أضرار الجلوس الطويل وتأثيره في الدورة الدموية وكيفية الوقاية

يؤدي الجلوس أوقاتًا طويلة إلى بطء تدفق الدم، ما يسبب ضعف الدورة الدموية في الساقين. ومن أبرز المخاطر الصحية للجلوس أوقاتًا طويلة: الإصابة بجلطات الأوردة العميقة، والدوالي الوريدية، وتورم الكاحلين، وارتفاع ضغط الدم. للوقاية، ويجب كسر الجمود الحركي كل 30 دقيقة وممارسة تمارين الإطالة المكتبيّة لتنشيط تدفق الدم.

في هذا الدليل، نوضح لك كيف يؤثر الجلوس الطويل على الدورة الدموية؟ نكشف لك عن ما الذي يسبب ضعف الدورة الدموية؟ ونستعرض المخاطر الصحية للجلوس أوقاتًا طويلة، مع تقديم حلول عملية وتنشيط الدورة الدموية لتجنب أضرار الجلوس الطويل أمام الكمبيوتر؟

يصبح تأثير الجلوس على الدورة الدموية سلبيًا إذا كان طويلًا وممتدًا ساعات عدة يوميًّا؛ لأنه يؤدي إلى إضعاف الدورة الدموية في منطقة الأطراف السفلية. ونتيجة الجلوس، يتباطأ معدل تدفق الدم ويتجمع في منطقة القدمين والساقين، وهو ما يضغط على الأوردة.

ما أبرز تأثيرات الجلوس الطويل على الدورة الدموية؟

تتعدد مخاطر الجلوس أوقاتًا طويلة لتشمل التالي:

  • تجمع الدم: مع استمرار الجلوس أوقاتًا طويلة يقل نشاط العضلات الموجودة في الساقين التي من المفترض أن تضخ الدم إلى القلب في أثناء الحركة، وهذا يؤدي مع الوقت إلى تجمع الدم في الأوردة وتمددها، وهو السبب الأكبر في الإصابة بالدوالي الوريدية (Varicose Veins).
  • خطر الجلطات: كلما انخفضت سرعة الدم، زادت فرص الإصابة بجلطات الساقين، والأسوأ من ذلك أن تلك الجلطات قد تنتقل إلى الرئتين مسببة انسدادًا رئويًّا، وهو ما يعرف طبيًّا بجلطات الأوردة العميقة (DVT)، وقد تهدد حياة الشخص الذي يعتاد على الجلوس وقتًا طويلًا يتخطى ست ساعات يوميًّا.
  • تضرر الشرايين: الجلوس الطويل غالبًا ما يضعف بطانة الأوعية الدموية في الساقين، وهو ما يؤدي إلى تقليل تدفق الدم والأكسجين. حتى مع الجلوس مدة ساعة فقط، قد نلاحظ هذا الخلل الذي يُعد الدليل الأول لضعف الدورة الدموية في الساقين.
  • الضغط والقلب: غالبًا ما يؤدي الجلوس الطويل إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو ما يقودنا إلى مشكلات في القلوب، وبذلك يزيد خطر الإصابات القلبية كثيرًا.
  • التورم والخدران: من الشائع لدى الأشخاص الذين يجلسون مدة طويلة احتباس السوائل وتورم الكاحلين والقدمين وشعورهم بالتنميل أو الخدر نتيجة لنقص كمية الأكسجين التي تصل إلى الأعصاب بسبب ضعف الدورة الدموية في تلك المنطقة.

ما الفئات الأكثر عرضةً لأضرار الجلوس الطويل؟

على الرغم من أن الجلوس مدة طويلة له عدد من الأضرار، فإن تلك الأضرار تتفاوت درجاتها حسب الحالة الصحية والعمرية ونمط الحياة لكل شخص على حدة. ومن أبرز الفئات التي تتضرر من الجلوس الطويل وتعاني المخاطر الصحية للجلوس الطويلة ما يلي:

أصحاب الأمراض المزمنة

  • المصابون بمرض السكري يعانون من انخفاض حساسية الأنسولين وقدرة العضلات على امتصاص الجلوكوز من الدم، وهو ما يؤدي إلى تضرر الأوعية الدموية.
  • المصابون بأمراض الضغط والقلب والذين يتعرضون لخمول مضاعف لعضلة القلب وإلى إبطاء تدفق الدم وزيادة مشكلة الضغط وخطر الجلطات.

كبار السن

  • الفئة الأكثر حساسية للجلوس الطويل هي فئة كبار السن فوق 60 عامًا، والذين تزداد لديهم فرص الإصابة بعدة أمراض نتيجة الجلوس الطويل مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.
  • لدى كبار السن تكون مضخة عضلات الساق ضعيفة بحكم السن وتضعف أكثر بسبب الجلوس الطويل، وعلى هذا يكون من الشائع لديهم تورم الكاحلين.

المهن المكتبية والسائقون

وفقًا لموظفي المكاتب فإنهم يقضون ساعات طويلة في الجلوس ويتعرضون لضعف الدورة الدموية، إضافة إلى آلام الظهر المزمنة نتيجة مباشرة للجلوس المكتبي أوقاتًا طويلة.

أما السائقون والمسافرون فيعانون المشكلة نفسها وربما أكثر بسبب ضيق المساحة، وهو ما يجعل من الصعب عليهم التحرك بين الحين والآخر أو أداء حتى حركات بسيطة لمنع تجلط الأوردة العميقة.

السمنة ومشاكل العظام

يعد المصابون بالسمنة من الفئات الأكثر تضررًا من الجلوس الطويل؛ لأنهم يعانون أساسًا ضغط الساقين على الأوردة، وبذلك تتفاقم لديهم المشكلة وتؤدي إلى تراكم مزيد من الدهون بسبب صعوبة عودة الدم إلى القلب.

يوجد أيضًا الأشخاص المصابون بمشكلات في العظام والمفاصل والعمود الفقري، والذين يبحثون عن الراحة والجلوس مدة طويلة هروبًا من الألم، لكن تلك الراحة قد تؤدي إلى تفاقم تيبس المفاصل وتقلل من كثافة العظام.

الفئات الأكثر عرضة لأضرار الجلوس

ما العلامات التحذيرية لمشاكل الجلوس الطويل؟

تراكم الدم في الأطراف يعطي إشارات استغاثة جسدية تظهر في:

  • علامات الأطراف السفلية: تظهر في هيئة تورم الكاحلين والقدمين أو في ثقل الساقين، وربما تظهر في تغير لون الجلد أو ظهور بقع مائلة للزرقة. وفي بعض الحالات تظهر الأوردة بارزة باللون الأحمر أو الأزرق تحت الجلد.
  • علامات عصبية وحسية: من الشائع أن يشعر الشخص بالتنميل أو الوخز كأنها إبر أو دبابيس في قدميه، وهو ما يدل على نقص الأكسجين في الأعصاب. ويمكن أن تظهر على هيئة برودة في القدمين حتى في الجو الدافئ وهنا يتوجب البحث عن علاج تنميل القدمين بسبب الجلوس.
  • علامات العضلات والعمود الفقري: تظهر هذه العلامات في هيئة تشنجات في الساق بصورة مفاجئة، خاصة في وقت الليل، أو في تصلب الحوض أو أسفل الظهر، ما يجعل الشخص يجد صعوبةً كبيرةً في فرد ظهره بطريقة طبيعية.
  • علامات الخمول العام: قد يؤدي نقص وصول الأكسجين إلى شعور الشخص بضعف التركيز أو ضبابية الدماغ، ويتطور الأمر لدى بعض الأشخاص للشعور بالتعب المزمن حتى دون القيام بمجهود بدني كبير، وذلك بسبب تباطؤ عمليات الأيض.

علامات تحذيرية لمشاكل الجلوس الطويل

الرأي الطبي في مشكلة الجلوس الطويل

بفضل خبرتي في متابعة الحالات الصحية للموظفين، أجد أن الخطأ القاتل الذي يقع فيه أصحاب المهن المكتبية هو عد تنميل القدمين أو التورم الطفيف إرهاقًا عابرًا. علميًّا، عضلات السمانة تُسمى (القلب الثاني) للجسم، والجلوس يوقف عمل هذه المضخة تمامًا. وتجاهل هذه العلامات هو ما يؤدي في النهاية إلى متلازمة الدرجة السياحية أو جلطات الأوردة العميقة.

طبيب أوعية دموية تجلطات الساق

قاعدتي الذهبية للمرضى: لا تدع 45 دقيقة تمر وأنت في وضعية جلوس واحدة؛ قف، تحرك، أو مدد ساقيك أسفل المكتب.

كيف نقي أنفسنا من مشكلات الجلوس الطويل؟

يتساءل كثيرون: كيف أجعل الدورة الدموية قوية؟ في الحقيقة، يتطلب الأمر دمج مجموعة من الحلول والتعديلات على مستوى السلوك وممارسة التمارين وبيئة العمل في الخطوات التالية بغرض تنشيط الدورة الدموية:

كسر الجمود

  • يتطلب كسر الجمود التعود على الوقوف والتحرك كل 30 دقيقة مدة خمس دقائق. وأداء بعض المهام في أثناء الوقوف مثل المكالمات الهاتفية.
  • تجنب التعود على الجلوس في أوقات الراحة مثل استراحة الغداء أو تناول المشروبات.

تمارين التنشيط

كيف أحسن الدورة الدموية في الساقين في أثناء الجلوس؟

  • هذه التمارين يمكن ممارستها حتى في أثناء الجلوس لزيادة ضخ الدم من الساقين إلى القلب.
  • تدوير الكاحل في حركات دائرية بانتظام أو رفع الكعبين عن الأرض مع تثبيت أصابع القدمين.
  • يوجد أيضًا تمرين مد الساقين لتصبح مستقيمة أمام الجسم لبضع ثوانٍ لتنشيط التدفق الشرياني.

تمارين مكتبية لتنشيط الدورة الدموية

تهيئة بيئة العمل

  • يمكن استخدام المكتب الواقف والتبديل بين وضعيات الوقوف والجلوس كل مدة لتقليل الضغط على العمود الفقري وتحسين التدفق الدموي.
  • الجلوس في الوضعية الصحيحة التي تضمن أن يكون مستوى الركبتين بمستوى الورك لتجنب الضغط على الأوردة.
  • في المكاتب يمكن استخدام كرة اليوغا للجلوس لعدة دقائق لتحفيز العضلات على حفظ التوازن والخروج من حالة الخمول.

نمط الحياة

  • خارج العمل أو بعيدًا عن الجلوس الطويل، فإنها قد تكون أوقات الجلوس الطويل مفيدة إذا كانت تتضمن الرياضة المنتظمة.
  • ويجب الحفاظ على الرطوبة المستمرة وشرب الماء بكميات كافية للحفاظ على سيولة الدم، وبذلك تسهيل الحركة بين الأوردة والشرايين.
  • قد تكون الجوارب الضاغطة مفيدة جدًا للأشخاص الذين يسافرون سفرًا طويلًا لمنع تجمع الدم في الكاحلين.

كيف يؤثر الجلوس أوقاتًا طويلة في العمود الفقري؟

الجلوس الطويل، خاصة بوضعيات خاطئة (الانحناء للأمام)، يضع ضغطًا مضاعفًا على فقرات أسفل الظهر وأقراص العمود الفقري (الديسك)، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى آلام مزمنة، وتيبس في مفاصل الحوض، وضعف في عضلات الظهر الداعمة، ما يفاقم من مشكلة ضعف الدورة الدموية الشاملة للجسم.

ما مخاطر الجلوس مدة طويلة؟

تشمل هذه المخاطر ظهور الدوالي الوريدية، وتورم الكاحلين والقدمين، وتهديدات أشد خطورة مثل جلطات الأوردة العميقة (DVT).

إن الوعي بـ(أضرار الجلوس الطويل) وتأثير الجلوس على الدورة الدموية هو الخطوة الأولى لتجنب مضاعفات صحية خطرة مثل الدوالي وجلطات الأوردة العميقة (DVT). ولا تدع ساعات العمل تسرق صحتك؛ اجعل الحركة جزءًا من روتينك المكتبي لتحافظ على صحة قلبك وشرايينك.

شارك هذا المقال مع زملائك في العمل لتكون سببًا في نشر الوعي الصحي عن المخاطر الصحية للجلوس مدة طويلة، ويسعدنا معرفة طرقكم الخاصة في تنشيط الدورة الدموية في التعليقات.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.