احلف كده

كلمة (احلف كده) بنسمعها في كل مكان، وأعتقد أنها أصبحت من الطقوس اليومية الّتي لايخلو لسان منها، بعيدًا عن الموقف الشرعي من الحلف إنني أتكلم من الناحية الاجتماعية والثقافية التي كان لها أثرٌ في تشكيل حياتنا.

كانوا قديماً إذا كان هناك إنسان مظلوم فإنه يحلف بالله إنّه مظلوم، وإذا كان هناك إنسان له مطلبة فإنه يحلف بالله بأنّ هذه مطلبته وهكذا، ولكننا لو نظرنا إلى الطبيعة الثقافية والإيمانية فإننا نجد أن أغلبية الناس قديماً كان لديهم خوف ووجل من الله، ولديهم إيمان يسيرهم ويحكم حياتهم.

فمع توارث الأجيال لثقافات كثيرة منها ثقافة الحلفان، والتي مازالت موجودة وبكثرة، ومع اختلاف التركيب الاجتماعي والثقافي الذي بدوره كان له أثر كبير في تسرب الإيمان  من القلوب إلا فئة قليلة جدًّا.

فلا بد من وقفة هنا ولا بد أن ننظر للأمور بتمعن. ليس كل من يحلف على حق، وليس كل من لم يحلف على باطل. إنني أرى أن نجتنب الحلف، ولا نتخذ اسم الله وعهده سلّمًا للحصول على مآرب ليست من حقنا، نجد في حياتنا في الأسواق يعلو الهتاف ويعلو الحلفان بكل الألوان والأشكال؛ فنجد التاجر يحلف بالله وبغير الله أن بضاعته ذات كفاءة عالية، ونجد أن الابن أو الابنة يتخذان الحلف نجاة له من أبيه أو أمّه حتّى يتهرّب من أشياء فعلها أو حتى يثبت اشياء لم يفعلها، وأيضا نجد الزوج أو الزوجة يتخذ الحلف وقاء من الآخر حتى يبتعد عن نشوب المشاكل، والطامة الكبرى التي توجد فى مجتمعنا هي أننا نتخذ الحلف في القضايا التي تحكم مصير الناس وحياتهم، فنجد أنه في الحكم على شخص ما نستدعي اشخاصًا تحلف سواء بالسّلب أو الإيجاب، ونترك رقبة الإنسان المختص بالمحاكمة في يد أشخاص لانعرف من هم، وما إيمانهم وما درجة تقواهم من الله، فكثيرًا ما نجد شراء ذمم هؤلاء بأبخس الأثمان، فلقد تغيرت النفوس وأصبحت خاوية من الإيمان إلا من رحم ربي. 

لذلك لالابدّ أن نغيرفكرنا ونجعله يعتمد على الأدلة والبراهين والثوابت القطعية والتحري والتدقيق، ولالانترك مجالًا للشكِّ أو الحلف.

بقلم الكاتب


بكالوريوس علوم ...احب القراءة والاطلاع فى الادب. وخصوصا علم النفس والاجتماع والفلسفة واحب المشى والفضاء


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

بكالوريوس علوم ...احب القراءة والاطلاع فى الادب. وخصوصا علم النفس والاجتماع والفلسفة واحب المشى والفضاء