أخطر وأغرب 5 جزر محرّمة في العالم.. أماكن يحيطها الغموض والموت

في عالم أصبح فيه السفر متاحًا للجميع، تظل هناك أماكن على الخريطة محاطة بسياج من الغموض والخطر، هذه ليست وجهات سياحية عادية، بل جزر محرمة تثير الفضول وتختبئ خلفها قصص فريدة، من جزيرة يعيش فيها أخطر أنواع الأفاعي إلى أخرى يسكنها شعب يرفض أي تواصل خارجي، وثالثة تروي حكايات عن الموت والأشباح.

في هذا المقال، سنتجول جولة افتراضية في أكثر الجزر غموضًا في العالم، لنتعرف على الأسباب التي جعلت منها أماكن محظورة، ونستكشف الأسرار التي دفنتها الأساطير والتاريخ.

رحلة إلى أركان الأرض المحظورة

على الرغم من أن العالم أصبح قرية صغيرة، ومنحت وسائل المواصلات المختلفة حرية السفر من وإلى أي مكان مهما كان بعيدًا أو عاليًا أو صعبًا، فإن بعض الأماكن الغامضة على الأرض تبقى محرمة على البشر لظروف خاصة، ومنها خمس جزر هي الأكثر غموضًا في العالم، ولا يتحدث عنها الناس كثيرًا لأن معظمهم لا يعرفها، وبعض الآخر لا يستطيع الوصول إليها، فما هذه الجزر المحرمة؟ وما أسباب تحريمها على العامة، وما المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المغامرون الذين يسعون لبلوغها؟

جزيرة الأفاعي أخطر الجزر في العالم

في المحيط الأطلسي وقبالة سواحل البرازيل تقع جزيرة إيلا دي كيمادا جراندي، التي تشتهر باسم جزيرة الأفاعي أو جزيرة الثعابين. تبتعد الجزيرة عن مدينة ساو باولو نحو 32 كيلومترًا، وتبلغ مساحتها نحو 106 كيلومترات مربعة، وتعد واحدةً من أغرب الجزر في العالم نظرًا لما تتمتع به من خطورة طبيعية جعلت السلطات البرازيلية تحظر زيارتها للعامة أو السياح.

لماذا جزيرة الأفاعي شديدة الخطر؟

تكمن خطورة جزيرة الأفاعي في كونها الموطن الطبيعي لعدد من الأفاعي السامة، ومن بينها أفعى أنسولاريس المعروفة أيضًا بـ(أفعى رأس الرمح الذهبية) المهددة بالانقراض التي تتغذى على القوارض والطيور، وتُعدّ مصدر خطر كبير على البشر.

تكمن خطورة جزيرة الأفاعي  في كونها الموطن الطبيعي لعدد من الأفاعي السامة

ولعل الظروف التي مرت بها الجزيرة على مدار آلاف السنين كانت سببًا في تحوّل الجزيرة إلى موطن للأفاعي، إذ كانت معزولة تمامًا عن البرّ الرئيس بسبب ارتفاع مستويات المحيط الذي أصبح عازلًا طبيعيًا بينها وبين اليابسة، ولذا بدأت الثعابين في التكاثر والتكيف مع الوضع الجديد، فزادت أعدادها زيادة كبيرة، وزادت قوتها ومناعتها بسبب التكيف.

وعلى جزيرة الثعابين توجد أنواع كثيرة من الأفاعي والثعابين التي يسعى لدراستها عدد من العلماء والمراكز البحثية حول العالم. ومع قرارات الحكومة البرازيلية بمنع دخول السياح أو الزوار للجزيرة، أصدرت قرارات استثنائية بدخول العلماء والباحثين الذين يعملون على الحفاظ على الثعابين والأفاعي من أجل حفظ التوازن البيئي.

تبلغ كثافة الثعابين في الجزيرة ثعبانًا لكل متر مربع، وهو المكان الأكثر كثافة في العالم بالنسبة لتوافر الثعابين، ويوجد بعض الصيادين الذين يتسللون إلى الجزيرة بنية المغامرة والصيد، إذ يحاولون الحصول على أحد الأنواع النادرة من الأفاعي وعرضها في الأسواق السوداء والحصول على مبالغ طائلة.

جزيرة بوفيليا (Poveglia) الجزيرة المسكونة في إيطاليا

في شمال إيطاليا وبالقرب من البندقية توجد جزيرة صغيرة اسمها بوفيليا، وهي جزيرة غير مأهولة بالسكان منذ عام 1379 عندما فر أهلها جميعًا بسبب الغارات العسكرية. ومنذ ذلك الحين أصبحت إحدى أغرب الأماكن وأكثرها رعبًا في العالم، وتحظى جزيرة بوفيليا بسمعة سيئة في الثقافة الشعبية. فماذا حدث لتتحول الجزيرة الصغيرة إلى بيت للرعب؟

ما قصة جزيرة بوفيليا في إيطاليا؟

أمور عدة كانت سببًا في هذه السمعة السيئة للجزيرة، ومن بينها استخدام الجزيرة كمحطة حجز صحي للأشخاص الذين يعانون من الطاعون والأمراض شديدة الخطر أكثر من 100 عام، وبذلك كان الأشخاص الذين يذهبون إلى بوفيليا غالبًا لا يعودون. وفي القصص والحكايات الشعبية، كان ذكر جزيرة بوفيليا يعني الموت.

استخدمت جزيرة بوفيليا محطة حجز صحي للأشخاص الذين يعانون من الطاعون والأمراض شديدة الخطر أكثر من 100 عام

وفي أوقات أخرى، أصبحت جزيرة بوفيليا مستشفى كبيرًا للأمراض العقلية، فكان المصابون بالجنون والأمراض التي لا يمكن تشخيصها يذهبون إلى بوفيليا وغالبًا لا يعودون أيضًا، وبذلك زادت سمعة بوفيليا سوءًا وارتبطت بالموت والجنون والذهاب بلا عودة، حتى أُغلقت المستشفى في ستينيات القرن الماضي.

وما زالت جزيرة بوفيليا خالية من السكان، فلا يستطيع أحد الذهاب إليها بسبب تاريخها المخيف، وكذلك بسبب عدد من الأمور غير الطبيعية التي تحدث في الجزيرة بين الحين والآخر.

وتقول الأساطير إن أشباح الموتى تتجول في الجزيرة في انتظار القادمين إلى بوفيليا، وترددت مزاعم عن القيام بتجارب تتعلق باستئصال الفصّ الجبهي البدائي للمرضى بواسطة أحد الأطباء الذي استغل بُعد الجزيرة عن الرقابة، مع حكايات عن انتحار الطبيب الذي قفز من البرج وهو يردد أن الأشباح تطارده وتسعى إلى قتله.

جزيرة سنتينيل الشمالية موطن القبيلة الأكثر عزلة في العالم

إذا قلت لك إن زيارتك إلى جزيرة سنتينيل الشمالية قد تفقد حياتك، فقد تظن أنني أبالغ قليلًا، لكن الأمر في منتهى الجدية، وذلك بسبب سكان الجزيرة، فما القصة؟ ومن هم سكان جزيرة سنتينيل الشمالية؟

يعيش على أرض الجزيرة شعب شديد العدوانية ولا يرغب أبدًا في التواصل مع أي شخص من خارج الجزيرة، وهو ما جعلهم لا يحتكون بالبشر والحضارات المختلفة ولا يندمجون مع المجتمعات الأخرى على مدار آلاف السنين.

ومع رفض السكان الأصليين في جزيرة سنتينيل الشمالية، حاول كثيرون التسلل إلى جزيرتهم الاستوائية التي تقع في خليج البنغال، لكنهم قابلوا هذه الزيارات بمنتهى العدوانية. ولا يعرف العلماء والباحثون معلومات كثيرة تخص شعب جزيرة سنتينيل الشمالية، غير أنّ بعضَ التقديرات تشيرُ إلى أن عددهم نحو 500 نسمة، وهو أمر لا يمكن إثباته، لا سيما مع توالي السنوات واحتمالية أن يكون هذا الرقم قد تضاعف.

يعيش على جزيرة سنتينيل الشمالية شعب شديد العدوانية ولا يرغب أبدًا  في التواصل مع أي شخص من خارج الجزيرة

وتعد الجزيرة إحدى الجزر المنتشرة في المنطقة التي تمثل أرخبيلًا استوائيًا في خليج البنغال الذي يبتعد عن سواحل بورما نحو 500 كيلومتر، وعن الهند نحو 1200 كيلومتر. وعلى الرغم من هذا العدد الكبير من الجزر؛ فإن عددًا قليلًا منها مأهول بالسكان، وكان بحّارة هولنديون وبريطانيون قد اكتشفوا هذه المجموعة من الجزر في القرن الثامن عشر.

ويُحكى أن أحد السجناء الفارّين من المستعمرة البريطانية في جزيرة جراند أندامان القريبة من جزيرة سنتينيل الشمالية كان قد وصل إلى الجزيرة، لكن السكان رموه بالأسهم ليسقط في المياه، وبعد أيام عدة عُثِر عليه وفي جسده عدّةُ أسهمٍ أدّت إلى موته، إضافة إلى عددٍ من التقارير والحكايات التي أكدت أن سكان الجزيرة العراة يطلقون الأسهم على كل من يقترب من الجزيرة، وفي حادثة شهيرة عام 2018، قُتل المبشر الأمريكي جون آلين تشاو بالسهام عندما حاول التواصل معهم، مما أكد عزلتهم الشديدة.

إضافة إلى ذلك، فإن طبيعة الجزيرة تمنحها حماية خاصة، فلا توجد أي موانئ طبيعية يمكن من خلالها الوصول إلى الجزيرة، إذ تُحاطُ الجزيرةُ بالشعاب المرجانية الحادة، إضافة إلى كون الجزيرة مغطاة بالغابات الكثيفة، وبذلك يصعب الوصول إليها جوًا وبحرًا. وعلى الرغم من ذلك، فإن السكانَ الأصليينَ وجدوا طريقة للعيش على الجزيرة وسط أكواخ مصنوعة من سعف النخيل، ويصنعون زوارق صغيرة ضيّقة بأعمدة طويلة للتنقل في المياه الضحلة واصطياد الأسماك.

وكانت إحدى السفن التابعة لـ«ناشونال جيوغرافيك» قد حاولت الوصول إلى الجزيرة من أجل دراستها، لكنها قوبلت بوابل من الأسهم التي أكدت عدم رغبة السكان في الاختلاط بالغرباء، لتبقى جزيرة سنتينيل الشمالية إحدى أغرب وأخطر الجزر في العالم.

جزيرة نيهاو الجزيرة المحرمة في هاواي

بين جزر هاواي الساحرة، وحيث يتجه كثير من السياح والزوار للاستمتاع بالشواطئ الخلابة والطبيعة الساحرة، توجد جزيرة نيهاو التي يُطلق عليها «الجزيرة المحرّمة». وهي جزيرة صغيرة لا تتعدى مساحتها 180 كيلومترًا مربعًا، ولا يسكنها سوى 70 شخصًا. ثم إنها جزيرة بدائية إلى حد ما، إذ لا توجد بها محطّات كهرباء أو طرق ممهدة أو شبكات للمياه أو وسائل للنقل؛ لذا فإن السكان المحليين في نيهاو يتنقلون على الخيول أو الدراجات أو على أقدامهم.

لماذا تسمى نيهاو بالجزيرة المحرمة؟

لكي نفهم لماذا أصبحت جزيرة نيهاو محرَّمة على الغرباء ولا يُسمح لأيّ شخصٍ بالذهاب إليها، فإن هذه الجزيرة ملكية خاصة لعائلة روبنسون التي نقلت ملكيتها من جيل إلى جيل منذ أكثر من 150 عامًا، لذا فالجزيرة ليست أرضًا عامة أو مكانًا حكوميًا يمكن الذهاب إليه.

تعود ملكية جزيرة نيهاو المحرمة  في هاواي إلى عائلة روبنسون التي نقلت ملكيتها من جيل إلى جيل منذ أكثر من 150 عامًا

ويعود تاريخ شراء الجزيرة إلى عام 1864، عندما اشترت الأرملة الاسكتلندية إليزابيث سين كلير الجزيرة من ملك البلاد، وانتقلت ملكيتها إلى أبنائها ثم إلى أحفادها مع التزام العائلة بعدم دخول الغرباء والحفاظ على الخصوصية والتقاليد. وعلى الرغم من أن الجزر الأخرى في هاواي قد فُتحت لِلسياحة والمكاسب الهائلة، فإن هذا الأمر لم يُغرِ ملاك جزيرة نيهاو بالاندماج في تلك الحياة، وما زالوا محتفظين بأسلوب حياتهم.

ومؤخرًا، بدأ السماح لبعض السياح بالدخول إلى الجزيرة، وذلك بتصاريح خاصة وشروط صعبة تتضمن قيودًا عديدة وأوقاتًا محدودة، حتى لا تفقد الجزيرة هويتها. كما أن الأشخاص الذين يُسمح لهم بدخول الجزيرة يدخلون عن طريق طائرة هليكوبتر ويُرافِقُهم مراقبٌ من ملاك الجزيرة أو سكانها، وهو ما يجعل جزيرة نيهاو واحدة من أصعب الجزر التي يمكن زيارتها وأكثرها خصوصية على الإطلاق.

جزيرة تريستان داكوتا أكثر الجزر عزلة في العالم

بمنتهى الأريحية تستطيع أن تقول إن جزيرة تريستان داكوتا هي أكثر الجزر عزلة في العالم، وهي من أجمل الجزر أيضًا التي ما زالت محتفظة بجمالها وطبيعتها البكر.

أين تقع أكثر الجزر عزلة في العالم؟

تقع جزيرة تريستان داكوتا في المحيط الأطلسي على بُعد 2000 كيلومتر من أقرب قارة، وتضم الجزيرة فقط تسع عائلات، يعتمدون على أنفسهم على نحو رائع.

يتراوح عدد السكان في جزيرة تريستان داكوتا بين 250 و300 فرد فقط، وهم يتحدثون اللغة الإنجليزية ويعملون في تربية الحيوانات والصيد والرعي. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن سكان الجزيرة لا يمتنعون عن استقبال الزوار والسياح، لكن موقع الجزيرة يجعلها الأكثر بُعدًا وعزلة في العالموعلى الرغم من أن حكومة جنوب أفريقيا عقدت اتفاقًا مع سكان الجزيرة في خمسينيات القرن الماضي من أجل السماح لها بإجراء الدراسات والبحوث على أرض الجزيرة، فقد سُمح لها بذلك.

يتراوح عدد السكان  في جزيرة تريستان داكوتا بين 250 و300 فرد فقط وهم يتحدثون اللغة الإنجليزية

وكان عام 1961 قد شهد ثوران أحد البراكين في الجزيرة الذي أدى إلى إجلاء السكان بالكامل إلى إحدى الجزر المجاورة قبل ترحيلهم إلى مدينة ساوثهامبتون الإنجليزية، لكن المفاجأة أن السكان لم يستطيعوا الاندماج مع نمط الحياة العصري في إنجلترا، وطلبوا العودة إلى جزيرتهم بعد عامين فقط.

أما المغامرون ومحبو السفر إلى الأماكن البعيدة والنائية، فإن جزيرة تريستان داكوتا تُعد وجهة مذهلة، لكن الأوضاع هناك تبدو بكرًا إلى حد كبير. وعلى الرغم من ذلك، فقد دخلت الكهرباء إلى الجزيرة عام 2000 على يد إحدى البعثات التابعة للأمم المتحدة التي نفذت عددًا من الأنشطة على الجزيرة وتعهدت لسكانها بتوليدِ الكهرباء.

وهكذا، فإن الجزر تُعد أماكن معزولة ونائية في معظم الأحيان، نظرًا لكونها تحتمي بمياه البحار والمحيطات، لكن بعض الجزر أكثر بُعدًا وأكثر غموضًا، وربما أكثر خطرًا وعدوانية، وهو ما يُعد مثيرًا وممتعًا لمحبي الحكايات والقصص، ويُعد مرعبًا وصادمًا لأصحاب الحظ السيئ الذين تقودهم أقدارهم إلى جزر لا يمكن زيارتها.

تكشف لنا هذه الجزر الغامضة والممنوعة أنه توجد أسباب مختلفة للعزلة؛ فبعضها تفرضه الطبيعة القاتلة (جزيرة الأفاعي)، وبعضها يفرضه تاريخ مأساوي (بوفيليا)، وبعضها اختيار إنساني صارم (سنتينيل ونيهاو)، وبعضها تفرضه الجغرافيا الصعبة (تريستان دا كونا). وهكذا، فإن هذه الجزر أماكن غامضة في العالم ومعزولة ونائية، وربما أكثر خطرًا، وهو ما يُعد مثيرًا وممتعًا لمحبي الحكايات، ويُعد مرعبًا وصادمًا لأصحاب الحظ السيئ الذين تقودهم أقدارهم إلى إحدى هذه الجزر.

وفي نهاية هذا المقال، نأمل أن نكون قد قدّمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.