تتصدر دول شرق أوروبا مثل روسيا ولاتفيا وليتوانيا قائمة الدول التي تعاني من نقص الرجال أو الدولة التي نسائها أكثر من رجالها، فلا تتجاوز نسبة النساء 53%. ويعود نقص عدد الرجال لعوامل عدة، أبرزها هجرة الذكور، الحروب، وارتفاع معدلات الوفيات.
في هذا المقال، نحلل أسباب نقص الرجال في بعض الدول، وندرس التركيبة السكانية في روسيا ولاتفيا، ونكشف أسباب عزوف الشباب عن الزواج في تلك المجتمعات، مع تفنيد شائعات مثل وجود دولة عربية لا يوجد بها رجال.
تعاني كثير من الدول من نقص في عدد الرجال، لا سيما في شرق أوروبا، وعلى رأسها لاتفيا وروسيا وأرمينيا وليتوانيا، فتمثل النساء أكثر من 53% من عدد السكان، وهذا الأمر يعود لأسباب عدة منها ارتفاع معدل الوفيات بين الرجال أو الحروب أو الهجرة للعمل؛ وهو ما يجعل الدول تلجأ لحلول مختلفة مثل تقديم تسهيلات للزواج أو تشجيع الهجرة.
لماذا تعاني بعض الدول من نقص الرجال دون غيرها؟
لا يوجد سبب واحد لمشكلة نقص عدد الرجال في بعض الدول، وإنما هي مجموعة من العوامل التي تضافرت مع بعضها لصناعة قائمة دول تعاني من نقص في عدد الرجال. للإجابة عن تساؤل: أي دولة تعاني نقص عدد الذكور؟ يجب أن نفهم الجذور:
- الحروب والنزاعات: معظم البلدان التي تعاني نقص عدد الرجال دخلت في حروب كبرى وصراعات عسكرية مستمرة؛ وهو ما أدى إلى خلل في تركيبة السكان، وترك فجوة كبيرة في الأجيال.
- نمط الحياة: معظم البلدان التي ينتشر فيها التدخين والكحول بكثافة تكون فيها معدلات وفيات الرجال أعلى من النساء. أضف إلى ذلك الدول التي يمارس فيها الرجال مهنًا شاقة وخطرة التي تزيد فيها معدلات انتحار الرجال بخمسة أضعاف عن غيرها.
- الهجرة الذكورية: من الأسباب الرئيسة في نقص عدد الرجال في بعض البلدان هو هجرة الذكور إلى بلدان أخرى بحثًا عن فرص العمل، مثلما يحدث في هجرة الرجال من شرق أوروبا إلى غربها، وهو ما يفرغ البلدان الأصلية من الرجال.
- العوامل البيولوجية: يمكن أن نقول إن النساء يعشن مدة أطول من الرجال بسبب عوامل بيولوجية، وهو ما يجعل المجتمعات المسنة تواجه مشكلة كبيرة؛ لأن الرجال يموتون أسرع مع التقدم في العمر.

متى نوقن أنه توجد مشكلة في عدد الرجال؟
يُعد توافق الرجال والنساء في المجتمعات حتمية ديموغرافية لاستمرار الوظائف الاجتماعية والاقتصادية، لذا فأي خلل في هذه النسب قد يُعد مشكلة تحتاج إلى حل، وتعبر عنها المعايير العلمية التالية:
الخلل في النسبة
تشير الأرقام إلى أن النسبة الطبيعية عند الولادة هي 105 ذكور مقابل 100 أنثى، وعندما تصل نسبة الذكور إلى 103 فهو ما يُعد مشكلة، أما إذا انخفضت عن 103 فهي مشكلة حادة في عدد الذكور.
نتيجة لهذه الأرقام نستطيع أن نستشعر المشكلة في بلد مثل روسيا أو لاتفيا فتصل النسبة إلى 86 رجلًا لكل 100 امرأة.

النقص في سن العمل
قد لا تعاني الدولة نقصًا في عدد الذكور عمومًا، لكن هذا النقص يتجلى في سن العمل والإنتاج ما بين 15 و64 عامًا، وهو ما يؤدي إلى عجز كبير في قطاعات المهن الشاقة التي تعتمد على الذكور.
ومع الوقت يؤدي الخلل في عدد الذكور إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي والتأثير الكبير في كل قطاعات الدولة، وبذلك يحتاج الأمر إلى حلول عاجلة.
الاستقرار الاجتماعي
تأخذ أزمة نقص الرجال بُعدًا آخر على المستوى الاجتماعي، ويمكن عدُّها مشكلة اجتماعية كبيرة إذا وجدت النساء صعوبة كبيرة في وجود شريك الحياة، مثلما يحدث أكثر من 20% من النساء في روسيا ولاتفيا.
هذه المشكلة الاجتماعية تؤدي مع الوقت إلى كثير من المشكلات الفرعية، فتصبح المرأة هي العائل الرئيس للأسرة، وتزيد عليها الأعباء النفسية والمادية، وهو ما يؤدي إلى انهيار التوازن الأسرى.
متوسط العمر المتوقع
من جانب آخر، قد تصبح مشكلة نقص الرجال في دولة ما مشكلة صحية، فيتجه الرجال للعزوف عن الزواج، ويتبنون حياة متعلقة بالإدمان على الكحول وكثير من حالات الانتحار وحوادث العمل.
ومع الوقت، يصبح المجتمع ممتلئًا بالنساء الأرامل والمسنات الوحيدات، مثلما يحدث الآن في روسيا، حيث تصل نسبة النساء فوق سن 70 عامًا إلى ضعف عدد الرجال في السن نفسه.
المشكلة الأمنية والدفاعية
يأخذنا نقص عدد الرجال إلى مشكلة أخرى وهي ضعف قدرة الدولة على التجنيد العسكري، وهو ما يجعل بلدانًا كثيرة تغير سياساتها العسكرية، وتعتمد أكثر على التكنولوجيا والنساء.
حتى على المستوى الأمني الداخلي، فإن قلة عدد الرجال قياسًا بالنساء يخلف كثيرًا من المشكلات الأمنية نتيجة غياب الرجال في مفاصل الدولة الحيوية.
خلاصة التجربة الديموغرافية
بفضل متابعتي للإحصاءات الديموغرافية العالمية، ألاحظ انتشار شائعات بحثية بكثافة، مثل البحث عن دولة أوروبية تبحث عن شباب للزواج أو دولة عربية لا يوجد بها رجال.
يجب التوضيح أن هذه عناوين لجذب الانتباه. نعم، دول البلطيق وروسيا تقدم تسهيلات للهجرة وسد عجز العمالة، لكن لا توجد دولة تمنح جنسية أو أموالاً للزواج. أما الدول العربية، فالنسب متقاربة جدًّا ولا توجد أي دولة عربية تعاني انعدامًا أو نقصًا حادًّا غير طبيعي للرجال.
ماذا تفعل الدول لحل مشكلة نقص الرجال؟
للرد على من يتساءلون عن: ما الدول التي تتفوق فيها النساء على الرجال؟ وكيف يتصرفون، نجد أن هذه الحكومات تطبق خططًا طارئة، فقد لجأت الدول لحلول إستراتيجية عدة لحل مشكلة نقص الرجال، وإلى حلول أخرى للقضاء على المشكلة على المدى الطويل، ومن أبرز هذه الحلول ما يلي:
- تحفيز الهجرة: معظم الدول التي تعاني من نقص الرجال بدأت تشجع الهجرة الذكورية، وتسهل الإقامة للمهنيين، وتجذب الطلاب الدوليين، وتوفر لهم مسارات سهلة للاستقرار بعد التخرج.
- تمكين المرأة: أُجبرت كثير من الدول على وضع خطط تعتمد على تمكين المرأة لسد فجوة المهن الشاقة بدلًا من الرجال، مثل التعامل مع الشاحنات والوظائف الميكانيكية ووظائف الأمن.
- معالجة الأزمة: في الدول التي تعاني من وفيات الذكور بنسب عالية، بدأت حملات صحية لمكافحة إدمان الكحول والتدخين، وإطلاق برامج لدعم الرجال نفسيًا للحد من الانتحار، وذلك لمعالجة الأزمة من جذورها.
- حوافز للزواج: بدأت الدول تقدم منحًا مالية سخية لحالات الزواج ولضمان استمرارها، كما انتشرت شركات لتقديم خدمات الزواج في دول عدة مثل لاتفيا للتشجيع على زيادة النسل وتحقيق التوازن المجتمعي في المستقبل.
- الحوافز المالية: بعض الدول تتبنى سياسة تقديم حوافز مالية للمهاجرين مقابل الزواج من النساء والاستقرار في تلك الدول.

لماذا يعزف الرجال عن الزواج في تلك الدول؟
سؤال منطقي قد يتبادر إلى أذهاننا نحن العرب الذين نقدس الزواج ونضعه في قمة أولوياتنا، لكن لماذا ينتشر عزوف الشباب عن الزواج في الدول التي تعاني نقصًا في عدد الرجال؟ أسباب عزوف الرجال عن الزواج في أوروبا الشرقية على الرغم من زيادة عدد النساء؟ الإجابة تكمن في التالي:
- معظم هذه الدول تعاني من تذبذب الأجور وارتفاع تكلفة المعيشة، وعلى هذا يفضل الرجال الشعور بالاستقرار المادي بدلًا من تحمل المسؤولية الأسرية.
- توجد حالة من التفوق النسائي في التعليم والمهن الإدارية في تلك البلاد، وهو ما يجعل الرجال يشعرون بعدم التكافؤ ويفضلون عدم الارتباط بالنساء اللاتي يتفوقن عليهم في التعليم والدخل.
- يمكن القول أيضًا إن نمط الحياة، لأن معدلات الاكتئاب واستهلاك الكحول، يؤثر كثيرًا في اتجاه الشباب للزواج.
- السبب الأكثر تأثيرًا هو هجرة الشباب للبحث عن فرص وحياة أفضل في دول غرب أوروبا.
- بعض الدول تنحاز فيها القوانين تمامًا إلى المرأة وتمنحها حقوقًا كثيرة مثل تقسيم الممتلكات وحقوق الحضانة؛ وهو ما يجعل كثيرًا من الرجال يتخوفون من الارتباط والطلاق والقوانين التي تحكم هذه الأمور.
هل توجد حقًا دولة أوروبية تبحث عن شباب للزواج وتدفع لهم أموالًا؟
لا، هذه من أكثر الشائعات انتشارًا على الإنترنت، دول مثل آيسلندا ولاتفيا تقدم فعلًا تسهيلات للهجرة والعمل لسد عجز العمالة، لكن لا توجد أي برامج حكومية تدفع أموالًا للمهاجرين للزواج من مواطناتها.
هل توجد دولة عربية لا يوجد بها رجال؟
هذه معلومة خاطئة تمامًا، التوزيع الديموغرافي في الدول العربية متوازن جدًّا، بل إن بعض الدول الخليجية تشهد زيادة في عدد الذكور مقارنة بالإناث بسبب العمالة الوافدة، لا توجد أي دولة عربية تعاني نقصًا في الرجال.
ما أكثر دولة فيها نساء في العالم؟
أرمينيا ولاتفيا وروسيا وأوكرانيا تتصدر القوائم العالمية؛ حيث تتراوح نسبة النساء في هذه الدول بين 53% إلى 54% من إجمالي عدد السكان.

وفي نهاية مقالنا عن أزمة نقص الرجال في بعض البلدان وكيف يتم التعامل معها، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.