لكي تستعيد نشاطك بعد فترة خمول طويلة، يجب ألا تمارس أنشطة بدنية عنيفة أو مفاجئة، وبالتالي عليك أن تبدأ بالتدريج من خلال المشي وتمارين وزن الجسم، وبعد ذلك يمكنك أن تقوم ببعض تمارين القوة والكارديو ببطء. كما يجب أن يتزامن النشاط البدني مع النظام الغذائي المتوازن الغني بالخضروات والفواكه والبروتين، بالإضافة إلى شرب كميات كافية من الماء والحصول على قسط كافٍ من النوم.
وفي هذا المقال، نخبرك كيف تستعيد نشاطك بعد فترة خمول طويلة، ونقدم لك عدة نصائح لاستعادة اللياقة البدنية بعد سنوات من الخمول، ونخبرك أيضًا ماذا تحتاج لكي تعود لممارسة الرياضة بعد فترة انقطاع.
ماذا يحدث للجسم نتيجة الانقطاع عن الأنشطة البدنية؟
أسوأ ما يمكن أن يفعله الشخص لجسمه هو الانقطاع عن النشاط البدني، والذي يؤدي إلى تدهور تدريجي للحالة البدنية واللياقة النفسية والذهنية في الجسم، بالإضافة إلى تأثيرات عدة، أهمها ما يلي:
التأثيرات الجسدية لقلة النشاط
- بالنسبة للعضلات، فقد يحصل ضمور وضعف يؤديان إلى فقدان العضلات قوتها وحجمها، وتصبح غير قادرة على التحمل. بالإضافة إلى ضعف العظام نتيجة نقص التحميل.
- على مستوى القلب والأوعية الدموية، فيزيد خطر الإصابة بأمراض القلب أو انسداد الشرايين بسبب تراجع الكفاءة وقلة حجم البلازما في الدم، وهو ما يجعل كمية الدم التي يضخها القلب أقل من الفترات السابقة.
- هناك أيضًا مشاكل تتعلق بالتمثيل الغذائي مثل تباطؤ الحرق وانخفاض معدلات الأيض وتراكم الدهون وزيادة الوزن. وبعض الأشخاص تقل لديهم حساسية الجسم للأنسولين، وهو ما يجعلهم عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
- تعد أمراض الجهاز الهضمي أيضًا من الآثار الأكثر شيوعًا لقلة النشاط البدني نتيجة تباطؤ عمليات الأيض، والتي تتسبب في عسر الهضم والخمول بعد تناول الوجبات، بالإضافة إلى ضعف الجهاز المناعي.
التأثيرات النفسية والعقلية لقلة النشاط البدني
- مع قلة الحركة والنشاط البدني، ترتفع نسبة خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق.
- يؤدي التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية أو الأنشطة البدنية المعتادة إلى غياب الهرمونات التي تفرزها الرياضة، وبالتالي يتدهور المزاج ويسود الشخص شعور بالحزن.
- نتيجة عدم ممارسة الأنشطة البدنية والتمارين الرياضية، تقل ثقة الشخص بنفسه وينعكس الأمر على تقديره لذاته.
- نتيجة عدم التخلص من هرمونات التوتر وتراكمها في الجسم، يبدأ الشخص بالشعور بالضغط، وبالتالي يزيد لديه التوتر وتحدث لديه اضطرابات في النوم.
- تنعكس قلة النشاط البدني على الصحة العقلية بصعوبة التركيز والتفكير نتيجة تدهور حالة الدورة الدموية ووظائف الدماغ.
- تقل قدرة الشخص على التكيف مع الصعوبات والخروج والتعافي من المشكلات والنكسات المختلفة.

كيف تستعيد نشاطك بعد فترة خمول طويلة؟
يتطلب الأمر عدم الاستعجال وتنظيم الأمور من خلال خطة تتضمن عدة خطوات لتغطية الجانب البدني والنفسي والذهني لاستعادة اللياقة والقدرة على ممارسة النشاط البدني بعد فترة، وهو ما يمكن ترتيبه في النقاط التالية:
النشاط البدني
يتضمن النشاط البدني مجموعة من القواعد الأساسية، مثل البداية البسيطة من خلال المشي يوميًا، ثم التدرج في زيادة معدل المشي على مستوى الوقت والسرعة قبل الدخول في أنشطة بدنية أخرى. بعد ذلك، يمكن البدء في ممارسة التمارين الرياضية المتنوعة والدمج فيما بينها، مثل دمج تمارين الكارديو مع تمارين القوة باستخدام وزن الجسم، وإضافة بعض تمارين المرونة دون الضغط على الجسم حتى يتعود على النشاط البدني مرة أخرى.
أهم ما يجب أن تفعله لنفسك فيما يخص النشاط البدني هو تجنب الإفراط في التدريبات والاستماع للجسد بحيث لا تتجاهل الألم ولا تستعجل النتائج لكي تتجنب الإصابات أو تفقد الحوافز وتعود مرة أخرى إلى فترة الخمول.
التغذية والترطيب
لكي يعود جسمك إلى سابق عهده وتسترد حالتك البدنية ولياقتك القديمة، عليك أن تهتم كثيرًا بالتغذية السليمة. ويتطلب الأمر تناول مصادر البروتين لكي تتعافى العضلات، خاصة بعد التمرين، وتناول الكربوهيدرات بكميات معتدلة لاستعادة الطاقة والقدرة على الاستمرار.
من المهم أيضًا أن تحصل على الترطيب الكافي من خلال كميات الماء التي يتم توزيعها على مدار اليوم، مع إضافة الزنجبيل أو الليمون لتعزيز النشاط. ولكي يؤتي كل هذا المجهود ثماره في العودة لممارسة النشاط البدني وظهور نتائج سريعة، يجب تجنب التدخين والكحول والأطعمة المصنعة التي تضعف العضلات وتعيق الاستشفاء والتعافي.
الراحة والنوم
كما أن ممارسة الأنشطة البدنية والعودة للتدريبات وتنظيم الطعام تعد أمورًا أساسية في رحلة استعادة النشاط، فإن الراحة والنوم الجيد هما أيضًا من أساسيات استعادة الطاقة. ويحتاج الجسم دائمًا إلى فترات نوم كافية ومنتظمة، وهو ما يتطلب وضع مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
من ناحية أخرى، يجب أن تحافظ على فترات راحة قصيرة بين الأنشطة البدنية وخلال اليوم الواحد لتجديد النشاط والتركيز، وعدم التهاون في الحصول على فترات راحة كافية لاستعادة العضلات عافيتها للعودة إلى التمارين.
الجانب النفسي
بالنسبة لكثير من الناس الذين تعودوا على عدم ممارسة الأنشطة البدنية مدة طويلة، فإن الجانب النفسي يعد الجانب الأهم، حيث يجب دائمًا أن يحافظ الشخص على التفاؤل والنظر الإيجابي لتعزيز الطاقة وتحمل التدريبات المختلفة. ومن ناحية أخرى، يمكن ممارسة تمارين الاسترخاء أو تمارين اليوغا والتأمل من أجل التخلص من التوتر والقلق والحصول على أكبر قدر من التركيز.
من الأفضل أن يعود الشخص لممارسة الهوايات المفضلة والرياضات التي يحبها، خاصة إذا كان يمارسها مع الأشخاص المقربين منه، لكي يستعيد الروح المعنوية المرتفعة ويكون قادرًا على الاستمرار في طريق استعادة اللياقة البدنية.

ما أبرز أخطاء ممارسة الرياضة بعد فترة خمول؟
معظم الأشخاص الذين يعودون لممارسة الرياضة والأنشطة البدنية بعد فترة خمول طويلة، يرتكبون أخطاء متكررة قد تؤدي إلى توقفهم عن ممارسة الرياضة أو تؤدي إلى إصابات عنيفة قد تمنعهم من ممارسة الرياضة مدة طويلة. ومن أبرز هذه الأخطاء ما يلي:
الإفراط في التمرين وتجاهل الإحماء
من أكثر الأخطاء شيوعًا عندما يرغب الشخص في استعادة مستواه بسرعة هو زيادة الأثقال رغم أن جسمه غير مستعد لها، أو أنه يتجاهل الإحماء الذي يعمل على تجهيز العضلات والمفاصل، وبالتالي يتعرض الشخص لإصابات عنيفة مثل الشد العضلي والتمزقات.
عدم الحصول على راحة كافية
نتيجة إحساس الشخص بأنه فقد كثيرًا من الوقت في عدم ممارسة الرياضة، فإنه يتجاهل فترات الراحة ولا يمنح الجسم الراحة الكافية لكي تنمو العضلات وتتعافى، وبالتالي يؤدي التمرين المكثف إلى منع التعافي والإرهاق وربما الإصابات القوية.
المقارنة بالآخرين
من أسوأ ما قد يحدث للشخص عندما يقرر العودة إلى ممارسة النشاط الرياضي هو أن يقارن نفسه بالآخرين، رغم أنه يحتاج إلى التركيز على نفسه وعلى وضعه الذهني والجسدي، واستعادة لياقته البدنية بالتدريج حتى لا يسقط في فخ عدم تقدير الذات أو الضغط على نفسه في التمرين، مما يؤدي إلى نتائج عكسية.
الاستسلام السريع
قد يكون الاستسلام السريع هو الخطأ الأكبر والأكثر شيوعًا بالنسبة للأشخاص الذين يعودون لممارسة التمارين الرياضية والأنشطة البدنية بعد فترة التوقف الطويلة، حيث يحركهم الحماس الذي يفتر بعد قليل نتيجة عدم تحمل التدريبات أو صعوبة الحفاظ على الروتين اليومي.
وفي النهاية، يجب على الشخص الذي يرغب في العودة إلى النشاط البدني بعد مدة توقف طويلة أن يضع لنفسه أهدافًا واقعية، وأن يقارن نفسه بنفسه فقط، ويبحث عن التقدم التدريجي المنطقي، ويعرف أن الاستمرار في حد ذاته نجاح كبير.
في الختام، تذكر دائمًا أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وأن العودة إلى ممارسة النشاط البدني بعد مدة خمول طويلة لا تقاس بقوة البداية، بل بمدى الاستمرارية والالتزام الصبور. جسمك يحتاج إلى الوقت ليتكيف ويتعافى، فابتعد عن المقارنات وجعل روتينك اليومي صديقًا لصحتك الجسدية والنفسية.
ما هي أول خطوة بسيطة ستتخذها اليوم لكسر حاجز الخمول؟ ولا تنسَ مشاركة المقال مع أصدقائك لتبدأوا رحلة النشاط معًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.