استشعر اللون الرمادي

هل استشعرت يومًا اللون الرمادي؟! هل تدري ما يجول بجعبته وكيف يحيا؟! الرمادي يطوقنا دومًا-حتى وإن كنت لا تنتبه-. تدري عندما تسكن العقارب معلنة الثانية عشر منتصف الليل، لا تدري أهي ليل لأن الظلام قائم، أم هي نهار حسب توقيت الأربع والعشرين ساعة -فالهاتف يعدها صباحًا- وجلٌ وارتباك فقط إنها ضرب من ضروب الرمادي.

تدري المنازل القائمة على الحدود؛ بدايةً بحدود المناطق داخل ذات الإقليم في البلد الواحدة، فحدود الأقاليم، فحدود البلاد؛ أين موقعها؟! لطالما تلتبس الأمور-وإنه لعجبٍ أعرف منزل يُصنَف نصفه لمنطقة، والنصف الآخر لمنطقة أخرى- ضرب آخر للرمادي.

أيام العشرون، الحادي والعشرون، الثاني والعشرون بكل شهر تقع بين برجين-رغم الاعتراض على مفهوم الأبراج-رمادي جديد.

أنت بداخل الاختبار الدراسي، أجبتَ على نصف عدد الأسئلة صحيحًا والباقي لا تعلمه؛ لكن من ضمنهم سؤال لا تدرى أيُحسب صحيحًا أم اختلط عليک الأمر، بين الرسوب والنجاح تتأرجح، فذاک رمادي.

عندما تتمحص لترسو على طبيعة العلاقة بأحدهم تكتلت حصى سوداء من المقت بداخلك لأسبابٍ ما ورغم ذاک أحد المواقف النبيلة تحيا بداخلك تجاهه، فلا تدري كيف تسير بک العواطف أتبغضه-ما دمت لم تقوَ على الغفران-أم تعطيه فرصة أخرى وتجهد بالمصافحة! لن تدري ماذا ستذكر عند لقائه مازال الرمادي يخيم الأرجاء. وحينما يأتيك أحدهم بما يسر ناظريک ويبهج فؤادك ولكن لا يعطيك وعدًا بالبقاء، أسيدوم هذا لک أم كالسابقين عاقبتهم الرحيل!

أتدري كيف يكون ذاک الرمادي؟! وكأنك قد شددت الرحال إلى الفلاة حيث تكمن المغامرات، ضربت المسير إلى جوف الخلاء، رأيت رمالاً ذهبية اللون تجذبک وكأنها فاقت الجاذبية الأرضية، بلهف صار ممشاك نحوه عدوًا فوثبًا، ثم تدحرجت رميًا بداخلها-تود أن تطبع صورة لک- فما لبثت ببعيد حتى تيقنت أنها رمال جائعة، تبتلعک رويدًا رويدًا، قد اُلتِهمَتَ إلا وجهك، مازال يستنشق النسيم أو الرياح إن دق الوصف ولكنه يحيّ به الأمل، ما دام يقوى الصراخ "أغيثوني"ما دام بالقلب حفنة أمل؛ وقد قيل مسبقًا" قد فُتِح لهذه الدُنا صندوق الشرور، يتوسطه الأمل، ألا فلتعلم أن الأمل أحيانًا يصبح أقوى من الشقاء والشرور؛ فالشر يأتي برداء الشر تستدل عليه وإنما الأمل يأتي ليحييك بخدعٍ زائفة ثم يميتك بعد العناء" ذاک اللون الرمادي أيها السادة، قيل له لقب آخر "رصاصي" صدق المسمى فما هو إلا رصاصة تنفجر بها الخواطر، تتمزق بها المشاعر.

لِمَ سُمِى الأسود أسوداً؟! أو لعله الأسود لا يعنى شيء سيئًا فقط إنها موروثاتٌ خاطئة! إن كان اللون الرمادي فائدته تقتصر على الدبلوماسيين والساسة، فلتذهب فائدته للجحيم، وليختفِ من محيانا. احترس اللون الرمادي يدمر الصحة ويسبب الوفاة......

بقلم الكاتب


مسلمة مصرية تعج الأفكار بمخيلتي وأصنع حيواتًا بأحلامي، المتمردة شعاري، والشغف دافعي، وأشجع كرة القدم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

واااااااااااااااااو اعجبني جدا تحباتي

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
منار سعيد - Apr 30, 2021 - أضف ردا

شكرًا لذوقك💙
كل التحية

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 9, 2021 - Chaymae El Harrak
May 9, 2021 - لمياء بوعيشي
May 8, 2021 - احمد عبدالله على عبدالله
May 4, 2021 - سماح القاطري
May 4, 2021 - الحسانين محمد
نبذة عن الكاتب

مسلمة مصرية تعج الأفكار بمخيلتي وأصنع حيواتًا بأحلامي، المتمردة شعاري، والشغف دافعي، وأشجع كرة القدم