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقالة، حول اضطرابات النطق والكلام الشائعة لدى الأطفال، والعلاجات المحتملة لها، ولا تنسوا دعوة الأصدقاء لقراءة هذه المقالة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.