تأخذنا قصيدة «أدمنتُ مرآكِ في عيني» إلى عالمٍ تتجسد فيه أسمى معاني الحب والاشتياق، حيث يتحول حضور الحبيبة إلى إدمانٍ روحي لا يستطيع القلب الفكاك منه. يرسم الشاعر صورًا وجدانية نابضة بالعاطفة، تمتزج فيها الذكريات الجميلة بمرارة الغياب، ويغدو الحنين لغةً تتحدث بها الروح قبل الكلمات.
وبين الأمل في اللقاء والخوف من الفراق، تتوالى الأبيات في نسيجٍ شعري يجمع بين رقة التعبير وعمق الإحساس، ليقدم تجربة إنسانية صادقة تمس وجدان كل من عرف الحب وانتظر الوصال.
أَدْمَنْتُ مَرْآكِ فِي عَيْنِي فَأَدْمَانِي *** دَمْعُ اشْتِيَاقِي، فَكُونِي أَنْتِ إِدْمَانِي
فَيْرُوزَةَ الحُبِّ، يَا عِطْرًا يُسَامِرُنِي *** وَغُنْوَةً شَدْوُهَا المِمْرَاحُ أَشْجَانِي
عَلَى ابْتِسَامَاتِكِ الحُلْوَاتِ عَاوَدَنِي *** ذِكْرَى صِبَايَ النَّدِي، يَا ظليَّ الهاني
قَالَتْ: سَتَسْلُو غَدًا عَنِّي وَتَنْسَانِي *** هَيْهَاتَ يَسْلُوكِ قَلْبِي المُغْرَمُ العَانِي
بَسَطْتُ كَفِّي عَسَى تَأْتِينَ زَائِرَةً *** فِي هَجْعَةِ السُّهْدِ، يَا زَهْرَ البَسَاتِينِ
وَحِينَ غَادَرَنِي لَيْلِي وَحَاصَرَنِي *** صَمْتُ اشْتِعَالِي، تَهَاوَتْ كُلُّ أَرْكَانِي
فِي عَاصِفِ الوَجْدِ وَالتَّحْنَانِ يَرْسُمُنِي *** عَلَى لَيَالِي المُنَى، يَا وَرْدِيَ القَانِي
تَزَاحَمَ الشَّوْقُ، هَلْ تَدْرِينَ عَنْ شَغَفِي *** بِسِحْرِ عَيْنَيْكِ؟ يَا شَوْقِي وَأَحْزَانِي
وَكَمْ تَعَشَّقْتُ فِي خَدَّيْكِ تِرْحَالِي *** لَكِنَّ بُعْدَ المُنَى فِي الوَصْلِ أَبْكَانِي
هٰذَا النَّشِيجُ الَّذِي فِي الرُّوحِ يَصْهَرُنِي *** يُذْكِي الصَّبَابَةَ فِي أَعْمَاقِ وَجْدَانِي
كل الأماني عدا لُقْياكِ يبهجني *** ياليتَ شِعري متى عيناكِ تلقاني؟
تُبرز قصيدةً «أدمنتُ مرآكِ في عيني» قدرة الشعر على التعبير عن أدق الانفعالات الإنسانية، حيث يتحول العشق إلى ذاكرةٍ لا تنطفئ، والاشتياق إلى نبضٍ دائم في القلب. وانطلاقًا من صورها البلاغية وإيقاعها العذب، تمنح القارئ رحلةً وجدانية بين الأمل والحنين، لتؤكد أن الحب الحقيقي لا يُقاس بقرب المسافات، بل بما يتركه من أثرٍ خالد في الروح والوجدان.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.