يعتقد أنّ الفولاني قدموا من أواسط أوراسيا إلى الشّام (وفيها اختلطوا بالفينيقيّين والهكسوس وغيرهم)، ثمّ إلى وادي النّيل عبر سيناء واستقرّوا بين النّيل شرقًا وجبل العوينات غربًا في عصر البقر.
قد يعجبك أيضًا
بيت الرعب ..أكثر الألغاز غموضا في تاريخ ألمانيا
ما لا تعرفه عن شعب الفولاني
والفولاني روحانيّيون طوال تاريخهم ولهم دومًا معتقدات وغيبيَّات يؤمنون بها وجبل البركل جزء من مقدّساتهم، ولد موسى عليه السّلام في بيئة تؤمن بالغيبيّات والسّحر والبقر.
وبإمعان النّظر إلى الودابي الّذين حافظوا على نمط الفولان القدماء بأبقارهم وسحرهم وعصيهم يدرك أن ثمَّة علاقة ما بين الفولاني وقدماء وادي النّيل، في حين أنّ الأصل الدّقيق للفولاني مختلف عليه.
ولكن من المقبول على نطاق واسع أنّهم بدؤوا في الهجرة من منطقة وادي النّيل في العصور الوسطى، واستقرُّوا في نهاية المطاف في أجزاء كثيرة من غرب إفريقيا.
هم تقليديًّا رعاة رحّل، وثقافتهم متجذّرة بقوّة في أسلوب حياتهم البدويّ الّذي اشتهروا به ولغتهم الفريدة، Fulfulde، ويتحدث بها في معظم أنحاء غرب إفريقيا، وأساس ثقافتهم التقليديّة الإحساس القويّ بالمجتمع والأسرة، فضلًا عن الاحترام العميق للبيئة والطّبيعة.
يشتهر الفولاني بتقاليدهم الغنيّة، الّتي تشمل البولاكو Pulaaku وهو نهج حياة الفولانيFulani pathway والعهود السّبعة Haɗameeji jeeɗi؛ بالإضافة إلى التّقاليد الشّفويّة من القصص والملاحم والأغاني والأمثال الّتي تتناول كلّ جوانب حياة الفولاني، كما أنّهم يقدّرون التّعليم والكثير من الفولاني المتمدّنون متعلّمون تعليمًا عاليًا.
قد يعجبك أيضًا أمثال شعبية في حياتنا.. "باب النجّار مخلّع"
اللّغة الفولانية Fulfulde_Pular
لغة الفولاني هي لغة أفرو آسيويّة يتحدّث بها شعب الفولاني في غرب ووسط إفريقيا، يبلغ إجمالي عدد المتحدّثين بها حوالي 28 مليون شخص، ممّا يجعلها واحدة من أكثر اللّغات انتشارًا في إفريقيا، تتكوّن لغة الفولاني من عدّة لهجات مفهومة بشكل متبادل، على الرّغم من وجود اختلافات طفيفة جدًّا بينهما، وهي لهجات:
- فوتا جالو.
- فوتا تورو.
- آدماوا.
- ماسينا.
- سوكوتو والنّيجر.
وتعدّ نحويًّا لغة تراصّيّة، ممّا يعني أنّه يمكن تكوين الكلمات والعبارات بإضافة اللّواحق والبادئات، تتضمّن مفرداتها عددًا من الاقتراضات من اللّغات الإفريقيّة الأخرى بالإضافة إلى الكلمات المستعارة العربيّة، نتيجة لذلك، فإنّ لغة الفولاني متنوّعة للغاية وديناميكيّة، مع وجود تراث ثقافيّ غنيّ وراءها.
البولاكو "Pulaaku"
يعدّ الفولبي ثقافتهم متفوّقة على ثقافة الآخرين، من الأمور المركزيّة في حياتهم هي مدوّنة سلوكهم (نهج حياة الفولاني) الّتي تسمّى بولاكو، الّتي تمكّنهم من الحفاظ على هويّتهم عبر الحدود وتغييرات أسلوب الحياة.
يشتمل نهج حياة الفولاني على عدّة من البنود أهمّها:
- الصّبر، ضبط النّفس، الانضباط.
- التّواضع، الاحترام.
- الحكمة، التّعقّل، والتّفكير.
- الشّجاعة، والعمل الجادّ.
The Fulani pathways (Laawol Fulɓe)
- Munyal.
- Gacce/ Semteende.
- Hakkille.
- Sagata /Tiinaade.
وُصفت بولاكو بأنّها "الفولانوية Fulani_ness" أو الفروسيّة الرّعويّة، من النّاحية المثاليّة، يشمل ذلك الطّلاقة في كلّ من لغتهم وتقاليدهم الشّفهيّة.
تعلم الأمّ بولاكو أوّلًا، ثمّ الأب، أردو، وأيضًا من قبل (ماندو لاول بولاكو) وهو زعيم عشيرة المرء.
أن تكون فولانيًا حقيقيًّا (O waawi fulfulde) يجب أن تجيد الفولفولدي، وهذا لا يعني فقط أن تتحدّث اللّغة، ولكن أيضًا أن تعرف كيف تعيش مثل الفولبي/الفولاني، وأن تكون مكتفيًا ذاتيًّا وأن تعتمد على القليل من الممتلكات الشّخصيّة.
قد يعجبك أيضًا أمثلة وعادات مصرية مسلية
العهود السّبعة لدى الفولاني
هي حزمة من الفضائل كانت ضمن العقيدة الدّينيّة لأسلاف الفولانيّين القدماء، منذ آلاف السّنين، وهي العهود السّبعة Haɗameeji jeeɗiɗi أو المحظورات السّبعة Harameeji jeeɗi، وكانت عهدًا قطعوه على أنفسهم أمام الرّبّ (الله الأوحد) Geno Bajjo، ثمّ صارت قيمًا أخلاقيّة متوارثة وهي سبع لاءات وردت ضمن مفردات العهد:
طلعت شمس الرّحمة في ملكوت الإله الأزليّ ليمتدّ السّلام إلى منتهى شعاعك، ولتكن المال والأهل المنتشرة تحت رعايتك وكلئك، فنحن لا زلنا ولا نزال على عهدك، نفتدي بمرضاتك الأبقار والصّافنات الجياد ودماء الشّباب، نحن على عهدك باقون ولن نخلفه:
- لا نكذب..
- لا نخشى سواك..
- لا نظلم..
- لا نسرق..
- لا نخون..
- لا نعصيك..
لانقطع الرّحم، وكلّ ما نملكه في محيط شعاعك مشترك بيننا، وكانت معيارًا للرّشد والصّلاح ودستورًا للفرد الفولاني.
أمّا اليوم فلم يعد الكثير من عامّة الفولاني يهتمّ بها، ويبقى الأمل معقود على جهود بعض الباحثين والنّشطاء من المهتمّين بتاريخ وثقافة الفولاني، والجمعيّات الّتي تعمل على تعزيز الثّقافة الفولانية وفي مقدّمتها جمعيّة تبيتال بولاكو إنترناشيونال.
الأزياء لدى الفولاني
تتكوّن ملابس الفولاني التّقليديّة من أردية طويلة ذات ألوان زاهية وتنانير وعمامات وأغطية للرّأس وقبعة "Tengaaɗe" الشّهيرة.
قد يعجبك أيضًا التراث الشعبي السوري عبرالحضارة البشرية .
الموسيقى عند الشعب الفولاني
لديهم أيضًا موسيقاهم ورقصهم التّقليديّ، الّذي غالبًا ما يكون مصحوبًا بالطّبل، وتشمل الآلات الموسيقيّة الشّائعة الّتي يعزف عليها الفولاني الهودو (نوع من العود)، والتامبي (نوع من الفلوت) عُرف به الفولاني لذا نسب إليهم "Fula flute"، والريتي (آلة الوتر المنحنية)، والبوبا (الطّبول).
تتنوّع الموسيقى عبر المجتمعات الفولانية المختلفة، ولكنّها تؤدّي دورًا كبيرًا في القرى والحياة اليوميّة في الأرياف، فضلًا عن العمل الميدانيّ.
يشتهر الفولاني بطابعه المضياف والسّخيّ، فيما يأتي بعض العادات والتّقاليد الرّاسخة والمتوارثة جيلًا بعد جيل، الّتي لها تأثير كبير على الوحدة والتّرابط بين مجتمعات الفولاني في مختلف المناطق، تؤكّد هذه العادات على المشاركة والكرم والوئام الاجتماعيّ:
نجينديري Ngeendiri
هو مشاركة الطّعام مع الجيران، وهو تقليد ليس سائدًا اليوم كما كان من قبل خاصّة في المجتمعات الحضريّة، يحمل الفولاني طعامه كلّ يوم في وعاء تقليديّ مليء بالطّعام يسمّى "kaanowo"، ويرد الجيران بالمثل من خلال مشاركة وجباتهم كلّ يوم.
نيامندال "Nyamndal"
من ناحية أخرى، نيامندال هي ممارسة جمع كلّ الطّعام معًا وتناول الطّعام كمجتمع، وخاصّة بين الشّباب (hakkunde sukaaɓe) من نفس الأعمار.
قد يعجبك أيضًا التنورة لوحة شعبية مزركشة
عُرف البقرة المربوطة Haɓɓa nae
هي إعارة بقرة لأحد الأصدقاء الفقراء أو الجيران باسم العادات والتّقاليد الفولانية، وستبقى عنده البقرة حتى تلد ثلاث مرّات وتتبع عجولها له ويضع عليها علامته، بمجرّد أن يلاحظ الفولاني "الودابي" فقيرًا بينهم، يتشاورون حوله وفقًا للعادات والتّقاليد ويقولون: في سبيل الله، نعطيه أبقارًا حسب عُرف Haɓɓa nae، حتى يخرج من الفقر المدقع.
الفولاني لديهم أيضًا إحساس قويّ بالعدالة والإنصاف، ولديهم تاريخ طويل في حلّ النّزاعات من خلال الوساطة.
يُعرف الفولاني أيضًا بروحانيّتهم وعدّة منهم مسلمون، ويؤمنون أيضًا بقوّة الصّلاة والتّأمّل، كما يؤمن قلّة من البدو "الرّعاة" بقوّة الأجداد ويكرمونهم من خلال القرابين والصّلوات.
يشتهر الفولاني أيضًا بفنّهم، الّذي يتضمّن زخرفة خرزيّة معقّدة ونحتًا خشبيًا وأعمالًا معدنيّة، كما ينتجون أيضًا مجموعة متنوّعة من الحرف اليدويّة، بما في ذلك السّلال والفخّار.
يتمتّع شعب الفولاني بثقافة غنيّة وقديمة شكّلت هويّتهم لقرون وما زالت تشكّل الرّافد الأكبر في تكوين الهويّة الفولانية المعاصرة، في هذا المقال، استكشفنا بعض العادات والتّقاليد وتأثيرها على هويّة الفولاني في العصر الحديث.
من الواضح أنّه على الرّغم من تغيّر الأوقات واندثار بعض التّقاليد في المجتمعات الحضريّة، لا يزال شعب الفولاني مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بتراثهم الثّقافيّ، آمل أن تكون قد وجدت هذا الاستكشاف مفيدًا ومثيرًا للتّفكير.
قد يعجبك أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.