ارتفاع ضغط الدم للحامل هو أحد الحالات الصحية الشائعة التي تتطلب متابعة دقيقة وعناية خاصة. إذا تم تشخيصكِ بهذه الحالة، فمن الطبيعي أن تشعري بالقلق، لكن الخبر السار هو أنه من خلال المتابعة الطبية المنتظمة واتباع نمط حياة صحي، يمكن السيطرة عليه بنجاح لضمان سلامتك وسلامة جنينك.
في هذا الدليل الشامل، سنوضح لكِ كل ما تحتاجين معرفته عن ضغط الدم المرتفع للحامل، بدءًا من أنواعه وأعراضه، وصولًا إلى طرق العلاج والوقاية المدعومة علميًا.
ارتفاع ضغط الدم للحامل
هو أحد أنواع ارتفاع ضغط الدم التي قد تصيب المرأة الحامل، ويحدث لدى 6% من النساء الحوامل، وهو زيادة ضغط الدم عن المعدل الطبيعي «120/80» ملم زئبق بعد الأسبوع العشرين من الحمل، أي من الشهر السادس من الحمل، ويستمر قليلًا بعد ولادة المولود.

إذ تكون القراءة عند ارتفاع ضغط الدم للحامل «140/90» ملم زئبق أو أعلى، وهو ارتفاع طفيف، ولكن «160/110» ملم زئبق فهو ارتفاع حاد، ولا بد من متابعة ضغط الدم المرتفع للحامل بعناية شديدة حتى لا تحدث مضاعفات للأم أو الجنين.
ويمكن تقسيم أنواع ضغط الدم المرتفع للحامل، وتوضح الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG)، إلى الأنواع الأكثر شيوعًا:
ارتفاع ضغط الدم المزمن
تكون لدى المرأة زيادة في ضغط الدم قبل حدوث الحمل أو في الشهور الأولى من الحمل قبل 20 أسبوعًا، ويستمر بعد الولادة، ويمكن أن تُصاب بتسمم الحمل في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل.
ارتفاع ضغط الدم الحملي
هو ارتفاع ضغط الدم للحامل في الشهر السادس أو بعده دون وجود ارتفاع للضغط سابقًا قبل الحمل، ولا يوجد بروتين في البول، وإذا تم تشخيصه في الأسبوع الثلاثين يزيد خطر الإصابة بتسمم الحمل.
تسمم الحمل
يظهر عند ارتفاع ضغط الدم للحامل في الشهر السادس أو السابع ولم تعانِ من ارتفاع ضغط الدم سابقًا، ويتميز بوجود بروتين في البول، ويؤثر على الكبد والكلى والرئتين والدماغ والمشيمة.

أعراض ارتفاع ضغط الدم للحامل
قد لا يسبب ارتفاع ضغط الدم أي أعراض واضحة، ولذلك تُعد المتابعة الدورية في عيادة الطبيب أمرًا حيويًا. ولكن عند ظهورها، تشمل أعراض ارتفاع ضغط الدم للحامل ما يلي:
- التورم.
- الغثيان أو القيء.
- الصداع.
- زيادة الوزن.
- تغيرات في اختبارات وظائف الكبد والكلى.
- تغيرات في الرؤية مثل ازدواجية الرؤية.
- ألم في البطن يكون أكثر في الجانب الأيمن العلوي أو حول المعدة.
- التبول بكميات قليلة.
تشخيص ضغط الدم المرتفع للحامل
يتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم للحامل من قبل الطبيب المعالج عند وجود الأعراض المذكورة سابقًا، ويطلب اختبارات وظائف الكبد والكلى وتجلط الدم والبول إذا كان يحتوي على بروتين.
عوامل تجعل المرأة الحامل أكثر تعرضًا لضغط الدم المرتفع
- ارتفاع ضغط الدم خلال حمل سابق.
- زيادة الوزن أو السمنة.
- عدم ممارسة الرياضة.
- شرب الكحول.
- التدخين.
- التاريخ العائلي.
- الحمل بأكثر من طفل.
- الإصابة بمرض السكري أو سكري الحمل.
- عمر أقل من 20 أو أكثر من 40 عامًا.
- الحمل من خلال الإخصاب في المختبر.
- الإصابة بمرض مناعي مثل مرض الذئبة الحمراء.
- مرض الكلى.

مضاعفات ارتفاع ضغط الدم للحامل
من مضاعفات ارتفاع ضغط الدم للحامل تسمم الدم، هذا بالنسبة للأم. أما بالنسبة للطفل: الولادة المبكرة التي تحدث قبل 37 أسبوعًا من الحمل، إذ يقل إمداد الجنين بالقدر الكافي من الأكسجين والمواد اللازمة لنموه.
علاج ارتفاع ضغط الدم للحامل
يتابع الطبيب مدى ارتفاع ضغط الدم للمرأة الحامل، ومدى تأثر الجنين، ويجري الاختبارات المعملية لوضع خطة العلاج المناسبة للحالة، وقد يستخدم بعض الأدوية المناسبة في أثناء الحمل مثل ميثيل دوبا أو كبريتات المغنيسيوم.
كيفية قياس ضغط الدم في المنزل بشكل صحيح
إذا طلب منكِ طبيبك مراقبة ضغطك في المنزل، اتبعي هذه النصائح من جمعية القلب الأمريكية (AHA) لضمان الحصول على قراءات دقيقة:
-
استخدمي جهازًا معتمدًا: اختاري جهاز قياس رقمي للذراع العلوي (وليس المعصم).
-
اجلسي بهدوء: استرخي لمدة 5 دقائق قبل القياس دون التحدث أو الحركة.
-
الوضعية الصحيحة: اجلسي وظهرك مستقيم ومسنود، وقدماكِ مسطحتان على الأرض، وضعي ذراعك على طاولة بحيث يكون مستوى الجهاز في مستوى القلب.
-
سجلي قراءاتك: احتفظي بسجل لجميع قراءاتك مع التاريخ والوقت لعرضها على طبيبك.
الوقاية من ارتفاع ضغط الدم للحامل
عن طريق نمط الحياة الصحي من تغذية سليمة وممارسة الرياضة وتجنب التدخين وشرب الكحول والتوتر والضغط النفسي. ويمكن تناول جرعة منخفضة من الأسبرين تحت إشراف الطبيب من الأسبوع 12 إلى 16؛ إذ يقلل احتمال الإصابة بتسمم الحمل والمضاعفات بنسبة 24%.
طرق طبيعية للمساعدة في الوقاية والتحكم
-
التحكم بكمية الملح: تجنبي الأطعمة المصنعة والمعلبة والوجبات السريعة.
-
اتباع حمية داش (DASH diet): وهو نظام غذائي يساعد في خفض ضغط الدم، ويعتمد على تناول الفاكهة والخضراوات والألبان قليلة الدسم والبروتينات النباتية والدهون الصحية.
-
التحكم بالتنفس والتأمل: التنفس العميق يساعد على الاسترخاء وخفض التوتر.
-
المشي: من أفضل التمارين الرياضية الآمنة للنساء الحوامل.
-
تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل البطاطا الحلوة، الموز، الفاصوليا، والشمام.
-
الابتعاد عن التوتر: ممارسة تمارين الاسترخاء مثل اليوغا والتنفس العميق.
-
مراقبة الوزن: الزيادة المفرطة في الوزن تزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم.
-
مشروبات تخفض ضغط الدم للحامل: تُستخدم هذه المشروبات تحت إشراف الطبيب مثل عصير الطماطم، وعصير البنجر، وعصير الرمان.
-
أعشاب لعلاج ارتفاع ضغط الدم للحامل: تُستخدم فقط تحت إشراف الطبيب.
التحكم بكمية الملح
يجب الحرص خلال فترة الحمل على إبقاء كمية الملح في الطعام تحت السيطرة وتقليلها، وتجنب الأطعمة التي تحتوي على الصوديوم والأطعمة المعلبة والوجبات السريعة والمشروبات الرياضية.

اتباع حمية داش
هو نظام غذائي يساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي إلى 11 ملم زئبق، وذلك عن طريق تناول الفاكهة والخضراوات والألبان قليلة الدسم واللحوم الخالية من الدهون والأسماك، وتناول البروتينات النباتية مثل منتجات الصويا والعدس، وتناول الدهون الصحية مثل المكسرات، وتناول الحبوب الكاملة، والابتعاد عن الدهون المشبعة.
التحكم بالتنفس
التنفس العميق للاسترخاء وخفض التوتر، إذ يصل الدم الغني بالأكسجين إلى كل خلايا الجسم.
المشي
أفضل التمارين الرياضية للنساء الحوامل اللواتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم.
تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم
يساعد البوتاسيوم على تحرير الطاقة من الكربوهيدرات والدهون والبروتين. ويوجد في البطاطا الحلوة، وعصير البرتقال، والموز، والفاصوليا، والشمام، والبطيخ، والفواكه المجففة مثل البرقوق والزبيب.
الابتعاد عن التوتر
تجنب كل عوامل الإرهاق والتوتر، وممارسة تمارين الاسترخاء مثل اليوغا والتنفس العميق والتأمل.
مراقبة الوزن
زيادة الوزن أمر طبيعي أثناء الحمل، لكن الزيادة المفرطة أمر خطير، ولا بد من إشراف طبي وممارسة الرياضة الطبيعية واتباع نظام غذائي للتحكم في زيادة الوزن.

مشروبات تخفض ارتفاع ضغط الدم للحامل
تُستخدم هذه المشروبات تحت إشراف الطبيب مثل عصير الطماطم، وعصير البنجر، وعصير الرمان، وشاي الكركديه، والحليب خالي الدسم.
أعشاب لعلاج ارتفاع ضغط الدم للحامل
تُستخدم تحت إشراف الطبيب مثل الشوفان، وعشبة لسان الحمل، والكاميليا الصينية، والكرفس، وفاكهة الخبز، والثوم، وفواكه القشدة.
في النهاية، إن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم للحامل يتطلب نهجًا استباقيًا وواعيًا. العلاجات المنزلية ونمط الحياة الصحي يلعبان دورًا داعمًا وهامًا، ولكنهما لا يغنيان أبدًا عن المتابعة الطبية المنتظمة. التزامك بزيارات الطبيب، وقياس ضغطك بانتظام، والانتباه لأي أعراض جديدة، هو أفضل استثمار في صحتك وصحة طفلك. أنتِ شريك فعال في رحلة حملك، ومع الرعاية الصحيحة، يمكنكِ تجاوز هذا التحدي بأمان وسلام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.