احذروا الأمفيتامينات


لا يوجد دواء في العالم ليس له أضرار متمثلة في الآثار الجانبية الَّتي يحدثها هذا الدواء على صحة الإنسان وأجهزة الجسم المختلفة مع اختلاف هذه الأضرار ونسبتها من شخص لآخر.

في البداية لا بد أن نعرف أن جميع الأدوية الكيميائية هي تركيبات من مواد كيميائية مختلفة جرت عليها أبحاث على الكائنات الحية وتجارب سريرية لمعرفة فاعليتها وتفاعلها داخل جسم الإنسان ومدى تأثيرها على علاج مرض ما، مع القبول ببعض أعراض جانبية خفيفة محتملة في سبيل علاج المرض الَّذي يعاني منه المريض.

مشكلة كثير من الأدوية والمواد المستخدمة في صناعتها أن أضرارها قد لا تكتشف ولا يظهر أثرها على صحة المريض إلا بعد سنوات ومع استخدامها بكثرة.

كما أنه قد يظهر لدى البعض ولا يظهر لدى البعض الآخر. ولهذا تعمل شركات الأدوية الكبرى على دراسة الأدوية وتطويرها طوال الوقت لزيادة فاعليتها وتخفيف آثارها، وكثيرًا ما استبدلت شركات الأدوية دواء أنتجته بدواء آخر أكثر فائدة وأقل خطورة وضررًا.

وأوقفت صناعة دواء معين عندما ثبت ضرره وخطورته على صحة الإنسان بعد سنوات عديدة تناوله فيها مئات الملايين وتسبب في مشاكل صحية كبيرة، بل وتسبب في إزهاق كثير من الأرواح أو القضاء على صحتهم.

في الفيلم العربي المصري الشهير الكيف: 

ذكر يحيى الفخراني وهو طبيب في الأصل قبل أن يكون ممثل كلمة الأمفيتامينات عندما حلل قطعة المخدرات الَّتي صنعها من مواد طبيعية مثل الحناء، ووجد أن تاجر المخدرات الكبير جميل راتب يُضيف عليها المفيتامينات واعتقد أخوه غير المتعلم الممثل محمود عبد العزيز أنها فيتامينات فقال له ما دامت فيتامينات فما المانع من بيعها؟! فصحح له الكلمة وأخبره أنها ليست فيتامينات، وإنما المفيتامينات وهي تدمر خلايا المخ، هذا الفيلم مضى عليه أكثر من عشرين عامًا.

ولم ينتبه أحد للأمفيتامينات ولا معناها ولا استخداماتها الَّتي انتشرت بعد ذلك في العديد من الأدوية والمنشطات الجنسية والذهنية والَّتي لها آثارًا مدمرة على صحة الإنسان وقواه العقلية.

أبرز مثال ظهر على استخدام الأمفيتامينات في صناعة الدواء كان دواء شهير اسمه الكبتاجون، تم وقف تصنيعه منذ أكثر من عشرين عامًا بعدما أن تسبب في إدمان كثير من الشباب على مستوى العالم وخصوصًا في الشرق الأدنى والأوسط. وعندما توقف شركات الأدوية عن تصنيع هذا الدواء ظهرت نسخ مزيفة منه عن طريق تجار الدواء والمصانع غير المرخصة.

وهي الأكثر شيوعاً في البلدان العربية، وهي إصدارات مزيفة من المخدرات القانونية لا تزال متوفرة حتَّى الآن على الرغم من كونها غير قانونية لمدة 20 عامًا. في الوقت الحاضر فهناك العديد من هذه الأقراص المزيفة المسماة "كبتاجون" تحتوي على أقراص مشتقات الأمفيتامين الأخرى الَّتي هي أسهل في الإنتاج، ولكنها تعصر وتختم لتبدو وكأنها حبات كبتاجون، وليست أصلية بعض حبات كبتاجون الَّتي تم تحليلها لا تحتوي على كبتاجون ومع ذلك لا يزال إنتاجها مشروع وبلا قيد.

إذا توقف الشخص الَّذي يتعاطى الكبتاجون عن التعاطي فجأة، فإنه سوف يعاني من أعراض انسحابيه، مثل زيادة الشهية للأكل، الخمول الشديد والنوم ربما لبضعة أيام بعد التوقف. الاكتئاب الشديد أيضاً واحد من أهم الأعراض الانسحابية والَّتي قد تنتج عند التوقف المفاجئ عن الكبتاجون، وربما قاد هذا الاكتئاب إلى الانتحار.

وهناك من تظهر عليه أعراض تشبه حالات مرض الفصام أو جنون العظمة.

كذلك الشعور بالاضطهاد والبكاء بدون سبب والشك في الآخرين فمثلاً بعض المتعاطين يشك في أصدقائه بأنهم مخبرون متعاونون مع مكافحة المخدرات، وهناك من يشك في زوجته بأن لها علاقات مع غيره مما يسبب مشاكل عائلية واجتماعية للمتعاطي.

ومع الإفراط في الاستخدام يحدث نقص في كريات الدم البيضاء مما يضعف المقاومة للأمراض، كذلك تحدث أنيميا ومشاكل كثيرة جدًا تحتاج لجهد ووقت كبير جدا للتخلص منها.

كما يؤدي إدمان الأمفيتامينات إلى حدوث أمراض سوء التغذية، كما يسبب حقنها في الوريد بجرعات كبيرة حدوث إصابات في الشرايين مثل: الالتهاب، والنخر، وفشل كلوي، وتدمير الأوعية الدموية بالكلية، وانسداد الأوعية الدموية للمخ، ونزيف في المخ، قد يؤدي إلى الوفاة. ويؤدي استنشاق الأمفيتامين إلى إثارة الأغشية المخاطية للأنف.

ومن أضرارها كذلك أنها تؤدي إلى الوقوع في التدخين (أو الإكثار من التدخين إذا كان يدخن قبل الوقوع في تعاطي الكبتاجون) لأنها تزيد من مفعول الكبتاجون. كذلك تؤدي إلى الوقوع في الحشيش لأن الحشيش يضاد مفعول الكبتاجون فيستخدمها بعض المتعاطين إذا أراد النوم، كما تؤدي إلى الوقوع في المسكرات (لأنه يشاع بين المتعاطين أن الكحول تزيل أثر الكبتاجون من الجسم فلا يتم التعرف على المتعاطي من خلال التحليل).

إن سعي الإنسان الحثيث للحصول على القوة والسعادة والتغلب على المرض والضعف العام بمثابة أرض خصبة لتجار الموت الَّذي كان ينحصر نشاطهم في السابق على المخدرات العشبية الطبيعية، لكنه بمرور الوقت تحول إلى المخدرات الاصطناعية الَّتي يستخدم فيها الأمفيتامينات الَّتي تساعد في البداية على تحسن الأداء والانتباه وتؤدي إلى الشعور بالسعادة، ومن ثم الإدمان وزيادة الجرعات الَّتي تدمر العقل والصحة في النهاية.

وهي الآن تتخذ أشكالاً وصورًا عديدة تبدو قانونية وتباع على نطاق واسع تحت مسمى منشطات، ومكملات غذائية، وبناء عضلات، وغيرها من المسميات الَّتي أصبحت تباع دون رقيب أو حسيب وأصبح كثير من الناس يأخذون الدواء والمنشطات بدون مراجعة الأطباء المختصين وهي مصيبة كبيرة خصوصًا في بلادنا العربية الَّتي يصرف فيها الدواء بدون روشتة من الطبيب، ويصف الناس الدواء لبعضهم البعض وتباع فيه المنشطات في السوبر ماركت، فانتبهوا جيدًا لهذا الخطر الداهم، خطر الأمفيتامينات واحذروا ألف مرة تعاطي الدواء دون استشارة طبيب.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية