في كثير من الأحيان، نجد أنفسنا مضطرين لارتداء قناع القوة، بينما قلوبنا تنزف في الداخل. نتظاهر بالنسيان، لا لأننا نسينا حقًا، بل لأن التذكر موجع أكثر مما نحتمل. الألم يعلمنا أن نكون أقوى، لكنه في الوقت نفسه يجعلنا أكثر هشاشة.
كتبت قصيدتي هذه بعنوان «استخفاف بالألم وتظاهر بالنسيان» في لحظة كنت أواجه فيها ذاتي، أحاول أن أفهم هل الهروب من الألم هو شجاعة أم ضعف؟ هي رسالة إلى كل إنسان يحاول أن يخفي جرحه بابتسامة، ويقول أنا بخير وهو ليس كذلك. هي دعوة للتمرد على الحزن وعدم الاستسلام له.
ما لكَ يا صاحبي تستخفُّ بما ** يعاني الفؤادُ وتُبدي السأمْ؟
وتُخفي جراحكَ في بسمةٍ ** كأنكَ ما ذقتَ طعمَ الألمْ؟
فليسَ بقلبِ الأديبِ سوى ** حروفٍ تئنُّ وجرحٍ ألمْ
فلا تتصنّعْ نسيانَ ما ** جرى، فالقصيدُ بما قد كتمْ
خلقَ اللهُ فيكَ عنفوانًا فلا ** تَخُنْهُ وكنْ ثائرًا مُحتدمْ
تمرّدْ وقاومْ وحرِّرْ غدًا ** من اليأسِ، واقصفْ جيوشَ الندمْ
ألمْ تَرَ أنّ السعادةَ قد ** سُرقتْ منكَ قهرًا بليلٍ أجمْ؟
فقاتلْ لعلّكَ تحيا بها ** حُرًّا، وتطوي سنينَ العدمْ
ولا تأبهنَّ لمن خانَ عهـ ** ـدَكَ، واتركهُ في ديارِ الظُلَمْ
تعلّمْ بأنَّ السكوتَ قوة ** وأنَّ الكتومَ عزيزٌ أشم
فكنْ صخرةً لا تُبالي بما ** يُقالُ، وكنْ في المصاعبِ قممْ
فماذا تريدُ من الروحِ يا ** ألمٌ قد تمادى وقلبي هدمْ؟
أما قد علمتَ بأني غدوتُ ** أسيرَ هواكَ حزينًا فكم
سأبقى أُناجي جراحي التي ** هوتْ بي، وأسألُ: أينَ القيمْ؟
أيا حُبُّ رفقًا بقلبٍ شكا ** من الوجدِ حتى غدا مُنهدمْ
أنا لستُ مجرمَ حبٍّ ولا ** خؤونًا، ولكنْ زماني ظلمْ
سأسلكُ دربي ولو عاثرًا ** وأبني غدي بيدي والقلمْ
فلا تستهينوا بقلبٍ بكى ** سيأتي زمانٌ بهِ نحتكمْ
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.