لماذا استحوذت شركة Qualcomm على Modular للذكاء الاصطناعي وما خطتها القادمة؟

اتجهت شركة كوالكوم للاستحواذ على Modular للذكاء الاصطناعي مقابل نحو 4 مليارات دولار، لإنشاء نظام برمجي موحد ومستقل، وبالتالي السماح للذكاء الاصطناعي بالعمل بكفاءة عالية عبر معالجات متعددة. وهي خطوة عملاقة تهدف لتنويع أعمال الشركة وتقليل الاعتماد على رقائق الهواتف الذكية، في تحدٍ كبير لهيمنة شركة Nvidia في قطاع مراكز البيانات.

وفي هذا المقال نشرح لك لماذا استحوذت شركة كوالكوم على Modular وما خطتها القادمة، وما هي القيمة التقنية لشركة Modular AI، وكيف تساعد الصفقة شركة كوالكوم على كسر احتكار شركة إنفيديا، وكيف ستستفيد الهواتف الذكية والأجهزة الذكية من هذا الدمج البرمجي.

ما هي شركة Modular AI وما قيمتها التقنية؟

شركة Modular AI إحدى الشركات المتخصصة في البنية التحتية البرمجية للذكاء الاصطناعي، وهي شركة حديثة تأسست عام 2022 في كاليفورنيا، وتكمن قيمتها في حل مشكلة تشتت برمجيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمكن تبسيطه كالتالي:

  • لغة البرمجة Mojo: تعد هذه اللغة الجديدة حلاً سحريًا للمطورين؛ حيث تجمع بين بساطة لغة Python التي يعشقها علماء البيانات وسرعة لغات Rust و++C الصارمة، كما تمنح المطورين القدرة على كتابة الأكواد مباشرة مع أجهزة المعالجة، مما جعلها تنال اهتمامًا هائلًا في أوساط المطورين، خاصة مع الاتجاه الحالي لتوفير استهلاك الطاقة.
  • منصة وإطار عمل Max: منصة برمجية ذكية تعمل على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطويرها، وتتيح للشركات الهروب من الانغلاق الاحتكاري لشركة إنفيديا، وهو ما يسمح بنقل الأكواد البرمجية بين المعالجات المختلفة، ويساعد على خفض تكلفة التشغيل الخاصة بالخوادم بالنسبة للشركات الكبرى.

لماذا اتجهت شركة كوالكوم للاستحواذ على Modular AI؟

يمثل اتجاه شركة كوالكوم للاستحواذ على Modular AI مقابل 4 مليارات دولار مفاجأة كبيرة وصفقة ضخمة قادرة على تغيير خريطة المنافسة في قطاع مراكز البيانات للأسباب التالية:

  1. بناء نظام برمجي منافس: الهدف الرئيسي لشركة كوالكوم هو استخدام تقنية Modular AI في تطوير منصة برمجية موحدة تدعم العديد من المعالجات لتكون بديلاً مفتوحًا للمنصات المغلقة.
  2. التوسع في مراكز البيانات: بالطبع ستستغل شركة كوالكوم الفرصة وتقوم بتوسيع بنيتها التحتية وتزويد الخوادم السحابية برقائق مخصصة تركز على أداء الحوسبة مقابل استهلاك الطاقة.
  3. عقود مخصصة للعملاء الكبار: تقول الأخبار والتقارير إن شركة كوالكوم تسعى لتعزيز أصولها عبر صفقات أخرى من خلال الاستحواذ على شركات متخصصة في شرائح الذكاء الاصطناعي.

كيف تساعد الصفقة على كسر احتكار شركة إنفيديا؟

في البداية، لا بد أن نفهم أن نقطة قوة شركة إنفيديا الكبرى هي منظومة البرمجيات وليس مجرد العتاد، وبالتالي منصة CUDA المغلقة، والتي تجبر المطورين على شراء بطاقات شركة إنفيديا لتشغيل برامجهم. أما بعد صفقة كوالكوم للاستحواذ على Modular AI، فستبدو الصورة كالتالي:

  • تحييد البرمجيات: ستقوم شركة كوالكوم من خلال بنيتها التحتية في Modular AI بتقديم نظام برمجي موحد على منصة MAX مع استخدام لغة Mojo، وبالتالي سيتمكن المطورون من كتابة تطبيقات الذكاء الاصطناعي مرة واحدة وتشغيلها بكفاءة عالية على أي معالج دون الاعتماد التام على عتاد إنفيديا.
  • السيطرة على مرحلة الاستدلال: كلنا نعرف أن سوق الذكاء الاصطناعي ينقسم إلى مرحلتين؛ الأولى هي تدريب النماذج، وهي المرحلة التي تحتكرها شركة إنفيديا، والمرحلة الأخرى هي الاستدلال (AI Inference) التي تعتمد على تشغيل النماذج وتلبية طلبات المستخدمين اليومية. هنا ستدخل شركة كوالكوم في المنافسة بقوة عن طريق رفع كفاءة التشغيل وتخفيض استهلاك الطاقة.
  • بنية تحتية مفتوحة المصدر: بعد أن كانت إنفيديا تحتكر المشهد بنموذج عمودي مغلق، ستقدم شركة كوالكوم نموذجًا برمجيًا مفتوحًا وأفقيًا يربط خوادم ومراكز بيانات متعددة، وهو ما يسهل بناء تحالفات بين كوالكوم ومصنعي الرقائق أو الشركات الكبرى، بدلاً من الانتظار في طوابير إنفيديا الطويلة ودفع المبالغ الباهظة.

كيف تستفيد Qualcomm من صفقة Modular AI في تنويع الإيرادات بعيدًا عن الهواتف الذكية؟

للصفقة أبعاد أخرى غير المنافسة وكسر احتكار إنفيديا، حيث تستفيد كوالكوم في تسريع تحولها الاستراتيجي من شركة رقائق للهواتف الذكية إلى شركة حوسبة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وبالتالي مزيد من الأسواق والعملاء والإيرادات عبر 4 قطاعات رئيسية كالتالي:

  1. سوق مراكز البيانات والحوسبة السحابية: ستقوم الشركة من خلال دمج برمجيات Modular AI مع معالجاتها المخصصة لمراكز البيانات ببيع الرقائق للخوادم، كما ستوفر لمزودي الخدمات السحابية بدائل رقاقات ذات كفاءة طاقة برمجية عالية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
  2. قطاع السيارات الذكية: باعتبار أن السيارات الكهربائية وذاتية القيادة تعتمد على المعالجات التي تتعامل مع كميات ضخمة من البيانات، فإن كوالكوم ستقدم حلولاً برمجية لشركات السيارات لتزيد من سرعة استجابة السيارة للذكاء الاصطناعي دون استهلاك كبير للبطارية.
  3. الحوسبة الحافية والإنترنت الصناعي: ستشهد الفترة القادمة امتداد سوق شركة كوالكوم إلى الروبوتات الصناعية وكاميرات المراقبة الذكية والطائرات المسيرة. ومع استغلال برمجيات Modular AI المفتوحة، يمكن للمصانع والشركات تطوير تطبيقاتها المحلية وتشغيلها على معالج كوالكوم المدمج بتكلفة منخفضة.
  4. سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصي: ستخوض Qualcomm منافسة قوية أيضًا في سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصي من خلال تعزيز معالجات Snapdragon X لأجهزة Copilot+ PC، خاصة مع ربط حواسيب كوالكوم مع لغة Mojo التي توفر لمطوري البرامج بيئة مثالية لبناء برامج الذكاء الاصطناعي المحلي.

كيف ستستفيد الهواتف الذكية من استحواذ كوالكوم على Modular AI؟

سيكون هناك استفادة كبيرة للهواتف الذكية من هذا الاستحواذ بسبب الطفرة الحقيقية التي ستحدث في أداء الذكاء الاصطناعي المحلي عندما يتم استخدام برمجيات Modular AI في معالجة البيانات المعقدة على الهاتف دون الحاجة للاتصال بالإنترنت أو السحابة، وهو ما يمكن تبسيطه كالتالي:

  • تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أضخم وأسرع: سيكون العمل مع كوالكوم أسرع وأسهل في تشغيل نماذج لغوية ضخمة والقيام بعمليات معقدة مع استجابة فورية للأوامر.
  • قفزة في عمر البطارية: مع استخدام لغة Mojo، سيتم إدارة المعالج العصبي ومعالج الرسوميات بكفاءة قصوى مع طاقة أقل بكثير، مما يمنع ارتفاع حرارة الهاتف ويحافظ على عمر البطارية.
  • ثورة في معالجة الصور والفيديو: سيشعر المستخدم بطفرة كبيرة في تعديل الفيديو الفوري والمتقدم وتحسين الإضاءة بشكل لحظي وبدون أي تأخير، بفضل محرك الاستدلال السريع الذي لن يحتاج إلى الاتصال بالسحابة أو حتى الاتصال بالإنترنت.
  • حماية مطلقة للخصوصية: مع زيادة كفاءة الهاتف على معالجة البيانات المعقدة محليًا، فلن يحتاج المستخدم إلى إرسال مستندات أو صور أو تسجيلات صوتية إلى الخوادم الخارجية، وهو ما يحمي الخصوصية بشكل كامل.
  • تطبيقات وألعاب أكثر ابتكارًا: مع اللغة السهلة والمفضلة للمطورين، فمن الطبيعي أن تشهد هواتف كوالكوم في الفترة القادمة مجموعة كبيرة من التطبيقات والألعاب المتطورة والتي تمتلك ميزة التطور والتطبيق الفوري على الهواتف.

كيف ستتعامل الشركات المنافسة مع صفقة استحواذ Qualcomm على Modular AI؟

تحركت الشركات العملاقة بسرعة لمواجهة استحواذ شركة كوالكوم على Modular AI عبر مجموعة من الاستراتيجيات الذكية لحماية حصصها السوقية وتطوير البرمجيات البديلة كالتالي:

  • شركة Nvidia: تسعى شركة إنفيديا للدفاع عن عرش البرمجيات من خلال تعزيز منظومة منصتها CUDA لزيادة الكفاءة والشرائح الجديدة، وتقديم حوافز تسعيرية وخصومات للشركات الكبرى، مع التوسع في الحوسبة الحافة وزيادة الاستثمار في رقاقات الجيل الجديد للسيارات الذكية والروبوتات.
  • شركة AMD: بدأت الشركة في عمل اتفاق تحالفات مفتوحة مع شركات أخرى لضمان توافق لغة Mojo ومنصة MAX مع معالجاتها لتستفيد من حيادية البرمجيات، وفي نفس الوقت تعمل على تطوير منصتها ROCm لتكون البديل المباشر لمنصة شركة إنفيديا.
  • شركة Intel: بدأت الشركة تركز على المعايير المفتوحة التي تسمح ببرمجة المعالجات المختلفة، وبدأت تعمل على دمج برمجة المعالجات المختلفة مع معالجاتها المخصصة للذكاء الاصطناعي Gaudi ومعالجات الحاسوب الشخصي Core Ultra.
  • عمالقة التكنولوجيا: الشركات الأخرى من عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت بدأت في العمل على تطوير الرقائق الداخلية وبناء المعالجات الخاصة لتقليل الاعتماد على أي مورد خارجي سواء كان إنفيديا أو كوالكوم، مع ترحيب الشركات باللغة الجديدة والمنصة المفتوحة التي ستساعدها على تشغيل أنظمتها مع الحفاظ على استقلالية الأجهزة.

في الختام، يمثل استحواذ شركة Qualcomm على Modular للذكاء الاصطناعي نقطة تحول مفصلية في سوق الرقاقات والحوسبة؛ فالأمر لم يعد صراع عتاد وقوة هاردوير، بل أصبح معركة برمجية متكاملة لامتلاك البنية التحتية للمستقبل السحابي والمحلي على حد سواء. ومع دخول لغة Mojo ومنصة MAX حيز التنفيذ تحت مظلة كوالكوم، سنشهد حتمًا إعادة تشكيل لموازين القوى بين العمالقة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.