تعريف الحسد: "(حَسَدَ) نَظَر بقَهْر إلى نِعمة عند غيره فطَمِع بها، وتمنَّى زَوالها واشْتهاها لِنَفسه" في قاموس أوكسفورد، وفي قاموس معجم المعاني: "الحاسد: الذي يتمنى أن يتحول ما عند غيره إليه"، وفي معجم الوسيط للغة العربية: "التَّمَنِّي بِزَوَالِ نِعْمَةِ شَخْصٍ مَّا (الْمَحْسُودُ) وَتَحوُّلِهَا إلَيْهِ".
يقول الله تعالى: "أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ على مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ" النساء (54).
وقال الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ، أَوْ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيُبَرِّكْهُ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "العينُ حقٌّ تُدخِلُ الجملَ القِدرَ والرَّجلَ القبرَ"، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين".
وقيل ثلاثة لا يهنأ لهم عيش: الحاقد والحاسد وسيئ الخلق، وهنالك عن الحسد والعين عشرات الأحاديث.
إن الحساد يعيشون بيننا، ويعرضونا للكثير من الأذى، فتحتار كيف تتقي أذاهم، إن تشتر سيارة جديدة، أو تبنِ داراً جديدة، أو تلبس ملابس جديدة، أو تترقَ في وظيفتك، أو ترزق بطفل ذكر، فالعيون ترصدك، ولا تلبث أن توقعك في نار حسدها، وحر حقدها، والحساد تجدهم في دوائر الدولة يحرضون على من يعمل الخير والموظف الناجح، ويحاولون إسقاطه، كل على قدر ما باستطاعته، وأحياناً يكون الحاسد أو العائن جارك أو موظفاً معك في الدائرة أو صديقاً.
العين والحسد تعارف عليهما الناس من سالف الأزمان وحتى يومنا هذا، ولدى كافة شعوب العالم، حفظنا الله من شر العيون الحاسدة وكفانا ويلاتهما.
وفي الحقيقة فإن الإنسان فيه أسرار كثيرة، وطاقات إيجابية وسلبية، أُدرج عينة منها فقط كيلا يتصور القارئ أن في العرض مبالغة:
- كيم بيك: يتذكر الأشياء منذ كان عمره سنة ونصف، يقرأ صفحتين في آن واحد، كل صفحة بعين، يحفظ كتاباً كاملاً في ساعة واحدة.
- نتاشا ديكونو: روسية الجنسية تلقب بالمرأة السينية، في بصرها x-ray، كانت ترى الأجهزة الداخلية لجسم والدتها، أخبرت الطبيب بوجود ندوب في جسمها، تعاون الناس بهذه الخاصية.
- سلافي باتش: صربي الجنسية يلقب بالرجل المكهرب، يمسك الكهرباء دون أن تؤذيه، له قدرة على تسخين كوب الماء بيديه إلى 90 درجة.
- تيم كردلن: هذا الرجل لا يتألم، يأكل النار ويضرب بالمطارق دون الشعور بألم.
- ميشيل لوتيتوا: فرنسي يلقب بالرجل الآكل، كان يأكل الزجاج والبلاستيك والمعادن دون أن يتأذى، وغيرهم الكثير من العجائب والغرائب.
أنواع العين الحاسدة
وفي هذا الشأن هنالك تصنيفات عديدة، لكن يمكن أن تختار أن العين على ثلاثة أنواع:
- عين معجبة: وهذه العين تتجاوز الإعجاب بالشيء فتفسده.
- عين حاسدة: وتتمنى زوال النعمة، وتؤثر بالمحسود،
- عين قاتلة: وهذه العين تخرج من العائن إلى المعين بقصد إلحاق الضرر.
أدوات منع الحسد المتوارثة منذ القدم
منذ أن ولدنا وأتينا هذه الحياة كنا نشاهد الناس تتقي الحسد بوسائل وأساليب تعارفوا عليها، وهي متوارثة أباً عن جد، وإلى عمق التاريخ، وكالآتي:
- تعليق خرزة كبيرة من الفخار فيها سبعة ثقوب، وتسمى (أم سبع عيون) على واجهة الدار أو المحل لتقيه من الحسد، وأحياناً تكون بحجم صغير، وتعلَّق بصدر الطفل أو على رأسه، ويعود أصل التعويذة أن البابليين القدماء يعتقدون أن الحسد ينبعث من عين الحاسد على شكل شعاع، ومن أجل تشتيته إلى سبعة أقسام، وفقدان قابليته وقوته قاموا بتعليق هذه التعويذة أمام الناظرين حتى تفقد عين الحاسد قوتها وضررها.
- تعليق جمجمة الحيوان كالكلب أو البقرة، وتعلق في البساتين أو المزارع كي تقي المحاصيل من الإصابة بالعين وتعرضه للضرر والخسارة.
- تعليق قرون الماعز أو الغزال: وتعلق في مكان بارز داخل الدار أو يدفنونه في الأساس عند البناء لتحل البركة والرزق وطرد الأرواح الشريرة والعينِ عن البيت وأهله.
- تعليق حذوة الحصان: وتعلق حذوة الحصان أيضاً بهدف دفع العين وضررها وجلب الحظ.
- إسالة دم: ويتم بذبح ذبيحة أو ديك لوجه الله كفداء عند شراء سيارة، ويجري طبع كف اليد بدم الذبيحة، وطبعه على جانب السيارة أو بنيدها السيارة أو واجهة الدار من أجل منع الحسد ودفع ضرر العين.
- الكثير من النساء يرتدين قلادة فيها ميدالية (أم سبع عيون) أو ميدالية فيها عين تسمى "عين لميس"، أو أساور فيها عين، كل ذلك منعاً للإصابة بالعين.
- وضع قطعة من "الشب" في النار بعد القراءة عليها لكشف من أصاب المريض أو الخائف وخاصة الأطفال، حيث تتحول القطعة إلى شكلٍ يشبه صورة الحاسد.
- الذهاب للسحرة والساحرات أو من يدّعين أنهن مقربات إلى الأولياء الصالحين، لأنهم يطردون الحسد والعين بالقراءة على رأس المصاب وإزالة أثر العين أو الحسد عنه.
- عمل حجاب (ورقة تذكر فيها آيات من القرآن أو أحياناً رسوم وأحجيات سحر لمنع العين والحفظ يُربط على ذراع الشخص أو يعلق في رقبته وخاصة الأطفال الصغار).
- تعليق نعل أو حذاء على واجهة الدار لمنع العين والحسد.
أعراض الإصابة بالحسد أو العين:
أعراض عديدة تنسب للحسد بالعين، وهنالك من يضع أكثر من 20 عارضاً صحيّاً ونفسيّاً يصاب به المحسود، لكن سنقتصر هنا على أهم تلك الأعراض كما يأتي:
- زيادة حرارة الجسم.
- تسارع ضربات القلب.
- زيادة التعرق.
- عدم حصول الشفاء للعديد من الأمراض التي يشتكي منها المحسود.
- عدم القدرة على النوم.
- شحوب واصفرار الجلد.
- أعراض أخرى كثيرة لا مجال لذكرها.
الوقاية من العين والحسد:
أنواع العين الحاسدة: وفي هذا الشأن هنالك تصنيفات عديدة لكن يمكن أن تختار أن العين على ثلاثة أنواع:
- علاج العين المعجبة: علاجها أن يقول الشخص الحاسد إذا رأى ما يعجبه: "ما شاء الله تبارك الله"، فإنه لن يضره.
- علاج العين الحاسدة: تتمنى زوال النعمة، وتؤثر بالمحسود، أما علاجها بتحصن المحسود بالأذكار وقراءة المعوذتين، وللشخص الحاسد أن يكثر من ذكر الله، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوّذ الحسن والحسين -رضي الله عنهما- ويقول: "أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ".
- علاج العين القاتلة:
وهذه العين تخرج من العائن إلى المَعين بقصد إلحاق الضرر، وربما البعض من أصحاب العيون القاتلة يتمنى السيارة فتحترق أو يتمنى الدار فتسقط أو تتشقق أو ربما يُصيب الرجل فيسقط ميتاً، والله يعلم ضرر العين، ولذلك نزلت سورة "الفلق" في القرآن الكريم، وفيها "ومن شر حاسدٍ إذا حسد"، فلِعين الحاسد شرٌ نتقيه بالآيات والمعوذات وبأسماء الله الحسنى، والله أعلم.
إضافة إلى ما ذُكر في القراءات لاتقاء شر العين الحاسدة.
وعلاج الوقاية والتحصين بشكلٍ عام من الحسد أن يتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق صباحاً ومساءً لكل يوم ثلاث مرات، بـ: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" صباحاً ومساءً كل يوم ثلاث مرات، وأن يقول: "باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" ثلاث مرات صباحًا ومساء.
إضافة لما ذكرناه في علاج العين الحاسدة.
صفات العائن:
لا يمكن التأكيد من وجود مواصفات 100% بأن من تتوفر فيه هذه الصفات له عين شريرة، وطاقة سلبية تؤذي الآخرين، لكن هنالك كلام حول وجود بعض الصفات في العائن أو الحاسد، يتداول على شكل أساطير وربما خرافات لبعض صفات العائن أو الحاسد، وربما نجد صاحب عين قاتلة لا تتوفر فيه تلك الصفات ومنها:
- من يتصل حاجبيه ببعضهما يمكن أن تكون له عين شريرة.
- أصحاب الحاجب الكثيف يمكن أن تكون له عين شريرة.
- اقتراب الحاجب من العين ربما يكون دليلاً على وجود طاقة سلبية، وبالتالي عين شريرة.
- أن يكون بؤبؤ العين واضحاً، وسواد العين محاطاً ببياض من جميع الجوانب.
- إذا كانت إحدى العينين لا تنسجم مع الأخرى.
- إذا كان الشخص محروماً من الذرية تكون له عين شريرة للأطفال.
- قصير القامة يمكن أن تكون له عين شريرة أكثر من طويل القامة.
ورأيي المتواضع في العائن هو وجود طاقة سلبية لدى بعض الأشخاص، تنطلق عبر عيني العائن تؤذي المصاب وربما تقتله.
بعض الحكايات عن الإصابة بالعين والحسد:
- قوله عز وجل: "وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ ...... (51) القلم.
أسباب نزول هذه الآية: نزلت في الكفار حين أراد الكفار أن يعينوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أي يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش، فقالوا ما رأينا مثله ولا مثل حججه، وكانت العين في بني أسد حتى إذا كانت الناقة السمينة أو البقرة السمينة تمر بأحدهم فيعينها، ثم يقول: يا جارية، خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم من لحم هذه، فما تبرح حتى تقع بالموت، فتنُحر.
وقال الكلبي: كان رجل يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يرفع خباه فتمر به النعم، فيقول: ما رعي اليوم إبل ولا غنم أحسن من هذه، فما تذهب إلا قريباً حتى يسقط منها طائفة وعدّة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويفعل به مثل ذلك، فعصم الله نبيه وأنزل هذه الآية.
- مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف، وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لبط به فأتي به النبي -صلى الله عليه وسلم- فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً، قال من تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة، قال: علامَ يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يُعجبه فليدعوا له بالبركة، ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه، وداخلة إزاره، وأمره أن يصب عليه.
- شكَّ أحد الأشخاص بأن عينه تصيب الناس رغم أنه لا يريد ذلك، ويشرح حالات حصلت له ولغيره وهي كالآتي:
أولاً: يذكر حالة إحدى النساء التي لم تكن سعيدة في حياتها، إلى أن وفّقها الله بزوج أسعدها، وعند متابعة أخبارها، علم أنها سعيدة في حياتها بعد أن تزوجت برجل جيد، فقال: "كيف هي؟ إن شاء الله تكون مرتاحة"، وقال مع نفسه: "سبحان الله، الله ربي عوضها خيرا"، لكنه تفاجأ أن زوجها هذا قد غرق في البحر بعد ثلاثة أيام فقط.
ثانياً: سُمع أناس يتحدثون عن طفلة أمامه، وقال في نفسه "سبحان الله! هي طفلة، لكن ربي رزقها بمن يهتمون بها"، إلا أن هذه الطفلة أصيبت فجأة بمرض السرطان، ولم تمض ثلاثة أشهرٍ حتى انتقلت لجوار خالقها.
وهكذا يكون حديث نفس عابر، لكنه حدث ذلك في أربع حالات، وأنه لا يحب إيذاء الناس.
ثالثاً: أراد أحد الأشخاص أن ينتقم من شخص يحقد عليه، فذهب إلى أحد الحُسَّاد من أصحاب العين الحاسدة، وكان منزل الشخص المقصود إصابته بالعين في نهاية الشارع الذي يسكنه هذا الشخص، فجاء بالحاسد، ووقف بباب داره منتظراً خروج ذلك الشخص من بيته، لكي يراه الحاسد، فيصيبه بالعين، فلما خرج من داره أشار إليه، وقال للحاسد انظر إليه وهو يخرج من داره في نهاية الشارع، فقال له الحاسد، وأنت عيناك تراه من هذا البعد! فأُصيب من طلب معونة الحاسد بالعمى، ونجا الشخص المطلوب حسده.
رابعاً: خرج أحد الأشخاص ممن له عين قاتلة من أحد المساجد، فشاهد شاباً مُدبراً فأعجبته رشاقة جسمه، فقال: "إن لهذا الشاب جسماً رشيقاً ما أحلاه، وأخشى أن يكون ولدي، فقالوا له إنه ولدك، فقال: والله قد قتلته، فلم يمر عصر ذلك اليوم حتى تُوفي الشاب.
خامساً: اشترى أحد الأشخاص إطارين جديدين لسيارته، وكانت هنالك شَحّة في الإطارات، فشاهده أحد الأشخاص ممن يصيبون بالعين، فأبدى إعجابه بالإطارين، فلما سار صاحب السيارة مسافة قصيرة انفجر أحد الإطارات، وبعد مسافة أخرى انفجر الإطار الثاني.
الخاتمة: بالتأكيد لا يأتي كل ما ذكرناه من فراغ، ولم يخصص الله تعالى سورة كاملة لتجنب شرهم، ولو بحثنا لوجدنا حالات لا تعد ولا تحصى، فمن يشكو من جار حاسد أو موظف عائن أو صديق يحذر الأصدقاء من اطلاعه على خصوصياتهم، نعم إنهم موجودون حولنا وبيننا، كفانا الله شرهم، وأرشدنا لتلافي خطرهم، إنه سميع مجيب الدعاء.
جميل معالي المستشار .. محتوى رائع وجامع .. وقانا الله وإياك "من شر ما خلق ومن غاسق إذا وقب و من شر النافثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد .." صدق الله العظيم ..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.