أخبرته أنّ هذا مكاني


لكلّ منّا ذكرى حلوة أو حزينة، منّا من يتذكّر الماضي فيفرح، ومنّا من يتذكّر الماضي فيحزن، ويبقى الماضي مكانًا جميلًا في كلّ النّفوس البشريّة؛ حيث يأخذنا الحنين إليه من حين إلى حين.

وأنا مثلك أيضًا كلّما يزروني ذاك الشّعور يترك في قلبي غصّة لأنّني لم أكن أظنّ أنّني سأكون مجرّد عابرة في محطّته، 

كان حبًّا من أوّل نظرة، من أوّل لقاء بيننا أحببته، وتركت كلّ أحلامي وطموحاتي في حياتي الدّراسيّة، وأبقيته هو كلّ شيء بالنّسبة لي رغم الظّروف والصّعاب الّتي كنت أواجهها من أجله.

تحدّيت أهلي وأقربائي من أجله فقط؛ لأنّني كنت أعلم بل ومتأكدة أنّه يبادلني نفس الشّعور، أنا وهو كنّا حبيبان نشبه عصافير الحبّ.

ومرّت شهور وسنوات ولقاءات بيننا، تزداد وتزداد حتّى مرّت خمس سنوات، تستطيع أن تقول إنّني كبرت، وأنا بين يديه لا أعلم إن كان سنّ المراهقة، أو حبّ المراهقين ولكنّني كنت أعلم أنّه سيكون زوجي المستقبليّ.

قبل خمس سنوات كنت بعمر الزّهور، كان عمري 15 سنة، وبعد خمس سنوات أصبح عمري 20 سنة.

آه لتلك الأيّام لو تعود لصحّحت كلّ خطأ ارتكبته، ولكن للأسف الماضي لن يعود، وأنا لن أعود إليه لأنّني ببساطة لا أريد الالتقاء به مجددًّا، وحتّى لو لأجل إلقاء التّحية فقط. 

طيلة تلك السّنوات الّتي كنت معه كان يخبرني أنّني سأكون له، ويكون لي، كنت سعيدة جدًّا بقوله هذا، كنت أظنّ أنّني أمسك قلبه وأعانقه، لم أعلم أنّني كنت بالنّسبة إليه مرافقة، مجرّد موظّفة تعمل لديه مقابل أجرة الغداء أو هديّة عيد ميلاد، أو حتّى أنّه لعوب الكلمات.

ذات يوم وصلني خبر من إحدى الصّديقات أنّ حبيبي أصبحت لديه خطيبة، وهذه الخطيبة ليست أنا، إذن من تكون؟ 

من تكون من أخذت منّي حلمي الجميل؟ غريب ذلك الإحساس، ما زال في نفسي حتّى بعد كلّ هذه السّنين. 

إنّه شعور الفقدان بعد امتلاء.. أنا به كنت أمتلك كلّ شيء، وفجأة لم أعد املك ولا شيء، هههه، أنا حقًا أضحك على نفسي لأنّني لم أعد أعرف نفسي... كان كلّ همّي أن ألتقيه، وأن أسأله لكي أعرف الحقيقة منه. 

التقيته في نفس المكان الّذي التقيته أوّل مرّة، وكان القدر قد أراد إخباري أنّ لقاءك الأخير سيكون هنا معه.

قال بصوت رجوليّ: آسف، أنا لم أعد رجلًا عازبًا، لذلك لا أستطيع التّحدث معك، لا أريد جلب الشّبهات.

قلت الآن تأسّفت، وأنا ماذا عنّي؟ ردّ قائلًا: أنت وما يهمني بك؟ قاطعته قائلةً: وخمس سنوات.. ردّ مرّة أخرى  تحت السّتار الّذي كلّ يستعمله الكلّ كأداة للهرب.. انتهى القدر الّذي كان يجمعنا.. وقال إنّه وجد شريكة حياته الّتي تناسبه أكثر.

أخبرته أنّ هذا مكاني، ومهما طالت السّنين بيننا فأنا لن أنسى، ولن أسامح، والله بيننا شهيد.

بقلم الكاتب


انسة انا اجول في هذه الحياة زائرة انا لهذه الارض اتعلم منها دروس منها استفيد وافيد غيري هكذا هي حياتي .اتمنى ان تعجبك كتاباتي


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

انسة انا اجول في هذه الحياة زائرة انا لهذه الارض اتعلم منها دروس منها استفيد وافيد غيري هكذا هي حياتي .اتمنى ان تعجبك كتاباتي