أضرار العقاب البدني للأطفال وبدائله التربوية الفعالة

العقاب البدني يضر بالأطفال وبقدرتهم على التعلم والنمو والعلاقات، ولا يساعدهم على التصرف بإيجابية. طفلك لا يتعلم من الضرب، بل يخافك، لأن العقاب البدني يطفئ السلوك مؤقتًا لكنه لا يصلح جوهره.

في هذه المقالة سوف نتعرف معًا على أضرار العقاب البدني، وأهم الاستراتيجيات التي تشجع على السلوك الإيجابي التي تعد أفضل بكثير للأطفال من العقاب البدني على عكس ما يعتقد كثير من المربين.

ما العقاب البدني؟ ولماذا يجب أن نتوقف عنه فورًا؟

يمكن تعريف العقاب البدني على أنه استخدام الألم الجسدي لتغيير السلوك أو التحكم فيه، وقد يشمل ذلك صفع الأطفال، أو ضربهم بأشياء مثل الملاعق أو الأحزمة، أو دفع الأطفال أو قرصهم أو هزهم أو جرهم، أو شد شعرهم.

ما العقاب البدني؟

مشكلة العقاب البدني للأطفال أنه من الممكن أن يسبب إصابات جسدية وأذى نفسيًّا أو عاطفيًّا، ويصعب على الأطفال التعلم والنمو جيدًا، ثم إنه يضر بعلاقات الأطفال بوالديهم، ويعلمهم استخدام العنف في علاقاتهم بالآخرين.

حتى العقاب البدني الخفيف ليس آمنًا للأطفال، لأن الآباء أحيانًا يلجأون إلى استخدام عقاب أشد عندما لا يجدي ما يفعلونه نفعًا. هذا قد يؤدي إلى إساءة معاملة الأطفال.

لماذا لا يجدي العقاب البدني نفعًا؟

قد يتوقف الأطفال سريعًا عما يفعلونه عند تعرضهم للضرب، غير أن ما يجب على المربي إدراكه أن العقاب البدني لا يساعد الأطفال على تحسين سلوكهم على المدى الطويل. ذلك لأن العقاب البدني لا يساعد الأطفال على تعلم إدارة مشاعرهم بطرق آمنة.

ثم إن العقاب البدني لا يساعد الأطفال على التصرف بطريقة لائقة - على سبيل المثال، فهم أن الصراخ مقبول عند اللعب في الحديقة، لكنه قد لا يكون مقبولًا في الداخل عند وجود الآخرين.

إضافة إلى أنه لا يساعد الأطفال على التفاعل بإيجابية أو شرح سلوكياتهم، كالاعتراف بالأخطاء وطلب المساعدة، بدلًا من محاولة إخفاءها.

هل العقاب البدني يعدل السلوكيات السلبية؟

قد يندهش بعض الآباء الذين يصرون على الضرب وسيلة للعقاب على الأخطاء والتصرفات غير المقبولة، عندما يعلمون أن العقاب البدني لا يعدل سلوكًا سلبيًّا، على العكس قد يؤدي إلى نتائج عكسية، كالعناد والعدوانية والخوف، حتى وإن توقف الطفل عن السلوك المعاقب عليه في لحظتها.

نتائج العقاب البدني

توجد أسباب تفسر ذلك، أولها أن الطفل لا يفهم السبب، لكنه فقط يشعر بالألم، ببساطة لأن الضرب يركز على إلحاق الأذى بالطفل، بدلًا من التركيز على تصحيح السلوك الخاطئ لديه، وعلى هذا لا يتعلم الطفل ما الخطأ الذي ارتكبه حتى بعد ضربه!

العقاب البدني، والضرب تحديدًا، يبعث برسالة خاطئة لطفلك، معناها أن العنف مقبول لحل المشكلات، ما يفضي إلى أن يصبح العنف سلوكًا معتادًا للطفل في التعامل مع أقرانه حتى أشقائه داخل البيت.

كثيرًا ما نهمس في آذان الآباء والأمهات الذين يلجؤون للعقاب البدني، بأن الضرب يرتبط بالخوف لا بالاحترام، ويوجد فارق كبير بينهما. فارق بين أن يسمع الطفل تعليماتك احترامًا وبين فعلها أو تجنبها خوفًا منك، فنحن بأمس الحاجة لطاعة الاحترام لا طاعة الخوف.

على سبيل المثال، ضرب الطفل الذي يرفض أداء واجباته المدرسية لأنه «كسول»، بدلًا من تعليمه كيف ينظم وقته، يفضي إلى ربط الدراسة والتعليم بالخوف والألم، وهو ما يفسر رفض كثير من الأبناء الدراسة أو المدرسة أو المذاكرة وكتابة الواجبات.

انظر إلى هذا الأب الذي يضرب ابنه لضربه أخاه الأصغر، ويحذره قائلًا: «إياك أن تضربه ثانية!» هنا يرسل الأب برسائل متناقضة إلى الطفل، ففي الوقت الذي يريد أن يعلمه أن الضرب ممنوع، فهو يضربه! ليس هذا فحسب، بل إنه يتعلم أن العنف يستخدم لفرض السلطة، وعلى هذا يصبح أكثر عدوانية مع أقرانه في المدرسة أو الشارع أو النادي.

في الحالة الأولى، التي ضرب فيها الطفل لعدم أدائه الواجبات المدرسية، ترى ماذا لو لجأ الأب إلى تحديد وقت للجلوس أمام الشاشات، ثم ساعده على التخطيط وتنظيم يومه، على أن يحدد وقت اللعب، وقت المذاكرة، وقت النوم وهكذا.

وكذلك الحال في حالة الطفل الذي ضرب أخاه الأصغر، ماذا لو لجأ الأب إلى تعليم طفله التعبير عن الغضب بالكلام أو حتى بالكتابة بدلًا من الاعتداء البدني، ثم سحب بعض الامتيازات عقوبة على فعله.

اجعل طفلك يحترمك

ويكفي هنا أن نذكر نتائج بعض البحوث النفسية الحديثة التي تجمع على أن العقاب البدني لا يقلل السلوكيات السيئة على المدى البعيد، بل يرتبط بزيادة القلق، العدوانية، وانخفاض الأداء الأكاديمي والاجتماعي لدى الأطفال.

أثر العقاب البدني على العلاقة بينك وبين طفلك

لا شك في أن الآباء والأمهات الذين يلجؤون إلى العقاب البدني يضرون بعلاقاتهم بأطفالهم، فالطفل لا يفهم دائمًا سبب الضرب، بل إنه قد يشعر بالارتباك والخوف والغضب والخجل والحزن. هذه المشاعر قد تفقد الأطفال ثقتهم بوالديهم.

كما يمكن للعقاب البدني أن يرسل رسالة مؤذية للأطفال حول مشاعر آبائهم تجاههم. فعندما يصفع الآباء أطفالهم، غالبًا ما يحاولون القول: «لقد أخطأت - التصرف بهذه الطريقة ليس مقبولًا». لكن قد يعتقد الأطفال أن آباءهم يقولون في الحقيقة: «أنا غاضب منك ولا أحبك».

أثر العقاب البدني على الطفل

عندما يستخدم الآباء العقاب البدني، قد يكون الوقت الذي تتشاركه العائلات معًا مرهقًا وسلبيًّا للأطفال. قد يخشى الأطفال من العقاب مرة أخرى، فيتجنبون قضاء الوقت مع والديهم نتيجة لذلك. في حين أن قضاء الوقت مع طفلك في اللعب أو القراءة أو الدردشة يساعدك على بناء علاقة وطيدة ومحبة، وهذا ما يحتاج إليه أطفالنا.

البدائل الذهبية: استراتيجيات فعالة لضبط السلوك دون ضرب

قد يتصرف الأطفال بطرق تجدونها صعبة. إليكم استراتيجيات للتعامل مع تلك الأوقات الصعبة، ويفضل استخدامها بهدوء وفور حدوث السلوك:

  • بمجرد حدوث السلوك، أعطِ تعليمات هادئة وواضحة ومناسبة لعمر طفلك. من الجيد أيضًا أن تخبره بما تريد منه أن يفعله بدلًا من ذلك.
  • أظهر لطفلك كيفية إدارة مشاعره في المواقف العصيبة. هذا يعني التحدث ببطء دون رفع صوتك والحفاظ على استرخاء جسمك. إذا حافظت على هدوئك فسيساعد ذلك طفلك على الهدوء والاستماع إلى ما تقوله.
  • اعترف بالمشاعر الكامنة وراء سلوك طفلك. على سبيل المثال، «أعلم أنك منزعج لأن شقيقك أخذ لعبتك، لكن هذا لا يعني أنك تستطيع ضربه».
  • قدم لطفلك أفكارًا حول كيفية إدارة مشاعره. على سبيل المثال، «يمكنك أن تطلب مني مساعدتك في استعادة لعبتك من شقيقك. لنجرب ذلك».
  • استخدم العواقب، مثل المنع من اللعب أو وقت الهدوء أو حرمان طفلك من بعض الامتيازات، لمساعدة طفلك على تجنب السلوكيات غير المقبولة. تجدر الإشارة إلى أن العواقب غير موصى بها للأطفال دون سن الثالثة، وحرمانهم من بعض الامتيازات غير موصى به للأطفال دون سن السادسة.
  • ابدأ دائمًا من جديد بعد التعامل مع السلوكيات الصعبة. تجنب تذكير طفلك بما أخطأ فيه من قبل. بدلًا من ذلك، حاول الانتباه للأوقات التي يبذل فيها طفلك قصارى جهده، على سبيل المثال عندما يتذكر انتظار دوره أو يجهز مائدة الطعام دون طلب. ثم امدح طفلك وامنحه اهتمامًا إيجابيًّا، مثل الابتسامات أو العناق أو قضاء وقت في لعب لعبة معًا.

العقاب في ضوء السنة النبوية: هل ضرب النبي ﷺ طفلًا؟

لم يضرب نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم صبيًّا ولا طفلًا أبدًا، لكنه يبين أسس الضرب وقواعده. فالعقوبة في التربية الإسلامية إنما هي للإرشاد والإصلاح، لا الانتقام والتشفي، ولهذا ينبغي أن تراعى طبيعة الطفل ومزاجه قبل الإقدام على معاقبته، ويشجع على أن يشترك في تفهم وإصلاح الخطأ الذي أخطأه، وتغفر أخطاؤه وهفواته بعد إصلاحها.

يقول ابن خلدون محذرًا من القسوة في تربية الأبناء: «من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين والمماليك أو الخدم، سطا به القهر، وضيق القهر على النفس انبساطها وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحمله على الكذب والخبث خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه القهر المكر والخديعة، فصارت له هذه عادة وخلقًا وفسدت معاني الإنسانية التي له».

كما يجب ألا يمس نوع العقوبة كرامة الطفل، وألا يكون فيها إهانة له، كأن يضرب أمام الناس، أو يعلن عندهم أنه سرق أو نحوه، فإن للطفل شخصية يجب أن تراعى، وكرامة يجب أن تصان. يخطئ كثير من المربين الغرض من العقوبة، وظنوا أن الشدة على البنين والبنات تصلحهم، فنسمع مقولات في تربية البنات تحديدًا «اكسر لها ضلع، يطل لها 24» وغيرها من المقولات التي تنم عن جهل واضح بتربية الأبناء.

احفظ كرامة طفلك

أما قواعد الضرب في الإسلام فهي على النحو التالي:

  • ألا يكون قبل سن العاشرة، وهذا في شأن الصلاة التي هي الركن الأعظم بعد الشهادتين، فلا شك في أن ما هو دون الصلاة من الأمور الحياتية لا يضرب عليها الطفل قبل ذلك، إلا ضربًا هو أيضًا دون الضرب من أجل الصلاة من باب التهذيب حتى لا يترك الطفل يميع إلى سن العاشرة.
  • التقليل منه قدر الإمكان، فهو كالملح في الطعام، القليل منه يصلحه، والكثير يفسده، وكذلك فإن كثرة ضرب الطفل تقلل من هيبته، وهو ما يعبر عنه بعض الآباء والأمهات بقولهم «الولد بيلحس الضرب».
  • علماء التفسير يقولون إن الضرب بالسوط ينبغي أن يصيب الجلد فقط، ولا يعدوه إلى اللحم، فكل ضرب يقطع اللحم أو ينزع الجلد فهو مخالف لسنة النبي العدنان.
  • ألا يرفع الضارب يده رفعًا عاليًا كما قال عمر رضي الله عنه للضارب: «لا ترفع إبطك». والمقصود ألا يكون الضرب مبرحًا أو موجعًا.
  • يمنع ضربه في الأماكن الحساسة وعند الغضب، لأن الضرب وقتها ليس بغرض التأديب بل الانتقام والتشفي، وربما ضرب الوجه أو أماكن حساسة كالرأس أو الرقبة والفرج، وربما سببت له عاهة مستديمة أو أودت بحياة الطفل كما نسمع ونرى هذه الأيام.
  • لقد بلغ من حرص الإسلام على منع الأهل من ضرب الطفل أنه أمر بوقف الضرب عن الطفل إذا استغاث بالله، تقديسًا لاسم الله وتعظيمًا له.

وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقالة، حول جدوى العقاب البدني في تأديب الأبناء، والكف عن السلوكيات السلبية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.