كيف أستعيد التركيز بعد فترة تشتت طويلة؟

لاستعادة التركيز بعد فترة تشتت طويلة تحتاج إلى تفريغ الذهن عن طريق كتابة كل المهام والأمور التي تشغل البال في قائمة، ومن ثم التركيز على مهمة واحدة في كل مرة حتى الانتهاء تمامًا من الأمور التي تتسبب في التشتت، مع تهيئة بيئة تساعد على التركيز وتقلل المشتتات مثل الهواتف والتطبيقات غير الضرورية، وتقسيم العمل إلى مهام صغيرة جدًا لكسر حاجز الكسل، مع التركيز على تنظيم الأفكار للمرحلة القادمة.

وفي هذا المقال نوضح لك كيف تستعيد التركيز بعد فترة تشتت طويلة وكيف تتغلب على المشتتات، وكم من الوقت يستغرق الأمر لإعادة التركيز بعد التشتت، كما نخبرك بسبب الكسل وقلة التركيز لفترة طويلة.

لماذا نجد صعوبة في الحفاظ على التركيز؟

لا يعود الحفاظ على التركيز لرغبة الشخص وإنما يعود لعدة عوامل، بعضها يمكن السيطرة عليه وبعضها يحتاج إلى إجراءات وتغييرات كبيرة. ومن أبرز أسباب صعوبة التركيز ما يلي:

عوامل جسدية

تكمن العوامل الجسدية في عدم قدرة خلايا الدماغ على التجدد والتعافي بسبب قلة النوم أو الحالة الصحية أو انخفاض السكر في الدم ونقص الفيتامينات، أو نتيجة تعرض الشخص للإرهاق البدني.

عوامل نفسية

تمنع العوامل النفسية صاحبها من التركيز في حالات الضغط والتوتر، الذي يتسبب في تشتت الذهن، أو في حالات الاضطرابات العاطفية. بالإضافة إلى العوامل الطبيعية مثل الشرود الذهني الذي يحدث معظم الناس ويضعف التركيز على المهام.

عوامل بيئية

تمتلئ البيئة من حولنا بالعوامل التي تمنعنا من التركيز، مثل الأجهزة الإلكترونية والضوضاء، بالإضافة إلى تعدد المهام في البيئة الواحدة، والذي يقلل من جودة العمل ويقلل بدوره من التركيز.

عوامل صحية

بعض الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة قد تكون لديهم صعوبة في التركيز على الأعمال والمهام، مثل الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط أو الإصابة باضطرابات الغدة الدرقية.

ما أبرز المشتتات في العمل والبيت؟

في هذا العصر تتنوع المشتتات التي تقلل من التركيز والقدرة على أداء المهام في العمل والبيت، ومن أبرزها ما يلي:

  • الهاتف الذكي ووسائل التواصل الاجتماعي التي تستهلك الكثير من الوقت دون فائدة تذكر.
  • المقاطعات البشرية من أحاديث الزملاء أو الاجتماعات غير الضرورية.
  • الضوضاء في البيت أو المكتب وعدم وجود مكان مخصص للتركيز والعمل.
  • الإشعارات المتواصلة التي تكسر حاجز التركيز من البريد الإلكتروني أو التطبيقات غير الضرورية.
  • تعدد المهام أيضًا قد يكون أحد أسباب التشتت وقلة التركيز.
  • الأعمال المنزلية التي تستهلك الكثير من الوقت وتتداخل مع بعضها مثل الطهي والتنظيف.
  • القرب من أماكن الراحة مثل السرير أو الأريكة قد يقلل النشاط الذهني ويضعف التركيز.
  • غياب الحدود بين ما هو شخصي وما هو عملي، خاصة في العطلات وأوقات الراحة.

كيف أستعيد التركيز بعد فترة من التشتت؟

هل تتساءل: كيف أعالج نفسي من التشتت وعدم التركيز؟ لكي تستعيد التركيز بعد فترة من التشتت، عليك أن تأخذ الأمر بجدية وتلتزم بالخطوات التالية:

  1. حمية العقل: تعتمد حمية العقل على تقليل استهلاك المحتوى السريع مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي والفيديوهات القصيرة، مع الابتعاد عن الهاتف أثناء التركيز والقيام بالأعمال.
  2. مهام صغيرة: لكي تستعيد التركيز بعد فترة من التشتت، لا تحاول القيام بمهام كبيرة لتعويض كل ما فاتك دفعة واحدة، وإنما عليك أن تبدأ بتقسيم العمل إلى أهداف صغيرة يتم إنجازها في دقائق لتشعر بالإنجاز.
  3. تقنية بومودورو: من التقنيات الرائعة التي قد تساعدك على التركيز بعد فترة من التشتت، وتعتمد على العمل بتركيز عالٍ لمدة 25 دقيقة، ثم أخذ استراحة قصيرة لتجديد نشاطك لا تتخطى خمس دقائق.
  4. إعداد البيئة: سواء كنت في البيت أو العمل، يتطلب الأمر أن تعمل على تهيئة البيئة وتنظيمها لتساعدك على التركيز من خلال تقليل الفوضى واستخدام أدوات حجب المواقع المشتتة.
  5. الراحة الجسدية: لكي تحافظ على تركيزك وقدرتك على أداء المهام الذهنية، يجب أن تحصل على قدر كافٍ من النوم، بالإضافة إلى التغذية السليمة والصحية، مع ممارسة قدر من الحركة والنشاط البدني المنتظم.

كم من الوقت يستغرق الإنسان حتى يعود التركيز بعد التشتت؟

وفقاً للدراسات الأكاديمية الشهيرة في مجال إنتاجية العمل (أبرزها دراسات جامعة كاليفورنيا)، يستغرق الإنسان في المتوسط نحو 23 دقيقة ليعود إلى التركيز الكامل على مهمته الأساسية بعد التعرض لتشتت أو مقاطعة واحدة.

متى تحتاج قلة التركيز إلى علاج؟

مع أن قلة التركيز تعتبر حالة عامة يصاب بها معظم الناس بدرجات متفاوتة وفي أوقات مختلفة، لكن هناك بعض الحالات التي تحتاج إلى استشارة الطبيب وربما تلقي العلاج، ومن أبرزها الحالات التالية:

  • عندما يؤثر ضعف التركيز على حياة الشخص سواء في العمل أو في العلاقات الشخصية.
  • في الحالات التي يترافق فيها ضعف التركيز مع أعراض جسدية مثل التعب المستمر أو التشوش في الرؤية أو الدوار أو بطء ردود الأفعال.
  • عندما يظهر على الشخص بعض الأعراض النفسية بجانب ضعف التركيز مثل القلق الحاد أو عدم القدرة على الانتباه.
  • في حال استمرار صعوبة التركيز لفترة طويلة رغم تحسين العادات الصحية وممارسة الرياضة، يجب استشارة طبيب مختص.
  • إذا بدأ الشخص يعاني من مشاكل معرفية مثل تراجع الذاكرة والقدرات الذهنية.

ماذا أفعل عندما أفقد تركيزي بشكل مفاجئ؟

عليك ألا تقلق من فقدان التركيز المفاجئ فهو شائع الحدوث ولا يتطلب منك سوى بعض الخطوات البسيطة كالتالي:

  1. التوقف عن العمل الذي تقوم به عن طريق أخذ استراحة لعدة دقائق.
  2. ممارسة التنفس العميق لتهدئة الجهاز العصبي واستعادة التركيز، خاصة إذا كان فقدان التركيز بسبب التعرض لشيء مفاجئ.
  3. شرب الماء لتجديد نشاط الدماغ وتعويض الجفاف والحفاظ على ترطيب الجسم.
  4. تغيير وضعية الحركة والقيام والمشي قليلًا، وإذا أمكن ممارسة بعض تمارين التمدد لتحسين وصول الدم إلى المخ.
  5. حاول أن تبتعد عن الشاشات من أجل راحة العين والعقل من الإجهاد الرقمي.
  6. إذا أصبحت في حال أفضل، فيمكنك العودة إلى ممارسة المهام والأنشطة، وإذا لم تشعر بتحسن فعليك أن تمد الاستراحة لعدة دقائق أخرى.
  7. في حال استمرار عدم القدرة على التركيز لفترة طويلة، سيكون عليك استشارة الطبيب المعالج وربما إجراء بعض الفحوصات الطبية للتأكد من عدم وجود نقص في الفيتامينات أو مشاكل في ضغط الدم.

في النهاية، إن استعادة التركيز بعد فترة تشتت طويلة رحلة تدريجية تبدأ بإعادة ترتيب أولوياتك وتهيئة بيئتك المحيطة. من خلال تطبيق خطوات بسيطة مثل حمية العقل وتقسيم المهام الكبيرة إلى أهداف صغيرة، يمكنك تدريب دماغك مجددًا على الانتباه وحمايته من الإجهاد الرقمي المستمر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.