كان القرن العشرون قرنًا من التناقضات؛ قرن التقدم العلمي الهائل، وقرن الحروب التي لم يسبق لها مثيل في وحشيتها التي أنتجت أكثر معارك دموية في التاريخ. وخلف أرقام الضحايا التي تصل إلى الملايين، تكمن قصص إنسانية مروعة وقرارات استراتيجية ضمن معارك غيرت التاريخ ووجه العالم إلى الأبد.
في هذا المقال، نصحبك في جولة تاريخية لنكتشف أكثر 9 معارك دموية شهدها القرن العشرين، ولا يمكن أن تُمحى من ذاكرة الإنسانية بسبب أحداثها المروعة وكمية القتل والدمار التي خلفتها تلك المعارك في مناطق عدة من العالم.
يمكننا أن نطلق على القرن العشرين أسماء عدة، فهو قرن المخترعات والابتكارات العلمية، وهو قرن الوصول إلى الفضاء، وهو القرن الذي أصبح فيه العالم قرية واحدة. إلا إن أبرز ما يميز القرن العشرين هو الصراعات والحروب الدموية التي شكَّلت ملامح العالم وجعلته بالصورة التي نراها الآن.
المركز التاسع: معركة ماركت جاردن
التاريخ: سبتمبر 1944.
الموقع: هولندا.
الأطراف المتحاربة: الحلفاء (بريطانيا، الولايات المتحدة، بولندا) ضد ألمانيا النازية.
في المركز التاسع بين أكثر المعارك دموية في القرن العشرين تأتي معركة ماركت جاردن التي دارت أحداثها عام 1944 ضمن عمليات الحرب العالمية الثانية، حينما حاولت قوات الحلفاء تطويق منطقة (الرور) وإنشاء ممر يسمح بدخول الدبابات والقوات إلى ألمانيا من الجهة الشمالية.

وكانت قوات الحلفاء بقيادة المشير برنارد مونتغمري قد أعدت خطة لتطويق المنطقة من طريق القوات الجوية التي ستنزل مجموعة كبيرة من المظليين والمعدات والبنادق، ما يجعل عملية ماركت جاردن أكبر عمليات الإنزال الجوي في الحرب العالمية الثانية.
وفعلًا أسقطت قوات الحلفاء نحو 20 ألف جندي مظليين، واستخدمت نحو 13500 طيار لطائرات شراعية، وأنزلت نحو 5200 طن من المعدات الحربية ونحو 1900 مركبة عسكرية، إضافة إلى عدد البنادق التي تجاوزت 560 بندقية، ما يجعلها عملية ضخمة بمقاييس ذلك الوقت، وهو ما احتاج إلى قرار شجاع من قوات الحلفاء لإتمام عملية ماركت جاردن.
وعلى الرغم من أن قوات الحلفاء استطاعت أن تستولي على عدد من الجسور في طريقها لتطويق منطقة (الرور) بغرض عبور نهر الراين، فإن القوات الألمانية قاومت قوات الحلفاء مقاومة عنيفة، وكأنها كانت تعلم بعملية الإنزال، وهو ما أدى إلى خسائر كبيرة في قوات الحلفاء وصلت إلى 17,000 قتيل، مقابل نحو 9000 جندي سقطوا من القوات الألمانية، لتنتهي معركة ماركت جاردن بخسارة الحلفاء وفشلهم في تطويق منطقة الرور وسقوط أكثر من 26 ألف ضحية في مدة زمنية قصيرة.
ويقدم تحليل معركة ماركت جاردن العسكري درسًا في مخاطر التخطيط المفرط في التفاؤل والاستهانة بقوة العدو وقدرته على إعادة التجمع بسرعة.
المركز الثامن: هجوم التيت
التاريخ: يناير 1968.
الموقع: فيتنام الجنوبية.
الأطراف المتحاربة: فيتنام الشمالية والفيت كونغ ضد فيتنام الجنوبية والولايات المتحدة وحلفائها.
ضمن أحداث الصراع في فيتنام عام 1968، جاء هجوم التيت ليحصد المركز الثامن على قائمة أكثر المعارك دموية في القرن العشرين. وهو هجوم شنته قوات فيتنام الشمالية بالتعاون مع قوات الفيت كونغ على قوات فيتنام الجنوبية التي كانت تساندها الولايات المتحدة الأمريكية في وقت كان يُعرف باسم الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا.
وعلى الرغم من أن حرب فيتنام شهدت كثيرًا من المعارك الشرسة والقوية، فإن هجوم التيت كان أكثر المعارك شراسة ودموية، لأن الهجوم كان مفاجئًا خلال عطلة رأس السنة الفيتنامية "تيت"، ما أحدث صدمة كبيرة، فقد كانت ضحايا المعارك أكثر من 100 ألف جندي، معظمهم من جنود فيتنام الشمالية والفيت كونج، في حين خسرت فيتنام الجنوبية نحو 20 ألف جندي، وخسرت أمريكا والدول الحليفة لفيتنام الجنوبية نحو 14 ألف جندي في هجوم التيت.
وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها قوات فيتنام الشمالية في هجوم التيت؛ فإنها غيَّرت تمامًا مجرى الحرب ووضعت حدًا للصراع. وربما كان هجوم التيت وحرب فيتنام هو السبب الرئيس في انسحاب القوات الأمريكية من فيتنام. فعلى الرغم من كونه فشلًا عسكريًّا تكتيكيًّا لفيتنام الشمالية، فإنه كان انتصارًا نفسيًّا وإعلاميًًا ساحقًا، فأظهر للرأي العام الأمريكي أن الحرب بعيدة كل البعد عن الانتهاء، ما أدى إلى تزايد الحركات المناهضة للحرب، ليصبح من ضمن معارك غيرت التاريخ.
المركز السابع: معركة كولوبارا
التاريخ: نوفمبر - ديسمبر 1914.
الموقع: صربيا.
الأطراف المتحاربة: مملكة صربيا ضد الإمبراطورية النمساوية المجرية.
في المركز السابع على قائمة المعارك الأكثر دموية في القرن العشرين تأتي معركة كولوبارا التي دارت أحداثها عام 1914 بين القوات الصربية وقوات الإمبراطورية النمساوية المجرية ضمن أحداث الحرب العالمية الأولى، فزحفت قوات الإمبراطورية النمساوية المجرية لغزو صربيا بجيش ضخم كان من المتوقع أن ينتصر على الجيش الصربي بسهولة.
وفعلًا، وصلت القوات النمساوية المجرية إلى نهر كولوبارا، وسيطرت على بلدان عدة في الطريق، وكما هو متوقع، انسحب الجيش الصربي من كثير من البلدان حتى وصلت القوات النمساوية المجرية إلى العاصمة الصربية بلجراد؛ ليبدو كأن النصر قد تحقق كما كان مخططًا له من قبل، لكن المفاجأة كانت في الهجوم المضاد الذي شنه الجيش الصربي بعد ذلك على طول الجبهة، على الرغم من أنه لم يكن يمتلك التجهيزات الكاملة على مستوى العدد والعتاد مقارنة بجيش الإمبراطورية النمساوية المجرية.
وفجأة انقلبت الأمور رأسًا على عقب، واستطاع الجيش الصربي استرداد المدن التي انسحب منها من قبل، واضطرت القوات النمساوية المجرية إلى الانسحاب من العاصمة بلغراد، واستعاد الجيش الصربي السيطرة عليها، وواصل المعارك حتى انسحبت القوات النمساوية المجرية إلى أراضيها بعد خسائر فادحة قدرت بنحو 350 ألف قتيل في كلا الجانبين، إضافة إلى الخسائر المعنوية الكبيرة، وعُدَّت المعركة ونتائجها إهانة كبيرة للإمبراطورية النمساوية المجرية أمام الجيش الصربي غير المجهز تجهيزًا كافيًا؛ لتبقى معركة كولوبارا درسًا عسكريًا ورقمًا صعبًا على لائحة أكثر المعارك دموية في القرن العشرين.
المركز السادس: معركة فرنسا
التاريخ: مايو - يونيو 1940.
الموقع: فرنسا ودول البنلوكس.
الأطراف المتحاربة: ألمانيا النازية ضد فرنسا وبريطانيا ودول الحلفاء.
على الرغم من أن معركة فرنسا، أو كما يطلق عليها في الكتب والمقالات والبحوث التي تتحدث عن الحرب العالمية الثانية باسم معركة سقوط فرنسا، على الرغم من أنها تأتي في المركز السادس بين أكثر المعارك دموية في القرن العشرين؛ فإنها لا بد أن توضع في المركز الأول بين المعارك التي يجب دراستها جيدًا بسبب عبقرية الخطط والتكتيكات التي نفَّذتها ألمانيا في تلك المعركة.

كانت ألمانيا قد أعدت خطة على مرحلتين أساسيتين، أطلقت على المرحلة الأولى اسم (العملية الصفراء)، وهي العملية التي استهدفت الهجوم على هولندا ولوكسمبورج وبلجيكا، وذلك من أجل استدراج قوات الحلفاء للتحرك نحو الشمال. وبعدها، قامت القوات الألمانية بالهجوم بالمدرعات والقوات الخفيفة نحو منطقة أردين، ونجحت في فصل قوات الحلفاء عن بعضها بعضًا، وبذلك قطعت عنها الإمدادات وخطوط الاتصال، لتنجح العملية الصفراء وتبدأ قوات الحلفاء في الانسحاب نحو البحر.
وحينئذ بدأ الجزء الثاني من الخطة العبقرية المعروفة باسم (العملية الحمراء) التي استهدفت احتلال فرنسا بعد فصل وتحييد قوات الحلفاء، فكانت القوات الفرنسية في أضعف حالاتها، وعلى الرغم من ذلك فقد قدمت المقاومة الفرنسية أداءً عنيفًا، فإنه لم يكن كافيًا أمام القوات الألمانية ذات الغطاء الجوي المدهش والمدرعات ذات التجهيز العالي التي استطاعت سحق المقاومة الفرنسية والالتفاف حول (خط ماجينو) والدخول إلى عمق الأراضي الفرنسية.
وفي النهاية، سقطت فرنسا بعد احتلال العاصمة باريس وهروب أعضاء الحكومة الفرنسية، قبل أن يتم عقد هدنة بين ألمانيا وفرنسا التي كانت اعترافًا باحتلال الألمان لفرنسا، أو في الأقل لمعظم أجزائها، مدة أربع سنوات، حتى تم تحريرها من قبل قوات الحلفاء. لتظل ذكرى معركة سقوط فرنسا حاضرة في ذاكرة التاريخ، ليس بسبب أحداثها فقط، وإنما بسبب عدد القتلى الذي وصل إلى نصف مليون قتيل، معظمهم من جيوش الحلفاء، لتدخل المعركة بقوة قائمة المعارك الأكثر دموية في القرن العشرين.
المركز الخامس: معركه جاليبولي
التاريخ: 1915 - 1916.
الموقع: شبه جزيرة جاليبولي، الدولة العثمانية.
الأطراف المتحاربة: قوات الحلفاء (بريطانيا، فرنسا، أستراليا، نيوزيلندا) ضد الدولة العثمانية.
معركة جاليبولي، أو كما يطلق عليها حملة الدردنيل التي شنتها قوات الحلفاء على الدولة العثمانية عام 1915، كانت إحدى كوارث الحرب العالمية الأولى. فقد كان من المتوقع أن تنتصر قوات الحلفاء بسهولة؛ نظرًا لفارق الإمكانيات الكبير بين الجيش العثماني المنهك والضعيف في ذلك الوقت، وبين قوات الحلفاء ذات التجهيزات العالية والأعداد الكبيرة.
وكان الغرض الرئيس من معركة أو حملة جاليبولي هو الاستيلاء على العاصمة إسطنبول بهجوم بحري وبري في منطقة الدردنيل، كان يستهدف في البداية السيطرة على ذلك الطريق البحري الذي يربط آسيا بأوروبا، ومن بعدها تتم عمليات الإنزال لاحتلال إسطنبول، وهو ما بدأ بهجوم كاسح للسفن الفرنسية والبريطانية على مضيق الدردنيل في فبراير 1915.
بينما بدأ الهجوم البحري، كانت القوات البريطانية والفرنسية ومعها تعزيزات من القوات النيوزيلندية والأسترالية قد هاجمت شبه جزيرة جاليبولي من ناحية البر ضمن الخطة الموضوعة لتشتيت القوات العثمانية والسيطرة على المنطقة في مدة زمنية قصيرة. لكن المفاجأة كانت في المقاومة العنيفة التي قدمتها القوات العثمانية التي أدت إلى مقتل أكثر من 250 ألف من قوات الحلفاء، في حين خسرت الدولة العثمانية الرقم نفسه تقريبًا، ما يرفع العدد الإجمالي لضحايا معركة جاليبولي إلى أكثر من نصف مليون قتيل.
ومع هذه الخسائر المروعة وعدم تحقيق أي انتصار يُذكر على أرض الواقع لم يكن أمام قوات الحلفاء سوى الانسحاب من المنطقة وإعلان فشل الغزو الذي عُدَّ انتصارًا كبيرًا للقوات العثمانية، على الرغم من أن عوامل خارجية ساعدت العثمانيين على الانتصار مثل سوء الأحوال الجوية، ونقص الخرائط والمعلومات من قبل قوات الحلفاء، والاستهانة الشديدة بقدرة الجيش العثماني البحرية؛ لتنتهي معركة جاليبولي وتبقى حاضرة معنا على لائحة أكثر المعارك دموية في القرن العشرين.
المركز الرابع: معركه باجراتيون
التاريخ: يونيو - أغسطس 1944.
الموقع: بيلاروسيا السوفيتية.
الأطراف المتحاربة: الاتحاد السوفيتي ضد ألمانيا النازية.
قليلة هي المعارك التي تخطى عدد الضحايا فيها مليون شخص، وهو رقم مرعب قياسًا بعدد سكان العالم في ذلك الوقت، وهو ما حدث في معارك الحرب العالمية الثانية ومن بينها معارك لا يمكن نسيانها بسبب حجم الخسائر الفادحة في صفوف الجنود في كلا الجانبين، ومنها ما شهدته أحداث معركة باجراتيون في الأراضي السوفيتية، وتحديدًا في منطقة بيلاروسيا، حينما أقدم الجيش الأحمر السوفيتي على تنفيذ عملية عُرفت باسم عملية باجراتيون، واستهدفت تطهير أراضي منطقة بيلاروسيا والمناطق الشرقية من بولندا من القوات الألمانية في أثناء الحرب العالمية الثانية.
وخلال عمليات التطهير قامت قوات الجيش الأحمر السوفيتي بتدمير نحو 28 فرقة تابعة للجيش الألماني، وهو رقم كبير إذا عرفت أن عدد الفرق كان 38 فرقة، وهو ما عُدَّ الخسارة الأكثر فداحة للجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية، فقد أدى ذلك الأمر إلى مقتل نحو 400 ألف جندي من الجيش الألماني، ومقتل أكثر من 180 ألف جندي تابعين للجيش الأحمر السوفيتي، وفُقد وأُصيب أكثر من نصف مليون جندي في تلك المعارك التي انتهت أخيرًا بتحرير مساحة كبيرة من الأراضي السوفيتية التي كانت تحتلها ألمانيا، وحلول عملية بيلاروسيا في المركز الرابع على قائمة أكثر المعارك دموية في القرن العشرين.
المركز الثالث: معركه السوم
التاريخ: يوليو - نوفمبر 1916.
الموقع: فرنسا.
الأطراف المتحاربة: بريطانيا وفرنسا ضد الإمبراطورية الألمانية.
تُعد معركة السوم من أكثر المعارك دموية، ليس فقط في القرن العشرين، وإنما في التاريخ بسبب عدد الضحايا الكبير الذي وصل في بعض المصادر التاريخية إلى 1.2 مليون شخص سقطوا من الجانبين المتحاربين، وهما جانب فرنسا وبريطانيا من ناحية، وجانب ألمانيا من ناحية أخرى، في معركة استمرت أحداثها لنحو أربعة أشهر ضمن أحداث الحرب العالمية الأولى، وبالتحديد من يوليو إلى نوفمبر عام 1918 في فرنسا بالقرب من نهر السوم.

كانت خطة الحلفاء هي الهجوم على الجيش الألماني المرابط على الضفة الأخرى من نهر السوم؛ من أجل خلق ثغرة أو شرخ في خطوط الجيش الألماني، يمكن استغلالها بعد ذلك في توجيه مجموعة من الضربات القوية من قبل الجيش البريطاني والفرنسي. وكانت الخطوة الأولى من الهجوم تعتمد على الجيش البريطاني الذي بدأ مهاجمة القوات الألمانية في أول يوم من شهر يوليو عام 1916، إلا إن النتائج كانت كارثية.
شهد اليوم الأول من المعارك سقوط نحو 57 ألف قتيل من أفراد الجيش البريطاني، وهو ما عُدَّ كارثة في بريطانيا وبين قوات الحلفاء. ولا يزال الأمر يحمل ذكرى سيئة في الثقافة الإنجليزية حتى الآن، إضافة إلى النقد الشديد الذي تعرضت له قيادة القوات البريطانية بسبب ذلك الهجوم الذي اعتمد في أغلبه على مجموعة كبيرة من المتطوعين في الجيش البريطاني.
ومع استمرار المعارك لأربعة أشهر، ارتفع عدد الضحايا من كلا الجانبين ووصل إلى نحو 1.2 مليون قتيل بنهاية المعارك، من بينهم نحو 420 ألف قتيل من القوات البريطانية، وأكثر من 200 ألف قتيل من القوات الفرنسية، وفقدت القوات الألمانية نحو 680 ألف قتيل في أثناء الدفاع عن مناطق التمركز على ضفاف نهر السوم. وفي النهاية، لم تستطع قوات الحلفاء أن تحقق أي انتصار سوى الحصول على منطقة صغيرة يبلغ عرضها 20 ميلًا، وطولها ستة أميال، لتنتهي المعارك بخسارة فادحة للطرفين.
المركز الثاني: معركه موسكو
التاريخ: أكتوبر 1941 - يناير 1942.
الموقع: محيط موسكو، الاتحاد السوفيتي.
الأطراف المتحاربة: الاتحاد السوفيتي ضد ألمانيا النازية.
ضمن أحداث الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد في أكتوبر عام 1941، نفَّذت القوات الألمانية هجومًا كبيرًا على العاصمة الروسية موسكو ضمن عملية أطلق عليها (عملية تايفون) من قبل الألمان، وكانت تستهدف تشتيت القوات السوفيتية التي كانت تحارب الألمان على جبهة ستالينجراد، وهو ما ترتَّب عليه وقوع أكثر من 1.6 مليون قتيل من الطرفين، لتصبح معركة موسكو إحدى أكثر المعارك دموية في التاريخ.
وعندما بدأت عملية تايفون، كانت تعتمد على إستراتيجية تكتيك الكماشة، فانقسمت القوات الألمانية إلى ثلاثة جيوش: أحدها يهاجم من ناحية الشمال لقطع خطوط السكك الحديدية بين موسكو ولينينجراد، والجيش الآخر يهاجم من الناحية الجنوبية، في حين كان الجيش الثالث يهاجم من ناحية الغرب بغرض الدخول مباشرة إلى موسكو. وفي ذلك الوقت، كانت القوات السوفيتية تعمل على الدفاع عن المدينة قبل أن تستعين بإمدادات قادمة من سيبيريا، وهو ما ساعدها على صد الهجوم الألماني، إضافة إلى دور الشتاء الروسي القارس الذي لم تكن القوات الألمانية مجهزة له.
ومع عجز القوات الألمانية عن اقتحام مواقع القوات السوفيتية ودخول موسكو، بدأت القوات الألمانية في الانسحاب إلى المواقع الخاصة بها حول المدن، وهو ما منح الجيش السوفيتي القدرة على شن هجوم مضاد عنيف استطاع به محاصرة الجيوش الألمانية، وهو ما قلب الأمور رأسًا على عقب، فتحول الانتصار الألماني إلى هزيمة ساحقة أُقيل على إثرها القائد الأعلى للجيش الألماني.
وانتهت معركة موسكو بفشل عملية تايفون، وخسائر فادحة للجيش الألماني قُدِّرت بنحو 400 ألف قتيل، في حين كانت الخسائر أكثر فداحة في صفوف القوات الروسية، وصلت إلى أكثر من 650 ألف قتيل، لكنها استطاعت الدفاع عن موسكو، وهو ما كان له تأثير كبير على نتائج المعارك الأخرى التي أدت في النهاية إلى نتيجة الحرب العالمية الثانية.
المركز الأول: معركة ستالينجراد
التاريخ: أغسطس 1942 - فبراير 1943.
الموقع: مدينة ستالينجراد (فولغوغراد حاليًا)، الاتحاد السوفيتي.
الأطراف المتحاربة: الاتحاد السوفيتي ضد ألمانيا النازية وحلفائها.
على الرغم من المعارك الكثيرة التي شهدها القرن العشرين ضمن أحداث الحرب العالمية الأولى والثانية، حتى ضمن الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، فإن كتب التاريخ لم تسجل معركة أكثر عنفًا ودموية من معركة ستالينجراد التي وصفها كثير من المؤرخين والباحثين العسكريين بأنها أكثر المعارك دموية، ليس فقط في القرن العشرين، وإنما في التاريخ الإنساني، فبلغ عدد الضحايا في تلك المعركة نحو ثلاثة ملايين قتيل، وهذا يجيب مباشرة على سؤال: ما أكثر معركة دموية في التاريخ؟ فمعركة ستالينجراد هي دائمًا في مقدمة القائمة.
وكانت معركة ستالينجراد قد بدأت في أغسطس عام 1942 عندما هاجمت القوات الألمانية الاتحاد السوفيتي بغرض السيطرة على الموارد والمواد الخام، وهو ما جعل القوات الألمانية تلجأ إلى حصار مدينة ستالينجراد في معركة كان مخططًا لها أن تنتهي سريعًا، لكن الجيش السوفيتي دفع بأكثر من مليون جندي في مقاومة القوات الألمانية التي هاجمت عن طريق البر والجو. وشهدت المعركة التي استمرت ستة أشهر كثيرًا من العمليات العسكرية والمعارك الجانبية خارج وداخل المدينة.

وعلى الرغم من التفوق الكبير للقوات الألمانية على مدى عدة أشهر، ووصول القوات السوفيتية وسكان مدينة ستالينجراد إلى حالة سيئة كادت تؤدي إلى الهزيمة في نهاية الأمر، فإن المعركة شهدت تطورات كبيرة في مراحلها الأخيرة أدت إلى انتصار القوات السوفيتية، وهزيمة الجيش الألماني، وفشله في تحقيق أغراض العملية العسكرية، إضافة إلى الخسائر الفادحة في كلا الطرفين، فقد وصلت أعداد القتلى إلى نحو 850 ألف قتيل من القوات الألمانية وحلفائها، في حين تجاوز عدد القتلى في صفوف السوفيت مليوني شخص بين مدني وعسكري، وأكدت بعض المصادر أن أرقام القتلى والمفقودين أكثر من ذلك بكثير، وهو ما يضع معركة ستالينجراد على قمة قائمة أكثر المعارك دموية في القرن العشرين.
وفي نهاية هذا المقال الذي تضمن جولة تاريخية في أكثر المعارك دموية في القرن العشرين، نأمل أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.