يواجه الطلاب الذين يعانون من اضطرابات اللغة عند الأطفال (تعبيرية/ استقبالية) عددًا من التحديات في المدرسة، إذ تشير التقديرات إلى أن طالبًا واحدًا من كل 20 طالبًا يعاني نوعًا من اضطرابات اللغة. وغالبًا ما يبذل هؤلاء الطلاب جهدًا إضافيًا للتعامل مع تحدياتهم، وقد تمر صعوباتهم دون أن تُكتشف أو يُساء فهمها. إن تنمية المهارات اللغوية للطفل ليست مجرد مرحلة عابرة، بل هي حجر الأساس الذي يُبنى عليه مستقبله الأكاديمي والاجتماعي.
في هذا الدليل الشامل، سنتناول صعوبات تعلم اللغة، ونوضح الفرق بين أنواعها، ونقدم استراتيجيات عملية لمساعدة طفلك، ونجيب عن السؤال الأهم: متى يجب القلق من تأخر الكلام عند الأطفال وطلب المساعدة المتخصصة؟
فهم اضطرابات اللغة.. ما الفرق بين اللغة الاستقبالية والتعبيرية؟
لفهم طفلك بشكل أفضل، من الضروري معرفة أن اللغة تتكون من شقين رئيسين:
تشير اللغة الاستقبالية إلى القدرة على فهم المعلومات، وتشمل فهم الكلمات والجمل ومعاني ما يقوله الآخرون أو ما يُقرأ. ويشمل ذلك اكتساب المعلومات والمعنى من الروتين (انتهيت من الاستحمام، وحان وقت تنظيف أسنانك)، والمعلومات البصرية (إذا كانت الأم تحمل مفاتيحها ومحفظتها وتنتظر عند الباب، فهذا يُشير إلى أن وقت ركوب السيارة قد حان).
أما اللغة التعبيرية فتعني القدرة على صياغة الأفكار في كلمات وجمل، بطريقة منطقية ودقيقة نحويًا. هكذا نعبر عن أنفسنا!

اضطراب اللغة النمائي (DLD).. الاضطراب الخفي
يعدُّ اضطراب اللغة النمائي الأكثر شيوعًا لدى الأطفال الصغار، عادةً ما يبدأ الأطفال بإظهار مشكلات في مهارات اللغة الاستقبالية والتعبيرية قبل سن الرابعة. وغالبًا ما يبدأ الأطفال المصابون باضطرابات اللغة النمائية بالتحدث متأخرًا عن أقرانهم. ومع ذلك، لا يرتبط هذا التأخر بمستوى ذكائهم. في الواقع، عادةً ما يكون لدى الأطفال المصابين باضطرابات اللغة النمائية ذكاء متوسط أو أعلى من المتوسط.
كيف أساعد طفلي الذي يعاني من تأخر لغوي؟ 4 طرق لبناء المهارات في المنزل
يمكن أن تُصعِّب اضطرابات اللغة على الأطفال فهم ما يقوله الآخرون لهم والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. فإذا كنت قلقًا بشأن إصابة طفلك باضطراب لغوي، فأنت لست وحدك. إليك بعض تمارين لتنمية اللغة الاستقبالية في المنزل وغيرها من المهارات:
1. تواصل مع طفلك قدر الإمكان
خلال سنوات الطفولة المبكرة، غنِّ وشغِّل كثيرًا من الأناشيد، تحدَّث عما تراه في أثناء قيادتك للسيارة أو في السوبر ماركت. استمع لطفلك! امنحه وقتًا كافيًا للرد، وقاوم إغراء التدخل وملء الصمت.
على سبيل المثال: عندما تكون برفقة طفلك في السوبر ماركت، اسأل طفلك: هل نشتري البرقوق أم العنب؟ عندها يرد الطفل: البرقوق. يمكنك حينها أن تثني على هذا الاختيار بالقول: بالتأكيد، البرقوق مذاقه حلو.
2. اجعل القراءة تجربة تفاعلية
ناقش صور الكتاب وتحدث عما يحدث. اسأله قبل قراءة قصة ما: برأيك عن ماذا ستكون هذه القصة؟ انظر إلى الغلاف وأخبرني ما فهمته. ثم اطرح عليه أسئلة وشارك في نقاشات حول القصة: لو كنت مكان البطل، هل كنت ستتصرف بشكل مختلف؟
3. قدِّم له نموذجًا للسلوك المطلوب
عندما يجيب عن سؤال بجملة من كلمة واحدة، يمكنك الرد عليه بنموذج آخر بجملة كاملة وصحيحة، حتى يسمع الطفل الكلمات بالترتيب الصحيح.
على سبيل المثال: الطفل: سيارة! يرد الأب: نعم سيارة بيضاء تسير بسرعة كبيرة، وبها تكييف في أثناء الحر. وقت الطعام: الطفل: ماء. يرد الأب: هل تريد أن تشرب ماء؟ حاضر، تفضل زجاجة المياه.
4. امنحه خيارات
بدلًا من طرح أسئلة مفتوحة على طفلك، يمكنك طرح أسئلة (إما، أو)، ليختار الطفل الإجابة الصحيحة من بينهما. هذه الطريقة تساعد الأطفال في التفكير والتعبير بسهولة دون شعور بالخوف أو الارتباك.
وقت الطعام، بدلًا من أن تقول لطفلك: ماذا تريد أن تأكل؟ قل له: هل تريد تفاحة أم عنبًا؟ هل تريد عصير برتقال، أم مانجو؟

اللغة الاستقبالية.. الأساس الذي لا يُرى في التواصل
ما يجب ملاحظته، أن اللغة الاستقبالية مهمة للتواصل الناجح، فقد يجد الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الفهم صعوبة في اتباع التعليمات في المنزل أو المدرسة، وقد لا يستجيبون على نحو صحيح للأسئلة والطلبات. في المدرسة، قد تؤدي صعوبة فهم ما يقوله الآخرون إلى صعوبات في الانتباه والاستماع و/ أو مشكلات سلوكية.
على سبيل المثال، في المنزل، قد لا يستجيب للطلبات والأوامر البسيطة مثل: قم واغسل يديك قبل تناول الطعام، فيبدو الطفل كما لو أنه يتجاهل الأوامر، وفي الحقيقة أنه لم يفهم ما تقصده. وقد يرتبك عندما تطلب منه أكثر من شيء في المرة الواحدة، كأن تطلب منه وضع لعبته في الصندوق، ثم إحضار ريموت التلفزيون.
أما في المدرسة، فقد يواجه الطفل صعوبة في فهم الأوامر والتعليمات داخل المدرسة والفصل الدراسي، ما يؤدي إلى ارتباكه وطلب المساعدة دائمًا. وقد يظهر الطفل سلوكيات مزعجة يساء فهمها.
ولأن معظم الأنشطة تتطلب فهمًا جيدًا للغة، فقد يصعب على الطفل فهم واجباته المدرسية أو المشاركة في الأنشطة والمهام الأكاديمية المطلوبة لمرحلته الدراسية.
اضطراب اللغة وعلاقته بمشكلة السمع أو اضطراب الكلام
من المهم ملاحظة أن اضطراب اللغة يختلف عن مشكلة السمع أو اضطراب الكلام. فعادةً لا يواجه الأطفال الذين يعانون اضطرابات اللغة صعوبة في سماع الكلمات أو نطقها. ويكمن التحدي الذي يواجهونه في إتقان قواعد اللغة وتطبيقها، مثل القواعد والنحو، إنهم ليسوا مجرد (متأخرين في الكلام). بدون علاج، ستستمر مشكلات التواصل لديهم، وقد تؤدي إلى مشكلات عاطفية وصعوبات أكاديمية.
إذا لاحظت أيًا من هذه السمات، فتحدث إلى معلم طفلك. سيكون لدى المدرسة اختصاصي أمراض النطق واللغة، والذي قد يكون قادرًا على إجراء فحص أو تقييم لطفلك لمساعدتك في الحصول على إجابات وتحديد خطة عمل.
متى يجب القلق من تأخر كلام الطفل؟
من الطبيعي أن يتطور كل طفل بوتيرته الخاصة، ولكن هناك بعض علامات تأخر النمو اللغوي التي تتطلب استشارة مختص. وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC، إليك بعض العلامات:
-
بعمر 18 شهرًا: لا يستخدم كلمات بسيطة مثل "ماما" أو "بابا".
-
بعمر سنتين: لا يكون جملاً من كلمتين (مثل: "أريد ماء").
-
بعمر 3 سنوات: كلامه غير مفهوم للغرباء في معظم الأوقات.
-
في أي عمر: إذا فقد الطفل مهارات لغوية كان قد اكتسبها سابقًا.

الفرق بين اضطراب اللغة والسمع والنطق
من المهم ملاحظة أن اضطراب اللغة يختلف عن مشكلة السمع أو اضطراب الكلام. فعادةً لا يواجه الأطفال الذين يعانون اضطرابات اللغة صعوبة في سماع الكلمات أو نطقها. مشكلات النطق والكلام عند الأطفال تتعلق بإنتاج الأصوات بشكل صحيح، بينما اضطراب اللغة يتعلق بفهم واستخدام الكلمات لتكوين جمل ذات معنى.
ويكمن التحدي الذي يواجهونه في إتقان قواعد اللغة وتطبيقها. بدون علاج اضطرابات اللغة، ستستمر مشكلات التواصل لديهم، وقد تؤدي إلى مشكلات عاطفية وصعوبات أكاديمية. إذا لاحظت أيًا من هذه السمات، فتحدث إلى معلم طفلك. سيكون لدى المدرسة أخصائي أمراض النطق واللغة والذي قد يكون قادرًا على إجراء فحص أو تقييم لطفلك.
إن مواجهة صعوبات تعلم اللغة لدى طفلك قد تكون رحلة مليئة بالتحديات، لكنها أيضًا فرصة لبناء علاقة أعمق معه. تذكر أن تأخر الكلام عند الأطفال ليس دليلًا على ذكائهم، وأن التدخل المبكر هو مفتاح النجاح. بتطبيق النصائح المنزلية، والأهم من ذلك، استشارة المختصين عند الحاجة، يمكنك توفير الدعم اللازم لطفلك لينمو ويزدهر ويتجاوز هذه العقبات. إن فهمك وصبرك هما أقوى الأدوات التي يمتلكها طفلك في هذه الرحلة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.