لم يعد التعلم فقط داخل الفصول الدراسية بصورتها التقليدية، بل صارت الطبيعة والبيئة التي يعيش فيها الطفل فصلًا دراسيًا كبيرًا يكتسب مهاراته بالتفاعلات اليومية مع البيئة من حوله بطريقة تلقائية ومرنة.
اكتشف معنا في هذا المقال كيف يمكن الاستفادة من استراتيجية التدريب في البيئة الطبيعية بالنسبة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، والمهارات الأساسية التي يمكن تعلُّمها.
مفهوم إستراتيجية التدريب في البيئة الطبيعية «NET»
استراتيجية التدريب في البيئة الطبيعية «NET» في تحليل السلوك التطبيقي هي طريقة تعليم تعتمد على استغلال المواقف الطبيعية والأنشطة المفضلة لدى الطفل لتعليم المهارات المختلفة بطريقة تلقائية ومرنة.
في استراتيجية التدريب في الطبيعة، يُستبدل التعلم النظامي داخل الفصول الدراسية المعتمد على الطاولة والتعليمات المباشرة بإدخال أهداف تعليمية باللعب والمواقف اليومية.
وهو ما يمكن للمختص في الجلسة داخل المركز، والأم في البيت مع طفلها، الاستفادة منه في تدريب الطفل على الأرض وأثناء اللعب، وليس بالضرورة أن يجلس على طاولة تشعره بالانزعاج.
فوائد التدريب في البيئة الطبيعية
للتعلم في الطبيعة فوائد كثيرة، منها أنها:
- تجعل الطفل أكثر مشاركة واهتمامًا.
- يحدث التعلم بصورة طبيعية.
- دمج التعليم في الأنشطة أو الروتينات المفضلة.
- تنتقل المهارات إلى الحياة اليومية بسهولة أكبر.
- مراعاة الفروق الفردية للطفل، فكل طفل يتعلم وفقًا لاهتماماته.
- إشراك أكبر عدد من الحواس في التعلم.
- تحسين الاستقلالية والتواصل.
- تشجيع التعميم.

أمثلة على مهارات يمكن تعليمها باستخدام التدريب في البيئة الطبيعية
الأمثلة على المهارات التي يمكن تعلمها باستخدام التدريب في البيئة الطبيعية كثيرة، ولا سيما ما يتعلق منها بمهارات ما قبل الأكاديمية، كما في:
- التواصل وتنمية اللغة.
- مهارات التفاعل الاجتماعي واللعب.
- مهارات الحياة اليومية، مثل ارتداء الملابس، وتناول الطعام، والتنظيف.
- المهارات المعرفية، مثل العد، والتصنيف، وحل المشكلات.
- المهارات الحركية الدقيقة، مثل استخدام الأدوات والأواني.
على سبيل المثال، إذا كان الطفل يلعب بــ«لعبة السيارة»، يمكن استخدام اللعب لتعليم:
- الألوان.
- أسماء الأشياء.
- الانتظار والدور.
عزيزي المربي، إن أهم ما يميز التدريب في البيئة الطبيعية أنه يجعل التعلم عملية ممتعة، كونها ترتبط باهتمامات الطفل، وبذلك تزيد فرص التفاعل واستخدام المهارة خارج الجلسة، في الحياة الحقيقية.
استراتيجية التدريب في البيئة الطبيعية ومبادئ منتسوري
ربما تذكرنا استراتيجية التدريب في البيئة الطبيعية، التي يكون فيها المتعلم هو جوهر العملية التعليمية، وما يترتب عليها من التعلم الذاتي والاستقلالية واختيار الأنشطة التي تلائم إمكاناته وقدراته.
المتعلم وفقًا لمنهج منتسوري يستخدم الأدوات والوسائل المتنوعة من بيئته في نشاطاته المتعددة، ويختار من بينها ما يناسبه.
في منتسوري، يُهتم بتنمية مهارات الطفل الحياتية، والحركية، والاجتماعية، حتى الأكاديمية والإبداعية والتفكير النقدي؛ أي إنها تهتم بتنمية جوانب الشخصية لدى الطفل وإعداده بقوة للحياة بالتفاعل والاحتكاك بالبيئة من حوله.
نصائح عند تطبيق التدريب في البيئة الطبيعية
- اهتمامات المتعلم: استخدم اهتمامات المتعلم وسلوكياته لتوجيه عملية التعلم.
- تهيئة الفرص: ويكون ذلك بتهيئة البيئة لتشجيع تنمية المهارات لدى الطفل «مثلًا، ضع وجبة خفيفة أو لعبة مفضلة بعيدًا عن متناوله لتحفيز التواصل والطلب».
- استخدام التعزيز الإيجابي: كافئ السلوكيات المرغوبة لتشجيع تكرارها.
- الصبر والمرونة: عَدِّلوا أساليب التدريس بناءً على سرعة المتعلم واستجابته.
- لغة طبيعية وبسيطة: تحدثوا بطريقة يفهمها المتعلم.
من واقع تجاربي الممتدة في تأهيل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وزياراتي لعدد من المراكز، لا يزال كثير من الأمهات والمختصين الجدد يعتقدون أن تدريب الطفل وإكسابه المهارات الجديدة يجب أن يكون بجلسات الطاولة والكتب والكروت.
ومع أهمية ذلك، لا يمكن إنكار حقيقة التوجه الجديد القديم نحو التعلم في البيئة الطبيعية، فهي المعلم الأول للطفل؛ نغتنم فيها الفرص التربوية بالمواقف الحياتية اليومية لكي نعلِّمه مهارات حياتية يستخدمها في يومه في البيت وخارجه، وهو ما يجعل الطفل أقل مقاومة وعنادًا.

مفهوم التدريب في البيئة الطبيعية لمرضى التوحد
التدريب في البيئة الطبيعية لمرضى التوحد فعال جدًا، خاصة أن المصابين بالتوحد يعانون من مشكلة في التواصل والتفاعل الاجتماعي، ويعانون من أنماط سلوكية متكررة، ومن ثم فإن الخروج إلى الطبيعة يفيد في تنمية مهاراتهم الحياتية ويزيد من فرص تفاعلاتهم الاجتماعية.
ما خصائص التعليم في البيئة الطبيعية؟
أهم ما يميز التعليم في البيئة الطبيعية غياب التلقين، ومراعاة اهتمامات المتعلم، وسرعة التعميم، والاستفادة من الخبرات الحياتية اليومية.
أين يحدث التدريب في البيئة الطبيعية «NET»؟
الطبيعة كلها هي فصل دراسي تعليمي للطفل، ومن ثم يمكن أن يحدث التدريب في البيئة الطبيعية في أي مكان، سواء داخل البيت أو خارجه.
لماذا يُعد التدريس في البيئة الطبيعية مهمًا في تحليل السلوك التطبيقي؟
يساعد التدريس في البيئة الطبيعية الأطفال على تعميم المهارات خارج نطاق الجلسات المنظمة، وهو هدف رئيس في علاج تحليل السلوك التطبيقي. عندما يتعلم الأطفال في بيئاتهم الطبيعية، يكونون أكثر ميلًا لاستخدام تلك المهارات في الحياة الواقعية. ثم إنه يزيد من الدافعية بدمج الأشياء والاهتمامات المفضلة في عملية التعلم.
ما المهارات التي يمكن تعليمها باستخدام أسلوب التدريس في البيئة الطبيعية؟
يُستخدم هذا الأسلوب عادةً لتعليم مهارات التواصل، والاعتماد على الذات، والتفاعل الاجتماعي، واللعب. ولأنه يُطبق في بيئات طبيعية، فهو مثالي لتعليم سلوكيات الحياة الواقعية، مثل طلب المساعدة، والمشاركة، واتباع التعليمات متعددة الخطوات.
هل أسلوب التدريس في البيئة الطبيعية قائم على الأدلة؟
نعم. يُعد هذا الأسلوب استراتيجية تعليمية طبيعية مدعومة بالبحوث، وهو يتوافق مع مبادئ تحليل السلوك التطبيقي «ABA»، ويُوصى به لبرامج التدخل المبكر للأطفال المصابين بالتوحد.
ختامًا، التدريب في البيئة الطبيعية طريقة تعليمية فعالة ومرنة وشخصية في الوقت نفسه، تدعم تنمية المهارات العملية والوظيفية، خاصةً للأطفال المصابين بالتوحد وغيره من اضطرابات النمو. وهي إلى ذلك تزيد من دافعية الطفل وتحسن من قدرته على استيعاب المهارات، بجعل التعلم تجربة طبيعية وممتعة.
سواء كنتَ معلِّمًا أو محلِّل سلوك طموحًا، فإن فهم كيفية تطبيق «NET» يمكن أن يُحدث فرقًا دائمًا في حياة الطفل، بالتعرُّف أكثر على الأسس العلمية للتدخلات السلوكية وكيفية دعم الأطفال في بيئات واقعية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.