اختلاف المرأة والرجل بين الأمس والحاضر

عندما كانت المرأة قديمًا مجرد إناء يضع فيه الرجل شهوته لإنبات مخلوق جديد في رحمها، تابع لا إرادة له ولا رأي.. كائن يطعمه آخر ويتحمل مسؤوليته غيره ويسوقه رب المال والسيادة.. كائن لا يعترض ولا يسأم من إملاء الأوامر والقرارات عليه.

اقرأ أيضاً من كتاب " الجنس الآخر ".. هل الأنوثة كافية لتعريف المرأة؟

الفرق بين الرجل والمرأة في الماضي

كان الرجل آنذاك يشعر بالسيطرة والهيبة والاستعلاء.. استعلاء على مخلوق ضعيف لا رأي ولا حول ولا قوة له.

في هذا الوقت كان الشرق يعج بنساء يعشن لمجرد الخوف من المجهول والنظرة القاسية للمرأة التي ترفض الذل والإهانة وتختار الانفصال عمن لا تشعر بإنسانيتها بجانبه.

إذ كانت لا عمل لها ولا مال ولا سند اجتماعيًّا يشجعها على الثورة والاعتراض على كثير من مظاهر الذل والخضوع لما لا تقبله النفس الإنسانية الأبية التي تشعر بالعزة والكرامة.

كان المجتمع يقف داعمًا لكل ما يمارسه الرجل من قهر وإذلال لهذا المخلوق الذي خلقه الله من ضلعه وفرض عليه واجباته نفسها وأعطاه الحقوق نفسها.

اقرأ أيضاً الفرق بين البكاء عند الرجل والمرأة

الفرق بين الرجل والمرأة في الحاضر

وفي ظل تطور هائل في قوانين الحياة، وتغييرات اجتماعية ودينية وتشريعات نفضت عن المرأة غبار الذل والقهر جعلت المرأة ندًّا للرجل، حدث ما لم يتوقعه كثيرون، وهو خروج المرأة من عباءة الرجل وتمرد كثير من النساء على وصايات وقوامات الرجل بعد خروجها للعمل وتخليها عن أموال الرجل.

فشعر الرجل باهتزاز الهيبة وانفراط عقد السيادة والقوامة من بين يده، وعادت الدعوات التي تدعو لعودة المرأة إلى البيت مرة أخرى وتركها كل ما حصلت عليه من حريات وحقوق.

وما بين فقد الرجل الهيبة والسيطرة وبين الشعور الزائد للمرأة بدورها وقدرتها على إثبات الذات وكسب المال، تُهدم بيوت ويشرد أطفال ويحرمون من أحد الأبوين، فينشأ جيل مملوء بالعقد والنقص.. جيل عوقب بأخطاء لم يقترفها، وتحمل أوزارًا لم يرتكبها.

وعاش تائهًا بين فقد أحد مقومات الحياة المهمة لكل إنسان، فإما أن يفقد دور الأب ويفقد معه الشعور بالأمان والحكمة وإما أن يفقد الحنان والحب والعطاء والعيش بجانب أمه نبع الحب والحنان.

ولأننا حتى الآن لم نستطع تحقيق معادلة الحياة الموازنة بين رجل يعرف حقوقه وواجباته وامرأة تستطيع إخضاع ذلك الكائن المتمرد الذي يسمى الرجل، فنحن في انتظار أجيال ضائعة واهية النفسية مملوءة بالألم.

اقرأ أيضاً لماذا قد يقلل الزوج من قيمة زوجته وما الحل؟

أسباب الخلافات بين الرجال والنساء 

ورأي آخر قد يراه بعضهم أنه رأي معتبر، وهو أن كثيرًا من البيوت تخرب ويحدث فيها الانفصال بين الرجل والمرأة، لأن الرجل ينتظر من زوجته المرأة المتعلمة ذات الشخصية المستقلة والخبرات المكتسبة من ذهابها إلى الجامعة وتبادلها كثيرًا من الخبرات مع أقرانها، أن تعامله كما كانت تعامله أمه معاملة الطفل.

بما فيها من دلال وحنان زائد قد يكون من فرط زيادته وخروجه عن المألوف سببًا رئيسًا لإفساد ذلك الرجل، ويدخل على حياته الزوجية بنفس راغبة للعيش بكل التفاصيل التي عاشها على يد أمه، وإذ فجأة لا يجد ما كان يتوقعه من تلك الزوجة التي كان يطمح أن يعيش معها ما كان يعيشه في السابق نفسه.

وأيضًا الزوجة التي تربت في بيت والدها على كثير من الحب والاهتمام والدلال من قبل الوالد ودخولها الحياة الجديدة متوقعة المعاملة والحب والاهتمام نفسه، وإذ بها تجد ما لم تكن تتوقعه من ضغوط ومسؤوليات.

وما بين الآراء المختلفة والنظريات المتعددة تنشأ أجيال عدة نتوقع منها عددًا من الإنجازات والمسؤوليات وتحمل تبعات الغد، ليكون جيلًا ننتظر منه أن يحمل لواء الغد ممن يحمله اليوم، ليقود البلاد ويرسم المسار اللازم للتطور والازدهار في كل نواحي الحياة، راجين أن تنجح تلك الأجيال في ما فشل فيه غيرها وها نحن ننتظر بشغف.

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة