أريد ابني


كم تمنيتك الآن معي، بل كم تمنيتك كل ساعة في حياتي، في كل دقيقة وكل ثانية، تمنيت أن أفتح عيني لأجدك بجانبي، لننام على وسادة واحدة، كنت أتمنى أن نصلي صلاة الصبح سوية ونشكر الله على نعمه، وأن أحضر لك الفطور، وأن نتسابق مع الزمن لكي يذهب كل منا إلى عمله، يا ترى هل أصبحت أمنيتي هي بمثابة الحياة الطبيعية لكل زوجين في بيت واحد؟ 

كنت أريد أن تصل رسالة منك لتتأكد فيها من وصولي إلى عملي سالمة، وتذكرني أني أمانة علي الحفاظ عليها… نعم أمنية، يا لغرابة الزمن الذي أطاح بنا للوصول إلى هذه المهزلة حتى أتمنى حياة كل إنسان طبيعي..... كنت أتمنى أن ألبس الخاتم في اصبعي الأيمن، ويراني الجميع أني سيدة "حبيبي"، وأن تخاصمني إن نسيت لبس خاتمي الذي اخترناه سوياً، وأن أراك فيه، وأن يذكرني بك كلما نظرت إليه وطاحت عيني عليه.

هل هذا صعب على إنسانة لطالما حلمت بك لا غيرك… نعم لقد عرفت أن الدنيا لا تريد كل إنسان يمشي على هذه الأرض، فهناك بشر قليلوا الحظ، وتجعلهم الدنيا قليلي الحيلة، وتأخذهم في عمر مبكر بحادثة أو أي سبب ما، ف حتى الموت يحتاج إلى سبب لكي يجد القبر سبب لدفننا. 

كنت أريد طفلاً صغيراً يشبهك، ويحمل جميع صفاتك بل أغلبها، كنت أريده أن يكون ذا بشرة سمراء، وذو عضلات جميلة، ناهيك عن لمعة عينيه السوداويتين، يا ولدي خذ كل شيء من أباك عدا قسوته التي اعتاد عليها، فهو من يقوم بكسر الخواطر. 

وأول إنسانة كنت أنا، نعم يا بني كانت أمك التي حلمت، لا ليس مجرد حلم أو أمنية بل كان تعبيرا لا يمكن وصفه، بأن تضعك بين ذراعيها وأن تعتني بك، وحلمت أن تراك شابا وسيما تفتخر بك، وأن تفني حياتها لك، ولكن هيهات أن يصبح الحلم حقيقة. 

لأنه وبكل بساطة أن الإنسانة التي يكون نصيبها من هذه الدنيا قليل، لا تتحقق لها أمنية والحلم يبقى مجرد حلم، لهذا اخترت أني أنا من سيأتي إليك، نعم سوف أزورك وأبقى بجانبك بعد ما تبقى من عمري، هناك في السماء البعيدة. 

أحبك يا بني، بني الذي لم ألمسه، ولم أسمعه وهو يصرخ وهو يناديني بأمي، كل ذلك بفضل والدك. 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب