التراث الطبيعي ارث انساني

 احدى مكونات التراث يأتي في المقدمة منها التراث الطبيعي، هو خلق الله الذي يتمظهر بأشكال متنوعة، إلا أنه يعد مهما بوجود الإنسان الذي يدرك البيئة الطبيعية من حوله ويحيط بمفاتنها الجمالية بما لديه من حواس جمالية، وهو يتدبر خلق الله وقدراته فيستدل بها عليه، وعلى ملامح قدرته.

وهو الذي أوقفه في موقف التدبر والاستدلال على مفاتن الطبيعة، فكيف للإنسان إن يتقبل سر الطبيعة وما أودعه الله فيها من جمال وهو عمره قصير تتقاذفه المنون  كيف يفهم سر الجمال من دون استبطانه لهذا الجمال، بقلب نابض ينظر ويتدبر ويدرك تلك المناظر الطبيعية والأنظمة البيئية الجذابة التي تشتمل على مخلوقات طبيعية متنوعة مثل : (النباتات، والحيوانات، والمناظر الطبيعية، والتضاريس الطبيعية، والمحيطات، والأجسام المائية). كيف للإنسان أن يدرك ويتدبر ويحافظ على هذا التراث الطبيعي بصفاته الجمالية واسهاماته في العمليات البيئية، والبيولوجية والجيولوجية وتوفيره للموائل الطبيعية للحفاظ على التنوع البيولوجي. بالطريقة نفسها  التي ندرك بها الجوانب الملموسة، وغير الملموسة للتراث الثقافي، فالوعي الذي يفترض توافره لدى الإنسان من أجل تدبر هذه الثروة الطبيعية التي هي بمثابة تجسد لقدرة الله التي خشعت لصدقه السماوات والأرض بوصفه: ( الخالق، والمدبر، والمسير ) الذي تظهر وتتجلى قدرته بأمين معا :حيث يمكننا التحدث عن الجوانب الملموسة للتراث الطبيعي (النباتات والحيوانات والتشكيلات الأرضية) إلى جانب الملموس هذا هناك أمر أخر إذ هناك صفاته الجمالية ومساهمته في التنوع البيولوجي. حاول المجتمع الدولي من خلال اتفاقية التراث العالمي  ان يعرف التراث الطبيعي بأنه "المعالم الطبيعية، التشكلات الجيولوجية والفيزويوغرافية والمواقع الطبيعية، وهو التراث ذو القيمة العالمية البارزة والمدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي"، وإن هذا النوع يعد  أحد أهم أنواع التراث، وبالمحافظة عليه يتم الحفاظ على أشكال بيئية من الانقراض، كأنواع النباتات النادرة، وبعض الحيوانات التي شارفت على الانقراض، فالتراث الطبيعي على  وفق هذه المذكرة محل اهتمام الإنسان، وعنايته.

والتركيز على ضرورة الحفاظ على تنوّع الحياة على الأرض في غاية الأهمية لضمان رفاه الإنسان على الصعيد العالمي. وبدعمٍ من اتفاقية التراث العالمي، تحظى أكثر المواقع الطبيعية أهميةً بالاعتراف الدولي، فضلا عن المساعدة الفنية والمالية، للتعامل مع تهديدات مثل التعدّيات على الأراضي الزراعية، والأنواع الغريبة، والصيد غير المشروع.

ثم إن التراث الطبيعي فضلا عن  الأنواع السابقة  يشتمل أيضا علاوة على ما سبق الريف والبيئة الطبيعية، بما في ذلك النباتات والحيوانات، والمعروفة علمياً بالتنوع البيولوجي، وكذلك العناصر الجيولوجية (بما في ذلك المعادن، الجيومورفولوجية، الحفرية، إلخ)، المعروفة علمياً كتنوع جغرافيغالبًا ما يعمل هذا النوع من المواقع التراثية كعنصر مهم في صناعة السياحة في البلد، إذ  يجذب العديد من الزوار من الخارج وكذلك محليًايمكن أن يشمل التراث أيضًا المناظر الطبيعية الثقافية (السمات الطبيعية التي قد تكون لها سمات ثقافية).

فالتراث الطبيعي يعد رأسمال رمزي عالمي يهم البشرية، ومن هنا تأتي ضرورة تسجيل مواقعه في لائحة التراث العالمي، يتعين أن يتمتّع هذا الموقع بقيم مثل الظواهر الطبيعية المفرطة؛ ويمثّل مراحل أساسية من تاريخ الأرض، ويظهر عمليات إيكولوجية وبيولوجية مهمة، ويحتوي على مساكن طبيعية مهمة. وقد وفّرت اتفاقية التراث العالمي الاعتراف الدولي لأكثر من 10 في المائة من المناطق المحمية في العالم، إذ أمنت حماية كبرى لأكثر الموارد الطبيعية أهمية على كوكبنا.

ومن الأمثلة على التراث الطبيعي :

1.  اكتشاف الحفريات في أستراليا ، التي يعود تاريخها إلى ما بين 570 مليون و 540 مليون سنة مضت، هي كائنات حية لينة، تشبه قنديل البحر. و تعد إدارة المواقع الأحفورية تحديًا مستمرًا لإدارة التراث ؛  لأن الأنظمة والعمليات الحالية لا تحمي بالضرورة قيمها المهمة.

2.  المناظر الطبيعية الثقافية : (بما في ذلك المتنزهات والحدائق، وغيرها من المناظر الطبيعية "المعدلة" مثل الأراضي الرعوية،  والمزارع.

3.  المواقع المقدسة الطبيعية (الأماكن التي يقدسها الناس أو يحتفظون بأهميتها ولكن ليس لديها دليل على تعديل الإنسان، على سبيل المثال الجبال المقدسة).    

4.  التراث الثقافي المغمور بالمياه: (على سبيل المثال حطام السفن).

5.  المتاحف : (بما في ذلك المتاحف الثقافية والمعارض الفنية ومتاحف المنازل)

6.     التراث الثقافي المنقول: (أشياء متنوعة مثل اللوحات، والجرارات، والأدوات الحجرية والكاميرات - تغطي هذه الفئة أي شكل من أشكال الأشياء المنقولة والتي تقع خارج السياق الأثري)

أدّت  هذه المواقع المدرجة في قائمة التراث الطبيعي دوراً مهماً على صعيد تشكّل البيئات وتكوّن المجتمعات وفي الحياة الثقافية للشعوب التي سكنتها على مر العصور. كونها مثلت محيطا  بيئيا واجتماعيا  معا يهم تطور الحياة على الأرض.من خلال سعيها للتوفيق بين حفظ التنوع البيولوجي، والثقافي من جهة، والتنمية الاقتصادية، والاجتماعية من جهة أخرى من خلال إقامة شراكات تجمع الإنسان بالطبيعة. وبالاتي فإنها تشكل مكانا مثاليا لاختبار النهوج التجديدية في مجال التنمية المستدامة، ولإثبات صحتها على المستويين المحلي والدولي. وفي  الوقت نفسه  جاءت أشكال الحياة الطبيعية، وما تمثله من تراث طبيعي مثل " الحدائق الجيولوجية فهي مناطق موحدة تضم تراثاً جيولوجياً تسخّره لزيادة  وعي المجتمعات المحلية بالمخاطر الجيولوجية كالبراكين والهزات الأرضية وأمواج التسونامي، كما تعتمد في الوقت نفسه على معايير خاصة بالاستعمال  المستدام للموارد الطبيعية و"السياحة الصديقة للبيئة".

خلاصة القول،قد ظهرت كثير من الدراسات وقدمت توصيف لهذه العلاقة بين المواقع الطبيعية ومحيطها الطبيعي، والاجتماعي فبينت أنالمعالم الطبيعية المتألفة من التشكلات الفيزيائية أو البيولوجية، أو من مجموعات هذه التشكلات التي لها قيمة عالمية استثنائية من وجهة النظر الجمالية، أو الفنية. ثم ان هذه التشكلات الجيولوجية أو الفيزيوغرافية، والمناطق المحددة بدقة مؤلفة لموطن الأجناس الحيوانية أو النباتية المهددة، التي لها قيمة استثنائية من وجهة نظر العلم، أو المحافظة على الثروات.

أما عن مكانة هذه المواقع التي تمثل التراث الطبيعي فيظهر أن  هذه المواقع، لها قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر العلم، أو المحافظة على الثروات أو الجمال الطبيعي.

المصادر:

[1]https://ar.unesco.org/themes/ltrth-ltbyy

[2]التراث الطبيعي العالمي ومعازل المحيط الحيوي والحدائق الجيولوجية على طول طرق الحرير :https://ar.unesco.org

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة