في عالمنا الرقمي المعاصر، لم يعد الضغط على زر المشاركة مجرد وسيلة لنشر المحتوى، بل أصبح فخًا تقنيًا يتيح لشركات التواصل الاجتماعي تتبع شبكة علاقاتك واهتماماتك بدقة مذهلة، إذ تعتمد منصات مثل فيسبوك وإنستغرام على إضافة أدوات تتبع خفية داخل الروابط التي نشاركها، ومن المرجَّح أنها تستخدم هذه المعلومات لتحسين خوارزمية الإعلانات، ما يجعل خصوصيتك عرضةً للانتهاك المستم.
ورغم أن هذه التقنية مُضللة، فإن من السهل إزالة معلومات التتبع من هذه الروابط. في هذا المقال، سنكشف لك كيف تعمل هذه الروابط، والأهم من ذلك، كيف يمكنك تنظيفها وحماية نشاطك خارج هذه المنصات بخطوات بسيطة وفعالة.
يمكن إزالة تتبع روابط إنستغرام وفيسبوك بسهولة عبر حذف الجزء الذي يأتي بعد علامة الاستفهام (?) في عنوان الرابط، لأنه يحتوي على معلمات تحدد مصدر المشاركة.
كيف تعمل روابط تتبع وسائل التواصل الاجتماعي؟
من السهل جدًا اكتشاف الروابط التي تحتوي على أدوات تتبع، وللتحقق من ذلك، انسخ رابط أي منشور على إنستغرام والصقه في مكان آمن، مثل تطبيق الملاحظات، يبدو رابط إنستغرام العادي كالتالي: https://www.instagram.com/jawakofficial/، فإذا أردنا معرفة هل الرابط يتضمن خاصية التتبع أم لا، فإننا ننظر لما بعد نهاية الرابط، سنجد أن الرابط نفسه الذي يتضمن خاصية التتبع يحتوي على مجموعة من الأحرف الإضافية في نهايته بعد إضافة علامة استفهام.
كل حرف بعد علامة الاستفهام يُستخدم لتحديد أن ملفك الشخصي هو من شارك الرابط. ومع أن هذا المثال يُسلط الضوء على إنستغرام، فإن الأمر نفسه ينطبق على كثير من التطبيقات والمواقع الإلكترونية الأخرى. ففيسبوك، وثريدز، وريديت، ويوتيوب، وأمازون، وغيرها كثير، تستخدم أنواعًا من معايير التتبع في الروابط لمعرفة كيفية وصول المستخدمين إلى منشور أو صفحة معينة. لهذه الأدوات استخدامات مشروعة، مثل تتبع روابط التسويق بالعمولة لدفع العمولات، أو مراقبة حركة المرور على وسائل التواصل الاجتماعي.
مخاطر روابط التتبع على خصوصيتك الرقمية
- الرابط الأساسي: هو الذي ينتهي عادةً برمز المنشور أو اسم الحساب، ومهمته توجيه المتصفح إلى المحتوى المطلوب.
- أداة التتبع: تبدأ من علامة الاستفهام «?» وما يليها من رموز (مثل fbclid في فيسبوك أو igsh في إنستغرام). هذه الرموز هي معرف فريد يخبر المنصة من أنت، وكيف شاركت الرابط، ومتى تم الضغط عليه.
في بعض الحالات، لا تخدم روابط التتبع هذه أي غرض سوى تحديد هوية من شارك الرابط معك، ومن تشارك الروابط معه. ويمكن استخدام ذلك لتحديد الأشخاص المقربين إليك، ما يساعد بدوره شركات التواصل الاجتماعي العملاقة على عرض إعلانات موجهة لك ولأصدقائك أو أحبائك.
كما قد يُعرِّض ذلك خصوصيتك للخطر، إذ سيرى أي شخص يفتح الرابط أن حسابك هو من شاركه في الأصل، حتى لو لم تشارك الرابط معه مباشرةً.
كيفية إزالة روابط التتبع
أسهل طريقة لإزالة روابط التتبع هي حذفها يدويًا من عناوين URL، ويُمكن القيام بذلك بسهولة على متصفحات سطح المكتب، حيث تتيح لك الشاشات الكبيرة رؤية معلمات التتبع وحذفها من عناوين URL الطويلة. وفي حالة إنستغرام، يُمكنك حذف الجزء الذي يلي علامة الاستفهام (؟) في معظم عناوين URL بأمان. وينطبق الأمر نفسه غالبًا على الروابط من مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.

لأتمتة هذه العملية على سطح المكتب، يمكنك استخدام ميزة «نسخ الرابط النظيف» المدمجة في فايرفوكس، بالإضافة إلى ميزات مشابهة في متصفحات أخرى مثل بريف. ما عليك سوى النقر بزر الفأرة الأيمن على أي رابط واختيار «نسخ الرابط النظيف» لإزالة معلمات التتبع الخاصة به. يمكنك أيضًا استخدام إضافة uBlock Origin لإزالة التتبع من عناوين URL . في إعدادات الإضافة، انتقل إلى «قوائم التصفية» وفعِّل «حماية تتبع عناوين URL». كانت إضافة ClearURLs لمتصفحي فايرفوكس أو مايكروسوفت إيدج خيارًا جيدًا في السابق، ولكنها لم تُحدَّث منذ مدة، وقد تتسبب في تعطيل بعض الروابط، لذا أنصح بتجنبها.
إذا كنت تستخدم جهاز iPhone، يمكنك تثبيت اختصار Anonymize Meta Sharing، الذي يزيل معلمات التتبع من روابط فيسبوك وإنستغرام وThreads. ما عليك سوى نسخ الرابط، وتشغيل الاختصار، وسيمنحك نسخة خالية من التتبع من عنوان URL نفسه. أما إذا كنت تستخدم نظام Android، أو ترغب في بديل على نظام iOS، فهناك موقع ويب بسيط يُسمى URL Clean، وهو يزيل التتبع من الروابط. يمكنك استخدامه لإزالة بعض أنواع التتبع، ولكن تجدر الإشارة إلى أنه قد يُعطِّل بعض عناوين URL.
كيف أمنع فيسبوك من تتبع عمليات البحث التي أقوم بها على الإنترنت؟
يُعد تتبع النشاط خارج المنصة إحدى الركائز الأساسية التي يعتمد عليها فيسبوك لبناء ملفك الإعلاني، ولكن يمكنك الحد من ذلك بشكل كبير عبر إعدادات الخصوصية داخل التطبيق واستخدام أدوات خارجية.
أولًا: تعطيل «النشاط خارج فيسبوك» (Off-Facebook Activity)
هذه الميزة هي المسؤول الأول عن تتبع المواقع والتطبيقات التي تزورها، وقد لفت انتباهي إليها أحد المدونين المهتمين بالتكنولوجيا والتهديدات السيبرانية على الفيسبوك، ولتعطيلها:
- افتح تطبيق فيسبوك وانتقل إلى «الإعدادات والخصوصية».
- اختر «الإعدادات»، ثم ابحث عن قسم «معلوماتك».
- اضغط على «النشاط خارج فيسبوك».
- اختر «إلغاء ربط السجل» لمسح البيانات القديمة.
- اضغط على «إدارة نشاطك المستقبلي» وقم بإيقاف تشغيل الخيار لمنع فيسبوك من حفظ هذه البيانات مستقبلاً.

ثانيًا: ضبط إعدادات الإعلانات
يمكنك منع فيسبوك من استخدام بيانات شركائه لإظهار إعلانات مخصصة لك:
- من داخل «الإعدادات»، انتقل إلى «مركز الحسابات».
- اختر «تفضيلات الإعلانات».
- اضغط على «إعدادات الإعلانات».
- أوقف خيار «الإعلانات المستندة إلى بيانات من الشركاء».
ثالثًا: إجراءات إضافية من المتصفح والهاتف
إلى جانب ما سبق من خطوات، ولمزيد من الحماية والأمان، يُنصح باتباع ما يلي:
- استخدام متصفحات تركز على الخصوصية: مثل Brave أو Firefox، حيث توفر ميزة الحماية من التتبع، وأنا بحكم تجربتي أنصح بمتصفح بريف.
- إضافة Facebook Container: إذا كنت تستخدم Firefox، هذه الإضافة تعزل نشاط فيسبوك في حاوية منفصلة تمنعه من رؤية ما تفعله في التبويبات الأخرى.
- تفعيل ميزة «شفافية تتبع التطبيقات» (لأجهزة iPhone): تأكد من اختيار «عدم السماح للتطبيق بالتتبع» عندما يطلب فيسبوك ذلك.
- استخدم محركات بحث خاصة: مثل DuckDuckGo الذي لا يسجل سجل بحثك أساسًا.
إن معركة الخصوصية في الفضاء الرقمي تتطلب وعيًا مستمرًا بالأدوات التي تستخدمها الشركات الكبرى لجمع بياناتنا، لذا -إذا كان الأمر يزعجك- ننصح باستخدام متصفحات تحترم الخصوصية مثل «بريف»، وهو حقك حقك في تصفح آمن وبعيد عن الرقابة الخوارزمية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.