5 إستراتيجيات علمية للتعامل مع المشاعر السلبية

قبل أن نتساءل عن كيفية التعامل مع المشاعر السلبية، وهل يمكننا فعلًا مجابهتها؟ يجب أن نطرح سؤالًا آخر لا يقل أهمية: هل المشاعر السلبية حقيقية أم أنها مجرد فقاعة هواء؟ هل يوجد فعلًا ما يسمى بالمشاعر السلبية أم أنها مجرد تفاعل نفسي مع مواقف معينة؟ هل نترك هذه المشاعر تنتشر في خلايا عقولنا أم تجب علينا مقاومتها؟

تنقسم المشاعر السلبية إلى نوعين: الأول هو مشاعر حقيقية ناتجة عن إخفاقات أو مشكلات اجتماعية عاطفية أو أسرية، أما الثاني فهو مشاعر وهمية، قد لا تكون ناتجة عن موقف معين في الحاضر، بل هي نتيجة اضطرابات نفسية ناتجة عن تجارب مؤلمة حدثت في الماضي، ومهما كان نوع المشاعر السلبية يمكننا مواجهتها عبر اتباع إستراتيجيات معينة سنتعرف إليها الآن.

إستراتيجيات محاربة المشاعر السلبية

إستراتيجيات مواجهة المشاعر السلبية هي مجموعة من الأساليب النفسية والسلوكية التي تساعدنا في التحكم بتفاقم هذه المشاعر وتفريغها على نحو صحي، ما يسمح لنا باستبدال مشاعر إيجابية بها، دعونا نبدأ أولًا بأهم هذه الإستراتيجيات.

التعبير عن المشاعر أو التنفيس العاطفي

من أبرز الإستراتيجيات التي يجب اتباعها لمواجهة المشاعر السلبية هي التعبير عن تلك المشاعر بطرائق متنوعة، ومن الطريف أن بعض الأطباء النفسيين ينصحون الأشخاص الذين يعانون نوبات غضب شديدة بالدخول إلى غرفة مغلقة والصراخ للتعبير عن مشاعرهم، وذلك لتفريغ الطاقات السلبية، لكن هذه ليست الطريقة الوحيدة للتعبير عن المشاعر السلبية، فهل توجد طرائق أخرى يمكننا استخدامها لهذا الغرض؟

استخدام الكتابة وسيلة لتفريغ المشاعر

إذا كنت تبحث عن طريقة أخرى للتعبير عن المشاعر السلبية دون أن تتضمن أي عناصر من العدوانية أو العنف أو الإزعاج مثل الصراخ في غرفة مغلقة، فإن الكتابة هي الخيار الأمثل، فالكتابة تعد وسيلة مميزة تعبر بها عن مشاعرك بكل صراحة ووضوح، وما يميز هذا الأسلوب أنك لا تحتاج إلى تبرير مشاعرك لأحد، ولا تتعرض إلى حكم الآخرين على الأفعال التي أدت إلى تلك المشاعر.

ينصح الأطباء النفسيون  في كثير من الأحيان باللجوء إلى الكتابة بعدّها وسيلة فعالة للتعبير عن المشاعر السلبية وتفريغها

ينصح الأطباء النفسيون في كثير من الأحيان باللجوء إلى الكتابة بعدها وسيلة فعالة للتعبير عن المشاعر السلبية وتفريغها، ويمكنك أن تعبر عن مشاعرك بالنصوص أو كتابة الشعر إذا كنت تتمتع بهذه الموهبة أو عن طريق سرد قصة تظهر ما تشعر به، الكتابة تمنحك فرصة إعادة اكتشاف نفسك سواء كنت تكتب على شاشة الكمبيوتر أو الهاتف الذكي أو على الورق.

لا يمكننا القول إن السبيل الوحيد لمواجهة المشاعر السلبية هو التعبير عنها بالكتابة، بل يمكنك أيضًا التعبير عن مشاعرك بالتحدث مع شخص موثوق به يحتفظ بالأسرار ولا يفشيها شرط أن يستمع إليك بأذن صادقة لا ناقدة، ويقدم إليك نصائح بسيطة لا تزيد الأمور تعقيدًا، لا سيما إذا كانت المشاعر مرتبطة بمشكلات عاطفية أو أسرية، ومع ذلك توجد نقطة مهمة يجب ألا نغفل عنها.

التخلص من التوقعات غير الواقعية

كل منا يمتلك أحلامًا كبيرةً، ونحن لا نشجع على الإحباط أو التراجع عن السعي إلى تحقيق هذه الأحلام، لكن إذا كان حلمك كبيرًا، فلا تتوقع أن يتحقق بين عشية وضحاها، فكل شيء يحتاج إلى الوقت ليتحقق؛ لذا لا تضع توقعات غير منطقية لشيء تسعى إلى تحقيقه.
من المهم أن تضع توقعاتك للمستقبل على نحو منطقي، فعلى سبيل المثال إذا كنت تأمل في رد فعل معين من شخص ما تجاه أمر يشغلك يجب أن تكون على دراية بخصائص هذا الشخص، ومن هذه المواقف السابقة يمكنك توقع كيفية تصرف هذا الشخص في الموقف الذي تنتظره، ولا تتوقع أكثر من ذلك.

النشاط الجسدي لمحاربة المشاعر السلبية

من الإستراتيجيات الفعالة لمكافحة المشاعر السلبية ممارسة النشاط الجسدي، ويمكن تلخيص تأثير الرياضة في النقاط التالية:

تعزز الرياضة إفراز نواقل عصبية متعددة:

  • السيروتونين: يُعرف بـ(هرمون السعادة) ويحسن المزاج ويقلل الاكتئاب.
  • الدوبامين: يرتبط بالشعور بالمكافأة والتحفيز.
  • الإندورفينات: تعمل كمسكنات طبيعية للألم وتمنح شعورًا بالراحة.

تعزز الرياضة من الثقة بالنفس ببناء جسم قوي وصحي إضافة إلى أنها تساعد في زيادة الطاقة الإيجابية في بيئة العمل

في المقابل تعمل الرياضة على تقليل مستويات هرمون التوتر، الكورتيزول وهو من أقوى المشاعر السلبية التي نواجهها، لا سيما عند مواجهة مواقف صعبة أو انتظار أحداث كبيرة، حينها يأتي دور الأنشطة الرياضية في تخفيف هذه المشاعر.

تعزز الرياضة من الثقة بالنفس ببناء جسم قوي وصحي، إضافة إلى أنها تساعد في زيادة الطاقة الإيجابية في بيئة العمل، ما يسهم في إدخال أفكار إيجابية تؤثر بدورها في طاقة الآخرين.

من بين السلوكيات التي تعزز المشاعر السلبية النوم غير المنتظم، لكن ممارسة الرياضة تسهم في تحسين جودة النوم، فالجسم يحتاج بعد المجهود البدني إلى قسط كافٍ من الراحة والنوم العميق.

تجربة أنشطة جديدة وممتعة لتجديد الروح

يمكنك تجربة تمارين رياضية جديدة لم تعتد عليها من قبل، ولا يشترط أن تكون تمارين قاسية، بل يمكنك البدء بتمارين بسيطة إذا كنت مبتدئًا؛ لتجديد نشاطك وحيويتك، ويمكنك الاطلاع على النقاط الآتية التي تعزز فكرة تجربة أنشطة جديدة ممتعة لتنشيط الروح:

  • اكتشف نفسك من جديد بتجربة هواية جديدة مثل الرسم وكتابة القصص أو الروايات والحياكة والعزف على الجيتار أو العود، أو أي آلة موسيقية تفضلها.
  • جرب الرياضات الجديدة مثل الجري أو الهرولة أو اليوغا، التي تعزز قدرتك على التأمل وتساعدك في تفريغ المشاعر السلبية.
  • السفر إلى أمكنة جديدة لم تزرها من قبل أو زيارة مناطق ذات طبيعة مختلفة عن مكان سكنك المعتاد، فهذا يساعد في تجديد أفكارك وتنشيط روحك.
  • هل جربت الطهي؟ قد يبدو الأمر غريبًا، لكن الطهي يعد من أساليب محاربة المشاعر السلبية الفعالة، فيمكنك البحث عن وصفة جديدة عبر يوتيوب، والبدء بتنفيذها بمفردك، دون الحاجة إلى مرشد.
  • اقرأ في مجالات جديدة لم تستكشفها من قبل ولو كان ذلك لمرة واحدة، قد تكتشف عالمًا جديدًا ينشط ذهنك.
  • المشاركة في الأعمال التطوعية مثل مساعدة الآخرين، وتوزيع الوجبات على المحتاجين، أو توزيع المواد التموينية على الأسر الفقيرة، وغيرها من الأنشطة التعاونية التي تمنحك مشاعر إيجابية، وتسهم في تحسين نفسك والمجتمع حولك.

المشاركة في الأعمال التطوعية مثل مساعدة الآخرين تمنحك مشاعر إيجابية وتسهم في تحسين نفسك والمجتمع حولك

في الختام، تُمثل المشاعر السلبية جزءًا طبيعيًا من تجربتنا الإنسانية، سواء كانت ناتجة عن واقع ملموس أو عن رواسب الماضي، ولكن، الأهم ليس وجودها، بل كيفية تعاملنا معها ومواجهتها. بتبني إستراتيجيات فعالة مثل التعبير الصحي عنها (بالكتابة أو الحديث مع موثوق)، وضع توقعات واقعية، الانخراط في النشاط الجسدي الذي يُعزز هرمون السعادة، وتجربة أنشطة جديدة وممتعة تُجدد الروح، يمكنك تحويل هذه المشاعر إلى فرص للنمو واكتشاف الذات. وتذكر أن الهدف ليس القضاء على المشاعر السلبية بالكامل، بل تعلم كيفية إدارتها والتحكم فيها، لتُصبح أكثر قوة ومرونة في مواجهة تحديات الحياة، وتعيش حياة ملؤها الإيجابية والراحة النفسية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة