صحيح أن البحوث الحديثة أظهرت أن العنصر النشيط الموجود في سم نحل العسل يُعد سامًّا لأنواع معينة من الخلايا السرطانية.
قبل أن نتعمق أكثر في هذا الموضوع، من المهم ملاحظة أن هذه النتائج حصلنا عليها من الاختبارات المعملية.
لذا، في حين أظهر سم النحل نتائج واعدة فعلًا في قتل مجموعة من الخلايا السرطانية، فإن العلاج المبني على هذه النتائج الذي يمكن استخدامه على البشر سوف يستغرق سنوات من الدراسة والاختبار.
اقرأ أيضًا 8 وصفات منزلية طبيعية لعلاج لسعات النحل
سم النحل لمكافحة السرطان
قد يبدو أن استخدام سم النحل لمكافحة السرطان يأتي من المجال الصحيح، ولكن الفكرة في الواقع تعود إلى فجر الطب. يعود الاستخدام الدوائي لمنتجات نحل العسل، المعروف باسم العلاج بالنحل، إلى ما لا يقل عن 5000 عام في مصر القديمة والصين واليونان.
استخدم الممارسون الطبيون في ذلك الوقت سم نحل العسل لعلاج التهاب المفاصل وآلامها، وسخَّروا خصائص العسل المضادة للبكتيريا في أساليب مختلفة مثل علاج الجروح وتخفيف عسر الهضم وتحنيط الموتى.
في الطب الحديث، أصبح سم النحل موضوع اهتمام في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي.
السم الذي يحقنه نحل العسل عندما يلسع هو خليط معقد من البروتينات والإنزيمات والسكريات والدهون وغيرها من العوامل النشطة بيولوجيًا.
ويتكون الجزء الأكبر منه من سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، المعروفة باسم الببتيدات، وهي اللبنات الأساسية للبروتينات مثل الكولاجين والإيلاستين والكيراتين.
وأكثرها وفرة هو الببتيد المسمى الميليتين، وهو المسؤول عن معظم التأثيرات الطبية لسم النحل. (لا تقلقوا يا عشاق النحل: يمكن إنتاج الميليتين صناعيًا).
لقد اهتم العلماء بخصائص الميليتين المضادة للأورام لسنوات عدة، بما في ذلك مكافحة سرطان الجلد، وهو أكثر أنواع سرطان الجلد فتكًا.
اقرأ أيضًا فوائد العسل الأبيض لصحة الإنسان.. معلومات لم تعرفها من قبل
تجربة سم النحل في علاج سرطان الثدي
ظهر هذا في دراسة أجراها علماء في معهد هاري بيركنز للبحوث الطبية في غرب أستراليا، ونُشرت مؤخرًا في مجلة Precision Oncology.
قيَّم الباحثون السم المأخوذ من 312 نحلة عسل ونحلة طنانة، ووجدوا أنه فعال على نحو مدهش في تدمير أنواع معينة من الخلايا السرطانية، بما في ذلك تلك الموجودة في بعض الأنواع الفرعية من سرطان الثدي.
وتشمل هذه سرطان الثدي الثلاثي السلبي وسرطان HER2 المخصب، ولكل منهما خيارات علاجية محدودة.
عند تركيز معين، قتل المصل المتكون من سم النحل الخلايا السرطانية في غضون ساعة، وفي الوقت نفسه ألحق ضررًا محدودًا بالخلايا السليمة المحيطة.
وكان الببتيد ميليتين، المعروف فعلًا بقدرته على تحطيم الأغشية الدهنية، قادرًا أيضًا على تعطيل نمو الخلايا السرطانية.
ووجد الباحثون أن الببتيد حقق ذلك عن طريق تعطيل مسارات الإشارات التي تستخدمها الخلايا السرطانية للتكاثر، وعلى هذا إبطاء نمو الورم على نحو ملحوظ.
تحمل هذه النتائج الأمل، لكن التحديات لا تزال قائمة. المركبات التي تقتل السرطان في طبق بتري لا تُترجم دائمًا إلى أدوية ناجحة، لذا توجد حاجة إلى مزيد من البحث لإنشاء دواء آمن وفعال.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.